يعجبني هذا الحديث الذي سمعته في خطبة الجمعه عن الإمام البخاري والذي بين لنا فيه العمل الصالح وأثره في الحياة الدنيا وفي الآخره، وأن العمل الصالح قد يدفع عنا كثيرا من المصائب والمتاعب في دنيانا ويسعفنا ويكون لنا خير معين في آخرتنا وفي يوم قد يكون لحسنه واحده في آخرتنا الفيصل بين دخول الجنه أو النار والعياذ بالله ...نعم أيها الإخوه والأخوات هذا وعد من الله وبشرى من رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه، إضافة إلى استجابة الدعاء وبأسرع مما نتصور عندما يصدر عن حناجر أشخاص كانت أعمالهم ضمن مفهوم "العمل الصالح". فالدعاء الصادق والصادر عن نفوس طاهره وصادقه والنتائج المبهره التي تأتي بعده خير دليل على أستجابة الله لتلك الحناجر الصادقه في الدنيا قبل الآخره. وموضوعنا اليوم سيكون حول العمل الصالح وفضل الدعاء لصاحبه وسرعة فرج الله له بدنياه قبل آخرته.
عن الإمام البخاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حدث أصحابه يوما عن ثلاثة شبان كانوا مسافرين إلى بلد آخر، وقد داهمهم الليل، وفكروا في قضاء الليل فى مكان آمن بعيدا عن الوحوش والزواحف الضاره، واستطاعوا أن يجدو كهفا في أطراف جبل، فلجأوا إليه ليقضوا ليلتهم، وبينما هم نائمون، تدحرجت صخرة كبيرة من قمة الجبل وأغلقت عليهم باب الكهف وهذا يعني هلاكهم، وقد حاولوا إزاحة تلك الصخرة ليتمكنوا من الخروج والنجاة من هذه الكارثه التي أحلت بهم، ولكن دون جدوى، فجلسوا يدعون الله أن يفرج كربتهم، وأصبح كل منهم يتذكر أفضل أعماله ويسألون الله الفرج لأنهم أصبحوا في وضع حرج وميؤوس منه وليس لهم منجا إلا برحمة الله عليهم.
فقال الأول" يا ربي أنت تعلم السر وأخفى، يا ربي فرج همنا وأنت تعلم أنني كنت في كل يوم أحلب الشاة وأسقي والداي حليبها قبل أن يناما، وفي أحد الأيام تأخرت عن المجيء إلى البيت ووصلته متأخرا ، فذهبت حالا إلى الشاة وحلبتها، وذهبت والحليب معي إلى والداي لأسقيهما، فوجدتهما نائمين، فحزنت على عدم إدراكهما وهما صاحيين، لذا بقيت واقفا طوال الليل وبيدي الحليب حتى استيقظا، ثم قدمت لهما الحليب واعتذرت منهما على تأخري عنهما وقبلت أياديهما وطلبت منهما السماح..." ألله أكبر ما هذا الوفاء؟؟ فدعا ربه أن يفرج همومهم إكراما لوفائه لوالديه، وما هي إلا ثوان حتى تحركت الصخرة عن مكانها مسافة قليله.
وجاء الشاب الثاني وتذكر عملا خيرا قام به في حياته، وقال: "كانت لي ابنة عم آية في الجمال وحاولت مرارا أن أراودها عن نفسها ولكنها كانت ترفض وتدعو لي بالهدايه، وفي أحد الأيام جاءتني تطلب مني مساعدتها ماديا، وكانت فرصه طيبه لي لأن أحقق أمنيتي معها، فأعطيتها ما طلبت، وحاولت أن أعيد الكره معها ومراودتها عن نفسها، فتمنعت وزجرتني وقالت إتق الله يا فلان....فأحسست برهبة عظيمه، فتوقفت وعفت نفسي وندمت". فدعى ربه أن يفرج همهم إكراما لتعففه في وقت يكون فيه العقل غائبا كليا، فاستجاب الله لندائه ودعاءه، وتحركت الصخره مسافة أخرى ولكن لا تكفي لخروجهم.
وجاء الشاب الثالث وتذكر عملا خيرا قام به في حياته، وقال: "استأجرت في أحد الأيام عمالا لإصلاح أرض لي وفلاحتها، وقبل نهاية اليوم بقليل ترك أحدهم العمل وذهب ولم يأخذ أجره، وحاولت أن أستفسر عنه من زملائه لكن دون جدوى، ومرت الأيام ولم يحضر لاستلام أجره، ففكرت أن أشتري شيئا ما بقيمة أجرة ذلك العامل، واستثمرت ذلك المبلغ بعمل تجاري، وبعد أشهر جاءني يطلب أجره فأشرت إليه إلى المبلغ وأخبرته أنني استثمرته نيابة عنه، وقد طرح الله البركه والخير فيه، وقدمت له المبلغ مع الأرباح الناتجه عن استثماره". فدعى ربه أن يفرج همهم إكراما لعمله الخيري هذا، وبلحظات تحركت الصخره عن كامل مدخل الكهف، وخرجوا منه سالمين شاكرين الله الذي أنجاهم نتيجة أعمالهم الصالحة التي قدموها في حياتهم.
ما هي العبره التي استخلصناها من هذه القصة المروية عن سيد البشر؟؟ طبعا الجميع سيحسن الإستنتاج، ولكن يبدوا لي أن هناك نقطة مهمه جدا يجب أن نقف عندها وننير قلوبنا ومداركنا منها...العمل الصالح عبارة نسمعها كل يوم تقريبا وكأنها أصبحت روتينا فقدت بريقها ومعناها لأسباب لا أحب الخوض فيها الآن، لذلك نجد أن الأعمال الصالحه لوجه الله قد قلت ولا أريد أن أبالغ وأقول قد اختفت وبذلك أكون قد ابتعدت عن قولة حق وهذا ما لا أريده...العمل الصالح تثاب عليه مرتين أو أكثر والعلم عند الله، فهناك أجر وثواب بالدنيا والقصص الثلاث أعلاه خير مثال، وثواب آخر في الآخره يجزي به الله من أراد به خيرا - أللهم اجعلنا منهم - فالصدقة مثلا تدفع السيئه في الدنيا والآخره، ألم يخبرنا رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه ويقول:
" داووا مرضاكم بالصدقات" أليس في هذا دلالة على الأجر والفائده التي نجنيها في دنيانا وآخرتنا؟؟ نعم أيها الأحبه هذا هو دين الإسلام!!! فهنيئا لكل من فعل خيرا وعمل عملا صالحا....وما بالنا بحديث آخر لرسولنا الكريم يخبرنا فيه بأن "الصدقه تطفيء الخطيئه كما تطفيء الماء النار" إخواني وأخواتي في الله دعونا نحاول أن نجعل العمل الصالح جزءا من تفكيرنا اليومي ونحاول أن نجعل جل أعمالنا ضمن هذا المفهوم ونعمله خالصا لوجهه الكريم كي يكون لنا سياجا يحمينا من كوارث ومصائب الدنيا وعذاب الآخره!!! لنكن صادقين في نيتنا ونعود إلى الله بتوبة نصوحا عسى ربنا أن يفرج همومنا بدنيانا ويرزقنا عفوه ورحمته في آخرتنا ... بارك الله بكم جميعا ولكم شكري وتقديري.
لا يعجبني سأحاول أن أكمل هذا الموضوع تحت عنوان لا يعجبني قريبا بإذن الله.