
نظـرت إليـه نظـرة المـتـودّدِ
وبدا الحيـاء بوجههـا المتـورّدِ
وتبسمـت فـي وجهـه ببـراءة
فأشاحـه بتجـهّـم المتـوعّـدِ
فتسلّلت من خلفه تمشـي علـى
حذر تكاتم ضحكـة فـي مولـدِ
وتعنَّقَتْـه وأطلقـت ضحكاتهـا
ورمتـه بالقبـلات دون تـردّدِ
واستعطفته بقولهـا: "بابـا, أنـا
لم أنوِ كسرًا, لا, ولـم أتعمّـدِ"
"أرجوك يا أبتـاه سامحنـي فـإن
أنا عدت فاضربنـي ولا تتـردّدِ!"
فأجابهـا مستمسكـا بذراعهـا
"لا, لا تقولي أنتِ لم تتعمّـدي!"
"كم مرّة أخلفت وعدك لي؟ فلـن
تجدي الوعود ولا التوسّل فاقعدي!"
فأتاه صوت: "من ترى هذا الـذي
أضحى على الأطفال كالمستأسدِ؟"
"أهو الذي نسي الصبـا وفعالـه
وعصا لقد لزمته لو لم أجحـدِ؟"
"أفأنت تضربها لِما كسَرت وقـد
كَسَّرتَ كلَّ مُخشَّب ومُحـدَّدِ؟"
"قسما بربّي إن ضربت حفيدتـي
لأقاطعنّك ما حييت إلـى الغـدِ"
فبدت على فيـه ابتسامـة كاتـمٍ
غضبًـا وأطلـق قائـلا بتنهّـدِ:
"هيا اذهبي فلقد أتتـك شفيعـة
أمرٌ شفاعتها وأُسقط فـي يـدِي"
فجَرَت إليها وارتمت في حضنهـا
فرحًا وتقبيـلاً بأجمـل مَشهـدِ
منقول من أجمل ما قرأت