عرض النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ماذا قال الرسول عن حصار العراق

  1. #1
    الوسام الرنيمي الماسي الصورة الرمزية أديب الإسماعيل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    الدولة
    أقيم في كل أرض تنبض بالإيمان
    العمر
    42
    المشاركات
    1,260

    افتراضي ماذا قال الرسول عن حصار العراق

    أخوتي الأعزاء كثر الحديث في هذه الآونة عن علامات الساعة وآخر الزمان وقد بحث في هذا الموضوع جملة من العلماء وهنا أورد بداية حديث الرسول عن حصار العراق ثم الشام وبعدها أطرح للنقاش قضية علامات الساعة مثل أصحاب الرايات السود والسفياني في ظل الأوضاع الخطيرة الأخيرة ،ونقلت مقالاً لأحد الأخوة بحث مطولاً في هذا الموضوع راجياً منكم المشاركة وإثراء الموضوع ..
    قال صلى الله عليه وسلم "
    يوشك أهل العراق أن لايجبى لهم قفيز و لا درهم \ قلنا من أين ذاك قال من قبل العجم يمنعون ذاك ثم قال يوشك أهل الشأم أن لا يجبى إليهم دينار و لامدي قلنا من أين ذاك قال من الروم ثم أسكت هنيهة ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا لا يعده عددا قال قلت لأبي نضرة وأبي العلاء أتريان أنه عمربن عبد العزيز فقالا لا (صحيح مسلم )

    وأثبت في هذا المنتدى مقالاً منقولاً من أحد المواقع الإسلامية يعرض كاتبه لما يحصل في منطقتنا العربية والإسلامية في ظل الأحاديث النبوية وقرب الساعة وعلاماتها ...حيث قال:
    أعرف أن ما سأقوله الآن و مستقبلا – ان شاء الله – سيكون غريبا على كثير من الأخوة القراء، و لكن ليس كل ما هو غريب خطأ ، كما أنه ليس كل ما هو مألوف و متعارف عليه صحيح و صواب فكثيرا جدا ما يكون الأمر الغريب هو الصواب و العكس بالعكس ، و لكن أكثر الناس لا يعلمون ، فى الحقيقة لن يهمنى النقد غير الموضوعى و غير البناء و المبنى على أغراض و نزعات شخصية أو حقد و جهل بهذا الموضوع أو حقد و بغض للحركة المنصورة و المجاهدة الطالبان و معها الجماعة المنصورة و المجاهدة ان شاء الله – القاعدة – و قائدها الشيخ أسامة بن لادن و معهم كل المجاهدين الموجودين فى الأرض الآن ، و ان كنت سأحترم جدا أصحاب النقد البناء و الموضوعى و المبنى على أسس شرعية ، و الذين سيقومونى بالنصح و الارشاد فأنا أرحب بالنصح و الارشاد لأنها من صفات المؤمن الحق فعن تميم الدارى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم قال : " الدين النصيحة ، قلنا لمن ، قال : لله و لكتابه و رسوله و لأئمة المسلمين و عامتهم " رواه مسلم
    فوالله الخلاف فى حد ذاته ليس أمرا مكروها و لكن المكروه أن يتحول هذا الخلاف الى عداوة و خصام و فرقة و نزاع بين الأخوة و كل ذلك من الشيطان و بالتالى يؤدى الى الفشل ، فلا بأس أن نختلف أخوانى فى الرأى و النتيجة و الفكرة و لكن أتمنى أن نبقى أخوة متحابين فى الله و لا نشكك ابدا فى نوايا بعضنا البعض و لا أن يتحول الحوار و المناقشة الى سب و قذف و طعن و ما الى ذلك.
    و لكن الذى يهمنى أكثر من النقد و المناقشة - مع احترامى و تقديرى لكل من سيبدى رأى نافع - أن أطرح عليكم كثير من الأخبار و الحقائق و المعلومات التى أنعم الله بها على من خلال قراءتى الواسعة و الكثيرة و استنتاجاتى و ما استنبطه من هذه القراءة ، الذى يهمنى و الحمد لله الا أخفى عليكم علم أنعم الله به على ، ربما يكون هذا العلم و هذه الأخبار و الحقائق و الاستنتاجات على صواب ، و ربما تكون أيضا على خطأ ، فان كان صواب فمن نعم الله على و فضله و رحمته و ان كان خطأ فمن نفسى و من منا لا يخطأ ، و من من علماء الاسلام الكبار و العظماء لم يخطأ و له هفوة أو زلة فالكمال لله وحده ، و أنا لم و لن أجزم بشئ و لا أفرض رأيي على أحد فهذه المشاركة خاصة بى وحدى – أدعو الله أن يوفقنى الى استكمالها – و يا أيها الأخوة أقولها مرارا و تكرارا أننى لا أفرض رأيى أو بحثى على أحد و لا أجبر أحد على تصديق ما سيأتى فى البحث و أقول أننى أبعد ما أكون عن اثارة البلبلة و غيرها من المصطلحات كما قد يدعى البعض الذين لا يحبون النقاش فى هذا الموضوع أو حتى طرح ما يتعلق به من أمور على الرغم من أهميته ، و ان كنت فى هذا البحث قد عينت أحد الأشخاص الا أننى لم و لن أجزم بذلك ، حتى أن عنوان المشاركة لا يدل على الجزم و التأكيد و لكنى أرجح ، فهذا كله غيب عند الله ، و لكنها محاولة عسى أن يكون لى أجر عند الله تعالى عليها و انما الأعمال بالنيات و لكل امرئ ما نوى ، و أتمنى من الأخوة المشرفين أن يتركوا حقا لى الفرصة لنقل البحث كاملا و لا يمنعونى من ذلك كما تفعل للأسف منتديات أخرى أغلقت النقاش و الكتابة أساسا فى هذا الموضوع اكرر على الرغم من أهميته و فائدته العظيمة لكل مسلم ، و لا حول و لا قوة الا بالله .
    قال النبي صلى الله عليه و سلم " ما من رجل يحفظ علماً فيكتمه، إلا أُتي به يوم القيامة ملجماً بلجامٍ من النار ".
    و النقطة الحساسة التى تثير البعض هى التعيين سواء أشخاص أو تحديد أوقات ، و لكن ربما هؤلاء لا يعرفوا أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يقسم بأن ابن صياد هو الدجال و معه صحابة أخرون ، فلم يضير عمر و الصحابة رضى الله عنهم أن ابن صياد لم يكن الدجال .
    قال البخارى رحمه الله ( 7355 ) حدثنا حماد بن حميد حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبى حدثنا شعبة عن سعد بن ابراهيم عن محمد بن المنكدر قال : رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد : الدجال .
    قلت : تحلف بالله ؟ قال : أنى سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبى صلى الله عليه و سلم فلم ينكره النبى صلى الله عليه و سلم .
    و أخرجه مسلم ( 2929 ) و أبو داود ( 4331 )
    و ثمة شئ أخر أريد قوله أن نقلى و اقتباسى من مراجع لأحد الكتاب ليس معناه اتفاقى معه فى كل ما كتبه و يكتبه ، لا ، الأمر ليس كذلك فأنا أخذ مما كتبه ما يتفق مع ما أريد قوله و لا أخذ ما لا أريده ، فكل منا يخطأ و يصيب و أنا أخذ ما أراه صواب – أو ما اعتقد انه كذلك – ولا أخذ ما أراه خطأ.
    بداية يجب أن نتفق على عدة نقاط ، و ضرورى فى هذه النقاط الاتفاق فلا مجال فيها للاختلاف ، لأنها ثابتة كلها و الحمد لله سواء فى كتابه الكريم أو فى سنة نبيه عليه الصلاة و السلام و هى :
    أ – أن من أركان الايمان كما يعرف الكل الايمان باليوم الآخر ( بكسر الخاء ) و بكل ما يتضمنه هذا اليوم من أحداث و وقائع عظيمة و حساب و جزاء و جنة و نار فى الآخرة و زلازل و دمار رهيب و فتن و ملاحم و حروب عظيمة فى الدنيا ، فاليوم الآخر ليس - كما يعرف كثير من الناس العامة و حتى بعض العلماء ( غفر الله لهم و لنا ) – المقصود به فقط يوم الحساب و دخول أهل الجنة الجنة و أهل النار النار و لكن اليوم الآخر بدايته ستكون فى الدنيا و نهايته فى الآخرة بعد دخول كل أهل منازلهم .
    ( سئل ابن عباس رضى الله عنهما : متى يبدأ اليوم الاخر ، فقال : أوله فى الدنيا و أخره فى يوم الدين ) لوامع الأنوار البهية - الجزء 2 – للعلامة السفارينى – المكتب الاسلامى ، بيروت
    فاليوم الآخر سيمتد سنوات كثيرة جدا لا يعرف مقدارها تحديدا الا الله سبحانه و تعالى
    ( لتوضيح أكثر فى هذه النقطة و تصحيح مفهوم اليوم الآخر يراجع كتاب المدخل الى علم أشراط الساعة بمنهج المطابقة – للدكتور فاروق الدسوقى – و هو الجزء الثانى من موسوعة اشراط الساعة و القيامة الصغرى على الأبواب – بند 21 صفحة 64 الى 66 ، بدون دار نشر ، توزيع مكتبة مدبولى بالقاهرة و دار الدعوة بالاسكندرية )
    ب – أنه يجب الايمان و التصديق بشخصيات مستقبلية جاء ذكرها فى السنة النبوية الشريفة ، و ثابتة بالأحاديث الصحيحة ، سواء كانت هذه الشخصيات على الايمان و الهدى و الخير كالمهدى و نزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، أو كانت على الضلال و الطغيان و الكفر كالسفيانى و الدجال عليه اللعنة ، و لكن طبعا لا يجب اتباع الضال و الكافر منها ، فالايمان و التصديق شئ و الاتباع شئ أخر ، المطلوب من كل مسلم التصديق بالسفيانى و الدجال ، أما الاتباع فلا .
    عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من كذب بالدجال فقد كفر ، و من كذب بالمهدى فقد كفر " أخرجه أبو بكر الاسكافى فى فوائد الأخبار و كذا رواه أبو القاسم السهيلى فى شرح المسير له و كذا الديلمى فى مسند الفردوس و اسناده ضعيف ( صفحة 230 و 231 من كتاب عقد الدرر فى أخبار المهدى المنتظر للشافعى السلمى ، مكتبة المنار ، الزرقا ، الأردن )
    و عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أنكر خروج المهدى فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم و من أنكر نزول عيسى بن مريم فقد كفر و من أنكر خروج الدجال فقد كفر ، و من لم يؤمن بالقدر خيره و شره من الله عز و جل فقد كفر " أورده السيوطى فى الحاوى للفتاوى 2 : 83 و أخرون باسناد ضعيف ( هامش صفحة231 من المصدر السابق )
    و عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال ، ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد رجم و رجمنا بعده : ألا و أنه سيكون من بعدكم من قوم يكذبون بالرجم و بالدجال و بالشفاعة و بعذاب القبر " رواه الامام أحمد فى مسنده 1 : 223 و قال المعلق و الشارح للمسند العلامة أحمد شاكر – عليه رحمة الله - اسناده صحيح ( نفس المصدر السابق الهامش و رقم الصفحة)
    من كل ذلك هذه اشارات على أنه سيكون فى هذه الأمة من يكذب و يشكك و يسخر من الدجال و المهدى و نزول المسيح عليه السلام و بعذاب القبر و الشفاعة – و من الحكمة الربانية فى تعدد الزوجات - و فى الحقيقة هذا التكذيب و الانكار حدث كثيرا و خصوصا فى العصر الذى نعيش فيه الآن و تحديدا منذ قرن من الزمان ، و من وقت لأخر نسمع و نقرأ فى الصحف و الكتب من يكذب بالمهدى و الدجال و الشفاعة و عذاب القبر و ختاما بأحاديث الرايات السود و تعدد الزوجات فى الاسلام، على الرغم أن كل ذلك ثابت بالأحاديث النبوية الصحيحة أو فى كتاب الله ، و ليت الأمر ينتهى عند تكذيب و أنكار بعض هؤلاء العامة الجهلاء أو العلمانيين الحاقدين المارقين من الدين ، اذا اقتصر الأمر على هؤلاء و الله ما كان يوجد مشكلة ، و لكن الأمر أدهى من ذلك ، اذ أن التكذيب و الأنكار و التشكيك - و السخرية من تعدد الزوجات - يخرج من على ألسنة علماء و دعاه درسوا كتاب الله و سنة نبيه عليه الصلاة و السلام ، علماء كبار اسما و شهرة و مكانة و منصب معروفين لكل الناس – لن أذكر هنا أسماء لأنى و الحمد لله ليس من هدفى فى المشاركة النيل و الطعن فى أحد فحسابهم عند الله وحده مع ملاحظة أننى أفرق بين من يكذب و ينكر و يسخر و بين علماء أفاضل يضعفون الأحاديث فهؤلاء نوع و هؤلاء نوع أخر حتى لا يختلط الأمر على الذين سيقرأون المشاركة و يقولون أننى أطعن فى كل العلماء ، حاشا لله ما أفعل ذلك ، تعليقى هنا على الذين يكذبون و ينكرون – و هؤلاء المنكرون و المكذبون و الساخرون لم يصدروا تكذيبهم و انكارهم الا عن جهلهم بكتاب الله و سنة نبيه – عليه الصلاة و السلام – و ان كانوا درسوه عشرات من السنين ، هذا التكذيب لم يصدر الا عن جهل فادح بحقيقة هذا الدين ، و عدم تدبر و تأمل لما فى كتاب الله و سنة نبيه – عليه الصلاة و السلام – و مع عدم وجود ايمان و يقين حقيقى بدين الله ، و مع زيغ فى القلوب و العقول ، و عدم الثقة حقيقة فى هذا الدين و اليأس و الهزيمة النفسية، و مع قدر لا بأس به من الغزو الفكرى و العقيدى ، ومع التودد المخزى و المذل لأعداء الله باسم حوار الأديان ، و أيضا مع دراسة دين الله فى جامعات أعداء الله و تحضير درجات التخصص الأولى و الثانية – الماجستير و الدكتوراه – فى جامعات الغرب الصليبى و دراسة الاسلام من خلال كتب المستشرقين الحاقدين على الاسلام ، و أيضا مع اتباع من كانوا قبلنا شبر بشبر حتى اذا دخلوا جحر ضب لدخلوا ورائهم فاذا كان أحبار اليهود و رهبان النصارى حللوا الحرام و حرموا الحلال فلا بأس أن يقلدهم بعض من العلماء أمام مرئى و مسمع من الناس ، و طبعا بعد أن أصبح دين الله مهنة و وظيفية يحصلون منها على المرتب الشهرى فقط ، و لا حول و لا قوة الا بالله
    قال النبى عليه الصلاة و السلام " اللهم لا يدركنى زمان أو لا أدرك زمان قوم لا يتبعون العلم و لا يستحون من الحليم ، قلوبهم قلوب الأعاجم و ألسنتهم ألسنة العرب " رواه الحاكم فى مستدركه 4 : 511
    " و عن على بن أبى طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يوشك أن يأتى على الناس زمان لا يبقى من الاسلام الا اسمه و لا يبقى من القرءان الا رسمه ، مساجدهم يومئذ عامرة - مزخرفة و مزينة و مزركشة - و هى خراب من الهدى ، علماؤهم شر من تحت أديم السماء ، من عندهم تخرج الفتن و اليهم تعود " رواه البيهقى فى شعب الايمان
    و قال عليه الصلاة و السلام " يكون فى آخر الزمان دجالون كذابون يأتوكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم و لا أباؤكم ، فاياكم و اياهم لا يضلوكم و لا يفتنوكم " رواه مسلم فى صحيحه
    و قال عليه الصلاة و السلام " يوشك أن تظهر شياطين أوثقها سليمان يفقهون الناس فى الدين " رواه الدارمى فى سننه
    و عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال : ان فى البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان ، يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرءانا " رواه عبد الرازق فى مصنفه و مسلم فى مقدمة صحيحه
    و ما رواه محمد بن وضاح من حديث عمرو بن العاص رضى الله عنهما " يوشك أن تظهر شياطين يجالسونكم فى مجالسكم ، و يفقهونكم فى دينكم و يحدثونكم و أنهم لشياطين " اتحاف الجماعة للشيخ التويجرى 2 : 50
    ( لتوسع أكثر فى هذه النقطة و معرفة بعض هؤلاء المنكرين و حججهم الواهية و الضعيفة جدا ، يراجع كتاب قصة المسيح الدجال و نزول عيسى عليه السلام و قتله اياه للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألبانى – عليه رحمة الله – المكتبة الاسلامية ، بعمان ، الأردن أو مكتبة المعارف بالرياض – و كتاب المسيح الدجال بين الجبت و الطاغوت للدكتور فاروق الدسوقى و هو الجزء الخامس من الموسوعة السابق الاشارة اليها فى النقطة أ ، بدون دار نشر ، توزيع مكتبة مدبولى بالقاهرة و دار الدعوة بالاسكندرية )

    ج – من الثابت و المعروف أن كل من كتب عن الفتن و الملاحم و أشراط الساعة من أهل السنة و الجماعة من علماء المسلمين سواء قديما أو حديثا ، أنهم اتفقوا على ترتيب بعض الأحداث و الشخصيات حسب ترتيبها فى الظهور و الخروج العلنى و المرئى ، فمثلا – هذا مثل فقط على ما اتفقوا عليه و لا أقول كل ما اتفقوا عليه – كلهم اتفقوا على أن ظهورالمهدى لن يكون الا بعد ظهور السفيانى و فساده فى البلاد و فى الفترة بين فساد السفيانى و ظهور المهدى تخرج الرايات السود من خراسان لتوطئة ملك المهدى ، و اتفقوا على أن الخروج العلنى للدجال لن يكون الا بعد ظهور المهدى و فتح القسطنطينية و رومية و اتفقوا على أن المسيح عليه السلام لن يعود الا بعد الظهور العلنى للدجال و اتفقوا على أن خروج يأجوج و مأجوج لن يكون الا بعد قتل المسيح عليه السلام للدجال ، و على ذلك يكون الترتيب كالتالى :
    1 – السفيانى و فساده فى البلاد ( الشام و العراق و شمال الجزيرة العربية ) و أثناء ذلك مجئ الرايات السود من خراسان للتمكين للمهدى و الذى عرف خبر ظهوره السفيانى فيرسل جيشه لمحاربته ثم يخسف بهم
    2 – ظهورالمهدى و عودة الخلافة الاسلامية على منهاج النبوة بعد أن مكنت له الرايات السود سلطان الخلافة
    3 – فتح القسطنطينية و رومية ( روما عاصمة ايطاليا و تحديدا الفاتيكان )
    4 – الظهور العلنى للدجال
    5 – نزول المسيح عليه السلام من السماء و قتلة الدجال
    6 – خروج يأجوج و مأجوج
    7 – حكم المسيح عليه السلام فى الأرض بضعة سنوات ( فى حديث سبعة سنوات و فى أخر أربعون سنة )
    (يتبع )
    أبو الطيب الغدفاوي.. سابقا..

  2. #2
    الوسام الرنيمي الماسي الصورة الرمزية أديب الإسماعيل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    الدولة
    أقيم في كل أرض تنبض بالإيمان
    العمر
    42
    المشاركات
    1,260

