بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهر
الجواب: الإنسان مختار تحت مشيئة الله، ما يفعله الإنسان من الأعمال الاختيارية يكون بتوجيه العبد قصده عند الفعل، والله يخلقه عند ذلك إن شاء، ولا يكون الإنسان مجبورًا على فعل ما يفعل بحيث لا يكون له اختيار بالمرة كالريشة التي تكون معلقة في الهواء، بل له اختيار، وله مشيئة، إنما مشيئة العبد تحت مشيئة الله.
قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}.
وقلنا مختار ولم نقل مخير لأن مخير معناه يختار شيئا من شيئين، أما مسير في اللغة معناه مُمكّن في السير.
قال تعالى: {وهو الذي يسيركم في البر والبحر}.وزيادة على ذلك، قال شيخنا حفظه الله ورعاه أنّ كلمتا مُخيّر ومسيّر في هذا الموضع لا تصح لغة ولا تصح شرعا..
كما قلت أنت كذلك، يقال مختار تحت مشيئة الله..
فائدة:
- اجتمع معتزلي ومجوسي في سفينة فقال المعتزلي للمجوسي: لماذا لا تسلم؟ فقال المجوسي: الله ما شاء لي. فقال المعتزلي: إن الله شاء لك ولكن الشيطان منعك. فقال المجوسي: إذا أنا مع الغالب .
- ويحكى أنه اجتمع الإمام أبو إسحاق الإسفرايني إمام أهل السنة في وقته عند الصاحب بن عباد بالقاضي عبد الجبار المعتزلي، فقال عبد الجبار: سبحان من تنزه عن الفحشاء.
فقال أبو إسحاق: سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء.
فقال عبد الجبار: أيحب ربنا أن يعصى.
فقال أبو إسحاق: أيعصى ربنا قهرا.
فقال عبد الجبار: أرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن إلي أم أساء.
فقال أبو إسحاق: إن منعك ما هو لك فقد أساء وإلا فهو يفعل في ملكه ما يشاء.
فسكت عبد الجبار وانقطع.
ومراد الإمام أبي إسحاق أنه لا يكون ظلما على الله ولا قبيحا منه أن يعاقب العبد الكافر على كفره الذي انساق عليه باختياره لأن الله تعالى شاء في الأزل أن ينساق هذا العبد باختياره إلى الكفر وقد أمره بالإيمان.كلمة [مخيّر] تعني أن العبد له مشيئة مستقلة في الاختيار بين أمرين، بينما هو [أي الإنسان] له مشيئته ولكنها تحت مشيئة الله.الحمدلله أننا على الاعتقاد الصحيح، وما أقبح دين أولئك الذين يعتقدون أن الله ليس هو خالق أفعال العباد بل الله خالق كل شيء لا خالق إلا الله سبحانه وتعالى.