وحدي أظلُّ..
شاهقةً عيناي نحوَ المدى.. لا أملُّ..
كونَ الكونَ من حولي كرةْ..
كونَ الكرةَ عمّا قليلٍ تصيرُ أضلعي..
كونَ الضلوعَ تئنُّ وتنفرُ "...أختنقْ..."...
فقط لا أملُّ..
وحدي أظلُّ أحدثُ نفسي عن كل شيءٍ..
كأنني انفصامُ..
وحدها تبقى عيناي مشدوهةً.. وحيدةً في الكونِ حينما أنامُ..
فقط لا أملُّ..
برغمِ الموجِ البحريِّ الكاسرِ في جوفي..
رغم فَورَتِهِ الهادرةْ..
أنا سمكةٌ في حوضٍ على شكل كرةْ..
*******
كذا وحدي يخُزُّني هذا السكونْ..
هو أن أكونَ منسياً جماداً شاهداً على الحياةِ.. أو لا أكونْ..
هو أن أكونَ ضرورياً كي تحيا حياةٌ خارجَ حياتها.. خارج حدودِ النهرْ..
أنا المهمُّ حدَّ الاختفاءْ..
أنا الرائعُ في الفكرةِ والوحدةِ والمضمونْ..
أنا حيزُ الفصلِ بينَ الطبائعِ المتنافرةْ..
أنا المكانُ والكونُ الوعاءْ..
أنا..
أنا الحوضُ المُهْمَلُ في زاويةِ المنزلِ للسمكةِ العاشرةْ..
*******
فأنا..
أتغيرُ حينَ أموتْ..
أنا كلُّ مفاهيمِ السُّكونِ الوحيدِ الجمادِ الصَّموتْ..
أُولَدُ هنا..
ومن هنا سأُلَمْلِمُ ذاكرتي وسأرحلُ.. لا أعودْ..
أنا لا أُشيحُ وجهي..
لا أَتَلَفَّتْ..
لا أَقِفُ ولا أجلسُ.. لا أخطو نحو الأشياءْ..
لا أبكي.. لا أضحكْ..
لا أتنَهَّدْ..
والضغطُ هو الضغط..
لم يتغير شيءٌ بعدْ..
نفسُ الكادرِ المرئيِّ من الموجودْ..
ذاتُ المشهدْ..
ذاتُ الأنا..
الأنا الخاويةْ..
أنا الوحيدةُ والمريضةُ بالتوحدْ..
أنا زاويةُ المنزلِ المصلوبةُ هنا.. في الزاويةْ.