    افتراضي

    (تابع ماسبق)
    هذا الترتيب مثلا قال به كل العلماء - بدون استثناء – الذين كتبوا فى الموضوع سواء قديما أو حديثا ، و لم يختلف أحد فى هذا الترتيب و ان كانوا اختلفوا فى أحداث و وقائع أخرى ، مع ملاحظتين على هذه النقطة :
    الأولى : أن الترتيب السابق ثابت فى السنة النبوية الصحيحة من خلال أحاديث كثيرة فى هذه الأبواب و الموضوعات
    الثانية : أن بعض هذه الشخصيات سيكون معاصر للأخر ، و موجود فى نفس الوقت الذى سيكون موجودا فيه الأخر ، و لكن الترتيب فى الظهور العلنى سيكون لأحدهما دون الأخر ، فمثلا سيأتى على الناس زمان يكون موجود فيه المهدى و الدجال و المسيح عليه السلام فى وقت واحد و ان كان الظهور سيكون للمهدى ثم الدجال ثم المسيح عليه السلام
    د – ثابت بالأحاديث المتواترة الكثيرة مجئ الرايات السود من قبل المشرق و تحديدا من خراسان لنصرة و تأييد المهدى و التمكين له و للخلافة بعد عودتها ان شاء الله ، و ان كان كثير من العلماء و خصوصا المعاصرين – غفر الله لهم و لنا – ضعف أحاديث الرايات السود الا أنه و الحمد لله يوجد علماء أخرين فندوا هذه الحجج و هذا و الحمد لله من نعم الله على المسلمين و هو اختلاف العلماء فيما ينفع لا فيما يضر، و فى الحقيقة أيضا أن القارئ الجيد و المتدبر لهذه الأحاديث سيتأكد من صحة أحاديث الرايات السود بطرق عدة و الحمد لله ، فاذا ضعف بعض هؤلاء العلماء سند هذه الأحاديث الا أن متونها كلها قوية ، و اذا كان البعض الأخر ضعف السند و المتن الا أن الواقع الذى نعيشه و هو مرآه صدق للحقيقة و الواقع نفسه يفسر هذه الأحاديث كل ذلك يقوى المعنى ، و اذا ضعف أخرين كل ما سبق أقول له ، اذا افترضنا ضعف كل سند هذه الأحاديث التى تكلمت عن الرايات السود ، الا ترى أن اتفاق كل الأحاديث فى المعنى دليل قاطع و حاسم على صحة معناها و متنها ، أليس اتفاق المعنى فى كل الأحاديث يقوى الأحاديث كلها بعضها البعض و تصبح متواترة المعنى ، و ان كان فعلا السند ما زال ضعيفا ، الا أنه كما هو معروف و قال بذلك أكثر من عالم معتبر لا يشترط اذا كان السند ضعيف أن يكون الحديث نفسه ضعيف ، فمثلا كل الأحاديث تضمنت أن لون الرايات أسود ، و كل الأحاديث تضمنت أنها ستخرج من المشرق و تحديدا من خراسان ، ألا يدل ذلك على صحة هذه الأحاديث فى معناها و اتفاقها على لون الرايات و مكان خروجها على الرغم من أن كل حديث تقريبا له سند مختلف عن الأخر الا أن الأحاديث اتفقت على هذه الأشياء و اتفقت أيضا على الهدف الأساسى لأصحاب هذه الرايات وهو تمكين و توطئة سلطان المهدى ، و الخلاصة فى هذة النقطة أن ضعف السند لا يشترط ضعف الحديث ما دام يوجد شواهد أخرى تؤكد صحة الحديث .
    لكى نصل الى نتائج صحيحة عندما نريد البحث فى موضوع ما يجب اتباع قواعد معينة و على قدر اتباع هذه القواعد و التفكير و البحث من خلالها سنصل الى النتيجة التى ستكون ان شاء الله صحيحة ، و هذه القواعد لا يختلف عليها مسلمان على أن تكون أولهما هى كتاب الله و سنة رسوله عليه الصلاة و السلام ، و أن نزن كل شئ من حولنا أشخاص كانوا أو أحداث تجرى أو جماعات موجودة بميزان الكتاب و السنة و ليس العكس أن نزن كتاب الله و سنة نبيه – عليه الصلاة و السلام – بميزان الكاتب فلان أو فكر الجماعة الفلانية ، فهذا و الله هو الخسران و الضلال بعينه سواء فعل ذلك من يعلم أو من لا يعلم ، فالمطلوب أيها الأخوة أن نزن كل شئ بميزان الكتاب و السنة ، و لكن قبل أن نفعل ذلك علينا بتدبر كل منهما تدبر حقيقى و ليس بالكلام ، تأمل للآيات و الأحاديث و أن نكون فى نفس الوقت من العاملين أصحاب فعل و عمل و ليس أصحاب قول و خطب .
    والنتيجة أن رجال و مجاهدى طالبان و القاعدة - تحديدا و ليس غيرهم – هم أصحاب الرايات السود .
    و ثمة نقطة أخرى أريد أن ألفت انتباهكم اليها و هى وسائل الشيطان و حزبه و معهم شياطين الانس فى هذه المعركة المستميتة ، و أقول ان الشيطان و ذريته و اتباعه من الانس لا يتورعون أبدا و لا يترددون فى استخدام كل وسيلة ممكنة للقضاء على اتباع حزب الله الحقيقيين – المجاهدين – الذين يرفعون راية التوحيد فقط ليس معها راية أخرى و ليس عندهم استعداد للتنازل و الاستسلام و التحايل على شرع الله أو الاختزال للشريعة الالهية فهم يؤمنون بكل الكتاب و ليس ببعضه، و هؤلاء المجاهدين هم الذين يتبعون المنهج الالهى الصحيح ، و هذا المنهج يختلف اختلافا جذريا عن المنهج الالهى الذى وضعه شياطين الانس لخداع الناس و الجماهير و الشعوب بأنه هو المنهج الالهى ، يقول الشيخ و العالم الجليل أبو قتادة الفلسطينى حفظه الله (((( من المهم جداً أن يعلم أهل الإسلام أن من طرق الشيطان وجنده، ومن سبيل المجرمين أن يموّهوا على أهل الإسلام دينهم الحق، ومن طرق صرف المسلمين عن دينهم هو تحوير الدين نفسه، وتقديم دين آخر تحت اسم الإسلام، فحينها تختلط على جماعة كبيرة من أهل الإسلام أي دين يتبعون، والجميع يدعون إلى اسم واحد وشعار واحد، ثم يصبح الكثير منهم لديه الحجة زاعماً أنّ الدين له صور كثيرة ولا يستطيع أن يتبين الصواب منها فيهجرها جميعاً، حقها وباطلها، وهذه طريقة قديمة حديثة، تتكرر حوادثها وأفرادها --- من مقال هجران مساجد ضرار))))
    و من هنا جاء انقسام المسلمون مؤخرا بمن هم على المنهج الالهى الصحيح و هم الذين نصروا و ينصروا مجاهدى طالبان و القاعدة و بين من يتبعون و يتأثرون بالمنهج الالهى الذى يبثه علماء و فقهاء شياطين الانس و يختزلون شرع الله فى مسائل الطهارة و الصلاة و الصيام و الحج فقط ، حتى أنهم يخجلون من آيات الجهاد و الولاء و البراء و تعدد الزوجات و غيرها مما فى كتاب الله ، و يجب أن نعلم أن الشيطان و ذريته و شياطين الانس يلجأوون من ضمن اساليبهم و طرقهم فى حربهم على اتباع حزب الله الحقيقيين – المجاهدين - الى التزوير و التزييف و التغيير للأسماء و المسميات و ذلك من خلال وسائل الاعلام التى يسيطرون عليها فى كل الأرض حتى أن المجاهدين لا يملكون أى وسيلة لا جريدة و لا مجلة و لا اذاعة تعرض وجهة نظرهم و يعرف منها الناس من هؤلاء و ماذا يريدون ، وهذا أمر مقصود من شياطين الانس لأنه من أنجح الوسائل – بل أنجحها جميعا – لابعاد الجماهير و الناس عن الحق منع اتباع الحق من الكلام أساسا ، و عدم اعطائهم الفرصة للكلام قدر المستطاع لكى يفضحوا الباطل و لكى يبينوا للناس الحق من الباطل و الايمان الحقيقى من الايمان الذى يريده شياطين الانس الذى يقتصر على مسائل الطهارة و الصيام والحج ، بجانب التزييف و التزوير و التغيير للأسماء و المسميات و قلب الحقائق والموازين و كل ذلك من خلال وسائل الاعلام التى يسيطر عليها اتباع حزب الشيطان فى الأرض و يبثوا فيها هذا التزوير ليل نهار حتى تثبت و تكون راسخة فى العقول و الأفهام و من ثم لا يجوز المناقشة و الاعتراض عليها بعد ذلك لأنها أصبحت على مر الأيام من المسلمات التى لا يجوز مناقشتها ، فنجد المجاهد فى سبيل الله ارهابيا شريرا و الذين يشيعون الفواحش و ممارسة الرذائل فى المجتمع المسلم يأخذوا الجوائز و شهادات التقدير و هم القدوة للناس ، و الفتاه التى تتعرى أمام الناس و تترك الرجال يعبثوا بجسدها تصبح ملكة للبلاد و تكون سفيرة للسلام و للنوايا الحسنة و تكرم من السفارات و الوزارات و كثير من الشخصيات المؤثرة فى المجتمع و تفتح لها المنابر فى الصحف و التلفاز و المجلات، وفى نفس الوقت من يدعو الناس الى الاسلام – الصحيح و الكامل – يجب أن يكون فى السجن و لا مكان غير السجن و ان كان من الخطورة فاصدار أمر بأعدامه من أسهل ما يكون و الأسهل من اصدار هذا الحكم تصديق المفتى على الاعدام ، و أمثلة غير ذلك كثير جدا لا تحصر على امتداد التاريخ من قلب الحقائق و قدرة حزب الشيطان و شياطين الانس على جعل الحق باطل و الباطل حق و المعروف منكر و المنكر معروف ، و فى الحقيقة أيها الأخوة ان الشيطان لا يمارس عمله فقط من أجل أن يعمل الناس الشر و لكنه فى الحقيقة يعمل من أجل تزيين هذا الشر فى نفوس الناس ، و لا يمارس عمله فقط من أجل أن يرتكب الناس المنكر و الرذائل و لكنه فى الحقيقة يسعى جاهدا من أجل أن يصبح هذا المنكر معروف و شائع و الرزيلة تصبح من الأخلاق لا بأس بها و على مر الأيام يصبح المنكر و الرزيلة هو الشئ الطبيعى و من لم يفعل ذلك يكون خارجا عن العرف و التقاليد و من ثم يوصف بالارهاب و التطرف و التزمت .......الخ ، و من ثم يأتى الزمن الذى يمشى فيه الصالح مستخفيا من الناس ، يدارى ايمانه و تقواه لأنه ان لم يكن ذئب ستأكله الذئاب .
    ولكن ألفت نظركم فقط الى ما حدث مع لوط عليه السلام مع قومه و تأملوا و تدبروا – هذا مثال فقط -، قال تعالى فى كتابه العزيز " انكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون و ما كان جواب قومه الا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم انهم اناس يتطهرون " الأعراف 81 – 82 ، ان لوط عليه السلام دعا قومه و البعد عما يفعلوه لأن ما يفعلوه يخالف ما أمر الله به و يخالف الفطرة بجانب أن فعلهم هذا تأباه النفس السوية ، و لا شك أن لوط عليه السلام على الحق و قومه على الباطل ، و لكن انظروا الى جواب قومه له ، لقد أصبح الطهر و العفاف واتيان النساء هو الجريمة ، والقذارة و اللواط و اتيان الذكورهو الفعل الطبيعى المعترف به و الشائع فى مجتمعهم و لا عقاب على من يفعله ، فانقلبت الحقائق و الموازين و المفاهيم و كل شئ انقلب عند هؤلاء – كما يحدث الآن فى أشياء كثيرة - و وجهوا للوط عليه السلام التهمة و بعدها العقاب فالتهمة هى الطهر و هو فعل شنيع عندهم و العقاب هو الطرد و الخروج من القرية و لم يؤمن بلوط الا ابنتاه فقط ، هذا مثال فقط لما فى كتاب الله من آيات يجب أن نتدبرها و نفهم مغزاها ، فهذا ما حدث مع واحد من أنبياء الله تعالى ، فالشيطان زين لهم هذا الطريق الغير سوى و أصبح هو الطبيعى و الشائع فى المجتمع و غير مخالف للعرف و التقاليد – و القانون – و بالتالى ما كان يدعو اليه لوط عليه السلام هو الغريب و الغير مألوف ، و لا تحسبوا أن هذا الذى كان يفعله قوم لوط – عليه السلام – هو أخطر و أقبح ما فعله قوم ، بل يوجد ، و لتقارنوا بين أفعال قوم لوط و غيرهم و بين تحية كثير من شباب و بنات و رجال المسلمين الآن بين بعضهم البعض من سبهم و قذفهم لبعضهم ، فبدلا أن يحيوا بعضهم بالسلام ، يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه و يسب أمه فيسب أمه ، فأى القومين اسوأ قوم لوط – عليه السلام – و غيرهم من الأقوام الضالة أم كثير من الناس الآن .
    و لتتأملوا و تتدبروا أيها الأخوة أن كل ما حدث للأنبياء و الرسل من صد و حرب و بعد و طرد و أذى يحدث الآن لأولياؤهم من المجاهدين خاصة ، لأن المجاهدين هم الاتباع الحقيقيين لحزب الله و هم الخطر الحقيقى على حزب الشيطان و اتباعه و لا أقصد من كلامى أن باقى المسلمون ليسوا من اتباع حزب الله و لكن حقيقة أن المجاهدين بالتحديد هم الذين يمثلون الخطورة على خطط الشيطان و أتباعه و بالتالى انصبت كل الجهود على المجاهدين أما باقى المسلمين فيكفى شغلهم بالشهوات حتى يبتعدوا مع مرور الأيام عن الايمان الحق.

    اذن أيها الأخوة ما أريد أن أقوله فى هذا الفصل انه ما من انسان على وجه الأرض الا و له قرين من الشيطان يوسوس و يدعو له و يحاول أن يصده عن طريق الاسلام و الايمان و الصلاح و هذه هى المعركة من الناحية الفردية ، فالشيطان يحاول أن يصل بالمسلم الى الشك فى دين الله أو فى تحوير و تغيير معنى الدين الحقيقى حتى يكفر فيما بعد و بعد عدة أجيال ، فاذا كفر الانسان يحاول أن يصل به الشيطان الى مرتبة من الانحراف فى العقيدة و التفكير و السلوك و الأخلاق و الجماع و ممارسة الشهوة ، فالكفر ليس الهدف النهائى للشيطان و ليس الهدف أن يجعل الناس تعبد مع الله الها أخر أو الهة أخرى و لكن الهدف الكبير للشيطان تزيين هذا الكفر من ناحية و أن ينكر الناس أصلا وجود اله مدبر لهذا الكون من ناحية ثانية ، هذا مع الذين ولدوا فى مجتمعات كافرة تعبد ما كان يعبد أبائهم و أجدادهم .
    أما الذين ولدوا فى مجتمعات تسمى اسلامية و كان أبائهم يعبدوا الاسلام فالأمر الى حد ما مختلف ، و لأن من عرف الاسلام كدين من الصعب أن يخرج منه ، فالشيطان يسعى الى تحوير معنى هذا الدين عند المسلمين ، و ليس فى الحقيقة اخراجهم منه – و ان كان هذا هدف له فيما بعد – لأنه يعرف جيدا صعوبة ذلك و هذا ما عرفه من قديم المبشرون الصليبيون فعرفوا هذه الحقيقة و صارحوا بعضهم البعض فى مؤتمراتهم بصعوبة اخراج المسلمين من دينهم ، و هذا ما قاله الأب الصليبى زويمر فى أحد مؤتمرات التبشير فى القاهرة فى بداية القرن العشرين ( 1 ) ، أقول أيها الأخوة ان الشيطان و اتباعه من الانس يسعون الى تحوير معنى الدين فى ذهن عامة المسلمين هذا بجانب كثير من الأمور الأخرى التى تلهى العامة عن عبادة الله العبادة الحقة و معرفة دينهم المعرفة الحقة ، كالهاءهم فى الطعام و الشراب و القوت اليومى بجانب نشر الانحلال و الفجور و العرى و الرذيلة فى كل وسائل الاعلام ، و لا ينسوا بالطبع بعض دقائق تبث فى هذه الوسائل يسمونها برامج دينية أو صفحات دينية مهمتها التلبيس و التضليل لمعنى الدين الحقيقى الذى أنزله الله على نبيه محمد – صلى الله عليه و سلم – حتى اذا ما اتبع أحد من الناس هذا الدين الحقيقى كطالبان و القاعدة و الجماعات الاسلامية المجاهدة – و المجاهدة فقط – يصبح هؤلاء هم الغرباء و هم الخارجون على المجتمع و العرف و التقاليد و الحاكم الشرعى ، و هذه هى المعركة من الناحية الجماعية ، فانى متأكد من وجود أمم و جماعات ضخمة من الشياطين يكون هدفها السيطرة على الكفار و الظالمين و الطواغيت و المتكبرين من الانسان فى الأرض و على دول الكفر و الاستكبار العالمى و من خلال هذه السيطرة ينفذ الشيطان ما يريده من ابادة للمسلمين عامة كابادتهم فى البوسنة و الهرسك و الشيشان و بورما و غيرها من البلاد التى فيها مسلمين ، و من ابادة المؤمنين و المجاهدين من المسلمين كما فى أفغانستان و الشيشان و باكستان و الجماعات الاسلامية الجهادية فى الدول التى تسمى عربية و اسلامية.
    قال تعالى " ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزرهم أزا " مريم 83
    فالمعركة تكون بين شياطين الانس – و هم الكثرة الغالبة على امتداد التاريخ كله – من ناحية و المسلمين عامة من ناحية ، و تشتد العداوة و المعركة أكثر على المؤمنين و الصالحين و المجاهدين من المسلمن من ناحية أخرى .

    الخلاصة التى أريد أن أقولها فى هذا الفصل أيها الأخوة هى أن الشيطان و ذريته أعداء لبنى الانسان بعضهم البعض و هذه العداوة تزداد من الشيطان و ذريته مع المسلمين و اتباع الرسل و الأنبياء من بنى الانسان ، و تبلغ هذه العداوة قمتها و تصل الى أعلى درجاتها مع المؤمنين و المجاهدين بالذات ، و هذه العداوة و هذه المعركة هى محور كل ما حدث و سيحدث على الأرض منذ خلق آدم الى قيام الساعة ، و هى – العداوة و المعركة – التفسير الحقيقى لكل ما حدث من أحداث فى التاريخ كله.
    قال تعالى " قال فبما أغويتنى لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم و من خلفهم و عن أيمانهم و عن شمائلهم و لا تجد أكثرهم شاكرين " الأعراف 16 – 17
    و قال تعالى " قال رب بما أغويتنى لأزينن لهم فى الأرض و لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين " الحجر 39 – 40
    و قال تعالى " و لقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين " سبأ 20
    هؤلاء المخلصين و المؤمنين الذين استعصوا على الشيطان نفسه و اعترف بنفسه لله تعالى بعدم قدرته على أغوائهم مثل باقى البشر هم أكثر ما يكره الشيطان و ذريته و لا يتوانى فى حرب و ابادة هذه الطائفة المؤمنة – رغم عددها القليل جدا مقارنة بباقى البشر – بكل الوسائل التى يملكها و تسليط شياطين الانس لابادتهم أجمعين و التخلص منهم لأنهم هم الاتباع و الممثلون الحقيقيون لحزب الله فى الأرض و الى أن تحين معركة الابادة لا بأس من تشويه سمعتهم و لصق كل ما يمكن لصقه من تهم فى هؤلاء و الطعن فيهم من خلال وسائل الاعلام التى يسيطر عليها - كلها - شياطين الانس مع تهديد أسرهم و محاولات خطف زوجاتهم و أبنائهم رهائن و الاعتداء عليهم حتى يسلموا أنفسهم و يعترفوا على أخوانهم الى غير ذلك كثير جدا من الحيل التى يلجأون اليها .

    أتمنى منكم أيها الأخوة أن يكون فى ذهنكم دائما هذه المعركة بين حزب الشيطان و اتباعه من شياطين الانس و بين حزب الله و اتباعه ، و من المهم جدا معرفة حقيقة المعركة و أطرافها و ما يتعلق بها ، و هذا الرد الذى كتبته له علاقة وثيقة ببحثنا هذا و بالنتيجة التى نريد ان شاء الله التوصل اليها حتى لا يظن البعض أن ما كتبته فى هذا الفصل ليس له صلة بموضوعنا أو أننى خرجت عن الموضوع كما قد يفهم البعض ، بالعكس ان هذا الفصل تحديدا هو المحور الأكبر الذى أعتمد عليه فى المشاركة و بالنتيجة المرجوة منه ، و والله ان كل كلمة أكتبها فى المشاركة عموما ما أكتبها الا لأننى أرى أنها ستفيد فى التوصل الى النتيجة وأريد أن تصلوا معى الى النتيجة عن فهم و ادراك و ايمان و ليس بالعاطفة و الحماسة نقول ان طالبان و القاعدة على حق و هم أصحاب الرايات السود التى ستنصر المهدى ، و لكن أريدكم أن تعرفوا و تيقنوا أن طالبان و القاعدة على حق و هم أصحاب الرايات السود عن فهم و ادراك و ايمان و تدبر و تأمل و الله المستعان.


    و اليكم بعض المراجع القيمة للتوسع أكثر فى ما قلته باختصار شديد سابقا و أتمنى حقا أن تقرأوا هذه المراجع لأنها مفيدة جدا .
    1 - المسيح الدجال بين الجبت و الطاغوت – فاروق الدسوقى – توزيع مكتبة مدبولى ، القاهرة
    2 – المسيح الدجال طلاسم و ألغاز – فاروق الدسوقى– توزيع مكتبة مدبولى ، القاهرة
    3 – اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان – ابن القيم الجوزية / تحقيق / بشير محمد عيون – مكتبة دار البيان ، دمشق – و له طبعات أخرى كثيرة .
    4 – تلبيس ابليس – أبو الفرج بن الجوزى / خرج أحاديثه و علق عليه / عبد الرازق المهدى – دار المغنى ، الرياض – و له طبعات أخرى كثيرة .
    5 – معركتنا مع الشيطان – الشيخ رفاعى سرور – تقديم الأخ الفاضل أبو سعد العاملى
    http://www.muslm.net/vbnu/showthrea...1970#post321970
    6 – البحث الخاص بالشيطان فى هذا الرابط
    http://www.muslm.net/vbnu/showthread.php?threadid=70057
    7 – التفسير الدينى للتاريخ – محمود الشرقاوى – مؤسسة دار الشعب – القاهرة
    8 – حول التفسير الاسلامى للتاريخ – محمد قطب – المؤسسة الاعلامية – جدة
    9 – فى التاريخ فكرة و منهاج – الشهيد سيد قطب – دار الشروق – القاهرة

    ---------------------------------------
    ( 1 ) راجع كتاب
    1 – الغارة على العالم الاسلامى – ترجمة / محب الدين الخطيب – الدار السعودية للنشر – جدة
    2 – التبشير و الاستشراق – محمد عزت الطهطاوى – الزهراء للاعلام العربى – القاهرة
    3 – معركة التبشير و الاسلام – عبد الجليل شلبى – مؤسسة الوطن العربى للنشر – القاهرة
    4 – الخطر الصهيونى على العالم الاسلامى – ماجد كيلانى – الدار السعودية – جدة
    5 – و تذكروا من الاندلس الابادة – أحمد رائف – الزهراء للاعلام العربى
    6 – جذور البلاء – عبد الله التل – المكتب الاسلامى – بيروت
    7 – الأفعى اليهودية فى معاقل الاسلام – عبد الله التل – المكتب الاسلامى
    8 – حقيقة التبشير – أحمد عبد الوهاب – مكتبة وهبة - القاهرة
    9 – الزحف الى مكة ( حقائق و وثائق عن أساليب التنصير فى العالم الاسلامى ) – عبد الودود شلبى – الزهراء للاعلام العربى

    (يتبع)
    أبو الطيب الغدفاوي.. سابقا..

  3. #3
    الوسام الرنيمي الماسي الصورة الرمزية أديب الإسماعيل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    الدولة
    أقيم في كل أرض تنبض بالإيمان
    العمر
    42
    المشاركات
    1,260

    افتراضي

    *وتابع أخونا الكريم متسائلاً حول ماسبق ومن هم أصحاب الرايات السود فقال : لقد قلت فى البداية أنه من الأحداث و الشخصيات سيكون معاصرا لبعضه البعض فى الزمان و ضربت مثلا أعلاه و من هذا المثل نريد ثلاثة شخصيات هم السفيانى و المهدى و أصحاب الرايات السود ، فهؤلاء الثلاثة معاصرون لبعضهم البعض و ان كان أولهم ظهورا هو السفيانى و طغيانه و سيطرته على جزء كبير من المنطقة و تحديدا شمال الجزيرة العربية و العراق و سوريا و لبنان و الأردن و جزء من فلسطين و الغالب أنه النصف الشمالى منها ، و باعتبار أن السفيانى معاصر للمهدى و مجئ الرايات السود ، فاذا أثبتنا وجود السفيانى الآن فانه يمكننا اثبات أن المهدى حى يرزق الآن و اقتراب مجئ الرايات السود من خراسان ، و من ناحية أخرى اذا وجدنا فى الأمة الآن كثير من العلامات الدالة على قرب خروج المهدى ظهر جليا أن السفيانى موجود و أن خروج الرايات السود قريب جدا ، فاثبات أى من هؤلاء يعتبر برهانا على وجود الأخرين أو اقتراب مجيئهم .
    و الدليل على أن الثلاثة معاصرون لبعضهم البعض كثير من الأحاديث منها :
    1 – عن سعيد بن المسيب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس ثم يكون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من آل أبي سفيان وأصحابه من قبل المشرق ، يؤدون الطاعة للمهدى )) نعيم بن حماد في الفتن بسند ضعيف - و كنز العمال و عقد الدرر حديث 193
    يدل هذا الحديث على أن الرايات السود فى نفس الوقت الذى سيظهر فيه السفيانى وبعد ذلك يظهر المهدى و يؤدون الطاعة له .
    2 – عن أبى قبيل عن أبى رومان عن على رضى الله عنه (( يلتقى السفيانى و الرايات السود ......................... فتكون بينهم ملحمة عظيمة و تظهر الرايات السود و تهرب خيل السفيانى ، فعند ذلك يتمنى الناس المهدى و يطلبونه )) أخرجه نعيم فى الفتن بسند ضعيف و عقد الدرر حديث 196
    يدل الحديث على أن الرايات السود و السفيانى سيكون بينهم مقتلة عظيمة و بعدها يطلب الناس المهدى
    3 – عن علقمة بن قيس و عبيدة السلمانى عن عبد الله بن مسعود قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ....................... فقال : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى؟؟ أتى قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، يواطيء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملؤها قسطا وعدلا كما ملؤها جورا وظلما، فمن أدرك ذلك منكم أو من أعقابكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى)) أخرجه الحاكم فى المستدرك 4 : 464 و قال الذهبى موضوع ، و ابن ماجه فى سننه باب خروج المهدى و نعيم بن حماد فى الفتن باب الرايات السود للمهدى ، و الذى نريده من الحديث رغم حكم الذهبى عليه بالوضع ، أن الرايات السود فى زمن المهدى و أنها هى التى تمكن له فى الأرض ، و أن معنى الحديث يتفق مع أحاديث أخرى كثيرة فى أن الرايات السود هى التى ستمكن للمهدى .
    4 – عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدى " يعنى سلطانه – أخرجه ابن ماجة فى السنن ، كتاب الفتن ، باب خروج المهدى ، و البيهقى و الطبرانى فى الأوسط
    و المقصود بالناس من المشرق أصحاب الرايات السود .
    5 – عن ثوبان رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها و لو حبوا على الثلج فان فيها خليفة الله المهدى " أخرجه الحاكم فى المستدرك 4 : 502 و قال على شرط البخارى و مسلم و نعيم فى الفتن باب الرايات السود و الدانى فى سننه باب ما جاء فى المهدى و ابن ماجة و قال فى الزوائد اسناده صحيح و رجاله ثقات
    و الحديثان الأخيران يدلان على أن الرايات السود هى التى ستمكن للمهدى سلطانه
    6 – عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يغزو جيش الكعبة فاذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم و أخرهم .................." متفق عليه – البخارى 4 : 284 و مسلم 2884
    و قد اتفق كل من كتب فى الموضوع أن المقصود بهذا الجيش هو جيش السفيانى و أن هذا سيكون عند خروج المهدى و يؤكده الحديث التالى
    7 – عن أم سلمة رضى الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يبايع لرجل من أمتى بين الركن و المقام كعدة أهل بدر فيأتيه عصائب الشام و أبدال العراق ، فيأتيه جيش من الشام حتى اذا كانوا بالبيداء خسف بهم ............... " أخرجه الحاكم فى المستدرك على شرط الصحيحين 4 : 431
    و الرجل المبايع هو المهدى و صاحب الجيش هو السفيانى و لم يقل بخلاف ذلك أحد ممن كتبوا و شرحوا فى الموضوع ، و صنفوا هذا الحديث و غيره كثير ضمن الأبواب الخاصة بالسفيانى و الخسف بالجيش فى البيداء و علامات خروج المهدى .
    8 - وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام، وعصائب أهل العراق، فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثاً فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويحمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويلقي الإسلام بجرائه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون ".أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم؛ منهم الإمام أبو داود في سننه ، والإمام أبو عيسى الترمذي في جامعه ، وابن ماجه القزويني في سننه ، والحافظ النسائي في سننه.
    والهارب الى مكة والمبايع بعد ذلك هو المهدى و الذى يبعث اليهم بعثا هو السفيانى كما قال كثير من المؤلفين والشراح و المحققين .
    و من خلال ما سبق يتبين لنا أن المهدى و السفيانى و الرايات السود كل معاصر لبعضهم البعض و هذه بضعة أحاديث فقط و هى كثيرة عن ذلك فى مراجع كثيرة .
    و من هنا الأخوة الكرام هل يمكننا اثبات أن السفيانى موجود فى البلاد الآن كمقدمة لأثبات أن المهدى أيضا موجود و حيا يرزق و اثبات أخيرا وجود أصحاب الرايات السود، هل يوجد شخص معين فى الأمة تنطبق عليه أوصاف السفيانى كما جاءت فى السنة الشريفة و كما وردت فى مصادر أهل الكتاب و التى اتفقت مع مصادرنا ، فى الحقيقة نعم ، انه كما يقول أكثر من شخص أن الرئيس – الطاغوت و السفاح - العراقى صدام حسين هو السفيانى ، فانطبقت عليه كثير جدا من الأوصاف ، فما هى أوصاف السفيانى و أعماله و أفعاله التى جعلت أكثر من شخص يقولوا بأنه هو نفسه صدام حسين ، و ليس معنى أنى أنقل لكم نفس ما قالوه هو اننى أجزم بأن السفيانى هو صدام ، و لكنى أرجح كما رجحوا ، فهم حقيقة لم يجزموا و لكنهم قالوا بذلك بنسبة من 80 % الى 90% بأن صدام هو السفيانى ، و هذا ما قاله الدكتور فاروق الدسوقى بالضبط و أنا أوافق على هذه النسبة و لا أجزم بشئ فالغيب لا يعلمه الا الله و لكنها محاولات ، و طبقا لهذا الكلام فاذا افترضنا صحته على أن صدام هو السفيانى فان المهدى حى يرزق الآن و أن أصحاب الرايات السود موجودين و أحياء يرزقون فى نفس هذه الأيام مع ملاحظة أن كل ما هو باللون الأحمرداخل كلام الدكتور هو من اضافاتى على كلامة أما للتوضيح لكم أكثر أو للانتباه لنقطة ما .

