rannd-f
 
 


 
العودة   منتديات رنيم للحوار > منتديات رنيم العامه > منتدى الحوار العام

منتدى الحوار العام واحة للحوار الهادف حول القضايا العامة ومناقشة الأفكار البناءة

إنشاء موضوع جديد  رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 11-11-2001, 19:19   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د.أحمد التميمي
رنيمي فعال
 
إحصائية العضو










:

د.أحمد التميمي غير متواجد حالياً
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 0
د.أحمد التميمي

افتراضي التسامى الإسلامي والسعادة النفسية

 

التسامى الإسلامي والسعادة النفسية
دكتور أحمد التميمي

تجد فى معجم " المصباح المنير " : " سما ، يسمو ، سموا ، أى علا إلى معالى الأمور ، وكل عال سماء ، والسمو هو العلو " .

فالتسامى إذن يشير إلى عملية الصعود والارتقاء إلى الدرجات العلا . فإذا كان التسامى إسلاميا اتجه الذهن مباشرة إلى وجهة هذا الصعود وبغيته ، هو القرب أكثر وأكثر من الله سبحانه وتعالى ، هو الدخول فى رحاب النور الإلهى على طريق النور بين الأرض والسماء ، من مسجد العبد إلى عرش الرب ، درجاته نور على نور ، فكل درجة أعلى لها كل أنوار الدرجات الأدنى وزيادة ، هو سلم الطاعة والعبودية كما هو سلم الحرية والعزة ، سلم إسلام كما هو سلم سلام .

وإذا كان التسامى إسلاميا كان الدليل فى هذه الرحلة المباركة : الكتاب والسنة ، القرآن وسنة محمد صلى الله عليه وسلم وكما أن القرآن فيه هدى ونور التوراة والإنجيل وزيادة ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ) (1) ، ( وأتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ) (2) ، وكما أن محمد إمام كل المرسلين وزيادة ( هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) (3) ، ( وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) (4) ، فإن المسلم إذن فى تساميه قربا من الله سبحانه وتعالى بالقرآن والسنة لن يضل ولن يشقى ، بهما يتجنب العثرات ويتخطى العقبات ، ويجد دائما بعد العسر يسرا ويسرا . إنه يسلك طرق النور ويسمو مع إخوانه فى مدارج السالكين ( للذين استجابوا لربهم الحسنى ) (5) ، ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) (6) .

التسامى صعود ، وفى الصعود جهد ومجاهدة وجهاد فى سبيل الله .

التسامى جهد الأداء ، وهنا نستحضر إجابة سيدنا محمد إلى زوجته عائشة رضى الله عنها حين أشفقت عليه من طول صلاته وتعبده فى الليل حتى تورمت قدماه ، وقد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) .

والتسامى مجاهدة مع النفس الأمارة بالسوء والتى تسعى إلى اللذات القريبة دون اعتبار للقيود والقيم ، نجاهدها أملا فى متعة التطهر وحسن الجزاء . والتسامى جهاد فى سبيل الله بالمال والنفس والعلم والعمل للارتقاء بالمجتمع كله تحقيقا للأمانة التى حملها الإنسان ( إنا عرضنا أمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ) (7) .

ما هى الطاقات المحركة للفرد عبر هذا التسامى النورانى ؟ .

هى طاقات كثيرة لا نستطيع تحديدها تحديدا واضحا ، إذ هى فى معظمها خبرات شخصية تختلف بين السالكين . ولكن دعنا نجتهد فى ثلاثة هى : النفس اللوامة ، والمنهج الإسلامي ، والنور الإلهي .

إن أول هذه الطاقات الدافعة تكمن داخل ذات الفرد ، إنها النفس اللوامة التى أقسم بها الله سبحانه وتعالى ( لا أقسم بيوم القيامة . ولا أقسم بالنفس اللوامة ) (8) . إن النفس اللوامة من حيث الوظيفة تعمل على مستويين ، المستوى الأول تلوم فيه صاحبها على الذنوب والمعاصى ، فيأتى الندم ومن بعده التوبة إلى أن تتحقق التوبة النصوح ، ويتطهر الفرد من كل الشوائب إلا اللمم ( والله يحب المطهرين ) (9) أما المستوى الثانى فيكون اللوم على نقص النوافل ونقص الخشوع ونقص الجهاد فضلا عن ذلك اللمم ، اللوم على الفجوة بين ما يتمناه العبد فى عبوديته لله تعالى وبين أدائه بالفعل ، مثل هذا اللوم فى نفس الفرد هو الذى يدفعه إلى الارتقاء فى سعى ودأب ، بقصد وصبر ، أن يعبد الله كأنه يراه . النفس اللوامة فى المستوى الأول تؤدى بصاحبها إلى الصحة النفسية ، أما فى المستوى الثانى فتدفعه إلى التسامى المستمر فى طريق النور .

وثانى هذه الطاقات المحركة تتولد من اتصال العابد بالمنهج الإسلامي ، بالقرآن والسنة المحمدية ، إن انشغاله بهما وتفاعله معهما عبر كل مناحى الحياة يولد فى نفسه طاقة متجددة تدفعه على طريق التسامى ، وهى خبرة شخصية تختلف بين السالكين باختلاف شخصياتهم وبنائهم النفسى .

فنفس الآية فى القرآن الكريم لها انعكاسات مختلفة فى نفوس قارئيها ، بل ويتباين نورها فى نفس العابد بقراءتها من آن لآخر .

