بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه
قال الإمام أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه :"غايةُ المعرفة باللهِ الإيقانُ بوجودِهِ تعالى بلا كيفٍ ولا مكانٍ".
الشَّرحُ: أنَّ غايةَ وأقصى ما يستطيعُ أنْ يصِلَ إليهِ الإنسانُ بالنّسبةِ لمعرفةِ اللهِ هو أنْ يجزِمَ بوجودِهِ تعالى بلا كيفٍ ولا مكانٍ، وهذا غايةُ معرفة الأنبياء والملائِكة والأولياء باللهِ سبحانهُ وتعالى، لأنَّ معرفةَ اللهِ ليست بالتَّصوُّرِ ليستْ بالتَّقديرِ والتَّمثيلِ لأنَّ اللهَ ليسَ حجمًا وليسَ لهُ مثيلٌ فكيفَ يُتَصَوَّرُ!؟ الشَّىءُ الذي لهُ حجمٌ يُتصوَّرُ أمَّا الشَّىءُ الذي لا حجمَ لهُ ولا كميَّة لا نستطيعُ أنْ نتصوَّرَهُ إنَّما معرفته أنْ نعتقِدَ أنَّهُ موجودٌ منْ غيرِ أنْ نتصوَّرَهُ في جهةٍ منَ الجهاتِ كجهةِ فوقٍ، إنْ قالَ المشبّهُ: الموجودُ لا بدَّ أنْ يكونَ في جهةٍ منَ الجهاتِ فكيفَ تقولونَ اللهُ موجودٌ بلا جهةٍ ولامكان، يُقالُ لهُ: لأنَّهُ لو كانَ في جهةٍ ومكانٍ لكانَ لهُ أمثالٌ ولو كانَ لهُ جهةٌ لكانَ لهُ مخَصِّصٌ خصَّصَهُ بالوجودِ في هذِهِ الجهةِ والذي يكونُ مخصَّصٌ يكونُ مخلوقًا لا يكونُ إلهًا، هذا معنى كلام الرّفاعي رضيَ اللهُ عنهُ وهو من نفائِسِ علم العقيدَةِ وقدْ ذكرَ هذا الكلام في كتابه البرهان المُؤيَّد. قال الإمام ابو جعفر الطحاوي رحمه الله :
" تعالى - اي الله - عن الحدود والغايات والاركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات " قالَ الإمامُ أبو حنيفةَ رضيَ اللهُ عنهُ :"أنَّى يشبِهُ الخالِقُ مخلوقَهُ"
فالمخلوقات هي فقط التي بحاجه الى الجهات كسائر المبتدعات وربي تعالى { ليس كمثله شئ }