    و هذه هى الأدلة التى قالها على أن صدام حسين هو السفيانى:
    1 – بمناسبة اسراء الله بعبده محمد عليه الصلاة و السلام ليلا من المسجد الحرام الى الأقصى ، ذكر الله لنبيه و المسلمين من بعده ، ما كان قبل نزول القرآن ، و ما سيكون من بنى اسرائيل من صراع مع اعدائهم من قبل ، ثم مع المسلمين حول المسجد الأقصى من بعد ، من خلال افسادتين مع علو كبير فى الأرض قال تعالى " و قضينا الى بنى اسرائيل فى الكتاب لتفسدن فى الأرض مرتين و لتعلون علوا كبيرا فاذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار و كان وعدا مفعولا " الاسراء 4 - 5
    ذكر تعالى أن وعد الافسادة الأولى قد تحقق قبل نزول القرءان بقوله " و كان وعدا مفعولا " و اتفق أكثر المفسرين و المؤرخين على أن نبوخذ نصر ملك بابل هو الذى جاء وصفه و وصف جيشه و قومه بأنهم أولو البأس الشديد الذين جاسوا خلال الديار و كانوا وثنيين ، و قوله عبادا لنا لا يقتضى أنهم مؤمنين ، كما يتوهم البعض خطأ ، و حيث أنه لم تقم لبنى اسرائيل دولة حول القدس مستقلة ذات سيادة منذ أن قضى نبوخذ نصر على دولتهم ، عام 586 ق.م الا الدولة التى تأسست عام 1948 ، فان قيام هذه الدولة فى ذلك التاريخ مقترن بعلو كبير لهم فى الأرض و هذه هى الأفسادة الثانية لهم .
    و تنص الأيات على أنه اذا جاء وعد الأخرة ، أى الافسادة الثانية و الاخيرة لهم ، سيتحقق بدخول نفس القوم الذين دخلوا عليهم بقيادة نبوخذ نصر فى المرة الأولى ، أى لا يدخل عليهم فى المرة الثانية الا الذين دخلوا عليهم فى المرة الأولى ، و هم البابليون أى العراقيون ، قال تعالى " فاذا جاء وعد الأخرة ليسؤوا وجوهكم و ليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة و ليتبروا ما علوا تتبيرا " قال تعالى " و ليدخلوا المسجد " و الفاعل هنا واو الجماعة و هو عائد على أولى البأس الشديد ، الذين دخلوا عليهم فى الافسادة الأولى ، أى الذين سيدخلون عليهم فى وعد الافسادة الثانية و المرة الأخيرة هم أنفسهم الذين دخلوا قبل ذلك و هم الذين جاسوا خلال الديار ، و هم هؤلاء البابليون أى أهل العراق ، " و ليتبروا ما علوا تتبيرا " و هذا يعنى وصول الجيش البابلى المعاصر و المدمر الى المسجد فقط .
    و من بين كل شعوب الأمة الاسلامية و العربية الموجودين الان فى عصر الافسادة الثانية ، الذين سيدخلون المسجد على بنى اسرائيل هم العراقيين حسب دلالة سورة الاسراء ، و من بين كل دول الأمة العربية دولة واحدة لم تقبل السلام مع اسرائيل ، و لم يحضر رئيسها المؤتمر الذى ضم كل ملوك و رؤساء الشعوب العربية و قبلوا فيه جميعا السلام مع اسرائيل .
    هل هذا مجرد مصادفة ، أم تطابق بين حقيقة قرءانية و واقع تاريخى تعيشه الأمة هذه الأيام .
    ذلك أن النصوص - فى التوراه - تقول أن حاكما لبابل له صفات خاصة و أعمال خاصة ، سيدخل على بنى اسرائيل و سيجعلهم مدوسين كطين الأزقة
    " و أنت يا ابن آدم عين بتشديد الياء لنفسك طريقين لمجئ سيف ملك بابل من ارض واحدة تخرج الاثنتان " و الاثنتان هما الوعدان اللذان جعلهما الله تعالى للافسادتين ، فالضربة فى المرتين تأتى من بابل .

    2 – فى السنة يظهر أمر السفيانى أول ما يظهر بالحصار العالمى على العراق ، فهو يحدث فى عصره ، و هو الكائن منذ عام 1991 حتى الان ، حديث 1442 الفتن لنعيم بن حماد / تحقيق / مجدى بن منصور سيد – طبعة دار الكتب العلمية – بيروت
    حدثنا نعيم قال : ثنا عبد الوهاب عن الجريرى عن أبى نضرة عن جابر بن عبد الله قال : قال حذيفة : يوشك أهل العراق أن لا يجبى اليهم درهم و لا قفيز يمنعهم من ذلك العجم ، و يوشك أهل الشام أن لا يجبى اليهم دينار و لا مدى يمنعهم من ذلك الروم .
    روى مسلم فى صحيحه بسنده عن أبى نضرة رضى الله عنه قال : كنا عند جابر بن عبد الله رضى الله عنه فقال :
    يوشك أهل العراق ألا يجبى اليهم قفيز و لا درهم .
    قلنا : من أين ذاك ؟
    قال : العجم يمنعون ذاك .
    ثم قال : يوشك أهل الشام ألا يجبى اليهم دينار و لا مدى .
    قلنا : من أين ذاك ؟
    قال : من قبل الروم .
    ثم سكت هنيهة ، ثم قال : قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يكون فى أخر أمتى خليفة يحثى المال حثيا لا يعده عدا .
    قلت لأبى نضرة : أترى انه عمر بن عبد العزيز ؟
    قال : لا . ( صحيح مسلم جزء 18 / ص 38 - 39 )
    هذا الحديث عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه يتضمن ثلاثة أخبار من أنباء الغيب و المستقبل :
    الأول – عن حصار العراق
    الثانى – عن حصار الشام
    الثالث – عن خليفة فى أخر الزمان يحثى المال حثيا و لا يعده عدا
    الخبر الأول و الثانى موقوفان على جابر بن عبد الله رضى الله عنهما حيث لم يرفعهما الى الرسول – صلى الله عليه و سلم – أما الخبر الثالث فرفعة جابر رضى الله عنه الى الرسول – صلى الله عليه و سلم .
    و حيث أن العلماء متفقون على أن الصحابى اذا روى خبرا من أخبار الغيب موقوفا ، أى لم يرفعه أو ينسبه الى النبى – صلى الله عليه و سلم يكون فى حكم المرفوع ، اذ لا يحتمل أن يحدث الصحابى بخبر من أخبار الغيب ، الا اذا كان قد سمعه من النبى – صلى الله عليه و سلم ، و لكن لأنه ربما يذكر المعنى جيدا و يشك فى اللفظ ، فانه يتورع عن رفعه الى النبى – صلى الله عليه و سلم ، فيذكره بالمعنى موقوفا .
    و الملاحظ فى هذا الحديث أن جابر رضى الله عنه ، قد ذكر الأخبار الثلاثة الأول ثم الثانى ثم سكت هنيهة ، ثم ذكر الخبر الثالث مرفوعا و هو يتحدث عن المهدى ، اذ من المعلوم من السنة أن المهدى هو الذى تواترت عنه الأخبار بأنه الذى يحثى المال حثيا و لا يعده .
    و جاء متن هذا الخبر عن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – متضمنا تحديد زمن هذا الخليفة بأنه فى أخر الزمان أو فى أخر الأمة .
    و من ثم يمكننا أن نستنبط الحقائق التالية بناء على ما تقدم :
    1 – يسبق ظهور المهدى و تأسيسه للخلافة الاسلامية حدثان : حصار العراق و حصار الشام ، و الدليل أن هذين الحدثين مذكوران فى المتن قبل ذكر المهدى .
    2 – سكوت جابر رضى الله عنه هنيهة بعد ذكر خبر حصار الشام و قبل ذكر خبر المهدى يوحى بأن الأخير يحدث بعد الثانى مباشرة ، كما يدل على أن ما سمعه من رسول الله – صلى الله عليه و سلم - عن الأخبار الثلاثة قد فهم منه أنها جميعا ثلاثة أهداف متتالية فى الحدوث ستحدث فى أخر الأمة .
    3 – يؤكد هذا فهم التابعى أبى نضرة الذى نفى أن يكون هذا الخليفة هو عمر بن عبد العزيز ، بالرغم مما عرف عن عهده من كثرة المال ، و لكن عهد عمر بن عبد العزيز لم يسبقه حصار للعراق و حصار للشام .
    4 – حصار العراق الوارد فى المتن تضمن منع الطعام و المال عن العراق ، و كنى عن الطعام بالقفيز الذى هو مكيال أهل العراق للحبوب ، كذلك ذكر منع جباية المال للعراق مع الطعام ، و هذا أمر غريب ، اذ البلد المحاصر قديما كان يدفع المال فى مقابل الطعام ، و لم يكن يتصور منع المال عنه ، لكن دل منع المال عن أهل العراق مع منع الطعام عنهم فى نفس الوقت أن مصدر الأموال عندهم من التصدير ، و أن الحصار يمنع عنهم الاستيراد كما يمنع عنهم التصدير ، و دل هذا على أن ما يصدرونه للحصول على الأموال لا يمكن أن يكون اشارة واضحة الى اعتماد العراق ككل دول البترول على تصديره ، كمصدر رئيسى و ربما وحيد لميزانية هذه الدول .
    5 – عبر جابر رضى الله عنه عن الحصار أو ما يسمى فى الاعلام المعاصر بالحصار بعبارة أخرى و بلفظ أخر و هو قوله ( يوشك أهل العراق ألا يجبى اليهم ) و هو تعبير دقيق ينطبق على ما يسمى بالحصار العالمى للعراق الذى يعايشه أهل العراق منذ دخول جيشهم الكويت حتى الآن ، و هو أدق و أصوب لغويا من كلمة الحصار، لأن الحصار يقتضى حصر البلد المحاصر داخل حدود لا يستطيعون الخروج منها كما يمنع غيرهم من دخولها ، هكذا كان حصار المدن قديما ، اذ كان يحيط جيش العدو بأسوارها و أبوابها أو حتى بحدودها ، اذا لم يكن لها أسوار ، و يمنعون دخول البضائع اليها بهذه الكيفية القديمة ، أما الآن فالأمر مختلف تماما ، و ان استخدمنا لفظ الحصار القديم ، اذ ليس لجمهورية العراق الممتدة شرقا و غربا و شمالا و جنوبا أسوار و لا بوابات و ليس حول حدودها الشاسعة جيوش متراصة كما فى القديم ، و مع هذا فقد منع عنهم الكيل و الدواء و المال و السلاح حيث توقف تصدير البترول .
    6 – نص المتن على أن الحصار أو المنع أو المقاطعة عالمى ، لأن تصريح جابر رضى الله عنه بأن العجم هم الذين يمنعون ذاك أى يمنعون عن أهل العراق الطعام و المال يفيد كل شعوب الأرض ما عدا العرب ، لأن العجم فى لغة العرب هم كل ما سوى العرب ، صحيح أن أكثر العرب يقاطعون العراق و يمنعون عنهم الطعام و المساعدة و لكن لا يخطر على بال أحد – فى الزمن المعاصر للصحابة – أنه سيأتى يوم على شعوب الأرض جميعا يخضعون لحكومة واحدة و يستجيبون لقرارات هيئة واحدة اللهم ما عدا القليل منهم ، و لذا كان أقرب تعبير عن هذه المقاطعة العالمية للعراق يفهمه أهل ذاك الزمان هو أن العجم أى كل شعوب الأرض من غير العرب هم الذين يمنعون الطعام عن أهل العراق .
    و اذا تأملنا النص لوجدنا مطابقة تامة بين الواقع الفعلى المعاصر و بينه ، اذ أن التابعين المتلقين عن جابر سألوه : من أين ذاك ؟
    و هو سؤال عن مصدر المنع و أصل الحصار و ليس سؤالا عن الذين يمنعون بالتحديد ، فجاءت الاجابة بأن المصدر هو العالم كله ، أو هو هيئة تمثل أكثر دول العالم ، اذ قال جابر رضى الله عنه : العجم يمنعون ذاك .
    7 – لم يحدث منذ بدء تاريخ الاسلام و منذ أن أسلم شعب العراق و أصبح جزءا من الأمة الاسلامية أن حوصر الشعب العراقى حصارا مفروضا من كل دول
    و حكومات العالم من قبل ، و لم يرد فيما قرأت من نصوص فى الفتن و الملاحم
    و أشراط الساعة حصار عالمى أخر للعراق ، أى أنه حصار واحد أو منع واحد من كل أو أكثر دول العالم ، و من ثم فان الحصار المفروض الآن على العراق هو الذى يتحدث عنه حديث جابر رضى الله عنه ، تورثه الصورة الكاملة بين الواقع المعاصر و الحديث .
    8 – اذا كان الحصار العالمى على العراق الذى تعيشه البشرية حدثا عالميا الان هو مما يسبق بيعة المهدى مباشرة فأن هذا يستتبع و يستلزم أن يكون هذا الحصار فى عهد السفيانى الذى يرثه المهدى كما دلت على ذلك أبواب السفيانى و المهدى فى كتب الفتن و الملاحم .
    فهل ثمة دليل على أن الحصار سيكون فى عهد السفيانى ؟ نعم
    روى نعيم فى الفتن قال : حدثنا الوليد و رشدين عن ابن لهيعة عن أبى قبيل عن أبى رومان عن على رضى الله عنه قال : اذا ظهر أمر السفيانى ، لم ينج من ذلك البلاء الا من صبر على الحصار .
    اسناده ضعيف جدا ، و لكن تحقق الحديث تاريخيا و واقعا يقوى متنه ، حديث 671 كتاب الفتن لنعيم بن حماد / تحقيق / مجدى بن منصور سيد - دار الكتب العلمية - بيروت
    فقوله ( الا من صبر على الحصار ) دليل على أن أمر السفيانى لا يظهر الا من خلال حصار طويل يحتاج من المؤمنين الى الصبر عليه ، و قوله ( اذا ظهر أمر السفيانى ) أى أنه سيكون أحد الحكام الذين لا يعرف أحد من العلماء أنه هو السفيانى ، و لكن ستحدث أحداث عظيمة جاءت أخبارها فى الأحاديث و الأخبار المروية أنها تحدث على يديه و فى عهده منها الحصار و محاربة الروم له و غيرها مما سيأتى ذكره ، عندئذ يعرف العلماء و الفقهاء أنه هو السفيانى و يظهر أمره و الحديث ينصح من وقع تحت الحصار بالصبر.
    تأملوا أيها الأخوة لفظ الحصار فى الحديث و هو ما يقال فى كل وسائل الاعلام رغم أن الحديث قيل منذ مئات السنين ، عن كتاب البيان النبوى صفحة 23 و كتاب زلزال الأرض العظيم فى القرآن و السنة و الانجيل و العهد القديم صفحات 239 الى 247 باختصار

    3 – تتطابق أخبار السفيانى فى السنة مع أخبار البابلى مدمر اليهود فى الأفسادة الأخيرة عند حزقيال ، مع أخبار الاشورى الذى هو اسم مدمرهم فى سفر أشعياء ، والأشورى هو الذى موطنه الأصلى أشور ، و هى مدينة أثرية قريبة من تكريت ، مسقط رأس الرئيس العراقى صدام حسين ، و تتطابق أيضا مع أخبار ملك الشمال فى سفر دانيال ، والشمال عند أهل الكتاب هى بابل ، أو العراق و أساس كل ذلك فى كتاب الله سورة الاسراء ، التى نصت على أن مدمرى اليهود فى الافسادة الاخيرة هم الذين دمروهم فى الافسادة الأولى أى العراقيين .

    4 – يبنى السفيانى مدينة على الفرات قديمة ، و قد تم بناء مدينة بابل كما كانت على أيام نبوخذ نصر البابلى و تم افتتاحها عام 1987 ، هذا الخبر فى السنة حديث 568 فى الفتن لنعيم ، وفى سفر دانيال جاء عن ملك الشمال أنه يعظم نبوخذ نصر اله الحصون فى مكانه ، أى مدينته باعادة بناءها ، و مما أخبر به دانيال ، أن الملك الذى سيأتى فى اخر الزمان و يدخل على بنى اسرائيل فى الافسادة الاخيرة ، علامته أنه سيعيد بناء مدينة بابل ، بعد أن تكون اطلالا و اثارا ، و بناؤها فى السنة مقدمة لفتنة الدهيماء . ( سفر دانيال اصحاح 11 و الفتن لنعيم حديث 568 و هكذا يثبت ان غزو الكويت و الحرب الاربعينية هى الدهيماء )

    5 – يحارب السفيانى الروم – أمريكا و اوروبا – 40 يوما يكون هو فى العراق و قائده يحاربهم فى عمق الجزيرة ، و ليس فى هذه الحرب منتصر و لا منهزم و هو ما كان فعلا فيما أطلقوا عليه حرب تحرير الكويت ، و تؤيده فى هذه الحرب ، الأردن و فلسطين و لبنان و اليمن و السودان و شمال أفريقيا ما عدا مصر ، و هو ما كان من هذه الدول فى الحرب ، و يسبق هذه الحرب الاربعينية بين السفيانى و الروم تواجدهم فى عمق الجزيرة ، و هو ما حدث من تواجد أكثر من نصف مليون جندى رومى فى الجزيرة ، (620 الفتن لنعيم و سفر أشعياء اصحاح 5 و 21 )

    6 – جاء فى السنة أن السفيانى يحول نهر الفرات أى يحول مجرى نهر الفرات ، و قد حدث هذا و قد تم حفر مجرى جديد للنهر طوله 650 كم و تحول مجرى النهر عن منطقة الأغوار فجفت و افتتح المجرى عام 1993 و هذا حدث لأول مرة فى التاريخ ، و نصت المرويات على أن السفيانى هو الذى يفعل هذا ، (971 الفتن لنعيم ) ، و نصت النصوص فى سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى على أن منطقة الأغوار ستجف ، و قد جفت ، كذلك نص على جفاف الفرات ، كما نصت عليه السنة و لم يحدث هذا بعد ، و لكن حدثت ارهاصاته بما اقامته تركيا من سدود على منابعه ، و يعتبر جفاف المجرى القديم للنهر مقدمة عن انحساره عن جبل من ذهب متوقه ظهوره فى السنوات القادمة باذن الله – يوحنا اصحاح 16

    7 – تقسم بلاد السفيانى – العراق – الى أربعة أقسام حسب الجهات الأصلية شمال شرق و شمال غرب و جنوب شرق و جنوب غرب ، و هو الأمر الحادث الأن كما نص على هذا سفر دانيال اصحاح 11 ، فالشمال مقسم بين الأكراد البرازانيين و الأكراد الطالبانيين ، و الجنوب الشرقى للشيعة ، و يبقى بعد هذا الجنوب الغربى الذى فيه العاصمة بغداد ، و التعبير يفيد انتقاص السيادة على هذه الأقسام و ليس انعدامها ، و هذا يدل على تقسيم العراق بدون أن تصبح أقسام لدول مستقلة ، لأنه لم يذكر تقسيمها الى دول و انما الى أقسام ، و هذا هو الواقع الفعلى للعراق الأن بعد الحرب العالمية الأربعينية ضده ، و هو الكائن الان .

    8 – من علامات وجود السفيانى أن ترقى الظلمة ، و نار تخرج من المشرق تمكث ليالى ، و قد رقت الظلمة بارتفاع دخان حريق الابار و ظلت فى سماء الكويت شهورا – (910 فى الفتن و 170 و 171 فى عقد الدرر و أشعياء اصحاح 5 )
    أخرج نعيم فى الفتن قال حدثنا يحيى بن اليمان عن هارون بن هلال عن أبى جعفر قال : لا يخرج السفيانى حتى ترقى الظلمة .
    اسناده ضعيف ، أورده السيوطى فى الحاوى 2 : 73 و نسبه للمصنف ، و فيه يحيى بن اليمان - ضعيف ، و لكن الحديث تحقق فى الواقع و هو ما يقوى المتن كما سيأتى فى كلام الدكتور .
    فانظر و تأمل فى معنى قوله " ترقى الظلمة " اذ هذا التعبير يصدق تماما على ما حدث فى سماء الكويت بعد حرق الآبار ، اذ خرجت الظلمة – و هى دخان الحريق – من باطن الأرض ثم ارتفعت بخروجها من النار من حيث صارت كالظلة التى غطت سماء الكويت ، و هذا التعبير " ترقى " هو من الدقة بمكان ، حتى أنه ليترك فى النفس اطمئنانا الى أنه من الوحى المنزل ، و ما دامت هى فى زمن السفيانى أو تسبق مباشرة خروجه النهائى فهو دليل على أنه قدام المهدى .
    البيان النبوى صفحة 25 و زلزال الأرض صفحة 275

    9 – تكرر المرويات استيلاء السفيانى على الحكم و أنه سيخرج فى سبعة و قد قام البعثيون بثورة 1968 بسبعة أفراد – ( حديث 767 و 777 و 788 الفتن لنعيم – طبعة دار الكتب العلمية و دانيال اصحاح 11 – ع 23)
    راجع كتاب بيت العقرب – زهير الدجيلى – أحد المعارضين العراقيين المقيم فى الكويت .
    أخرج نعيم فى الفتن قال : حدثنا عبد القدوس و غيره عن ابن عياش عن من حدثه عن محمد بن جعفر بن على - رضى الله عنه - قال السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جدري، بعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية مدينة دمشق في واد يقال له الوادي اليابس، يخرج في سبعة نفر، مع رجل منهم لواء معقود، يعرفون به في النصر، يسير بين يديه على ثلاثين ميلاً، لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم – اسناده منقطع ، فيه شيخ ابن عياش : مجهول

    10 – جاء فى سفر دانيال أنه يدخل بغتة على أسمن البلاد و يفعل ما لم يفعله أباؤه ، و هو ما حدث منه فى غزو الكويت فى فجر 2 أغسطس 1990 و التى هى أثمن بلاد الدنيا بلا جدال ، يقول النص ( فيرجع الى أرضه ) ثم يقول ( و فى الميعاد يعود و يدخل الجنوب ) دانيال اصحاح 11 و الفتن لنعيم 818
    فى الحقيقة لم استدل على حديث بهذا المعنى فى هذه النقطة و النقطة الرابعة و الخامسة و السادسة فى كتاب الفتن لنعيم و غيره من الكتب ، و لكن سأحسن الظن بالكاتب و أقول لعلى أنا لم انتبه امام هذا القدر الكبير من الأحاديث من ناحية ، و أن كتاب الفتن لنعيم الذى يستعين به الدكتور فاروق هو طبعة مكتبة التوحيد - القاهرة و كتاب الفتن الذى عندى هو طبعة دار الكتب العلمية – بيروت من ناحية أخرى ، فربما يكون ترتيب الأحاديث فى الكتابية مختلفين.

    11 – جاء فى سفر أشعياء أنه يكون عصا فى يد الأعداء ثم يحولها الله تعالى عليهم و يضربهم بها – أشعياء اصحاح 10 – و قد كان كذلك باعتباره كان صديقا لأمريكا ثم أصبح العدو الأول الآن .

    12 – جاء لقبه فى السنة بأنه الأزهر بن الكلبية اشارة الى علو نجمه و ازدهار سيرته بتحرير القدس و الانتقام من بنى اسرائيل ، و ابن الكلبية لأن أمه من قبيلة كلب – كما جاء لقبه أيضا بأنه الجابر الذى يدفعها للمهدى ( 808 و 809 و 270 الفتن لنعيم ).
    و لكن فى طبعة دار الكتب العلمية التى عندى الأحاديث بأرقام 773 و 774 و 1081 و هذه نصوصها .
    - حدثنا عبد الله بن مروان عن ارطأة عن تبيع عن كعب قال : ................يملك حمل امرأة ، اسمه عبد الله بن يزيد ، و هو الأزهر بن الكلبية ، أو الزهرى بن الكلبية ، المشوه السفيانى . اسناده ضعيف
    - حدثنا الحكم عن جراح عن ارطأة قال : يدخل الأزهر بن الكلبية الكوفة فتصيبه قرحة ، فيخرج منها فيموت فى الطريق ، ثم يخرج رجل أخر منهم بين الطائف و مكة أو بين مكة و المدينة من شبب و طباق و شجر بالحجاز ، مشوه الخلق ، مصفح الرأس ، حمش الساعدين - دقيق الساعدين - غائر العينين ، فى زمانه تكون هدة . اسناده حسن
    - حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد سمع عقبة بن راشد الصدفى قال : بعد الجبابرة : الجابر ثم المهدى ثم المنصور ثم السلام ثم أمير العصب فمن قدر أن يموت بعد ذلك فليمت . أورده السيوطى فى الحاوى 2 : 79 و نسبه للمصنف

    13 – نسب السفيانى هو من نسل خالد بن يزيد بن أبى سفيان – 812 و 815 و 818 الفتن لنعيم – فهو أموى و أمه كلبية ، أخواله من قبيلة كلب – 1002 الفتن – و قد سكنت قبيلة كلب شمال دجلة ، و المعلوم أن مدينة تكريت مسقط رأسه تقع بشمال دجله ، و هى مدينة قريبة من مدينة أشور الأثرية ، و من ثم ذكره أشعياء باسم الأشورى ، نسبة الى مولده فى البلدة التى كانت عاصمة للدولة الأشورية فى زمنه لأن أشعياء عاصر هذه الدولة ، قبل مجئ دولة بابل ، التى أسسها نبوخذ نصر فيما بعد ، و اذ تبين أن أكثر قبيلة كلب سكنت تكريت و شمال دجلة بعد فتح المسلمين للعراق ، و أكثر اتباع السفيانى و قواده الذين يطمئن اليهم من قبيلة كلب أى من أهل تكريت – 1002 الفتن لنعيم
    اذن فهو من ذرية أبي سفيان ، ففي عقد الدرر أخرج بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يخرج رجلٌ يقال له السفياني في عمق دمشق ، و عامة من يتبعه من كلب ( اسم احدى القبائل ) فيقتل حتى يبقر بطون النساء و يقتل الصبيان " عقد الدرر حديث 143 الباب 4 واخرجه ايضاً صاحب كنز العمال ج 7 ص 188 نقلاً عن المستدرك للحاكم .