وكذلك السيرة المحمدية ، والرسول كما وصفته عائشة ( كان قرآنا يمشى على الأرض ) ، فالقرآن شرع والرسول تطبيق وتحقيق ، ومن هنا فإن الفرد فى مواقف حياته وفى توزيع اهتماماته ، سيجد فى سيرة الرسول وسنته الأسوة الحسنة التى تحقق له عمليا التوافق السليم والتوازن السوى ، التوافق مع نفسه جسما وروحا ، ومع أهله زوجة وأولادا ، ومع مجتمعه وطنا وإنسانية ، والتوازن بين حاجات الحياة الدنيا ومتطلبات الحياة الأخرى فى تكامل جميل .هذا التوافق وذلك التوازن هما جوهر سعادة الدنيا والآخرة ، فبالمنهج الإسلامي – القرآن والسنة – يعرف الإنسان طريقه ويتسامى

أما ثالث تلك الطاقات المحركة للتسامى ، بعد النفس اللوامة والمنهج الإسلامي المتمثل فى القرآن والسنة ، هى جاذبية النور الإلهي وتعاظمه مع كل درجة يرتقى إليها العابد فى صعوده إلى مقام أعلى من مقامات التسامى .

فى مقال سابق بعنوان ( مقامات التسامى وحاجات الإنسان ) (10 ) ، واجتهدت فى تحديد ستة مقامات للتسامى تتدرج تدرجا هرميا ، أدناها مقام ( التوبة ) ثم الورع ، فالزهد ، فالتوكل ، فالمحبة ، ويأتى مقام ( رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ) (11) . فالعابد وهو يرتقى هذا السلم النورانى ، يشع عليه فى كل درجة أو مقام نور جديد ، نور فى داخله ، ونور فى طريقه ، ومع كل نور جديد طاقة جديدة دافعة تسمو به إلى مقام أعلى ونور أعظم .. فهو يقترب ويقترب ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شىء قدير ) (12) .

هذه الثلاثية المقدسة – النفس اللوامة ، والمنهج الإسلامي ، ونور التسامى ، تحمل العابد إلى السعادة ، سعادة النفس فى الدنيا التى تسمو فوق أحداث الحياة وتعب الجسد ، وسعادة النفس فى الآخرة التى تنعم بنور اليقين والنظر إلى الله ( وجوه يومئذ ناضرة . إلى ربها ناظرة ) ( 13 ) .

والإنسان فى هذه الثلاثية المقدسة فى جدل وصراع مع الثلاثية النقيض : النفس الأمارة بالسوء فى تضاد مع النفس اللوامة ، ومنهج اللذة والضلال فى تضاد مع القرآن والسنة ، وظلمات التدنى إلى الدرك الأسفل فى تضاد مع أنوار التسامى إلى الملأ الأعلى .

فاللهم أهدنا فيمن هديت ، وتولنا فيمن توليت ، يا نور السماوات والأرض أهدنا بنورك إلى نورك ، يا والى .. يا متعال .. يا نور .. يا هادى .

( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد ) (14) .

( وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها )( 15) .



1 سورة المائدة (44) 2 سورة المائدة (46) 3 سورة الفتح(28)

4 سورة الأحزاب (46) 5 سورة الرعد (18) 6 سورة يونس (26)

7 سورة الكهف (72) 8 سورة القيامة (1و2) 9 سورة التوبة (8)

10 مجلة النفس المطمئنة (46) 11 سورة المائدة (119) 12 سورة التحريم ( )

13 سورة القيامة (23) 14 سورة هود (105 ) 15 سورة هود (108 )

 

 












التوقيع

السلام على من اتبع الهدى

 
آخـر مواضيعي
 

 


التعديل الأخير تم بواسطة : Abu Rashid بتاريخ 21-03-2008 الساعة 02:17. سبب آخر: تكبير حجم الحروف

   

رد مع اقتباس
قديم 24-03-2008, 00:15   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
رحمة
مشرفة منتدى الصحة و منتدى استشر طبيبك وعضو الإشراف العام
 
الصورة الرمزية رحمة
 
إحصائية العضو










:

رحمة غير متواجد حالياً
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 507
رحمة is a glorious beacon of lightرحمة is a glorious beacon of lightرحمة is a glorious beacon of lightرحمة is a glorious beacon of lightرحمة is a glorious beacon of lightرحمة is a glorious beacon of light

افتراضي رد: التسامى الإسلامي والسعادة النفسية

 

د. أحمد
جزاك الله كل خير على هذا الموضوع الرائع

وللأخ الفاضل أبو رشيد
خالص الشكر لتنبيهنا لهذا الموضوع القيم

 

 












التوقيع

 
آخـر مواضيعي
 

 

   

رد مع اقتباس
قديم 26-03-2008, 16:44   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
إعتزاز
مشرفة منتدى الحوار العام و منتدى رنيم للتهاني والمناسبات العامة
 
الصورة الرمزية إعتزاز
 
إحصائية العضو










:

إعتزاز غير متواجد حالياً
إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 500
إعتزاز is a glorious beacon of lightإعتزاز is a glorious beacon of lightإعتزاز is a glorious beacon of lightإعتزاز is a glorious beacon of lightإعتزاز is a glorious beacon of lightإعتزاز is a glorious beacon of light

افتراضي رد: التسامى الإسلامي والسعادة النفسية

 

جزاك الله خير الجزاء..

وجزاك أخي الكريم أبو رشيد ..
وبارك الله فيك..

 

 












التوقيع

 
آخـر مواضيعي
 

 

   

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


All times are GMT +4. The time now is 15:46.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
كل الحقوق محفوظه لشبكة رنيم 2008