قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
جلسنا نتبادل الأفكار قبل صلاة العشاء ، عن كيفية الذهاب للحج فى ذلك العام ، حيث أننا قد وجدنا صعوبة فى إنهاء الإجراءات وقد اشترطت السفارة السعودية أن يلتحق الحجيج بحملة ما . ولما كان أكثرنا لا يستطيع السفر مع هذه الحملات لطول الوقت فى الذهاب والإياب ، فقد سدت أمامنا السبل لتحقيق ما نتمناه .
وقمنا لصلاة العشاء ثم أتبعناها بصلاة الوتر فى جماعة ، وكان من دعاء الإمام ، "اللهم يا واصل المنقطعين أوصلنا إليك" ، فبكى بعض المصلين لهذا الدعاء بالذات ، وبعد انتهاء الصلاة ، قلت لهم ستحجون بإذن الله ، قالوا كيف وكل هذه القيود من حوالينا ؟ قلت لهم تأكدوا مما أقول لكم ، فقد طلبتم منه سبحانه أن يوصلكم إليه ، وأنتم إن شاء الله صادقون فى هذا التوجه ، فأبشروا .
كان أحدهم على صلة بسكرتير السفير السعودى ، فقال لنا لماذا لا نحاول مقابلته ربما يجد لنا مخرجا ؟ ... فتوجه بعض منا للسفارة وبحثنا عن السكرتير فلم نجده ، قلنا خيرا إن شاء الله ... هنا خرج علينا فراش السفير ، ففاجأنا بقوله ، هل تريدون أن تقابلون الشيخ ؟ قلنا له نعم ، فقال "دشوا" ، أى ادخلوا على السفير ، هكذا بدون موعد ولا استئذان دخلنا على السفير وقصصنا عليه القصص ، ووضعنا مع الجهات التى نعمل بها ، فإذا هو يبادرنا ، ولماذا لما تشكلون أنتم حملة خاصة بكم ؟ قلنا له خير وبركة ، فقال كم سيارة معكم ؟ قلنا ثلاث سيارات ، قال لى ما اسمك ؟ قلت فلان ... فرفع سماعة التليفون وخاطب القنصل ، سيأتيك فلان وسيكون برفقته ثلاث سيارات ، فأكمل له إجراءات حملة خاصة ، وأسقط عنه المبلغ المطلوب للتأمين ، وتمت الإجراءات بحمد الله ، وكانت فرحة لا توصف .
فقد طلبنا منه سبحانه أن يفتح لنا أبواب لقائه ففتحت على مصراعيها بدون أدنى مجهود منا .
تحركنا نحن الأحد عشرة حاجا بالثلاث سيارات وبعض المعدات التى تساعدنا والخيام اللازمة . وتوجهنا ، على ما أظن فى اليوم الثانى من ذى الحجة ، اليوم الذى أنشر فيه خاطرتى ، متوجهين إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوصلناها وذهبنا إلى منزل وكيل وزارة البريد والبرق والهاتف ، كان قد دلنا عليه أحد الحجاج السابقين ، فوجدنا المنزل بالطبع مزدحما نظرا لتأخرنا عن باقى الحجاج ، ولكن من كرم هذا الشيخ الجليل ، لم يصدنا ، بل أخلى لنا الطابق الخاص به وبعائلته وبه كل التجهيزات المريحة ، وعند مغادرتنا وجدنا صعوبة كبيرة فى أن نوفيه حقه ، فقد رفض مساومتنا ، وترك ذلك لأبنائه الكرام ، الذين لم يحددوا لنا مبلغا معينا ندفعه ، وتركوا ذلك لنا .
وصلنا مكة المكرمة وأدينا العمرة وتوجهنا مباشرة للمبيت فى منى ، وعند وصولنا وجدنا أمير منى يوزع الأراضى على الحجيج لتشييد مخيماتهم فيها ، فطلبنا منه أن يحدد لنا قطعة لمخيماتنا ، فقال اختاروا ما تشاءون ، فكانت خيامنا فى موقع مميز ومريح وبجوار صهريج للماء يملأ من حين لآخر . فشيدنا خيامنا .
وهكذا فقد فتحت الأبواب لنا فى المدينة المنورة وفى منى وفى عرفة بفضل من الله ورحمة . وكانت عودتنا من الحج فى اليوم الثالث عشر من ذى الحجة .
كلما تذكرت هذا الموقف وهذه السهولة التى أدينا بها حجتنا ، أتحسر على الأوضاع الآن ، حيث أصبحت مصاريف الحج لا يقدر عليها إلا الموسرون . وكأن الحج أصبح للأغنياء فقط .
وأقول اللهم يسر على كل من يسر الحج على الناس .