    14 – يخرج عليه رجل من أهل بيته اسمه كاسم أبي السفيانى – 858 الفتن – و قد حدث و خرج عليه ابن عمه و زوج ابنته حسين كامل – اسمه كاسم ابي السفيانى - و هرب من بغداد الى الأردن و قابل أعداء السفيانى – المخابرات الأمريكية – و لكنه استطاع بدهاءه اقناعه بالعودة الى بغداد و هو ما حدث فعلا من عودة صهرى صدام ثم قتل صدام لهما ، و ورد فى حديث أخر ( و يخرج رجلان من بنى ابى سفيان ) 833 الفتن لنعيم ، و لم يكن الخارج ابن عمه حسين كامل فقط و انما كان معه أخوه و زوج ابنته الثانية .

    15 – جاء فى الفتن لنعيم ص 293 خبرا عن قصة المرأتين فى أرض الشام و خروجهما من العراق ، و هما اللتان ذهبتا مع زوجيهما بعد أن فهمتا منهما أنهم ذاهبون للسياحة ، و سيستقلون الطائرة من الأردن الى بلغاريا ، و معلوم أن الأردن من الشام ، و قد خدعتا من زوجيهما ، و ذهبتا معهما من العراق الى الشام – و هذا الأثر جعل له نعيم بن حماد عنوانا مخصوصا فى كتابه لأهميته .
    فى الحقيقة لم استدل عن أحاديث بهذا المعنى فى هذه النقطة و النقطة السابقة أيضا

    16 – اسم السفيانى يتكون من ثمانية أحرف و هذا مطابق تماما ( صدام حسين )

    17 – ما ورد فى صفات السفيانى مطابق أيضا
    فهو : الفتن 777 و 779 و 780 و عقد الدرر 140
    أ – يميل لونه للصفرة مع بياض
    ب – ضخم الهامة
    ج – جعد الشعر
    د – دقيق الساعدين و الساقين
    ه – بوجهه أثار جدرى
    و – بعينه نكتة بيضاء
    ز – طويل العنق
    ح – به أثر العبادة
    777 - و أما أوصافه : وعن أمير المؤمنين علي – رضى الله عنه قال : السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جدري، بعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية مدينة دمشق في واد يقال له الوادي اليابس، يخرج في سبعة نفر، مع رجل منهم لواء معقود، يعرفون به في النصر، يسير بين يديه على ثلاثين ميلاً، لا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم ،،،
    779 - السفيانى رجل أبيض جعد الشعر .............
    780 - يخرج رجل من ولد أبى سفيان فى الوادى اليابس فى رايات حمر ، دقيق الساعدين و الياقين ، طويل العنق شديد الصفرة ، به أثر العبادة

    http://216.244.106.215//newsDB/imag...sImages/z69.jpg
    http://216.244.106.215/newsimages/z...ders/saddam.jpg

    انتهى ما أريد أن أنقله لكم من كلام الدكتور فاروق فى تدليله على أن صدام هو السفيانى ، و اكرر أيها الأخوة أننى لا أجزم أو أؤكد بذلك و لكنى أرجح أن يكون هو السفيانى هذا من ناحية ، و من ناحية أخرى اكرر لكم و أقول كما ذكرت فى المدخل و ببساطة و هدوء و بدون تشنج أن تعيين أشخاص أو توقيت أحداث ليس أمرا من الكبائر و الأثام حتى و لو لم يكون التعيين صحيح و كان خطأ المهم حسن النية و الهدف من ذلك و الله سبحانه و تعالى هو المطلع على ذلك و هو وحده يعلم اخلاصى و حسن نيتى فى هذا البحث، فعمر بن الخطاب وبعض من الصحابة رضى الله عنهم كانوا يقسمون بأن ابن صياد هو الدجال و كانوا يقسمون بذلك و لا يقولون فقط ، فماذا أضر عمر و الصحابة رضى الله عنهم بأن ابن صياد لم يكن الدجال و هو لم يكن فعلا الدجال ، لأن الدجال لا يدخل المدينة و ابن صياد دخلها و عاش فيها ، و الدجال يهودى و يموت على اليهودية و ابن صياد أسلم ، و الدجال لا يولد له و ابن صياد ولد له ، اذن أيها الأخوة هل أضير الصحابة – رضىالله عنهم – من أن ابن صياد ليس هو الدجال مع أنهم كانوا يحلفوا بذلك أمام الرسول – صلى الله عليه و سلم - ولم ينههم عن ذلك و لم يقل لهم لا تحلفوا ولا تعينون و لكن كان يناقشهم كما هو فى كثير من الأحاديث و قد ذكرت فى المدخل حديث صحيح على ذلك ، هذه كلمة أحببت فقط أن أقولها للأخوة المخلصين الذين يأخذون الأمور ببساطة و يحسنون الظن بأخوانهم ، وهى أيضا للمشاغبون و الذين يقرأون المشاركة و هم متربصون بها .
    و فى الحقيقة اذا افترضنا أن صدام هو حقا السفيانى فان المنطقة و خصوصا الجزيرة العربية و العراق و الشام مقبلين على فتن عظيمة لم يحدث لها مثيل من قبل و هذا مشاهد و واضح لكل من عنده أدنى بصيرة فالوضع فى العراق و الاستعداد من الحلفاء الصليبيين لتدميره يعرفه الجميع و لم يبق الا بضع أيام – ان لم يكن ساعات - على الأكثر ، والانقسام فى المملكة واضح و بين بين آل سعود بجانب ما يمكن أن يقوم به الشيعة فى شرق المملكة من اضطرابات و مساعدة لكل الأعداء ،
    و يجب علينا و على كل من أنعم الله عليه بالعقل أن يتساءل ما العلاقة بين ما يحدث فى العراق – من حصار دام 12 عاما و وفاة أكثر من مليونى مسلم و حرب مدمرة قادمة - و بين انقسام آل سعود فى الجزيرة التى يعرفها القاصى و الدانى ، و بين العدوان الصليبى على الامارة الاسلامية منذ أكثر من عام ، لماذا هذه البلاد تحديدا هى المحاربة علنيا من الصليبيين الآن – العراق و الجزيرة و الامارة الاسلامية ( خراسان ) – فيا أيها الأخوة أتمنى أن تكونوا من المتدبرين و المتأملين لما يحدث من حولكم و أتمنى أن تبصروا ما أبصر و أن يكون عندكم بعد نظر لكل ما هو قادم.
    و لقد حاولت – و الله يعلم ذلك - قدر طاقتى التدليل على وجود السفيانى فى الأمة الآن بأدلة أحسبها – ان شاء الله – صحيحة و ليس عن حماسة و انفعال ، و لم أرد فى الحقيقة الاستطراد أكثر من ذلك فى موضوع السفيانى و خصوصا الأعمال المتوقع حدوثها منه و التى سيقوم بها هذا الطاغوت كما جاءت فى الأحاديث من اشعال فتن و حروب عظيمة و انتهاك للحرمات و قتل للنفوس البريئة و غيرها من الأعمال ، فحسبى فقط أننى دللت على وجوده و هذا ما أريده فى البحث ، أما من أراد أن يعرف ما هو المتوقع حدوثه منه – سواء كان صدام أو لا – فعليه بقراءة الكتاب الأول و الكتاب السادس و أبواب السفيانى فى كتاب الفتن لنعيم بن حماد و عقد الدرر للشافعى السلمى – اللهم ارحمهما – و انصح ايضا بقراءة النشرة رقم 336 للحركة الاسلامية للاصلاح ( 1 ) ، و قد أعجبنى حقيقة ما جاء فيها وهو يؤيد كل ما قلناه سابقا ، من أن السيناريو الأخطر للحرب القادمة على العراق هو السيناريو الأرجح حدوثا فى الواقع ، و ان حدث ذلك فعلا من انتقام الطاغوت و السفاح البعثى العراقى صدام حسين من جيرانه و دخوله مرة أخرى الكويت أو دخول الجزيرة العربية أو الاردن أو سوريا فعند ذلك – و عند ذلك فقط – أجزم و أؤكد أن صدام هو السفيانى .
    و فى ختام هذا الفصل أيها الأخوة أحب أن أقول انه اذا لم يكن صدام هو السفيانى فليس معنى ذلك انهيار هذا البحث أو أننى سأخجل من الكتابة فيه بعد ذلك وعدم توصلنا الى النتيجة المرجوة منه ، فالخطأ فى دليل أو خيط من الخيوط ليس معناه الخطأ فى البحث كله فيمكننا و الحمد لله التوصل الى النتيجة من أن قادة و مجاهدى طالبان و القاعدة هم أصحاب الرايات السود و هم أنصار المهدى و الذين سيمكننون سلطان الخلافة من خلال الأدلة القادمة ان شاء الله و الله المستعان فهو نعم المولى و نعم الوكيل.


    و هذه مراجع مهمة فى موضوع السفيانى و الكتابان الأولان لأثنين من المؤلفين قالا بأن صدام هو السفيانى بنسبة من 80 % الى90 % وأنا أوافق على هذه النسبة و لا أجزم بأن صدام هو السفيانى و لكنى أرجح :
    1 - البيان النبوى بانتصار العراقيين على الروم ( أمريكا و بريطانيا ) و الترك ( تركيا ) و تدمير اسرائيل و تحرير الأقصى و أمارات الساعة – فاروق الدسوقى – توزيع مكتبة مدبولى ، القاهرة - أو دار الدعوة ، الاسكندرية
    2 – صدام النبوءات ( الأشورى ، الشيصبانى ، السفيانى ) – محمد عيسى داود – دار رندة للنشر، القاهرة ، توزيع – مكتبة المجلد العربى – شارع الأزهر – القاهرة
    3 – عقد الدرر فى أخبار المنتظر – الشافعى السلمى / تحقيق مهيب صالح / مكتبة المنار، الزرقا ، الأردن وله طبعة أخرى تحقيق نخبة من العلماء / دار الكتب العلمية بيروت و طبعة أخرى تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو/ مكتبة عالم الفكر ، القاهرة و أفضلهم الأولى و هى النسخة التى استعنت بها و هى أيضا التى استعان بها الدكتور فاروق فى كثير من مواضع كتبه .
    4 – الفتن – نعيم بن حماد / تحقيق / مجدى بن منصور سيد – دار الكتب العلمية – بيروت ( و هى الطبعة التى عندى )
    نفس الكتاب و المؤلف / تحقيق / سمير أمين الزهيرى – مكتبة التوحيد – القاهرة
    ( و هى الطبعة التى عند الدكتور فاروق )
    و له طبعة أخرى / تحقيق / سهيل زكار – دار الفكر - بيروت
    و طبعة أخرى / تحقيق / مهيب صالح - مكتبة المنار - الزرقا - الأردن
    5 – زلزال الأرض العظيم فى القرآن و السنة و الانجيل و العهد القديم – فاروق الدسوقى - توزيع مكتبة مدبولى بالقاهرة
    6 – هرمجدون أخر بيان يا أمة الاسلام – أمين محمد جمال – المكتبة التوفيقية – القاهرة
    يتبع
    أبو الطيب الغدفاوي.. سابقا..

  4. #4
    الوسام الرنيمي الماسي الصورة الرمزية أديب الإسماعيل
    تاريخ التسجيل
    Nov 2001
    الدولة
    أقيم في كل أرض تنبض بالإيمان
    العمر
    42
    المشاركات
    1,260

    افتراضي

    وتابع أخوانا مقالته قائلاً :
    *-اكرر لكم- و عفوا حقيقة على تكرارى لبعض النقاط و لكن هذا و الله للأهمية - أن المهدى معاصر للسفيانى ، و الرايات السود معاصرة للاثنين ، فستقوم بينها و بين السفيانى معركة من ناحية ، و ستمكن الخلافة للمهدى من ناحية ثانية ، و من المعروف أن أوضح و أبين العلامات الحقيقية و البارزة لخروج المهدى هى أنه قبل مجيئه مباشرة ستكون الدنيا ممتلئة بالظلم و الجور و العدوان ، و هذا المعنى السابق ورد فى أحاديث كثيرة جدا ، و هذا الظلم و الجور و العدوان يشمل كل الدنيا و يكون هو القاعدة و القانون الطبيعى الذى يسرى فى الأرض ، و تكون علاقة الدول بعضها ببعض – و ان كان فى الظاهر الاتفاقات و القبلات و المفاوضات و المعاهدات – علاقة مبنية على هذا الظلم و الجور و العدوان ، و من ناحية أخرى تكون علاقة الأفراد بعضهم البعض مبنية على هذا الظلم و الجور و العدوان ، اللهم الا بعض المؤمنين الموجودين فى كل مكان ، و لكن الطبيعى و الشائع و الظاهر فى العلاقات و المعاملات الظلم و الجور و العدوان ، بكل ما تحمله هذه الكلمات من معانى و بكل ما تتفرع عنه هذه الكلمات من صفات .
    و المؤمن الحقيقى المتدبر لكتاب الله تعالى و المتفكر و المتأمل لهذا الواقع المعاصر الذى يمر بالبشرية و بعالمنا الاسلامى و المسلم الذى يعرف دينه من العلماء الربانيين العاملين المخلصين لدين الله ، أقول هذا الشخص سيعرف معرفة يقينية لا مجال للشك فيها أنه لم يمر زمن على البشرية و على الأرض انتشر فيه الظلم و الجور و العدوان أكثر من هذا الزمن الذى نعيش فيه ، لم يمر زمن على البشرية انقلبت فيه الحقائق و المفاهيم و الأشياء و المعايير و الأخلاق و القيم أكثر من هذا الزمن المعاصر ، لم يمر زمن على البشر أصبح فيه الحق باطلا و الباطل حقا و المعروف منكر و المنكر معروف أكثر من هذا الزمن المعاصر ، ربما يكون هذا قد حدث على الأرض قبل ذلك و فى نطاق محدود زمانا و مكانا ، و لكن فى هذا الزمن المعاصر أصبحت كل البشرية تمشى فى ظلمات التيه و الغفلة – اللهم الا أفراد قلائل مؤمنين عالمين ربانيين مجاهدين مشتتين فى أنحاء العالم يتربص العالم كله بهم – كل العالم حتى ما يسمون أنفسهم دولا عربية و اسلامية .
    كل العالم شرقه و غربه ، شماله و جنوبه ، المتقدم منه و الغير متقدم ، لا فرق بين أصحاب الديانات السماوية و الأرضية ، لا فرق بين الكفرة الضالون و المسلمون – غثاء السيل - و والله لا احتاج الى التدليل على هذا الكلام فأصحاب البصيرة يعرفون ذلك و أكثر أما غيرهم فمهما قلنا لن يقتنعوا بهذا الكلام ، فكل الأمور عندهم تمام التمام .
    و حتى نصل الى نتيجة البحث ان شاء الله ، يجب أن نستعرض تفصيليا ما دليلنا على هذا الكلام ، ما دليلنا على أن الزمن المعاصر و الواقع الذى نعيشه الآن هو أكثر ما جاء على البشرية من ظلم و جور و عدوان ، و هو أيضا الظلم و الجور و العدوان السابق لقيام الساعة ، واذا كان نفسه الظلم و الجور و العدوان السابق لقيام الساعة ، فمن باب أولى يعتبر هو نفسه الظلم و الجور و العدوان السابق مباشرة لمجئ المهدى .
    1 – عن على رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم قال " لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتى يملؤها عدلا كما ملئت جورا " أخرجه أبو داود فى السنن 4 : 473 و عون المعبود 11 : 373 و قال اسناده حسن قوى ، و عقد الدرر حديث 14
    2 – عن قيس بن جابر الصدفى عن أبيه عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " سيكون بعدى خلفاء و من بعد الخلفاء أمراء و من بعد الأمراء ملوك جبابرة ، ثم يخرج المهدى من أهل بيتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا " أخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير و السيوطى فى العرف الوردى ( الحاوى 2 : 64 ) و عقد الدرر حديث 17 و الهيثمى فى مجمع الزوائد 5 : 190 مع اختلاف لفظ السيوطى " و من بعد الأمراء ملوك و من بعد الملوك جبابرة "
    3 – عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لتملأن الأرض عدوانا ثم ليخرجن رجل من أهل بيتى يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و عدوانا " أخرجه الحافظ أبو نعيم فى صفة المهدى و السيوطى فى الحاوى ( العرف الوردى ) 2 : 63 و الطبرانى فى الكبير و الأوسط و الهيثمى فى مجمع الزوائد 7 : 314 و عقد الدرر 19
    4 – و عن أبى الصديق – و هو بكر بن عمرو و قيل قيس و هو ثقة كما فى التهذيب 1 : 486 – قال : قال أبى سعيد الخدرى وهو قاعد فى أصل منبر النبى صلى الله عليه و سلم و له حنين قلت ما يبكيك ، قال : تذكرت النبى صلى الله عليه و سلم و مقعده على هذا المنبر و قوله " ان من أهل بيتى فتى يلى الأرض و قد ملئت ظلما و جورا فيملؤها قسطا و عدلا ، يعيش هكذا و أومأ بيده سبعا أو تسعا " أخرجه أبو عمرو الدانى فى السنن الواردة باب ما جاء فى المهدى ، و أبو نعيم فى صفة المهدى و السيوطى فى الحاوى ( العرف الوردى ) 2 : 63 بعناه ، و عقد الدرر حديث 20
    5 – و عن على رضى الله عنه ، عن النبى صلى الله عليه و سلم قال " لو لم يبق من الدنيا الا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتى يملؤها عدلا كما ملئت جورا " أخرجه البيهقى ، و عقد الدرر حديث 20
    و الأحاديث فى هذا الباب و نفس الموضوع كثيرة جدا و كثير منها صحيح و كلها متفقة فى المعنى ، و هذه بضعة أحاديث فقط ذكرتها استدلالا على ما سبق من الكلام.

    و لكن أيها الأخوة الكرام ، ما المقصود بالظلم و الجور و العدوان السابق ذكره فى الأحاديث و غيرها من الأحاديث التى فى هذا الموضوع ، سأحاول بتوفيق من الله تعالى أن أذكر لكم قدر من الأحاديث الدالة على أن هذا الزمن المعاصر الذى تعيشه البشرية اليوم هو زمن الظلم و الجور و العدوان السابق مباشرة لظهور المهدى ، و فى نفس الوقت هو نفسه الظلم و الجور و العدوان السابق مباشرة لقيام الساعة ، و ثمة علاقة وثيقة بين ظهور المهدى و قيام الساعة ، فظهور المهدى هو حقا بداية النهاية لهذه الدنيا ، و لأن الدجال هو أول الآيات ( العلامات الكبرى ) للساعة ظهورا و من ثم اذا ظهر الدجال باعتباره أول الآيات تتابعت باقى الآيات العشر حتى تقوم الساعة على شرار الخلق – عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " خروج الآيات بعضها على بعض يتتابعن كما يتتابع الخرز " صحيح ابن حبان.
    و لأنه من المتفق عليه بين جميع من كتبوا فى الموضوع و الثابت من السنة النبوية أن المهدى و الدجال فى عصر واحد و كل منهما سيكون معاصرا للأخر لفترة من الزمن ، فأن ظهور المهدى هو حقا بداية الأحداث الكبرى ليوم القيامة .
    هذه أيها الأخوة قدر قليل – هو حقا قليل مما موجود فى كتب السنة فى هذا الموضوع – من الأحاديث تبين لنا ما هى مظاهر الظلم و الجور و العدوان سواء كانت مظاهر اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو أخلاقية ، و سواء كان حدوثا على مستوى العالم ، أو فى الأمة الاسلامية خاصة ، و لكن تذكروا دائما أن النبى – صلى الله عليه و سلم – بعث للناس كافة ، يعنى لكل البشر .

    1 – فى البداية سأنقل لكم حديثين – يتفقان تقريبا فى المعنى – اعتبرهم من أعظم و أكبر و أهم الأحاديث فى هذا الباب ، و الحديث الأول فى كنز العمال للشيخ المتقى الهندى – رحمه الله – رقم 39639 جزء 14 صفحة 573 و عزاه الى أبى الشيخ فى الفتن و الديلمى ، و هى عن زيد بن واقد عن مكحول عن على رضى الله عنه عن الرسول صلى الله عليه و سلم ، و للحديث شواهد كثيرة فى أحاديث أخرى متفرقة كما أن وقوع هذه الأحوال و الخصال فى العالم الآن و خاصة فى بلاد المسلمين اليوم يقويه بل يعتبر دليلا على صدق نبوة الرسول الكريم – صلى الله عليه و سلم ، و الحديث الثاني أخرجه أبو نعيم من حديث حذيفة بن اليمان عن الرسول صلى الله عليه و سلم و ذكره القرطبى فى التذكرة بأحوال الموتى و أمور الأخرة .
    الحديث الأول : عن زيد بن واقد عن مكحول عن على رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من اقتراب الساعة اذا رأيتم الناس أضاعوا الصلاة ، و أضاعوا الأمانة ، و استحلوا الكبائر ، و أكلوا الربا ، و أخذوا الرشى ، و شيدوا البناء ، و اتبعوا الهوى ، و باعوا الدين بالدنيا ، و اتخذوا القرآن مزامير ، و اتخذوا جلود السباع صفاقا ، و المساجد طرقا ، و الحرير لباسا ، و كثر الجور ، و فشا الزنا ، و تهاونوا بالطلاق ، و اؤتمن الخائن و خون الأمين ، و صار المطر قيظا ، و الولد غيظا ، و أمراء فجرة ، و وزراء كذبة ، و أمناء خونة ، و عرفاء ظلمة ، و قلت العلماء ، و كثرت القراء ، و قلت الفقهاء ، و حليت المصاحف ، و زخرفت المساجد ، و طولت المنابر ، و فسدت القلوب ، و اتخذوا القينات ، و استحلت المعازف ، و شربت الخمور ، و عطلت الحدود ، و نقصت الشهور ، و نقضت المواثيق ، و شاركت المرأة زوجها فى التجارة ، و ركب النساء البرازين – السيارات - و تشبهت النساء بالرجال و الرجال بالنساء ، و يحلف بغير الله ، و يشهد الرجل من غير أن يستشهد ، و كانت الزكاة مغرما ، و الأمانة مغنما و أطاع الرجل امرأته وعق أمه و أقصى أباه ، و صارت الأمارات مواريث ، و سب أخر هذه الأمة أولها ، و أكرم الرجل اتقاء شره ، و كثرت الشرط – رجال الشرطة و البوليس - ، و صعد الجهال المنابر ، و لبس الرجال التيجان – القبعات و الطرابيش - ، و ضيقت الطرقات ، و شيد البناء ، و استغنى الرجال بالرجال و النساء بالنساء ، و كثرت خطباء منابركم ، و ركن علماؤكم الى ولاتكم ، فأحلوا لهم الحرام و حرموا عليهم الحلال و أفتوهم بما يشتهون ، و تعلم علماؤكم العلم ليجلبوا به دنانيركم و دراهمكم ، و اتخذتم القرآن تجارة ، و ضيعتم حق الله فى أموالكم ، و صارت أموالكم عند شراركم ، و قطعتم أرحامكم ، و شربتم الخمور فى ناديكم ، و لعبتم الميسر و ضربتم الكبر – بفتحتين قيل هى الطبل ذات الرأسين و قيل ذات الرأس الواحد – و المعازف و المزامير ، و منعتم محاويجكم زكاتكم و رأيتموها مغرما ، و قتل البرئ ليغيظ العامة بقتله ، و اختلفت أهواؤكم ، و صار العطاء فى العبيد و السقاط و طففت المكاييل و الموازين و وليت أموركم السفهاء "
    تأملوا أيها الأخوة أن اقتراب الساعة مرتبط بظهور هذه الخصال ، فمن باب أولى أن يكون ظهور المهدى قبل ذلك لأن المهدى قبل الساعة ، و من ناحية أخرى يظهر المهدى و الأمة الاسلامية تعيش فى تيه و غفلة لم يمر بها قبل ذلك ، و من ناحية ثالثة فالحديث السابق مرتبط بالأمة الاسلامية و هذا واضح من لفظ الحديث ، فاذا حدثت هذه الخصال – و قد حدث معظمها فى الأمة - فانتظروا الساعة .
    الحديث الثانى : ذكر القرطبى – رحمه الله – فى التذكرة قريبا جدا من الحديث السابق و له تقريبا نفس المعنى فقال – خرج أبو نعيم من حديث حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " من اقترايب الساعة اثنتان و سبعون خصلة : اذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة ، و أضاعوا الأمانة ، و أكلوا الربا ، و استحلوا الكذب ، و استخفوا بالدماء ، و استعلوا البناء ، و باعوا الدين بالدنيا ، و تقطعت الأرحام ، و يكون الحكم مغنما ، و الكذب صدقا ، و الحرير لباسا ، و ظهر الجور ، و كثر الطلاق ، و موت الفجأة ، و اؤتمن الخائن و خون الأمين ، و صدق الكاذب و كذب الصادق ، و كثر القذف ، و كان المطر قيظا ، و الولد غيظا ، و فاض اللئام فيضا ، و غاض الكرام غيضا ، و كان الأمراء فجرة ، و الوزراء كذبة ، و الأمناء خونة ، و العرفاء ظلمة ، و القراء فسقة ، و اذا لبسوا مسوح الضأن و قلوبهم أنتن من الجيفة و أمر من الصبر يغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة ، و تظهر الصفراء – الدنانير – و تطلب البيضاء – الدراهم - ، و تكثر الخطايا ، و تغل الأمراء ، و حليت المصاحف ، و صورت المساجد ، و طولت المنابر ، و خربت القلوب ، و شربت الخمور ، و عطلت الحدود ، و ولدت الأمة ربتها ، و ترى الحفاة العراه قد صاروا ملوكا ، و شاركت المرأة زوجها فى التجارة ، و تشبه الرجال بالنساء و النساء بالرجال ، و حلف بغير الله ، و شهد الرجل من غير أن يستشهد ، و سلم للمعرفة ، و تفقه لغير الدين ، و طلب الدنيا بعمل الأخرة ، و اتخذ المغنم دولا ، و الأمانة مغنما ، و الزكاة مغرما ، و كان زعيم القوم أرذلهم ، و عق الرجل أباه ، و جفا أمه ، و بر صديقه ، و أطاع زوجته ، و علت أصوات الفسقة فى المساجد ، و اتخذت القينات و المعازف ، و شربت الخمور فى الطرق ، و اتخذ الظلم فخرا ، و بيع الحكم ، و كثر الشرط ، و اتخذ القرآن مزامير ، و جلود السباع صفاقا ، و المساجد طرقا ، و لعن أخر هذه الأمة أولها : فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء و خسفا و مسخا و قذفا و آيات " ثم عقب أبو نعيم على هذا الحديث بقوله ( غريب من حديث عبد الله بن عمر لم يروه عنه فيما أعلم الا فرج بن فضالة ) ثم عقب القرطبى على تعقيب أبو نعيم – رحمهما الله – بقوله و هذه الخصال قد تقدم ذكرها فى أحاديث متفرقة و كلها بينة المعنى ، الا قوله " و جلود السباع صفاقا " قال الجوهرى : الصفاقى الجلد الرقيق تحت الجلد ، الذى عليه الشعر .

