منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية واحة القرآن والسنة وعلومهما وما يتعلق بعلوم الشريعة بالأدلة الصحيحة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 28-06-2008, 16:10   رقم المشاركة : 1
سفير الأسلام
رنيمي فعال





سفير الأسلام is on a distinguished road

سفير الأسلام غير متواجد حالياً

 

افتراضي التواضع

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقرّبين على سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وءال كلّ وصحب كلّ أجمعين. الهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا.

أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى رضي لعباده التواضع. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "من تواضع لله رفعه" رواه مسلم ابن الحجاج في الصحيح. ولذلك كان من خُلُق الأنبياء التواضع لله تعالى مع المؤمنين. وقد روى الإمام أحمد في مسنده وغيره أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم قال: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا". فالمراء هو الجدال الذي لا يراد به إحقاق الحق وإبطال الباطل وهو خصلة مذمومة عند الله تبارك وتعالى.

كان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول: "إني أجادل المرء لا أحب أن أكسره إنما أحب أن يظهر الحق ولو في جانبه" فكان قصد الإمام الشافعي من جداله إظهار الحق ولم يكن قصده تهشيم الذي يجادله كما يكون قصد كثير من الناس عندما يجادلون. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الحديث الذي رواه ابن حبان في الصحيح: "ليس الشديد الذي يغلب الناس ولكن الشديد من غلب نفسه". ومعنى من غلب نفسه أي يقهرها حتى لا يكون قصدها الرياء والإستعلاء على الناس والترفّع عليهم. فمن غلب نفسه ومنعها عن الترفّع على الناس وكان يرى في كل ما يحدث انه لا يحدث إلا بمشيئة الله تعالى وعلمه الأزليين الأبديين وشهد ذلك شهوداً قلبياً فابتعد عن حب العلوّ في الأرض وعلى الناس لأنه أيقن أنه لا تكون منفعة ولا مضرّة إلا بمشيئة الله فكان همّه وقصده في معاملاته مع الناس أن يقرّب الله له الخير ويبعده عن الشر لأن الله هو مالك الأمر. فهذا العبد الذي لزم تقوى الله وتخلّق بهذا الخلق هو الذي يتحقق فيه قول الله تعالى: {إنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ}. هذه معيّة خاصة وهي معيّة النصرة والكلاءة.

إخوة الإيمان، انظروا إلى سير الأنبياء وأخلاقهم: هذا يوسف عليه السلام قد قصّ الله تعالى في القرءان الكريم قصّته التي فيها حكم كثيرة. ذكر الله تبارك وتعالى لنا عنه أنه لقي من إخوته لأبيه سوى بنيامين ما لقي. أرادوا أن يقتلوه حسداً منهم لأنه كانت له محبّة في قلب والده يعقوب لِما اشتمل عليه من محاسن الأخلاق. ثم هم عدلوا عن القتل إلى أن يلقوه في الجبّ أي البئر فألقوه فحفظه الله تعالى من الهلاك ومن أن يُعطب في هذا البئر. ثم ءال أمرهم أنهم صاروا محتاجين إليه. إحتاجوا إليه فصاروا يذهبون من أرضهم إلى مصر ليجلبوا الطعام من شدة حاجتهم إليه وقد عرفهم هو ولكنهم لم يعرفوا أنه هو أخوهم يوسف. فلم ينتقم منهم بقتل ولا قطع أطراف ولا حبس في السجون ولكن كان أمره معهم بعد عشرات السنين أن أحسن إليهم مع أنه كان صلى الله عليه وسلّم قد أوتِيَ مقدرة على الإنتقام منهم ثم كان من أمرهم أن تابوا فتاب الله عليهم. وهؤلاء إخوة يوسف سبقت لهم هذه السوابق الخبيثة فلا يستحق واحد منهم أن ينال النبوّة ومن قال من المؤرخين أنهم صاروا بعد يوسف أنبياء فقد كذب لأن الأنبياء يستحيل عليهم هذه الصفات الخسيسة.

إذاً ينبغي للمؤمن أن يقتدي بأنبياء الله تبارك وتعالى فلا يكون مجبولاً على حب الترفّع على الناس ولا متخلّقاً بالكبر بل يكون خلقه التواضع. وفي ذلك جاء حديث حسن الإسناد رواه الترمذيّ في جامعه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: "اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين". اللهم أحيني مسكينا أي متواضعاً وأمتني مسكينا أي واجعل ءاخر أحوالي في الدنيا التواضع واحشرني في زمرة المساكين أي في زمرة المتواضعين. هذا معنى الحديث، وليس معناه أن لا يرزقه كفايته لأن الله تعالى أخبرنا في القرءان الكريم بأن محمداً صلى الله عليه وسلّم رُزِقَ كفايته. قال الله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} معنى أغنى أي أناله كفايته. وهذا أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه إجتمع عنده المال الكثير، أنفق على الدعوة الشيء الكثير الكثير حتى إنه أنفق قبل الهجرة أربعين ألفا. والأربعون ألفا في ذلك الوقت تساوي أضعاف أضعافها في هذا الزمن ومع ذلك كان رضي الله عنه من المتواضعين. كان يخفّ صوته حين يقرأ القرءان وأحياناً ما كان يُسمع الناس إسماعاً جيّداً حين يغلبه البكاء. فالذي عناه الرسول صلى الله عليه وسلّم أن يكون مسكيناً بمعنى المتواضع. ومن شأن المتواضع في الجدال أنه إذا جادل إنما يحاول أن يتوصّل إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل. أما الذين يجادلون ليترفّعوا على الناس فإنهم في خطر عظيم لأان حب الجدل قد يسوق صاحبه إلى المهالك، قد يخرج به عن الحق إلى الباطل والعياذ بالله.

فعلى المؤمن أن يتوخّى إذا حاول أن يجادل أن يكون كلّ همّه إحقاق الحقّ وإبطال الباطل وأن يغلب نفسه من أن يتغيّر قصده إلى حب الترفّع على الناس.

والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين





رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آداب صلاة الجماعة حفيد منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية 4 03-03-2008 21:03
ثلاث وثلاثون سببا للخشوع في الصلاة ,للشيخ  محب الله منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية 2 05-12-2003 02:25


All times are GMT +4. The time now is 16:03.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
كل الحقوق محفوظه لشبكة رنيم 2008