ألرزاق
قد يستغرب البعض ما علاقة كلمة " ألرزاق " بهذا الموضوع ؟! طبعا لهم الحق في ذلك، لكن لو تابعنا
الموضوع فسوف نجد أن هناك علاقة وثيقة بين كلمة الرزاق وما يتعلق بمعلومات كنا ولا زلنا نجهلها
حول طائر الغراب محور موضوعنا هذا.
سبق وتكلمنا كثيرا عن هذا الطائر الذي علّم الإنسان أمورا هامة جدا، ما كان ليعرفها لولا هذا الطير
الذي عرف بذكائه ودهائه إضافة إلى تفرده تقريبا بعلاقاته الأسريه الحميمة والتي فاقت بإخلاصها ووفائها
كثيرا من بقية المخلوقات من بينها الإنسان .
وفي هذا اليوم عثرت على معلومات قيمة جدا حول عادات وطباع هذا الطير الذي كان ولا زال محور حديث
البشر منذ عهد سيدنا آدم عليه السلام وحتى تقوم الساعة.
وكلمة الرزاق ستقودنا إلى تلك المعلومة التي نحن بصدد الحديث عنها بعد لحظات. فقد شاء الله تعالى أن أضطلع على موسوعة " أسماء الله الحسنى " لفضيلة العلاّمة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أطال الله في عمره وحفظه ذخرا للإسلام والمسلمين. ومن أسماء الله الحسنى كان أحدها " ألرزاق " شاء الله أن أجد ضالتي التي كنت أبحث عنها منذ فترة طويلة، فوجدت معلومة عجيبة وغريبة حول " البُغاث " ولم أتردد ولو للحظة واحدة في إضافة هذه المعلومة القيمة حول هذا الطائر الذي كان محور حديث البشر منذ أزل التاريخ.
وإليكم ما قرأت :::
هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم
مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ {3}/فاطر
الأسم هو "الرزاق ". ورد هذا الأسم في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
{58} / ألذاريات
والرزاق كما تعلمون صيغة مبالغة ، وإذا جاء اسم الله عزّ وجل بصيغة المبالغة فمعنى ذلك أنه يرزق العباد جميعا مهما كثر عددهم، ويرزق الواحد منهم رزقاً وفيراً إذا شاء وبلا حدود ، إما على مستوى مجموع المرزوقين ، وإما على مستوى كمية الرزق، لذلك لم تأت - هنا - الرازق، بل أتت الرزَّاق ، لأنه يرزق كل العباد كما يرزق العبد الواحد ، وإذا أعطى أدهش.
وورد هذا الأسم في قوله تعالى على شكل فعل مضارع :
وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {60}/العنكبوت.
ومن دعاء سيدنا داود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، أللهم يا رازق البُغاث ارزقنا ، ( للبُغاث حكاية ) ، ولا بأس من التعريف به للقاريء الكريم :
البُغاث من فراخ الغراب ، أضعف أنواع الطير ، والمثل العربي الشهير : " إنّ البُغاث بأرضنا يستنسر " ، لشدة ضعفنا فإن البُغاث وهو أضعف الطيور غدا حيالنا كالنسر.
هذا البُغاث فرخ من فراخ الغراب ، فإذا انفقأت البيضة عنه خرج البُغاث أبيض كالشحمة ، يعني قطعا من الشحم ، فإذا رآه الغراب أنكره لبياضه ، لأن الغراب أسود اللون ، فيسوق الله تعالى له بعض الحشرات يتغذى عليها إلى أن ينبت ريشه ويسود لونه
عندئذ يتعرف عليه الغراب.
فمن أغرب هذه القصص أن فراخ الغراب وهي البغاث عبارة عن شحمة بيضاء لا تقوى على شيء ، والله سبحانه وتعالى يسوق لها الرزق ، إذاً ورد في بعض الأدعية:
" يا رازق البُغاث في عشّه ارزقنا ".
**********************
أحب أن أضيف معلومة أنّ الوالدين ( الأنثى والذكر ) يهجران العش لفترة تقدر بأربعين يوما حتى يتغير لون الفراخ إلى اللون الأسود وكأنهما يشككان في بنوة تلك الفراخ بسبب لونهم الأبيض. وعندما يكتمل ريش الفراخ ويصبح لونهم أسود تعود الأنثى والذكر إلى عشهما ويبدأان بإطعام فراخهم والعناية بهم وكأنهم جاءوا للحياة في تلك اللحظة التي أصبح فيها لونهم أسود. لله في خلقه شؤون.
أرجو الله أن تجدوا في هذه المعلومة المتعة والفائدة، ولا تنسوا الدعاء للعلامة الإسلامي محمد راتب النابلسي الذي أتحف المسلمين بموسوعته ذات الثلاثة أجزاء تحت إسم " موسوعة أسماء الله الحسنى ". جعلها الله في ميزان حسناته ...آمين.