    و يمكن أن نسجل النتائج التالية من قراءة الحديثين السابقين المرفوعين – للنبى صلى الله عليه و سلم – عن على و حذيفة رضى الله عنهما .
    أ – تضمن الحديثان اثنتين و سبعين خصلة كل منها هو أحد أشراط الساعة التى تحث قبل بدء الآيات – المحددة فى الأحاديث الصحيحة بأنها عشر آيات فقط أولها الظهور العلنى للدجال – و ان تصدر حديث حذيفة رضى الله عنه النص على عدد هذه الأشراط بينما لم يرد فى فى حديث على رضى الله عنه ، و مع هذا فعدد الأشراط فيه بالاحصاء اثنتان و سبعين خصلة .
    ب – اتفق الحديثان فى عدد كبير من الأشراط بعضها باللفظ و بعضها بالمعنى و افترقا فى عدد قليل منها .
    ج – وردت كل هذه الأشراط فى أحاديث أخرى تضمنت شرطا أو اثنين أو أكثر قليلا ، و هى مبثوثة فى أبواب أشراط الساعة و الفتن و الملاحم فى كتب السنة ، و هذا ما قرره القرطبى مما يجعل هذه الأشراط متواترة المعنى ، ان لم يكن كثير منها باللفظ أيضا ، و هذا ما حمل العلماء على قبول مثل هذه الأحاديث المطولة .
    د – النتيجة الأهم بالنسبة لموضوعنا أن حديث حذيفة رضى الله عنه جاء بصيغة الشرط ، اذ بدأ بقول الرسول – صلى الله عليه و سلم – اذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة و أضاعوا الأمانة و أكلوا الربا ...........الخ ، فكل خصلة من هذه الخصال معطوفة على أداة الشرط " اذا " التى بدأ بها الحديث ، و ربما حذفت أداة الشرط منعا للتكرار ، و معنى هذا أنه لا بد أن يكون لفعل الشرط جواب ، فما هو جواب الشرط فى الحديث ؟
    جاء فى أخر الحديث بقوله – صلى الله عليه و سلم ( ........ فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء و خسفا و مسخا و قذفا و آيات )
    و من ثم فهذه الخصال جميعا ليست الا شروطا لحدوث : الريح الحمراء و الخذف و المسخ و القذف و الآيات .
    فاذا اكتملت فليس معنى اكتمالها حدوث الساعة بل حدوث هذه العلامات المذكورة ، أى اكتمال الخصال ليست من الأشراط المباشرة للقيامة و لكنها من الأشراط المباشرة لحدوث الأيات العشر المعروفة لبدء الساعة ، فالشاهد القوى مما سبق أن البشرية الآن على أبواب عصر الآيات العشرلأنه لا يختلف اثنان حول تمام حدوث هذه الخصال أو الأشراط جميعا .
    "" عن كتاب زلزال الأرض العظيم فى الكتاب و السنة و الانجيل و العهد القديم للدكتور فاروق الدسوقى ص 8 الى 13 ""
    و بعد أيها الأخوة هل ينكر أحد أن الغالبية العظمى من هذه الخصال التى وردت فى الحديثين قد تحققت فى العالم أجمع و فى أمتنا أيضا ، أو قل فى أمتنا الحزينة أولا ثم فى العالم بعد ذلك ، باستثناء خصال قليلة معدودة أرى أنها لم تصبح شائعة و ان تحققت فى نطاق ضيق و محدود .

    2 – أورد المتقى الهندى – رحمه الله – فى كنز العمال حديث 38577 جزء 14 صفحة 344 عن ابن أبى الدنيا و الطبرانى معلقا بقوله و لا بأس بسنده " لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عارا ، و يكون الاسلام غريبا ، و حتى تبدو الشحناء بين الناس ، و حتى يقبض العلم ، و يهرم الزمان ، و ينقص عمر البشر ، و تنقص السنون و الثمرات ، و يؤتمن التهماء و يتهم الأمناء ، و يصدق الكاذب و يكذب الصادق ، و يكثر الهرج – و هو القتل - ، و حتى تبنى الغرف فتطاول ، و حتى تحزن ذوات الأولاد و تفرح العواقر – دليل على عقوق الأبناء للأباء و الأمهات - ، و يظهر البغى و الحسد و الشح ، و يهلك الناس و يتبع الهوى ، و يقضى بالظن ، و يكثر المطر ، و يقل الثمر ، و يغيض العلم غيضا و الجهل فيضا ، و يكون الولد غيظا و الشتاء قيظا ، و حتى يجهر بالفحشاء ، فيجعلون حقى لشرار أمتى ، و من صدقهم بذلك و رضى لم ير رائحة الجنة " تأملوا أيضا ارتباط هذه الخصال بقيام الساعة ، و تأملوا تحقق معظم هذه الخصال فى أمتنا – و العالم – الآن .
    3 – عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اذا فعلت أمتى خمس عشرة خصلة حل بها البلاء – قيل : و ما هى يا رسول الله ، قال : اذا كان المغنم دولا ، و الأمانة مغنما ، و الزكاة مغرما ، و أطاع الرجل زوجته ، و عق أمه ، و بر صديقه ، و جفا أباه ، و ارتفعت الأصوات فى المساجد ، و كان زعيم القوم أرذلهم ، و أكرم الرجل مخافة شره ، و شربت الخمور ، و لبس الحرير ، و اتخذت القينات و المعازف ، و لعن أخر هذه الأمة أولها ، فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أو خسفا أو مسخا " رواه الترمذى و قال هذا حديث غريب و فى اسناده فرج بن فضالة و هو ضعيف من قبل حفظه 2210 و مشكاة المصابيح 4451 و كنز العمال 30866 ، و كل ما جاء فى الحديث تحقق فى زمننا المعاصر فى أمتنا و هو ما يقوى المتن و ان كان السند ضعيف .
    4 – روى الامام أحمد فى مسنده و أبو داود و النسائى و ابن ماجه فى السنن و الحاكم فى المستدرك عن الحسن عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " ليأتين على الناس زما لا يبقى منهم أحد الا أكل الربا ، فمن لم يأكله أصابه غباره " قال الحاكم صحيح ان صح سماع الحسن عن أبى هريرة ، و قال الذهبى معقبا و سماع الحسن عن أبى هريرة ثابت ، فالحديث بهذا صحيح ، و زيادة على ذلك فما جاء فى الحديث واضح تماما فى معناه و تحقق فى الأمة الآن و أصبح الربا معلما بارزا فى كل دول العالم – و أمتنا أيضا – و ركنا هاما و أساسيا يقوم عليه الاقتصاد ، ليس هذا فقط ، بل أصبح الربا حقا و معروفا و حلال من خلال فتاوى بعض علماء الضلال ، و من قال أنه باطل و منكر و حرام وجهت له كل التهم و وصف بأقظع الألفاظ ، بدءا من أنه ضال و متأخر و ذا عقل منغلق الى التهمة العصرية الآن التى صنعها أول من صنعها الشيطان و اتباعه و القائمين بعمله فى الأرض و هى التطرف و الارهاب ، و أصبح الربا منتشرا بالكثرة التى فعلا ما من أحد فى المجتمع الا أصابه غبار هذا الوباء و لا حول و لا قوة الا بالله .
    5 - و عن ابن مسعد عن النبى صلى الله عليه و سلم قال " بين يدى الساعة يظهر الربا و الزنا و الخمر" رواه الطبرانى و المنذرى فى الترغيب و الترهيب 9 : 31 و قال رجاله رجال الصحيح ، و كل هذا حدث فى الأمة الآن من ظهور – و ظهور يعنى الانتشار بكثرة – الربا و الزنا و الخمر و تغيير كل هذه الموبقات بغير أسمائها زيادة فى التلبيس و التضليل .
    6 – عن أبى امامة الباهلى رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لتنقض عرى الاسلام عروة عروة ، فكلما انقضت عروة تشبث الناس بالتى تليها ، فأولهم نقضا الحكم و أخرهن الصلاة " رواه أحمد فى مسنده و الحاكم فى المستدرك و قال صحيح على شرط الشيخين – البخارى و مسلم – و لم يخرجاه ، و بالفعل أول ما انقضى من عرى دين الله الحكم القائم على الخلافة فى الأرض و أصبح ملكا و توارثا منذ مئات السنين .
    7 – عن حذيفة رضى الله عنه قال " أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، و أخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ، و لتنقض عرى الاسلام عروة عروة ، و ليصلين النساء و هن حيض " رواه الحاكم فى المستدرك و قال صحيح و لم يخرجاه و وافقه الذهبى و هو فى حكم المرفوع لأنه اخبار عن غيب .
    8 – عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء و الأمانة ، و أخر ما يبقى الصلاة ، يخيل الى أنه قال : يصلى قوم لا خلاق لهم " أخرجه أبى يعلى فى مسنده .
    9 – عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم " أول ما يرفع من الناس الأمانة و أخر ما يبقى الصلاة و رب مصل لا خير فيه " رواه الطبرانى فى الصغير .
    10 – عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال " أول ما تفقدون من دينكم الأمانة و أخر ما يبقى من دينكم الصلاة ، و ليصلين قوم لا دين لهم " و الأحاديث الأربعة السابقة تنبئ عن وضع خطير فى الأمة ليس أخطر منه ، اذ سيصلى اناس بلا ايمان و لا خشوع ، مجرد تأدية حركات ليس أكثر، بل أن كل أخلاقهم ستكون أبعد ما تكون عن المؤمنين ، لأن صلاتهم و صيامهم و حجهم و عبادتهم ليس عن ايمان حقيقى و هو و الله ما يحدث الآن فى الأمة عند كثير جدا من الناس .
    11 – عن على رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم قال " يوشك أن يأتى على الناس زمان لا يبقى من الاسلام الا اسمه ، و لا يبقى من القرآن الا رسمه ، مساجدهم يومئذ عامرة و هى خراب من الهدى ، علماؤهم شر من تحت أديم السماء ، من عندهم تخرج الفتنة و اليهم تعود " رواه البيهقى فى شعب الايمان .
    و الله أنى أرى هذا الحديث يتحقق حرفيا فى الأمة الآن ، أصبح فعلا دين الله مجرد اسم يقال على بضعة بلاد توصف دائما بأنها اسلامية و مجتمعات توصف أيضا بأنها اسلامية ، و هم أبعد ما يكونوا عن الاسلام ، أصبح كتاب الله فى كل بيت و فى البيت الواحد عدة مصاحف و لكن لا أخلاق و لا فهم و لا ايمان لأنه مجرد كتاب عندهم يعلوه التراب ، و لا يمس الا كل عام فى رمضان ، أو لا يمس اطلاقا و يكفى أنهم مسلمون ، أما المساجد فهى أعظم ما تكون من بناء و زخرف و فرش و لكن هى فراغ من المؤمنين الحقيقيين ، لأن المؤمنيين الحقيقيين متطرفون و ارهابيون مكانهم السجون و المعتقلات ، أما العلماء فحدث و لا حرج وهما طامة الأمة فى هذا الزمان و كارثة المسلمين فى هذا العصر ، حيث أصبح دين الله مهنة و وظيفة يحصلون منها على الأجر ، يحللون الحرام و يحرمون الحلال ، يقفوا بجانب الطواغيت الحاكمة يساندونهم على ظلمهم الذى فاق بكثير ظلم فرعون و قارون و هامان ، بل لا يقارن بظلم هؤلاء الطواغيت.
    12 – عن على رضى الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " كيف بكم اذا فسق فتيانكم و طغى نسائكم ؟
    قالوا : يا رسول الله و ان ذلك لكائن .
    قال : نعم و أشد ، كيف أنتم اذا لم تأمروا بالمعروف و لم تنهوا عن المنكر ؟
    قالوا : يا رسول الله و ان ذلك لكائن .
    قال : نعم و أشد ، كيف بكم اذا أمرتم بالمنكر و نهيتم عن المعروف ؟
    قالوا : يا رسول الله و ان ذلك لكائن .
    قال : نعم و أشد ، كيف بكم اذا رأيتم المعروف منكرا و المنكر معروفا ؟
    قالوا : يا رسول الله و ان ذلك لكائن .
    قال : نعم . ( رواه الطبرانى فى الأوسط )
    و الحديث تحقق تدريجيا فى الأمة ، حتى وصلنا فى الآن الى أن كثير من الناس يروا المنكر معروف و المعروف منكر ، كل هذا حدث تدريجيا فى الأمة من خلال خطوات الشيطان ، و أصبح المنكر مقننا و مشرعا و له كثير من المنظمات تدافع عنه و عن اتباعه ، أما المعروف فأصبح غريبا لأن كل شئ انقلب بدءا من المفاهيم و الأخلاق الى فهم الناس لدين الله ، فكانت النتيجة الاعوجاج فى التفكير و كل شئ ، حتى وصلنا الى المرحلة الرابعة من رؤية المعروف منكر و المنكر معروف ، اللهم الا القليل من الناس المشتتين فى كل قطر و هؤلاء هم الغرباء ، أو قل الارهابيون .
    13 – عن معقل بن يسار رضى الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لا تذهب الأيام و الليالى حتى يخلق القرآن فى صدور أقوام من هذه الأمة كما تخلق الثياب ، و يكون ما سواه أعجب اليهم ، و يكون أمرهم كله طمعا لا يخالطه خوف ، ان قصر عن حق الله منته نفسه بالأمانى ، و ان تجاوز الى ما نهى الله عنه . قال : أرجو أن يتجاوز الله عنى ، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، أفضلهم فى أنفسهم المداهن ، قيل : و من المداهن ؟ قال : الذى لا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر " رواه أبو نعيم فى الحلية .
    14 – عن أبى العالية قال : يأتى على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن و لا يجدون له حلاوة و لا لذاذة ، ان قصروا على ما أمروا به قالوا : ان الله غفور رحيم و ان عملوا بما نهوا عنه قالوا : سيغفر لنا انا لم نشرك بالله شيئا ، أمرهم كله طمع ، ليس معه صدق ، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، أفضلهم فى دينهم المداهن " رواه الامام أحمد بن حبل فى كتاب الزهد .
    و كل ما جاء فى الحديثين تحقق واقعيا فى أمتنا الآن و منذ سنوات طويلة ، و لكنه أشد ما يكون فى زمننا المعاصر ، حتى أن الناس تفعل المحرمات ليل نهار و لا تستحى و تقول ان الله غفور رحيم ، و هذا مرتبط بأخلاق الناس فى هذا الزمن من أخلاق المصلحة و المنفعة ، و لاحظ أخى الفاضل أن أفضل هؤلاء الناس الذئاب من وجهة نظرهم ، الانسان الذى لا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر ، و هو الانسان المنعزل تماما عنهم ، أو هم المستخفى كما فى الحديث التالى .
    15 – روى الديلمى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يأتى على الناس زمان : لا يتبع فيه العالم ، و لا يستحى فيه من الحليم ، و لا يوقر فيه الكبير ، و لا يرحم فيه الصغير ، يقتل بعضهم بعضا على الدنيا ، قلوبهم قلوب الأعاجم و ألسنتهم ألسنة العرب ، لا يعرفون معروفا و لا ينكرون منكرا ، يمشى الصالح فيهم مستخفيا أولئك شرار خلق الله ، و لا ينظر الله اليهم يوم القيامة " رواه الديلمى
    16 – عن أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم قال : " يأتى على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته " رواه ابن عساكر فى تاريخه
    17 – عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يا ابن مسعود ، ان من أعلام الساعة و أشراطها أن يكون المؤمن فى القبيلة أذل من النقد – صغار الغنم " رواه الطبرانى فى الأوسط
    18 – عن ابن مسعود رضى الله عنه قال " يأتى على الناس زمان المؤمن فيه أذل من الأمة ، أكيسهم الذى يروغ روغان الثعلب " رواه نعيم بن حماد فى الفتن .
    و الأحاديث الثلاثة السابقة تبين بوضوح لا جدال فيه ما وصل اليه حال الناس فى مجتمعاتنا و ما هى مكانة المؤمن الحقيقى ، و كيف ينظرون اليه و كيف يتعاملون معه ، و ما هى أهميته ، انه الوضع المقلوب أيها الأخوة ، و كأنى و الله برسول الله صلى الله عليه و سلم يعيش بيننا و ينظر الى مجتمعاتنا و أخلاقنا و مكانة المؤمن و الصالح فى أيامنا ، ثم يقول هذا الكلام ، و لكن هذه الأحاديث قيلت من الف و أربعمائة عام ، و وهو و الله دليل على صدق النبوة .
    19 – عن أبى امامة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم أنه قال : " ان لكل شئ اقبالا و ادبارا ، و ان من اقبال هذا الدين ما كنتم عليه من العمى و الجهالة و ما بعثنى الله به ، و ان من اقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها الا الفاسق و الفاسقان فهما مقهوران ذليلان ، ان تكلما قمعا و قهرا و اضطهدا .
    و ان من ادبار هذا الدين : أن تجفو القبيلة بأسرها حتى لا يرى فيها الا الفقيه و الفقيهان ، فهما مغموران ذليلان ، ان تكلما فأمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر قمعا و قهرا و اضطهدا ، فهما مقهوران ذليلان ، لا يجدان على ذلك أعوانا و أنصارا " رواه الطبرانى .
    و هو ما يحدث الآن فى بلادنا اذا تكلم أحد و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر – الذى يأمرنا الله به و ليس الذى يريده الطواغيت الحاكمة – أو قال كلمة حق ، و معوف عند الجميع أن العلماء المخلصين فى هذا الزمان هم قليل ، و مكانهم أما السجن و الطرد و التشريد خارج البلاد أو الانعزال التام عن الناس من قبل الطواغيت .
    20 – عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ان الاسلام بدا غريبا و سيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " حديث صحيح رواه مسلم و الترمذى و ابن ماجة و الدارمى و أحمد و الهيثمى و الطبرانى بالفاظ كلها متقاربة جدا فى المعنى و اللفظ أيضا .
    و الحديث لا يحتاج منى الى تعليق ، لأنه من أوضح الأحاديث التى قيلت و تنطبق حقا على حال أمتنا الآن ، حتى أصبح الاسلام – الحقيقى – محارب فى الأرض ليس من قبل اليهود و النصارى و المشركين فقط و لكن أيضا من قبل الحكام الذين يحكموننا و يقال دائما أنهم شرعيين و ولاة أمورنا ، و أصبح المسلمون فى بلاد الكفر و المؤمنون و المجاهدين فى بلادنا مضطهدون مقهورون ، اما يقتلون أو يشردون أو ينفوا من البلاد و هذا أسعدهم حظا .
    21 – عن جابر رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يأتى على الناس زمان يستخفى المؤمن فيه كما يستخفى المنافق فيكم اليوم " رواه ابن السنى و الديلمى .
    22 – عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل كافرا و يمسى مؤمنا ، يبيع قوم قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل ، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر " رواه الامام أحمد فى مسنده و غيره بالفاظ متقاربة جدا و بنفس المعنى
    و هو ما يحدث اليوم فى بلادنا من استخفاء المؤمن – الحقيقى – و المجاهد و محاولة أن يكون من المداهنين ، لأن اذا انكشف ايمانه و وقوفه بجانب الحق و الجهاد أصبح غريبا ، و أصبح مثل القابض على الجمر ، ناهيك عن كثير من الناس لا يعرفون ان كانوا على الحق أو الباطل ، من كثرة الضلال و التيه و التلبيس و التضليل للأمور و المسميات و المفاهيم ، و هو أن يصبح مؤمنا و يمسى كافرا ، و الحمد لله على نعمته العظيمة من فهمى لدينى الفهم الصحيح ، و جعلنى من أصحاب اليقين و الحمد لله رب العالمين .
    23 – عن أبى أمية الشعيانى قال : أتيت أبا ثعلبة الخشنى رضى الله عنه فقلت له : كيف تصنع فى هذه الأية ؟
    قال : أية آية
    قلت : قول الله تعالى " يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا أهتديتم "
    قال : أما و الله لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
    قال : بل ائتمروا بالمعروف و تناهوا عن المنكر حتى اذا رأيت شحا مطاعا و هوى متبعا و دنيا مؤثرة و اعجاب كل ذى رأى برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ، و دع العوام ، فان من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم .
    قيل : يا رسول الله ، أجر خمسين رجلا منا أو منهم ؟
    قال : بل أجر خمسين رجلا منكم ." رواه أبو داود و الترمذى و ابن ماجة و الحاكم فى المستدرك على شرط الشيخين و قال لم يخرجاه و وافقه الذهبى .
    24 – و فى نفس المعنى بالضبط روى الطبرانى فى المعجم الكبير و الأوسط أن النبى صلى الله عليه و سلم قال : " من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بمثل ما أنتم عليه له كأجر خمسين منكم ، قالوا : يا نبى الله أو منهم ؟
    قال : بل منكم ثلاث مرات أو أربع "
    و هو ما يحدث الآن فى أمتنا لأن المجاهد و المؤمن لا يوصف بأنه كذلك نتيجة للتلبيس و التضليل الذى يقوم به الشيطان و اتباعه فى الأرض من خلال سيطرتهم على كل وسائل الاعلام ، و منذ عشرات السنين من أجل هذا الهدف ، بل يقال على المجاهد ارهابى و على المؤمن متطرف ، و أصبحت هذه الكلمات هى الشائعة فى المجتمع و فى البلاد ، و من ثم فالواحد من هؤلاء المجاهدين و المؤمنين لهم أجر خمسين من أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم ، لأن فى أيامه عليه الصلاة و السلام ما كان يوجد تلبيس و تضليل و تغيير للأسماء بغير أسمائها ، و ما كان المجاهد و المؤمن غرباء فى مجتمعهم لأن هذا كان الطبيعى و كان الوصف الحقيقى لهم ، و لكن فى هذه الأيام فالأمر معروف للجميع من محاربة العالم أجمع لهذه القلة المجاهدة و المؤمنة .
    25 – عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : " يأتى على الناس زمان يحجون و يصلون و يصومون و ما فيهم مؤمن " رواه أبو شعيب الحرانى فى فوائده و فى اتحاف الجماعة 2 : 68
    26– و فى حديث طويل لعبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ........... أى و الذى نفسى بيده ، يحج أمراء الناس لهوا و تنزها ، و أوساط الناس للتجارة ، و فقراء الناس للمسألة ، و قراء الناس للرياء و السمعة " رواه أبو القاضى فى كتاب الجليس و الأنيس ، و الحديث صحيح المتن لتحققه بالضبط فى هذا الزمن المعاصر .
    و الحديثين السابقين متقاربين من الحديث العاشر و الحادى عشر من ضعف الايمان عند الناس و أن تكون العبادات من صلاة و صيام و حج مجرد حركات و عادات خالية من الايمان الحقيقى و الخشوع فى فعلها ، ليس هذا فقط بل سيأتى زمان و هو و الله زمننا هذا و منذ سنوات يحج فيه الأمراء لهوا و تنزها و الفقراء للمسألة – التسول – و التجار من أجل التجارة و ابرام الصفقات ، و القراء و العلماء – أو المفوض أنهم علماء – للرياء و السمعة و لا حول و لا قوة الا بالله .
    27- أخرج الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد – رحمه الله – فى كتاب الفتن ، قال : " حدثنا بقية بن الوليد عن زيد بن عبد الله الجهنى ، عن أبى العالية ، عن أنس بن مالك قال : دخلت على عائشة رضى الله عنها و رجل معى .
    فقال الرجل : يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة ؟ فأعرضت عنه بوجهها .
    قال أنس : فقلت لها ، حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة .
    فقالت : يا أنس ، ان حدثتك عنها عشت حزينا ، و مت حزينا ، و بعثت حين تبعث و ذلك الحزن فى قلبك .
    فقال : يا أمه حدثينا .
    فقالت : ان المرأة اذا خلعت ثيابها فى غير بيت زوجها هتكت ما بينها و بين الله من حجاب ، فاذا تطيبت لغير زوجها كان عليها نار و شنار ، فاذا استفحا – و فى لفظ أخر استحلوا – فى الزنا و شربوا الخمور مع هذا ، و ضربوا المعازف غار الله فى سمائه ، فقال : تزلزلى بهم ، فان تابوا و نزعوا و الا هدمها الله عليهم .
    فقال أنس : عقوبة لهم .
    قالت : بل رحمة و بركة و موعظة للمؤمنين ، و نكالا و سخطة و عذابا على الكافرين .
    فقال أنس : ما سمعت حديثا بعد رسول الله – صلى الله عليه و سلم – أنا أشد به فرحا منى بهذا الحديث ، بل أعيش فرحا و أموت فرحا و أبعث حين أبعث و ذلك الفرح فى قلبى ، أو قال : فى نفسى "
    أخرجه الحاكم فى المستدرك 4 : 516 ، و السيوطى فى كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة ، و ابن أبى الدنيا .
    و كل ما جاء فى الحديث تحقق فى زمننا و منذ عشرات السنين و أصبحت كثير من النساء و الفتيات تخلع ملابسها فى غير بيت زوجها و أهلها سواء فى المدارس و الجامعات و النوادى بحجة ممارسة الرياضة ، أو حتى فى الشواطئ و المصايف ، أما التطيب لغير الزوج فحدث و لا حرج من تبرج النساء و الفتيات فى هذا العصر و هو ما لا يحتاج منى الى تعليق ، و لم يبقى الا انتشار الزنا و الخمور و هو ما يحدث أيضا فى أيامنا و لم ينتشر الزنا و الخمر فى أى زمن مر على أمتنا مثلما انتشر فى هذا العصر بل الى تغيير الزنا و الخمر بغير أسمائها ، و لم يبقى الا الزلزلة و بعدها اما التوبة – و هو ما لا يوجد مبشرات بها لأن الناس فى تيه و تزداد كل يوم في هذا التيه – و اما الهدم عليهم .
    28– عن معاذ بن أنس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " لا تزال الأمة على الشريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث ، ما لم يقبض منهم العلم ، و و يكثر فيهم ولد الحنث – ولد الزنا – و يظهر فيهم الصقارون ، قالوا : و ما الصقارون يا رسول الله ، قال : نشئ يكونون فى أخر الزمان تكون تحيتهم بينهم اذا تلاقوا التلاعن " رواه أحمد و الطبرانى و الحاكم
    و قد ظهر الثلاثة فى الأمة و خاصة الثالثة و الأولى ، من قبض و قلة العلماء الربانيين العاملين المخلصين ، لأنهم اذا وجدوا مكانهم معروف و هو السجن و لم يعد موجودا الا أصحاب المهنة و الوظيفة و فقهاء المكاتب و المنازل و هم كثير ، أما كثرة ولد الزنا فلا ينكر عاقل أنه كثر فى زماننا المعاصر نتيجة لكثرة الاختلاط فى كل مكان من المدارس الى الجامعات الى النوادى الى دور اللهو الى تبرج النساء و الفتيات ، فمؤكد أن كل ذلك نتيجته الطبيعية كثرة الزنا و من ثم كثرة الأبناء غير الشرعيين ، أما الصقارون فهو و الله وباء حل بمجتمعاتنا و منذ سنوات طويلة و أشد ما يكون فى زماننا المعاصر .
    29– عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " سيجئ أقوام فى أخر الزمان وجوههم وجوه الأدميين و قلوبهم قلوب الشياطين ، أفعالهم أفعال الذئاب الضوارى ليس فى قلوبهم شئ من الرحمة ، سفاكون للدماء ، لا يرعون عن قبيح ، أن تابعتهم واربوك ، و ان تواريت عنهم اغتابوك ، و ان حدثوك كذبوك ، وان ائتمنتهم خانوك ، صبيهم عارم و شابهم شاطر ، و شيخهم لا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر ، الاعتزاز بهم ذل ، و طلب ما فى أيديهم فقر ، الحليم فيهم غاو ، و الآمر فيهم بالمعروف متهم ، و المؤمن فيهم مستضعف ، و الفاسق منهم مشرف ، السنة فيهم بدعة و البدعة فيهم سنة ، فعند ذلك يسلط عليهم شرارهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم " رواه الطبرانى فى الصغير و الأوسط و فيه ضعف .
    و لكن مطابقته لأحوال و أخلاق الناس فى هذا الزمن المعاصر يقوى هذا الضعف ، لأن كل ما جاء فيه تحقق فى أمتنا فى الزمن المعاصر ، و لا شك أن هذه الخصال هى أخلاق الصقارون المذكورين فى الحديث السابق ، و كيف ينظرون الى المؤمن و ما حكمهم عليه ، فليس الا متهم بالتطرف و الارهاب ، ليس هذا فقط بل المؤمن فيهم ضعيف لا يملك من أمره شئ ، فهو مستضعف فى الأرض و متهم فى كل مكان و فى الحقيقة يبدو أن المقولة التى تقول " الناس على دين ملوكهم " قد تحققت فى زمننا هذا و لكن الأفضل أن نقول " الناس على أخلاق ملوكهم "، فكثير جدا من الناس فى زمننا هذا أصبح لا أمان ولا أمانة لهم فيبدو أنهم تعلموا و اقتدوا بأخلاق حكامهم الذين لا أمان لهم.
    30– عن أنس رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أن من أشراط الساعة أن يرفع العلم و يكثر الجهل و يشرب الخمر و يظهر الزنا " رواه ابن عساكر فى تاريخه
    31– عن أبو مالك الأشعرى قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الحر – الفرج – و الحرير و الخمر و المعازف " حديث صحيح رواه البخارى
    32– عن عائشة رضى الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " ان ناسا من أمتى يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها " رواه الحاكم و قال صحيح على شرط الشيخين و وافقه الذهبى .
    33– عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم قال " يأتى على الناس زمان لا يبالى المرء بما أخذ المال أمن الحلال أم من حرام " صحيح رواه البخارى 2059 و 2083 و النسائى فلا السنن الكبرى 7 : 243
    و لا شك ندى أن كل ما جاء فى الأحاديث الأربعة السابقة قد تحقق فى زمننا و منذ عشرات السنين ، من رفع العلم الشرعى المخلص لوجه و كثرة الجهل بدينه و انتشار الخمر و الزنا و المعازف ، و تغيير كل هذه الموبقات بغير أسمائها ، و انتشار المال الحرام حتى لا يبالى المرء مما أخذ ماله ، ليس هذا مهم ، المهم أن يحصل على المال بأى طريقة و وسيلة .
    34– عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى الله عليه و سلم قال " يأتى على الناس زمان يغربلون – أى يذهب خيارهم و يبقى شرارهم – فيه غربلة يبقى منهم حثالة قد مرجت – اختلطت و فسدت – عهودهم و أماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا و شبك بين أصابعه ................ " رواه أحمد فى المسند 2 : 220 و هو صحيح بمجموع طرقه فللحديث طرق عن عبد الله بن عمرو مرفوعا منها ما أخرجه أبو داوود4342 و ابن ماجة 3957 و الحاكم فى المستدرك 4 : 435
    35– عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها ، قلنا : يا رسول أمن قلة بنا يومئذ ؟ قال : أنتم يومئذ كثير و لكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم و يجعل فى قلوبكم الوهن ، قلنا : و ما الوهن ، قال : حب الحياة و كراهية الموت " رواه أحمد فى المسند 5 : 278 و أبو نعيم فى الحلية 1 : 182 و للحديث شواهد أخرى كثيرة بنفس المعنى بالضبط
    و ما يحدث فى العالم أجمع من تداعى كل الدول على بلاد المسلمين أمر واضح بين و ظاهر لكل من عنده بصيرة و حتى الذين لا يملكون البصيرة ليس يقدرون على انكار مثل هذا الأمر ، هذا من جانب تداعى الأمم الكافرة على بلاد المسلمين ، و من جانب أخر تجد حكام هذه البلاد الحزينة تتداعى على المؤمنين و المجاهدين و الكل من يقول ربنا الله .
    36– عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم قال " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتى بأخذ القرون قبلها – أى تسير بسيرتهم – شبرا بشبر و ذراعا بذراع ، فقيل يا رسول الله كفارس و الروم ؟ فقال و من الناس الا أولئك " صحيح رواه البخارى 7319
    37– عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه و سلم قال " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع حتى اذا دخلوا جحر ضب تبعتموهم ، قلنا يا رسول الله اليهود و النصارى ؟ قال فمن " متفق عليه البخارى 7320 و مسلم 2669 و الترمذى 2180
    38– عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة رضى الله عنهما قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يوشك أن طالت بك مدة أن ترى قوما فى أيديهم مثل اذناب البقر يغدون فى غضب الله و يروحون فى سخط الله " صحيح مسلم 2857 و الحاكم فى المستدرك 4 : 436
    و ليس المقصود هنا كثرة الشرط – رجال الشرطة – لأنه ليس معهم مثل أذناب البقر ، و لكن أرى أنه ينطبق على قوات الأمن التابعة لرجال الشرط التى تفرق المظاهرات ، فهى بالفعل التى يكون فى يد كل واحد منها عصا مثل أذناب البقر ، و اذا لم يتمتع هؤلاء بغضب الله و سخطه فمن الذى يتمتع به ، و هل لهم عمل الا تنفيذ أمر الطواغيت بالقبض على المؤمنين و المجاهدين ، و تأملوا أيها الأخوة لفظ " أقوام " و هذا يدل على أن عددهم كثير و أنهم دائما ما يكونوا متجمعين و بكثرة فى مكان محدد ، و ليسوا أفرادا قليلين و لكنهم حقا أقوام و عددهم كبير .
    39– عن كعب بن عياض قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول " أن لكل أمة فتنة ، و فتنة أمتى المال " الترمذى 2336 و قال حديث حسن صحيح غريب و أخرجه أيضا أحمد فى المسند 4 : 160 و الحاكم فى المستدرك 4 : 318 و قال هذا حديث صحيح الأسناد على شرط الشيخين و لم يخرجاه و وافقه الذهبى .
    و الحديث يبين أن فتنة الأمة ستكون فى المال ، فالمال هو ما كان و سيكون سبب رئيسى لكل بلاء فى أمتنا ، و بسببه ستفعل كل الموبقات و الجرائم و المعاصى و الذنوب ، يعنى سيكون مقدمة و سبب لكل ذلك .
    40– و عن أسامة بن زيد رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم قال " ما تركت بعدى فتنة أضر على أمتى على الرجال من النساء " رواه البخارى فى صحيحه 5096
    و هذا الحديث يختلف عن السابق ، اذ السابق يبين فتنة كل الأمة من رجال و نساء ، شيوخ و شباب ، كل الأمة سيكون فتنتها المال ، أما هذا الحديث فمعناه واضح ، و هو خاص بالرجال و أكثر ما سيفتنهم و هم النساء ، و كيف لا ، و ما يحدث الآن فى المجتمع ، و خصوصا فى البلاد التى تسمح بالتبرج و السفور و تعرية المرأة ، و لا يخفى على كل ذى بصيرة انهيار أخلاق الرجال و الشباب فى الأمة الآن و زحفهم الحثيث تجاه شهواتهم و لا حول و لا قوة الا بالله .
    41– عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فى مجلس يحدث القوم اذ جاء أعرابى فقال : متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه و سلم فى حديثه حتى اذا قضى حديثه قال : أين السائل عن الساعة ؟ قال : هأنذا يا رسول الله ، قال: اذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ، قال : وكيف اضاعتها ؟ قال: اذا وسد الأمر الى غير أهله فانتظر الساعة " رواه البخارى فى صحيحه .
    تأملوا أيها الأخوة هذا الحديث اذ ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الساعة بضياع الأمانة ، يعنى اذا ضيعت الأمانة فالساعة قريبة جدا لأنها جواب الشرط لاذا الشرطية ، بمعنى أخر لا يوجد وقت طويل بين ضياع الأمانة و قيام الساعة ، فاذا ضاعت الأمانة قامت الساعة – و بالطبع قبل قيامها ظهور المهدى و الآيات العشر التى أولها الدجال – و اضاعة الأمانة كما فى الحديث تكون بتوسيد الأمر الى غير أهله ، و ما ينكر الا المنكرون بطبيعتهم ما تعانيه الأمة الآن و منذ سنوات طويلة من هذا الأمر و هو ما أصبح مبدءا شائعا فى بلادنا من اعطاء الأعمال و المناصب و الأمور لكل من لا يستحقها .
    42 - عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال : قال نبى الله صلى الله عليه و سلم : " ينزل بأمتى فى أخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم ، لم يسمع ببلاء أشد منه حتى تضيق عليهم الأرض الرحبة ، و حتى تملأ الأرض جورا و ظلما ، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجأ اليه من الظلم ، فيبعث الله عز و جل رجلا من عترتى فيملأ الأرض قسطا و عدلا ..................... الحديث " أخرجه الحاكم فى المستدرك و قال على شرط الشيخين و لم يخرجاه و عقد الدرر حديث 78 .
    و والله ان هذا الحديث فقط يكفى فى الدليل الثانى كله ، فقد حدد الرسول صلى الله عليه و سلم البلاء الذى يصيب الأمة بأنه من جهة السلطان تحديدا ، ليس هذا فقط بل قال – صلى الله عليه و سلم – بأنه لم يسمع ببلاء أشد منه – على امتداد تاريخ الأمة – حتى تضيق على المؤمن – الحقيقى – الأرض كلها و لا يجد ملجأ يلتجأ اليه من الظلم ، و هذا و الله هو الحادث الآن فى زمننا هذا و تحديدا منذ قامت الصحوة و هى محاربة من كل من فى الأرض ، و لم يحدث أن حورب دين الله و رسالته و الطائفة المؤمنة كما حوربت فى عصرنا هذا ، و أنا لا شك عندى فى أن هذه الأيام التى نعيشها هى الأيام السابقة مباشرة لمجئ المهدى ان شاء الله و عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة .

    و بعد أيها الأخوة ، هل مازال يشك أحد أننا فى نهاية عمر الدنيا ، هل مازال يشك أحد أن آيات الساعة مازالت بعيدة عنا ، هل بعد يقيننا بأن كل ما جاء فى الأحاديث السابقة و أحاديث كثيرة غيرها قد تحقق مازال أحد يعتقد أن الساعة بعيدة عنا ، هل بعد كل هذا الضلال و التزييف و التزوير و التلبيس و التضليل و الظلم و الجور و العدوان الذى يعيشه العالم و الأمة الآن مازال يعتقد أحد أننا لسنا فى زمن النهاية ، هل بعد كل هذه الجاهلية التى تزلزل كوكب الأرض كله مازال يعتقد أحد أننا لسنا على مقربة من النهاية ، هل بعد كل هذه الوثنية الموجودة فى الأرض الآن و التى أقامها الشيطان و اتباعه نشك أننا لسنا فى عصر الآيات ، و لا أقصد بالوثنية عبادة الأصنام أو النار أو الشمس – و ان كان هذا أصل الوثنية – و لكن أقصد الوثنية السياسية و الوثنية الفنية و الوثنية الرياضية ، أقصد الوثنية التى جعلت أكثر من فى الأرض الآن و أمتنا أيضا يحبون أهل اللعب و اللهو – الرياضة و الفن – أكثر من حبهم لله تعالى و لدينه و لرسوله – صلى الله عليه و سلم – و لصحابته – رضى الله عنهم – بل فى كثير من بلادنا الحزينة أقاموا التماثيل لبعض المغنين و المغنيات و الكتاب الهابطين ، الوثنية التى جعلت أكثر الناس تعرف عن هؤلاء الفاسقين و الفاجرين و الذين يشيعون الفاحشة و الرذائل فى المجتمع أكثر من معرفتهم لدينهم و تاريخهم ، الوثنية التى جعلت أكثر الناس يهتمون بمتابعة أعمال هؤلاء الفاسقين التى يبثوا من خلالها السموم التى تهدم المجتمع كله ، الوثنية التى جعلت الناس تؤله كثير من الحكام الطواغيت على مر الزمان و فى زمننا المعاصر ، الوثنية التى جعلت ملايين من البشر يبكون و يشيعون جنازة الطواغيت و السفاحين عبد الناصر و أتاتورك و غيرهم من الطواغيت الحاكمة فى بلادنا الحزينة و أخرون فى بلاد الكفر الأصيل ، هل بعد كل هذا ما زال أحد يشك أننا لسنا على مقربة حقا من الساعة و آياتها .
    هل بعد أن نجح الشيطان و اتباعه فى الأرض فى جعل أكثر الناس لا تهتم الا بالطعام و الشراب و الشهوة ، و بعد أن نجح فى جعل بلادنا العربية و الاسلامية – أو التى كانت كذلك – و نتيجة لتقليد أمتنا لليهود و النصارى و الوثنيين و نتيجة لدخولنا جحر الضب تنفق المليارات كل عام من أجل الفسق و الفجور و اللعب و اللهو – الرياضة و الفن – ، جحر الضب الذى جعل بلادنا و ما تملكه من وسائل اعلام تعلى من شأن الفاسقين و الهابطين و الفاجرين و كل من يشيع الرذيلة فى المجتمع ، و بعد هذا يصبح هؤلاء المنحرفون نجوما فى المجتمع أحرار ، أما العلماء الربانيين المخلصين و المؤمنين و المجاهدين فتوجه اليهم التهم الباطلة و تشوه صورتهم الى أقصى حد ، الى حد لم يكن يحلم به الشيطان نفسه لو كان يسيطر على هذه الوسائل ، و يقضى هؤلاء المؤمنون المجاهدون ما بقى من عمرهم فى السجن و يحاربوا و تشوه صورتهم طوال الوقت ، من أجل أن يصبح الحق باطلا و الباطل حقا ، و المعروف منكر و المنكر ومعروف ، و الحلال حرام و الحرام حلال ، حتى يكون كل هذا الضلال و التزييف و التلبيس هو الحق و المعروف و الحلال ، هل بعد كل هذا مازال يشك أحد أننا لسنا فى نهاية عمر الدنيا .
    أيها الأخوة ، ان العالم الآن و أمتنا خاصة فى محنة ، حقا محنة لم تمر على البشرية من قبل ، و الوضع الآن فى العالم و فى أمتنا ينذر بانهيار تام و نصر مبين .
    الانهيار التام هو ما تعيشه البشرية و أمتنا حاليا و منذ عشرات السنين ، و هو انهيار لأمتنا لم يسبق له الحدوث قبل ذلك و لا يقارن بأى انهيار و أية محنة مرت بنا فى الماضى ، لا يقارن بالانهيار قبل الغزو التتارى فى الماضى و قبل الغزو الصليبى قديما و حديثا من خلال احتلال كل عالمنا الاسلامى من قبل دول الغرب الصليبى ، و لا يقارن بأى فترة انهيار أو سقوط حدثت قديما ، الأمر الآن أكبر بكثير من كل ما سبق من محن فى تاريخنا ، فى كل ما سبق من محن كانت الأمة تتجمع وقت الشدة و تتفق على عدوها و ما كان يوجد تلبيس و تضليل للأمور و تغيير للأسماء ، أما الآن فالأمة مشتتة لدول كثيرة ، و كل دولة منهم تحارب دين الله و العلماء و المؤمنين و المجاهدين بدرجة تفوق حرب الكفرة أنفسهم للمسلمين ، بجانب ما وصل اليه المجتمع فى كل بلاد المسلمين من انهيار للأخلاق و القيم ، حتى أصبحت الأمة فى وضع مقلوب ، لا يعرف أحد حقا نهاية كل هذا الظلم و الضلال الا الله سبحانه و تعالى .
    أما النصر المبين فسيكون موضوع الدليل الثالث و لا حول و لا قوة الا بالله .

    *-ها هو الدليل الثالث و الأخير بتوفيق من الله وحده على بحثنا المتواضع ، ها هو الدليل الثالث الذى أقول من خلاله أن قادة و مجاهدى طالبان و القاعدة هم باذن الله تعالى أصحاب الرايات السود الذين يرجع بهم الله تعالى الخلافة فى الأرض و الذين سيمكننون سلطان خليفة المسلمين القادم محمد بن عبد الله المهدى.
    كانت أول كلمة قلتها فى هذا البحث هى أن ما سيقال غريب من وجهة نظر و من رؤية الكثيرين ، و أنا مازلت عند كلامى هذا و لم أرجع عنه ، و لكن أقول لهؤلاء الذين سيستغربون كلامى القادم – و ما تم قوله قبل ذلك – أننى أيها الأخوة فى الأول و الأخر هذا بحث خاص بى و لا أفرضه على أحد ، و لا أجبر أحد على تصديقه أو الاقتناع به أو أى شئ من قبيل ذلك ، فقد قلت و الحمد لله الهدف الأساسى لى من هذه المشاركة – و ان كان لى أهداف أخرى – و هو أننى أحسب ان شاء الله أن ما أقوله علم و بصيرة أنعم الله بها على فأردت الا أخفيها عليكم ، أيا كانت توجهاتكم و أفكاركم و أراؤكم وأيا كان الاتجاه العام للمنتدى و المشرفين عليه فمن استفاد من المشاركة فان شاء الله خير له ، و من لم يستفد أو من سيصف المشاركة بأنها تثير البلبلة و أنها من قبيل الكهانة و الرجم بالغيب و....... و ...... ، فلن يضيرنى كلامه فى شئ حتى لو كان معه جيش من الببغاوات يرددون كلامه ، فمهما قلت و فعلت
    وأقسمت بحسن نيتى و اخلاصى لن يصدقوا فالذين هم أفضل منى و أكثر اخلاصا فى كتاباتهم منى لم يسلموا من هذه المشاغبة ، و مهما قلنا لهم عن ايماننا و حسن نوايانا و أننا نريد الخير للناس سيستمروا على المشاغبة و لا حول و لا قوة الا بالله .
    بجانب – و هو الهدف الثانى للبحث – أننى أحاول أن تصلوا مثلى كما وصلت – بتوفيق من الله و رحمته و نعمته على – الى نتيجة و هى أن طالبان و القاعدة على حق ، ليس هذا فقط ، بل أن تعرفوا و تعلموا – هذا لمن عنده أدنى بصيرة – معرفة يقينية و علم يقينى بهذه النتيجة ، فالمعرفة و العلم درجات أفضلها ما كان على يقين و هى كلمة عظيمة لها معنى كبير .
    و أن – و هو الهدف الثالث من البحث – تعلموا أيضا أن نصر الله تعالى قادم قريبا جدا أكثر مما قد يتصور الكثيرون ليس بعد بضعة أجيال أو بضعة عقود من السنين و لكن قريبا جدا فى خلال أعوام قليلة ان لم تكن شهور باذن الله تعالى ، و لا أقصد النصر العسكرى أو السياسى أو الاقتصادى فقط ، فكل ذلك جوانب بسيطة جدا عند المؤمنين فى نصرهم ، كبيرة بل أساسية و هى مقياس النصر عند غير المؤمنين ، و لكن أقصد النصر الذى به سيمكن الله تعالى لهذه القلة المستضعفة – الآن – فى الأرض الى اقامة دينه – مستقبلا ان شاء الله – فى كل الأرض ، رغم أنف الشيطان و حزبه و أولياؤه و أنصاره و كل من اتبعه ، و رغم كل الجهود الجبارة التى بذلوها و فعلوها ضد اتباع حزب الله الآن فى الأرض و هم طالبان و القاعدة و الجماعات الاسلامية المجاهدة و المجاهدة فقط .
    قد يظن البعض أننى أهزى أو أمزح أو أقول كلام غير جاد أو ..... أو ... ، فيقولون هل من المعقول أن طالبان و القاعدة و الجماعات المجاهدة – و هم قلة قليلة فى مجموعهم – ستنتصر على حزب الشيطان فى الأرض بكثرتهم و امكاناتهم الجبارة ، هل هذه القلة ستنتصر على الغرب الصليبى و دوله ، و الشرق الوثنى و الشيوعى و دوله ، و وكلائهم فى بلادنا من حكام و حكومات و جيوش و وسائل اعلام لا تصمت لحظة عن احقاق الباطل و ابطال الحق ، و قلب المعروف منكر و المنكر معروف ، و تلبيس و تضليل الأسماء و المسميات و تغيير المفاهيم لمصلحة الشيطان ، و لكن أقسم بخالق السماوات و الأرض أن ما أقوله كلام جاد و أننى أعرف ماذا أقول ، فالذين يستغربون كلامى هم الذين يؤمنون بما تؤمن به الكثرة سواء كانت الكثرة على خطأ – و هم دائما على خطأ – أو كانت على صواب ، و لكنى و الحمد لله – و كل من أنعم الله عليه بالبصيرة – اؤمن وعلى يقين أن هذه القلة المؤمنة المجاهدة التى يحاربها العالم أجمع بأمر أساسا من الشيطان سيمكنها الله تعالى فى الأرض الى اقامة دينه فى الأرض حقيقة لا بالكلام كما يدعى دائما طواغيت الحكم و مشايخهم فى بلادنا الحزينة من أن كل القوانين و التشريعات فى المجتمع لا تخالف الشريعة الاسلامية ، كذبوا والله كذب يخجل من أن يقوله الشيطان نفسه و يستحى أن يقول ذلك.
    لماذا ؟ الجواب فى هذه الأيات الكريمة .
    " و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون " يوسف 21
    " حتى اذا استيئس الرسل و ظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا فنجى من نشآء و لا يرد بأسنا عن القوم المجرمين " يوسف 110
    " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون " الصف 8
    اذن أيها الأخوة هذا قدر الله سبحانه و تعالى ، و اذا أراد الله تعالى أمرا سينفذ هذا الأمر مهما كان كثرة الضلال و الكفر و التلبيس و التزييف للأمور و المسميات و مهما كانت الجهود التى تفعل لرد هذا الأمر حتى لو تحالفت البشرية كلها لرد هذا الأمر أو تحالفت ضد مجموعة من المؤمنين يريدون التمكين لدين الله فى الأرض ،
    ولكن سينفذ هذا الأمر لأن هذا قدره تعالى و ارادته سبحانه ، و ما حدث فى معركة تورابورا للقضاء على الرجل الربانى الشيخ المجاهد أسامة بن لادن و من معه يعرفه الجميع ، فالدوله الصليبية بكل قواها و امكاناتها و جيشها و أقمارها الصناعية و أسلحتها الفتاكة و .... و ........ لم تقدر على القضاء على هذا الرجل الكريم و من معه ، لماذا ؟ لأن الله سبحانة و تعالى يحفظ برحمته هذا الرجل الكريم المؤمن الربانى الذى هو من زمن النبوة و من معه من المجاهدين و الذين هم حزب الله فى الأرض و جند الله الرافعين لراية التوحيد ، و لا يعرف حقيقة القدر الا المؤمنون حقا – و ليس بالكلام – والصالحون حقا و المجاهدون ، ليس الذين هم فى الثغور فقط – و ان كان هؤلاء طبعا الأفضل درجة – و لكن كل من ينصر الجهاد و المجاهدين بقلبه و عقله و لسانه و يداه حين تكتب فهؤلاء من المجاهدين و محسوبين ان شاء الله منهم .
    و فى الفترة بين الجهود التى يبذلها الشيطان و اتباعه فى الأرض للصد عن سبيل الله و لمحاولة منع نفاذ كلمة الله و أمره و بين أن يأتى وعد الله بالنصر المبين يحدث أمران :
    الأول : يعلم الله سبحانه و تعالى الذين ءامنوا و جاهدوا حقيقة و فعلا و بين غيرهم من المتخاذلين و المهزومين نفسيا و فكريا و المشككين و الشاكين فى العقيدة و المترددين و الذين يؤمنون ببعض الكتاب – الصلاة و الصيام و الحج – و لا يؤمنون بالبعض الأخر – الجهاد و الولاء و البراء – و القاعدين و أصحاب فقه المكاتب و اليائسين و الضالين و المضللين ......، فلا يتمتع بحلاوة النصر و نشوته الا المؤمنون حقا و المجاهدون حقا و كل من ساندهم و لو حتى بالدعاء فى الصلاة.
    الثانى : يتخذ الله تعالى شهداء من الذين ءامنوا لكى يشهدوا عنده على من قتلهم و كان يحاربهم و ظلمهم للمؤمنين من حزب الشيطان فى الأرض .
    " ليعلم الله الذين ءامنوا و يتخذ منكم شهداء " آل عمران 140
    " و لنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين و نبلوا أخباركم " محمد 31
    و بعد أن يحدث ذلك و بعد المعركة ، معركة اعلاء كلمة الله فى الأرض بالنسبة للمؤمنين و المجاهدين ، و معركة ابادة اتباع حزب الله بالنسبة لحزب الشيطان ، بعد ذلك يأتى النصر من عند الله سبحانه و تعالى مفاجأ لحزب الشيطان و ليس للمجاهدين ، لأن المجاهدين يعرفون أن نصر الله أت مهما طال الزمان ، و حتى لو لم يعاصروا بأنفسهم هذا النصر سيعاصره الأجيال القادمة التى تربت على الدين الصحيح و الكامل ، و حتى لو لم يحدث ذلك يكفيهم أنهم شهداء ، و حتى لو لم يستشهدوا فى المعركة يكفيهم أنهم كانوا يخوضون المعركة من أجل لا اله الا الله و أن لهم مغفرة و أجر عظيم عند الله تعالى ، و لكن النصر سيكون مفاجأ لحزب الشيطان و اتباعه من الانس نتيجة لتلبيس الشيطان لهم بأنهم لن ينهزموا أبدا و ذلك لغرورهم و تكبرهم و طغيانهم فى الأرض و سيطرتهم على كل شئ من جيوش و وسائل اعلام و أموال و امكانات جبارة و حتى عقول العامة و الجماهير يمتلكونها ، و أتمنى أن يلاحظ الجميع و يتأملوا و يتدبروا كم يكون الكفرة و المشركين و الصليبيين و طواغيت الحكم عندنا فى غرور و تكبر و هم يحاربون اتباع حزب الله من المؤمنين و المجاهدين ، و نتيجة لهذا الغرور لا يتوقع أبدا هؤلاء انقلاب الحال فيعتقدوا أن النصر معهم حتى النهاية ، و لكن تأتى المفاجاة لهم بعد كل هذه الجهود المبذولة بنصر المجاهدين ، و كل ذلك أخوانى الكرام " ليهلك من هلك عن بينة و يحيا من حى عن بينة " الأنفال 42
    و ليكن فى ذهنكم دائما العداء الأبدى بين الشيطان و الانسان عامة و المسلمين خاصة و المؤمنين و الصالحين و المجاهدين خاصة على امتداد التاريخ كله ، و ليكن فى ذهنكم دائما أن الأمور و الأحداث و الأسماء كثيرا جدا فى فترات من التاريخ و تحديدا فى زمننا هذا لا توصف و لا تسمى بوصفها الحقيقى و هذا من أكبر مكاسب الشيطان و اتباعه ، و ليكن فى ذهنكم دائما التضليل و التلبيس و التزوير الاعلامى الذى يمارسه جنود الشيطان المخلصين من الانس ليل نهار و على مدار اللحظة و فى كل الوسائل المتاحة لهم و منع المؤمنين الصالحين المجاهدين الحقيقيين – و ليس بالكلام – من قول الحق و تبيين الحق من الباطل و فضح الباطل و أهله لأن هذا من انجح الوسائل لصرف الناس و الجماهيرعن هؤلاء المؤمنين ، و ليكن فى ذهنكم أيضا أن الكثرة من الناس على امتداد التاريخ كله كانوا دائما – و ليس غالبا – هم من الكفرة و الضالون و عباد الشهوات و الغافلين ، و أن القلة من الناس على امتداد التاريخ كله كانوا دائما – و ليس غالبا – هم المؤمنين و الصالحين و المجاهدين اتباع الرسل و الأنبياء عليهم السلام .

    الأخوة الكرام ان المتدبر الحقيقى لأحاديث الرايات السود يجد جملة تكررت فى عدة أحاديث لها مغزى لا يعرفه و يعلمه حقيقة الا من أنعم الله عليه بنعمة البصيرة و هى جملة " و لو حبوا على الثلج " و لأن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يعلم كل ما سيحدث من بعده الى قيام الساعة – كما هو وارد فى أحاديث كثيرة – و لأنه صلى الله عليه و سلم كان يعلم أن الدين الذى جاء به سيعود غريبا كما بدأ بل الغربة الثانية التى نعيشها الآن أشد كثيرا من الغربة الأولى ، و لأنه صلى الله عليه و سلم كان يعلم أن أمته ستتداعى عليها كل الأمم نتيجة لحبهم الدنيا و زينتها و كراهيتهم الموت فى سبيل الله ، و لأنه صلى الله عليه و سلم كان يعلم بمواطن و أماكن و أصحاب الفتن من بعده الى أن تقوم الساعة مما علمه أبو هريرة و حذيفة رضى الله عنهما ، و لأنه صلى الله عليه و سلم كان يعلم ما سيحل على العالم و أمته من بعده من تضليل و تلبيس و تزوير للأسماء و المسميات ، نتيجة لكل ذلك و غيره قال عليه الصلاة و السلام ولو حبوا على الثلج ، أى يا أيها الناس رغم كل الضلال و التزوير الذى أنتم فيه و كل التضليل الاعلامى الموجود كل لحظة فى حياتكم و شاهدتم الامام محمد بن عبد الله المهدى فبايعوه و انصروه حتى لو لم ينصره العلماء الموجودين فى عصركم و نصروا أصحاب السلطان الذين بدورهم يقولوا عليه أنه خارج عن السلطان الشرعى للبلاد كما فعلوا مع العلامة جهيمان – اللهم ارحمه – و ألصقوا به كل التهم و كل الصفات المنكرة و غيره من المؤمنين.
    قال عليه الصلاة و السلام و لو حبوا على الثلج لأنه كان يعرف أن أمته فى يوم من الأيام – هى هذه الأيام التى نعيشها – لن يهمها الا الطعام و الشراب و الشهوة لا غير و ليس أكثر من ذلك ، شهد بذلك العدو قبل غيره من أن أمتنا لم تعد تفكر الا فى اللعب و اللهو – الرياضة و الفن – و هذا بالضبط ما قاله و اعترف به احفاد القردة و الخنازير بعد انتصارهم عام 1967 على المصريين فقالوا فى اذاعتهم " كيف كنتم تنتظرون النصر أيها المصريون و أنتم الذين أصبح غذاؤكم كرة القدم و عشاؤكم الاستماع الى أم كلثوم " فهذا منذ خمسة و ثلاثين عاما فما بالكم الآن أليس العرب و المسلمين جميعا فى وضع اسوأ سياسيا و اقتصاديا و أخلاقيا مما كان عليه الحال فى 67 .
    قال عليه الصلاة و السلام و لو حبوا على الثلج كى يفهما المؤمنون المبصرون الصالحون المجاهدون الذين يتمسكون بدينهم فى زمن القابضون على الجمر و الذين يصفهم الاعلام و طواغيت الحكم و مشايخهم و المجتمع بالارهاب و التطرف
    و ...... ، حتى عندما يرى هؤلاء المؤمنون المهدى و يتأكدوا أنه هو ينصروه و يؤازره و يكونوا من جنوده المخلصين حتى و لو ألصق الاعلام العميل كل تهمة بهذا الرجل كما ألصق كل تهمة بالعلامة جهيمان العتيبى و سيد قطب و بكثير من المجاهدين المؤمنين فى هذا العصر، وتأملوا أيها الأخوة :
    1 - عن ثوبان رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها و لو حبوا على الثلج فان فيها خليفة الله تعالى المهدى " أخرجه أبو عبد الله الحاكم و قال هذا حديث صحيح على شرط البخارى و مسلم و لم يخرجاه 4 : 502 و أبو نعيم فى صفة المهدى ، و السيوطى فى الحاوى ( العرف الوردى ) 2 : 63 و نعيم فى الفتن باب الرايات السود و الدانى فى سننه باب ما جاء فى المهدى و ابن ماجة و قال فى الزوائد اسناده صحيح و رجاله ثقات و كثير من ائمة الحديث باللفظ و أخرون بالمعنى.
    2 - عن سعيد بن المسيب رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يخرج من المشرق رايات سود لبنى العباس ، ثم يكون ما شاء الله ، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من آل أبى سفيان و أصحابه من المشرق يؤدون الطاعة للمهدى " أخرجه الحاكم فى المستدرك 4 : 463 و 464 و قال : هذا حديث صحيح على شرط البخارى و مسلم و لم يخرجاه و وافقه الذهبى ، و أحمد فى المسند مختصرا 5 : 277 و كثير من ائمة الحديث ، و الأحاديث فى هذا المعنى كثيرة و متواترة المعنى و ان اختلفت فى صحة الأسانيد الا ان كلها بمعنى واحد .
    هذه كلمات أحببت أن أقولها قبل أن استطرد فى الكلام فى الدليل الثالث على أن قادة و مجاهدى طالبان و القاعدة و الجماعات المجاهدة هم بأذن الله تعالى أصحاب الرايات السود .
    فى الدليل الأول أيها الأخوة أثبتنا بأدلة من الكتاب و السنة و بعض ما وافق ما عندنا من مصادر أهل الكتاب وجود السفيانى حاليا فى الأمة و هو الطاغوت و السفاح البعثى صدام حسين ، وفى الدليل الثانى أثبتنا أيضا بالأحاديث و ليس بالحماسة و الانفعال أن الأمة الاسلامية الآن فى أخطر و اسوأ انحدار و سقوط مر بها على الاطلاق و لا يقارن بأى انهيار و سقوط قبل ذلك ، و أن هذا الذى يحدث للأمة و فى الأمة الآن هو الظلم و الجور و العدوان السابق مباشرة لقيام الساعة فمن باب أولى يكون هو الظلم و الجور و العدوان السابق لمجئ المهدى لأن المهدى قبل الساعة ، اذن لم يبقى فى بحثنا الا اثبات وجود أصحاب الرايات السود فى الأمة الآن بعد أن أثبتنا – بالأدلة – وجود السفيانى و بعد أن أثبتنا – بالأدلة أيضا – أن الأمة فى زمن المهدى .
    و القارئ الجيد و المتدبر و المتأمل لأحاديث الفتن والملاحم و أشراط الساعة و هو نفسه القارئ المتدبر و المتأمل لكتاب الله الكريم و هو نفسه القارئ الذى يعرف دينه من العلماء العاملين الربانيين و ليس غيرهم من علماء فقه المكاتب و الذين يقابلون طواغيت الحكم بدون حياء و يبايعونهم و يدعون لهم على المنابر و الذين يتوددون لأعداء الله باسم حوار الأديان، هذا الشخص سيعرف و يدرك و الله أن طالبان و القاعدة هم باذن الله تعالى أصحاب الرايات السود الذين سيمكننون للمهدى سلطانه ، و أن صفات أصحاب الرايات السود الواردة فى الأحاديث تنطبق أكثر ما تنطبق على قادة و مجاهدى طالبان و القاعدة تحديدا و ليس غيرهم ، ليس هذا فقط بل أن صفات هاتين الجماعتين المؤمنتين هى نفسها و بعينها صفات الطائفة المنصورة ، و تعالوا أيها الأخوة نعرف و نتدبر جيدا ما هى صفات أصحاب الرايات السود أولا ، ثم ما هى صفات الطائفة المنصورة ثانيا.
    أولا - صفات أصحاب الرايات السود كما وردت فى الأحاديث :
    1 – عن ثوبان رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " تجئ الرايات السود من قبل المشرق ، كأن قلوبهم زبر الحديد ، فمن سمع بهم فليبايعهم
    ولو حبوا على الثلج " حديث 203 عقد الدرر ، و أخرجه الحافظ أبو نعيم فى صفة المهدى ، و السيوطى فى الحاوى 2 : 64 و قال أخرجه الحسين بن سفيان .
    اذن أيها الأخوة ان واحدة من أهم صفات أصحاب هذه الرايات هى أن قلوبهم من كثرة الايمان و شدة الخشية و الخوف من الله و الصلاح و التقوى و اتباع الحق و نصرته مهما كان الثمن و رفع راية الجهاد بأنها كزبرالحديد( 1 ) و هى القطع القوية من الحديد ، وهذا و الله لهو صفة أصيلة من صفات قادة و مجاهدى الجماعتين المنصورتين ان شاء الله طالبان و القاعدة ، وتشبيه الرسول – صلى الله عليه و سلم – قلوب أصحاب هذه الرايات بأنها كزبر الحديد و هو الذى لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى لهو من ، الدقة و الاعجاز الذى يقف أمامه الشخص المؤمن يتأمل و يتدبر أخلاق و ايمان و شجاعة
    قادة و مجاهدى الطالبان و القاعدة من ناحية ، و بين وصف قلوبهم بأنها كزبر الحديد من ناحية أخرى ، و ليتذكر الجميع – هذا مثال واحد فقط – أخلاق أمير المؤمنين الملا محمد عمر – اللهم احفظه – بعدم تسليم الشيخ أسامة بن لادن – اللهم احفظه – و ما ترتب على ذلك من أفعال كثيرة ، و لتقارنوا بين أخلاق هؤلاء الرجال و أخلاق الخائن العميل برويزلامشرف و غيره من أخلاق الحكام بتقديم كل التسهيلات للدولة الصليبية لتقضى على البقية الباقية من المؤمنين .
    هذا فى الحقيقة ما أريده من الحديث و لكن بالحديث فوائد أخرى كثيرة منها تأكيد الرسول – صلى الله عليه و سلم – على أن الرايات السود قادمة من المشرق ، و منها أن من سمع – و هذا دليل على أنها رايات هدى و حق – بها فليأتها ويبايعها
    و ينصرها ولو حبوا على الثلج ، أى يا أيها المسلم الموجود فى هذا الزمان مهما كنت تسمع عن هذه الرايات و أصحابها من أنهم ارهابيين و متطرفون و خارجون على الحاكم و تجار مخدرات ..........الخ من هذا الهراء الكاذب و الذى ألصقه لسان الشيطان – وسائل الاعلام – و الكتاب المأجورين بالعلامة جهيمان و من معه من المؤمنين و ما ألصقه بالمجاهدين فى الجزائر و مصر من قتل للأبرياء من الناس و ما ألصقه و ثبته بطالبان و القاعدة من أكاذيب و تلفيقات رغم كل ذلك فأتهم و بايعهم و أنصرهم فانها رايات حق و هدى.

    2 – أخرج الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد قال : حدثنا عبد الله بن مروان عن سعيد بن يزيد التنوخى عن الزهرى قال : " تقبل الرايات السود من المشرق يقودهم رجال كالبخت المجللة**، أصحاب شعور ، أنسابهم القرى ، و أسماؤهم الكنى يفتتحون مدينة دمشق ، ترفع عنهم الرحمة ثلاث ساعات".
    حديث 550 الفتن لنعيم و قال المحقق اسناده حسن ، و نفس المعنى فى الحديث 552
    ولاحظ التشبيه بين هؤلاء الرجال أصحاب الرايات السود و بين البخت المجللة ، و البخت هى الأبل – الجمال – والمجللة هى المغطاه المصونة ، و هذا وصف دقيق لأصحاب هذه الرايات يتعلق – و الله أعلم – بما يرتدونه و يلبسونه .
    الوصف الثانى لهم هو أنهم أصحاب شعور أى شهورهم مرخاة كشعور النساء – كما فى الحديث 552 – وهذا والله لهو حادث الآن كما هو واضح لكل من يطلع على صور المجاهدين ، والكل يتذكر صور القائد الشهيد خطاب و لتنظروا و للتتأملوا جميعا صور المجاهدين فى أماكن الجهاد الآن فقد عادت مرة أخرى سنة إطالة الشعور في أهل الجهاد تأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم و صحبه رضى الله عنهم.
    و الوصف الثالث هو أن أنسابهم القرى و أسماؤهم الكنى ، و هذا هو المتحقق الآن لكل من له سابقة فى الجهاد سواء فى الشيشان أو أفغانستان فيقال أبوفلان القندهارى و أبو فلان السورى و أبو فلان المصرى وأبو فلان الكويتى و هكذا ، و الأسماء الحقيقية معروفة للجميع و لكل من يتابع أخبار الجهاد فى كل مكان، مع فائدة أخرى من الحديث و هى أنهم قادمون من ناحية المشرق .

    ثانيا - صفات الطائفة المنصورة كما وردت فى الأحاديث :
    فى الحقيقة ان من يزن الأشخاص و الجماعات و كل شئ بميزان كتاب الله تعالى و سنة نبيه عليه الصلاة و السلام ، سيعرف و يتأكد من أن صفات الطائفة المنصورة التى جاءت فى كثير من الأحاديث تنطبق أكثر ما تنطبق على قادة و مجاهدى طالبان و القاعدة و الجماعات الاسلامية المجاهدة – و المجاهدة فقط – و بصرف النظر عما اذا كانت طالبان و القاعدة و قادتهم و مجاهديهم هم أصحاب الرايات السود أم لا ، فعلى الأقل ان هاتين الجماعتين هما الطائفة المنصورة فى أيامنا هذه ، و تعالوا أيها الأخوة نرى ما هى صفات الطائفة المنصورة كما جاءت فى كثير من الأحاديث و هل تنطبق على الجماعتين المنصورتين و المجاهدين و أنا أنقل لكم بعض هذه الأحاديث و لكن هى أكثر من ذلك و من أراد المزيد فعليه بمراجعة باب بقاء طائفة لا يضرها من خذلها و تمسكها بأمر الدين فى كثير من كتب السنة و كتب الفتن و الملاحم و أشراط الساعة .
    حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه :
    قال الامام مسلم رحمه الله – برقم 1923
    حدثنى هارون بن عبد الله و حجاج بن الشاعر قالا : حدثنا حجاج بن محمد قال : قال بن جريج : أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : سمعت رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يقول : " لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين الى يوم القيامة " صحيح
    حديث جابر بن سمرة رضى الله عنه
    قال الامام مسلم رحمه الله – برقم 1922
    حدثنا محمد بن المثنى و محمد بن بشار قالا : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة عن النبى – صلى الله عليه و سلم – أنه قال : " لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة " صحيح
    حديث عمران بن حصين رضى الله عنه
    قال أبو داوود رحمه الله – برقم 2484
    حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد عن قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – : " لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم ( 2 ) حتى يقاتل أخرهم المسيح الدجال " صحيح
    حديث عقبة بن عامر رضى الله عنه
    قال الامام مسلم رحمه الله برقم 1924
    حدثنى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدثنا عمى عبد الله بن وهب حدثنا عمرو بن الحارث حدثنى يزيد بن أبى حبيب حدثنى عبد الرحمن بن شماسة المهرى قال : كنت عند مسلمة بن مخلد و عنده عبد الله بن عمرو بن العاص فقال عبد الله : لا تقوم الساعة الا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشئ الا رده عليهم . ( موقوف صحيح )
    فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة : يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله فقال عقبة : هو أعلم ، و أما أنا فسمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : " لا تزال عصابة من أمتى يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة و هم على ذلك " صحيح
    فقال عبد الله : أجل ثم يبعث الله ريحا كريح المسك مسها مس الحرير فلا تترك نفسا فى قلبه مثقال حبة من الايمان الا قبضته ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة .
    أخرجه الحاكم فى المستدرك 4 : 456 و قال هذا حديث صحيح الاسناد و لم يخرجاه
    ، و قال الذهبى صحيح
    حديث المغيرة بن شعبة رضى الله عنه
    قال الامام البخارى رحمه الله – برقم 7311
    حدثنا عبيد الله بن موسى عن اسماعيل عن قيس عن النغيرة بن شعبة عن النبى – صلى الله عليه و سلم – قال : " لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله و هم ظاهرون " صحيح
    حديث ثوبان رضى الله عنه
    قال الامام مسلم رحمه الله – برقم 1920
    حدثنا سعيد بن منصور و أبو الربيع العتكى و قتيبة بن سعيد قالوا : حدثنا حماد ( و هو ابن زيد ) عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان قال : قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – : " لا تزال طائفة من أمتى على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتى أمر الله و هم كذلك " صحيح ( 3 )

    اذن أيها الأخوة فالطائفة المنصورة يجب أن يكون منهجها موافقا لمنهج النبوة ، الذى هو منهج السلف الصالح و الرعيل الأول و الجيل الفريد ، القائم على الاتباع الكامل ، و ترك الابتداع ، لأنه هو المنهج الصحيح الوحيد القادر على اعادة الخلافة فى الأرض ، و هى مع ذلك تحتاج رجالا أولى عزم و تقى يقوم على أكتافهم هذا البعث الجديد ، فلابد من تربيتهم على الكتاب و السنة ، و لابد من علاج هذا الواقع الأليم الذى يعانى منه المسلمون فى كل مجال فى ضوء شريعة الله المصفاه من كل دخيل من الأراء و الأهواء و البدع فعاد الأمر الى كلمتين " التصفية و التربية " ( 4 )
    نعم أيها الأخوة ، و الله لن تقوم قائمة لدين الله فى الأرض الا بجماعة و أفراد
    وصلوا الى أعلى درجات التصفية و التربية و بكل ما تتضمنهم هاتين الكلمتين من صفات و أمور و علم حتى لا يعتقد البعض أن التربية فى طريق عكس طريق الجهاد ، و الجهاد فى طريق عكس طريق التربية ، فالاثنان لا ينفصلا ، و المؤمن الحقيقى و الداعية الحقيقى العالم العامل الربانى المخلص لدين الله – الذى لا ينتظر الأجر و المرتب – لا يفصل أبدا بين التربية و الجهاد ، لماذا ؟ لأنه " لا تعارض بين التربية والجهاد، كما لا ينبغي أن يُعد أحدهما مانعاً للآخر .. فتربية النفس عملية هامة لا تتوقف .. وهي مستمرة من المهد إلى اللحد .. تواكب جميع الأطوار والمواقف التي يمر بها المرء .. وخير ميادين التربية وإثقال النفس بمعاني العزة والإيمان هي ساحات الجهاد في سبيل الله..! وكذلك لا تعارض بين الجهاد في سبيل الله والقيام بالواجبات والحقوق الشرعية الأخرى .. فالمسلم القوي هو الذي يعطي كل ذي حقٍّ حقه من غير تقصير ولا جنوحٍ إلى إفراط ولا تفريط .. أما هؤلاء الذين يريدون أن تتوقف الحياة .. ويتوقف التزاوج والإنجاب .. ويتوقف كل عطاء وبناء من أجل الجهاد .. فإنهم لم يفقهوا طبيعة هذا الدين بعد .. ولا أهداف وغايات الجهاد .. ولم يقرؤوا كلمات القرآن والسنة على مراد الله ورسوله!
    وكذلك أولئك الذين يرفعون شعار التربية أو التربية والتصفية أولاً كمانع من القيام بواجب الجهاد في سبيل الله .. وغيره من الواجبات الشرعية .. وكعقبة كأداء أمام الحركات الجهادية .. وعملية التغيير .. فهم كذلك لم يفقهوا طبيعة هذا الدين .. وكلمتهم الثقيلة هذه التي تخرج من أفواههم: كلمة باطلة مزخرفة بغشاوة من الحق يُراد بها ـ في كثير من الأحيان ـ باطل .. والهروب من الواجب .. ولا أدل على ذلك من نفوسهم المريضة المهزومة ذاتها .. فلا هم تربوا ولا هم ربُّوا .. وصفُّوا .. وأحوالهم ـ بسببٍ من عند أنفسهم ـ تنتقل من سوء إلى أسوأ " ( 5 )

    ارأيتم أيها الأخوة ان من يفصل طريق التربية و غيره من الطرق عن طريق الجهاد لم يفقه حقيقة هذا الدين ، و من يفصل طريق الجهاد فى سبيل الله عن طريق التربية لم يفهم أيضا حقيقة هذا الدين ، و أنى و الله لم أجد اناس جمعوا بين الاثنين الا الجماعتين المنصورتين الطالبان و القاعدة و كل الجماعات الاسلامية المجاهدة ، و اعتقد الآن فقط تعرفون لماذا كنت أقول المجاهدة فقط !!!!!
    لأن هذه الجماعات المجاهدة هى فقط التى يمكنها الوصول الى أعلى درجات الايمان و التربية و الأخلاق من خلال جهادها ، أما الذين اسقطوا فرض الجهاد من مناهجهم أو أجلوه حتى يصلوا الى التصفية و التربية التى يتكلمون عنها ، فوالله لن يصلوا اليها أبدا ماداموا ابتعدوا عن الطريق المستقيم .
    اذن أيها الأخوة ، ان من الصفات الرئيسية للطائفة المنصورة كما ذكر فى الأحاديث هى أنها طائفة مجاهدة فى سبيل الله ، تقاتل عدوها لا يضرها من خذلها أو من خالفها ، فهى أبصرت و عرفت عن يقين طريق الحق و النصر و التمكين فى الأرض فهل يجاهد أحد من المسلمين فى الأرض الآن الا طالبان و القاعدة و الجماعات الاسلامية المجاهدة و المجاهدون فى كل مكان لا يضرهم من خذلهم و لا من خالفهم.
    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " خيار أمتى أولها و أخرها ، و بين ذلك ثبج أعوج ليس منى و لست منه " ( 6 ) .
    وعن أبى أمية الشعيانى قال : أتيت أبا ثعلبة الخشنى رضى الله عنه فقلت له : كيف تصنع فى هذه الأية ؟
    قال : أية آية
    قلت : قول الله تعالى " يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا أهتديتم "
    قال : أما و الله لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
    قال : بل ائتمروا بالمعروف و تناهوا عن المنكر حتى اذا رأيت شحا مطاعا و هوى متبعا و دنيا مؤثرة و اعجاب كل ذى رأى برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ، و دع العوام ، فان من ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم .
    قيل : يا رسول الله ، أجر خمسين رجلا منا أو منهم ؟
    قال : بل أجر خمسين رجلا منكم ." رواه أبو داود و الترمذى و ابن ماجة و الحاكم فى المستدرك على شرط الشيخين و قال لم يخرجاه و وافقه الذهبى .
    وفى نفس المعنى بالضبط روى الطبرانى فى المعجم الكبير و الأوسط أن النبى صلى الله عليه و سلم قال : " من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بمثل ما أنتم عليه له كأجر خمسين منكم ، قالوا : يا نبى الله أو منهم ؟
    قال : بل منكم ثلاث مرات أو أربع " ( انظر تخريج الحديثين فى الدليل الثانى )
    و من فى الأرض الآن أخير و أفضل من قادة و مجاهدى الجماعتين المنصورتين الطالبان و القاعدة و كل من تربى على الجهاد من الجماعات التى لم تسقط فرض الجهاد من مناهجها أو تخجل من ذكره كجماعات أخرى ، و لكن لأن كل شئ انقلب الآن فأصبحت المفاهيم و التعريفات مقلوبة فالمجاهد لا يقال عليه كذلك و لا المؤمن يقال عليه مؤمن فأصبحنا فى الزمن الذى قال فيه الرسول صلى الله عليه و سلم أن العامل فى هذه الزمن - الذى انقلب فيه الخير الى شر و الجهاد الى ارهاب و الايمان و التقى و الصلاح الى تطرف و تزمت و رجعية .............الخ و المعروف الى منكر و الحق الى باطل – له أجر خمسين من صحابته الكرام رضى الله عنهم ، و هل هؤلاء الذين لهم أجر خمسين الا الشيخ أسامة بن لادن و الشيخ أيمن الظواهرى و الملا محمد عمر و من معهم من المجاهدين و المؤمنين و الصالحين ، من يستحق أن يكون له أجر خمسين الا هؤلاء الرجال المجاهدون الذين هم خير أخر هذه الأمة كما أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا خير أول هذه الأمة و كان الجيل الفريد ، من المقصود بهذا الحديث الا هؤلاء المجاهدون و معهم العلماء العاملين المخلصين الربانيين أبو بصير و أبو محمد المقدسى و عمر عبد الرحمن و أبو قتادة و من سار على دربهم طريق الحق و الهدى و الجهاد و كل عالم نصر الجهاد و المجاهدين و ليس العلماء الذين لا يعرفون أين الشيشان و التركستان و مالوكو و مندناو !!!!
    من الذى سينصر المهدى أيها الأخوة غير هؤلاء الرجال و العلماء و من سار على دربهم ، و بعد هذه الحرب التى لم يسبق لها مثيل فى تاريخ البشرية من محاربة الشيطان و اتباعة للطائفة المؤمنة هل مازال يشك أحد أننا لسنا فى عصر المهدى و أننا لسنا فى أخر الزمان ، و اذا لم تكن هذه الأيام التى نعيشها الآن هى الأيام التى يعيش فيها المهدى فأى أيام اذن ، اذا لم تكن هذه الأيام التى لم يبقى فيها الا بضعة رجال مجاهدين محاربون من العالم كله و بضعة علماء ربانيين لا يرضى عنهم طواغيت الحكم و مشايخهم و رجال و شباب مؤمنين و صالحين مشتتين هنا و هناك بين سجين و معتقل و هارب من بلاده و أخر فارق لأهله لأنه مطارد و أخر مشوه صورته الى أبعد حد و تلصق به كل التهم و غيره من الذين يشيعون الفواحش فى المجتمع المسلم حر طليق أمام سمع و بصر الناس ، اذا لم يظهر المهدى فى الشهور و السنوات القليلة القادمة باذن الله فمتى سيظهر ، و من الذى سينصره عندما يظهر و نحن الآن فى أخر عصر للرجال و المؤمنين و المجاهدين على الأرض ، و الجيل الحالى من المجاهدين و المؤمنين هو أخر ما تبقى من الرجال الذين يحملون على عاتقهم رفع راية التوحيد فى الأرض ليس معها راية أخرى من رايات الجاهلية و هم أخر ما يمكن أن ينصر المهدى ، و اذا لم تكن الجماعتين المنصورتين الطالبان و القاعدة و الجماعات الاسلامية المجاهدة الموجودين فى الأرض الآن و المحاربون من العالم كله بما فيه البلاد التى تسمى عربية و اسلامية محاربة لم تحدث فى التاريخ من قبل فمن الذى سينصر المهدى .
    هل جيوش طواغيت الحكم فى البلاد العربية و الاسلامية ، أم مشايخ طواغيت الحكم هم الذين سينصرون المهدى ؟
    يجب أن يعلم الجميع أن الذى سينصر المهدى هم جماعات و طوائف مؤمنة مجاهدة و ليس دول طبقا لمعنى الدولة فى مواثيق هيئة الأمم الكفرية .
    أفراد مشتتين هنا و هناك و ليس حكومات تحارب دين الله فى الأرض .
    علماء مغضوب عليهم من الطواغيت و مشايخ الطواغيت و ليس علماء يحللون الحرام و يحرمون الحلال و يخجلون من ذكر الجهاد و الولاء و البراء و يسخرون من تعدد الزوجات و يستنكرون ما يحدث للكفرة من مصائب و لم نسمع لهم صوت على مذابح المسلمين من قتل و تشريد و اعتداء على النساء المسلمات و حرقهم أحياء فى البوسنة و الشيشان و العراق و غيرها من بلاد المسلمين .
    من الذى سينصر المهدى غير المجاهدين و من الذى سيقف فى وجه الجاهلية و الوثنية المعاصرة سواء كانت فى الشرق الوثنى و الشيوعى أو الغرب الصليبى أو حكام طواغيت تابعين أما لهذا الشرق أو لذاك الغرب جاثمين على صدر البلاد و العباد ، هل الذين يدعون الى المهادنة و فقه الاستسلام و التخاذل و الديقراطية هم الذين سينصرون المهدى ممن يسمون أنفسهم اسلاميين و يصفون أنفسهم بأنهم المعتدلون و غيرهم ليس معتدل ، لا و الله ان الذى سينصر المهدى المجاهدون و كل من سار معهم و ان لم يكن معهم فى ميادين الجهاد .
    يوجد حقيقة يجب أن يعلمها الجميع – و خصوصا هؤلاء الذين يدعون الى الديمقراطية و يخجلون من أن يقولوا على الكافر كافر وعلى المنافق منافق ممن يسمون أنفسهم بالاسلاميين المعتدلين– هى أن الجاهلية المعاصرة أى كانت لن ترضى ابدا بمهادنة المؤمنين ، و ليس المهادنة فقط ، بل عدم و جود هذه الفئة و الطائقة المؤمنة ، حتى و لو لم تحتك بالجاهلية و الوثنية المحيطة بالأرض من كل جانب ، حتى لو كانت منعزلة لن ترضى الجاهلية بوجودها ، فما بال هذه الطائفة المؤمنة لو دعت الناس الى دين الله و الذى هو بلا شك يختلف عن الدين الذى تريده الجاهليه ، ان هؤلاء الطواغيت و دول الاستكبار العالمى تحارب بكل قواها هذه الجماعات المؤمنة حتى و لو لم تتعرض لها ، لماذا ؟ لأن هذه سنة الله تعالى .
    " ان الصراع بين الحق و الباطل لابد أن يقع – سنة من سنن الله – منذ اللحظة التى يوجد فيها للحق رجال يؤمنون به و يعملون على نشره و تمكينه فى الأرض .
    فالجاهلية لا يمكن بحال من الأحوال أن تصبر على دعوة الحق ، و لا أن تهادنها ، و لو لم تتعرض لها الدعوة على الاطلاق (( وان كان طائفة منكم ءامنوا بالذى أرسلت به و طائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا و هو خير الحاكمين قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب و الذين ءامنوا معك من قريتنا أو لتعودن فى ملتنا )) الأعراف 87 – 88
    هكذا لا مهادنة ! و لا صبر حتى يحكم الله بما يشاء ! و انما عدوان و اخراج
    ومطاردة و ايذاء ( 7 ) ".
    اذن فالذى يحمى هذه الطائفة المؤمنة هوالجهاد ، فالجهاد هو الذى يحمى أصحاب الدعوات والمؤمنون ليبقوا فى هذه الدنيا من أجل أن يتمكنوا و يتسنى لهم نشر الدعوة الصحيحة و تبيين الحق من الباطل و تعريف الناس بالاسلام اذا لم يكونوا مسلمين ، أو تعريفهم بحقيقة الاسلام اذا كانوا مسلمين و عرفوا دينهم من لسان الشيطان – وسائل الاعلام – و المشايخ الذين باعوا كلام الله بثمن قليل .
    ان الجهاد فقط أيها الأخوة ( 8 ) والمجاهدون
    وأصحاب الفكر الجهادى هم القادرون حقا و فعلا و صدقا – و ليس غيرهم من المتكلمين و أصحاب الشعارات – على نشر دين الله فى الأرض ، و هؤلاء فقط هم القادرون على مواجهة اتباع حزب الشيطان و جاهليتهم أى كان سواء كان غرب صليبى أو شرق وثنى أو حكام بين الشرق و الغرب ، و الا ماذا سيفعل – فى الحقيقة ماذا فعل – أصحاب فكر و فقه المهادنة و الاسلاميين المهزومين الذين ينادون بالديمقراطية فى مواجهة الكفرة بوش و شارون و بوتين و غيرهم من طواغيت الأرض ، ماذا فعل هؤلاء الاسلاميين المهزومين الذين ينادون بالديمقراطية أمام الألة العسكرية الأمريكية و الصليبية العالمية التى قضت على البقية الباقية من المسلمين فى البوسنة و التى ما ذهبت لهناك الا من بعد ما عرفوا أن الدائرة دارت على الصرب بفضل الله تعالى و جنوده فى الأرض من المجاهدين الذين جاءوا من كل مكان ، وقبل ذلك طبعا صدرت الأوامر لكل وسائل الاعلام فى العالم كله
    وخصوصا فى بلادنا الحزينة و التى يسيطر عليها مجموعة من الحثالة المأجورين أن أمريكا ذهبت يوغسلافيا لتوقف الزحف الصربى على المسلمين و أن أمريكا تتعاطف مع المسلمين من أجل تضليل باقى المسلمين ، هل فعلوا شئ لأخوانهم فى البوسنة أم أن الذين جاهدوا و نصروا أخوانهم هم من المجاهدون فى أفغانستان و الشيشان و كثير من مجاهدى القاعدة الذين تحصروا على ما يحدث لأخوانهم فى البوسنة و غيرها ، فى الوقت الذى كان هؤلاء ينادون بالديمقراطية و أنهم – و هم فقط – التيار الاسلامى المعتدل على الساحة و غيره ليس معتدل ، ماذا فعل هؤلاء المهزومين عندما أبادت أمريكا ( 9 ) الألاف فى الصومال و أفغانستان وعندما أعطت مليارات الدولارات وكل وسائل الدعم المالى و التكنولوجى و الأمنى و العسكرى بدون مقابل لكل الدول التى تحارب المسلمين و المجاهدين ، من الهند و محاربتها لمسلمى كشمير ، الى الفلبين و محاربتها للمجاهدين و ابادتها للمسلمين ، الى حكومة أندونيسيا العلمانية و الجماعات الصليبية فيها فى ابادتهم و محاربتهم للمسلمين فيها و مساندتها لكل الدول لأبادة البقية الباقية من المسلمين و المجاهدين فى كل مكان ، ماذا فعل هؤلاء المهزومين الذين يقولون على انفسهم أنهم التيار الاسلامى المعتدل تجاه أمريكا – و معها الدول الصليبية – التى تتدخل فى كل كبيرة و صغيرة فى عالمنا العربى و الاسلامى بدءا من النظام السياسى و تعيين و خلع الحكام الى النظام الاقتصادى الى الاجتماعى و طريقة تزويج الأفراد و ما يجب أن يطبق و ألا يطبق فى قوانين الأسرة ، الى النظام التعليمى و التربوى و ما يجب أن يكون فى المناهج التعليمية و ما يجب أن يحذف و يتواجد فى المناهج الدينية و ما يجب أن يدرس فى المدارس لأبناء و بنات المسلمين ، الى اصدارها الأوامر المباشرة باعتقال العلماء المخلصين الربانيين و لا بأس من اعدام و التخلص من بعضهم – كما فعلوا مع عبقرى الاسلام الشهيد سيد قطب و اخوانه – الى منع الكتب الاسلامية النافعة الى ........ الى ........... ماذا فعل الاسلاميين المهزومين نفسيا و فكريا و عقائديا و الذين ينادون بالديمقراطية و الذين يتعاملون مع الله تعالى معاملة التجارأمام كل هذه المظالم ، اللهم الا المظاهرات المصطنعة و رفع الشعارات و التنديد و الشجب ، و لا حول و لا قوة الا بالله .

    أيها الأخوة ان الأمر جد و ليس هزل و أنا أقول لكم هذا الكلام عن ايمان و بصيرة أنعم الله بها على ولا أقوله فقط عن حماسة أو انفعال أو تعاطف مع حال المسلمين فى العالم أو تعاطف مع الجماعات المؤمنة المجاهدة ، و الله يا أخوة الأمر جد و ليس مجرد حماسة أو غيرها من الأمور التى قد يقولها الذين لا يحبون الكلام فى هذا الموضوع ، لقد ضاقت الأرض كلها بالمؤمنين و الصالحين و المجاهدين الحقيقيين
    ضيق و ظلم و جور و عدوان لم يسبق له مثيل و لم يحدث على امتداد التاريخ كله أن حورب دين الله كما هو محارب فى هذه العقود الأخيرة ، حتى أنه لم يبق الا قلة قليلة منهم مشتتين و محاربون ، و والله لقد تحقق ما جاء فى الحديث من أنه سيأتى على المؤمن – الحقيقى و ليس المتلون و ذو الأوجه – زمان يتمنى فيه الموت من كثرة الضيق و الظلم و أنه فى هذه الدنيا غريب بكل ما تحمله كلمة غريب .
    عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " و الذى نفسى بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه و يقول يا ليتنى كنت مكان صاحب هذا القبر و ليس به الدين الا البلاء " مسلم حديث رقم 2231
    أى ليس الذى يجعله يتمنى ذلك الديون و لكن البلاء و الفتن التى تحيط به ، و هل يوجد بلاء أشد من ذلك الذى يعيشه المؤمن فى مجتمعه ، ان المؤمن الآن هو المتهم و هو الذى فى السجن و غيره من أصحاب الرقص و العربدة و اشاعة الفواحش فى المجتمع حر طليق و يأخذ الجوائز و شهادات التقدير و يكرم من الدولة – المسلمة التى تحكم بالشريعة فى كل أمورها كما يقول العلماء – وهو الذى توجه له كل التهم و غيره من المنحرفين و الفاسقين و العلمانين الذين يسبون دين الله علنا يعيشون حياة الرخاء و يملكون الملايين من الأموال و يتمتعون بكل مباهج الحياه ، فما هى نهاية كل هذا الظلم الذى يحيط بأمة محمد – صلى الله عليه و سلم – من ناحية تداعى كل الأمم عليها ، و بين طغيان و جبروت الحكام فى بلادنا العربية و الاسلامية و حربهم الدائمة – و التى كانت عند حسن ظن الشيطان و ما كان يحلم الشيطان بكل ذلك – للمؤمنين و المجاهدين الحقيقيين و تركهم أصحاب البدع والخرافات و الفاجرين و الفاسقين فى بلادنا حتى انقلب كل شئ من ناحية أخرى.
    والله يا أخوة ان علمى بأن قادة و مجاهدى طالبان و القاعدة هم أصحاب الرايات السود التى ستنصر المهدى هو علم ليس عندى شك فيه ، و علمى بأن هاتين الجماعتين هم أصحاب الرايات السود التى ستأتى من خراسان و التى قال الرسول – صلى الله عليه و سلم – أتوها و لو حبوا على الثلج هو أيضا علم ليس عندى شك فيه ، و علمى و معرفتنى بأن هاتين الجماعتين على الحق و الايمان هو أيضا علم ليس فيه شك بل يزيد أنه علم وصل الى درجة اليقين ، فأتمنى من الله تعالى أن يمن عليكم بأن تعلموا و تعرفوا ما أعلم و أن تبصروا ما أبصر ، فيا أخى اختر بنفسك مع أى فريق أنت فى الأرض الآن ، هل مع طالبان و القاعدة و المجاهدين ، أم أنت مع طواغيت الحكم و مشايخهم الذين يصممون دائما على أنهم مازالوا مسلمين ، أم أنت مع الغرب الصليبى و أعداء دين الله فى الأرض ، و اذا اخترت أن تكون مع المجاهدين و مع طالبان و القاعدة هل اختيارك عن فهم و علم و ادراك و ايمان ، أتمنى ذلك حقا .


    *-و بعد أيها الأخوة ، هاهو البحث انتهى تقريبا الآن ، و لكن قبل أن أكتب لكم النتيجة ، أطرح أمامكم نقطة ما حتى أكون قد وضعت النقط على الحروف ، هل حدث شئ من خلال هذا البحث ، يعنى هل انهارت الدنيا لأننا تذاكرنا أمر الساعة ، هل تبلبل المجتمع و ثارت الفتن و تبلبلت عقول أعضاء المنتدى عندما عينت أحد الأشخاص ، هل حدث أمر من ذلك أو غير ذلك ، ارأيتم أيها الأخوة ان الموضوع بسيط ، و الله بسيط ، و لكن فقط حسن الظن من الذى سيقرأ المشاركة ، فأعرف أن البعض يقرأ المشاركة الآن و هو مستفاد منها ، و البعض يقرأها و هو سعيد بها ، و أخر يقرأها و يدعو لكاتبها ، و أعرف أيضا أنه يوجد من يدعو على كاتبها ، و أخر يقرأها بعين و نصف يتربص بها كل متربص ، و والله ما من موضوع يثير البلبلة ، فما من كاتب على الأرض يجبر قارئه على الاقتناع بما كتبه ، و اذا اقتنع هذا القارئ لا يلام الكاتب و لكن يلام القارئ ، خاصة اذا كان ما قرأه خطأ ، فأنا قرأت ما كتبه الأخ الفاضل أمين محمد جمال – مؤلف هرمجدون و عمر الأمة – فماذا حدث ، هل فقدت عقلى ؟ ، و قرأت كل ما كتبه الأخ الفاضل محمد عيسى داود – مؤلف المهدى على الأبواب و غيرها كثير من الكتب و هذا الرجل متهم من الببغاوات بكثيرمن الاتهامات و التلفيقات و الله وحده يعلم و أنا أعلم أنه أخ فاضل و رجل كريم و على علم و خلق و دين – فماذا حدث ، هل انحرفت على الطريق الصواب ؟ و قرأت كثير من الكتب فماذا حدث أيها الأخوة .
    أنا أقول لكم ما حدث ، الذى حدث أننى أخذت ما اعتقدت أنه صواب ، و تركت ما اعتقدت أنهم اخطأوا فيه ، هكذا أيها الأخوة ببساطة و بدون تشنج و بدون أن اتهمهم باثارة البلبلة فى المجتمع و غيرها من الاتهامات التى ما يجب أن يقولها رجل مسلم فى حق أخيه المسلم ، فهم و غيرهم لم يفرضوا رأيهم على أحد ، و لم أفقد عقلى و أثير البلبلة عندما قرأت لهم و لغيرهم كثير ، فالذى يثير البلبلة ليس الكتاب المخلصين ، و لكن هم المتربصون و الأعضاء المندسين فى المنتديات عندما يحقدون على مشاركة ما أو على أحد الكتاب المخلصين و يجدوا أن كتاباته ستنفع أخوانه المسلمين ، فما الوسيلة أمامهم الا الكيد و الوقيعة و اثارة الفتن و الخروج – عن عمد و قصد – عن الموضوع ، ومن ثم يرد عليهم بعض الأخوة المخلصين دفاعا عن الكتاب المخلصين، و النتيجة المترتبة على ذلك ضوضاء على أحد المشاركات التى هى فى الاساس بسيطة و كاتبها لا يبغى الا وجه الله تعالى وأن ينفع و يفيد بها أخوانه ، و من ثم يصدر قرار من المشرف باغلاق الموضوع بحجة عدم اثارة البلبة و التشاحن بين الأعضاء ، و يكسب هؤلاء المندسين الذين جلبوا معهم بعض الببغاوات ، و تجد أصحاب المشاركة الأصلية غرباء وفى حزن شديد رغم ما كانوا يأملونه من مشاركاتهم و لم يصبح أمامهم حقيقة الا أن يقولوا حسبنا الله و نعم الوكيل .
    و أنا أقول و خصوصا للمشرفين الفضلاء ، أنكم شاهدتم بأنفسكم أن المشاركة ليس بها بلبلة و لا اثارة ، فما الضرر من أن يتذاكر الأخوة أمر الساعة ، هل يوجد ضرر. معذرة حقيقة على هذه المقدمة و أنا اعتذر حقيقة اذا كنت قاسى فى كلامى ، و لكنى أحببت فقط أن أقولها و لكن هى و الله من قلب مخلص لكم ، و النتيجة أيها الأخوة
    الكرام من البحث و بعد كل هذا الذى قلته ، هى أننى لم أجزم بشئ فى المشاركة ، و لم أفرض رأيي على أحد و لكنى طرحته أمامكم ، و ربما يتساءل البعض ، لماذا لم تجزم و تؤكد مع أنك سقت من الأدلة المقنعة الكثير ؟
    أقول هذا فى الحقيقة سؤال جيد و الذى يسأله هو شخص قرأ المشاركة و هو حسن الظن بأخيه ، و أجابتى عليه هى أننى يا أخى ما لى و لا لغيرى أن يجزم و يؤكد بشئ سيحدث فى المستقبل و فى الغيب الذى لا يعلمه الا الله ، و لكنى أحاول استقراء هذا المستقبل من خلال ما عندنا من النصوص و لا باس حقيقة من تنزيل النصوص على الواقع ، المهم النية و الاخلاص فى كل ذلك ، و عدم التكلف و التعسف فى فهم النصوص مما يؤدى الى الشطط .
    و على ذلك أخوانى الكرام ، أقول و ببساطة ربما يكون الطاغوت و السفاح العراقى صدام هو السفيانى – فحقا يليق صدام ليكون السفيانى – و ربما يكون المهدى حيا يرزق الآن و لكن لا نعرف من هو تحديدا ، و ظهوره و معرفته ستكون من خلال أحداث و علامات فى الحقيقة لم تحدث حتى الآن و ان حدثت ارهاصاتها و مؤشراتها القريبة جدا ، و لكن علامات خروجه الحقيقية لم تحدث مثل الخسف بالجيش فى البيداء ، فهذه من العلامات الثابته الواردة فى الأحاديث الصحيحة على خروجه و معرفته أيضا .
    وأقول أيضا ربما تكون الجماعتين المنصورتين الطالبان و القاعدة هم أصحاب الرايات السود – و أنا عن نفسى ليس عندى شك فى ذلك و لكن لا أفرضه عليكم – التى ستمكن للمهدى و التى ستأتى من خراسان ، فها هى خراسان الآن فيها أفضل رجال على وجه الأرض كلها ، و من يليق و يقدر على نصرة المهدى و تمكين سلطان الخلافة الا هؤلاء الرجال الربانيين.

    أيها الأخوة هاهو البحث أمامكم الآن تقريبا انتهى و هذا ما عندى حتى لا أبخل عليكم بشئ ، و الله وحده يعلم أننى سجلت فى منتديات مخصوص لكى يقرأ البحث أكبر عدد من الأخوة ، و لا أبغى من ذلك الا وجه الله تعالى و أن تكون أعمالى خالصة لوجهه الكريم و لنفع أخوانى المؤمنين ، و قد حاولت نقل البحث الى منتدى القلعة و السلفيون و الفجر ، و لكن التسجيل مغلق منذ فترة طويلة فى القلعة ، والمنتدى تحت الصيانة منذ فترة طويلة أيضا فى السلفيون ، و الفجر من شروطه منع مثل هذه المشاركات خاصة و اذا كان فيها تعيين لأشخاص غيبيين فاحترمت شروط الشبكة و لم أنقلها هناك مع أنى كنت أتمنى أن أنقلها فى الفجر بالذات لأنها من أكبر المنتديات على الشبكة.
    و المشاركة موجودة أمامكم فى الاصلاح و العرب الجديد و أنا المسلم و ملتقى الأخوان و عزف الرصاص و الحزم و مجاهدون و الارهاب الاسلامى و غبار الجهاد ، فمن أراد منكم نقلها فى أى منتدى أخر فلا أمانع ، و لكن أمانة لمن يريد نقلها الا يحذف منها أو يضيف اليها ، و اذا أراد أن يضيف فليذكر أن هذه الاضافة من عنده ، و بارك الله فى الجميع .
    أبو الطيب الغدفاوي.. سابقا..

Thread Information

Users Browsing this Thread

There are currently 1 users browsing this thread. (0 members and 1 guests)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •