كثيرا من العصاة يعيشون سعادة وهمية زائلة مؤقتة..بل على التحقيق إنها ليست بسعادة.. إذا رأيت الرجل يستلذ بالتراب عن شهي الطعام والحلوى..فهل يكون حسه سليما؟!..إطلاقا.. إنا لذي يأكل التراب فيستلذ به..أو الحجارة فتكون شهوته..فلا شك أنه سقيم..مريض يحتاج إلى علاج..وكذلك من يتلذذ بالمعاصي..إنه يشعر بذلك..لا لأن المعاصي لذيذة..أو أن السيئات ممتعة.. إنما لأن قلبه صار فاسدا..فاللهم أصلح قلوبنا...
فهذا يحتاج إلى إصلاح قلبه..فمثله كمثل الرجل في مكان دبغ الجلود..فإنه لا يشم الرائحة الكريهة إلا عندما يخرج منه..وهذا العاصي مثله فنقول له: اخرج من المعاصي..تب إلى الله فعندها ستعرف سوء وقبح ما كنت تفعل..كم من العصاة حين تاب قال: من كنت قذرا..كم كنت سيئا..كم كنت خاسرا..كم كنت لاهيا..كم كنت غافلا..إنه بذلك يعلم يقينا..أن ما كان عليه عين الباطل..وأنه قد كان غافلا أو مغفلا..فاللهم تب على عصاة المسلمين..
وأسوق إليك –أخي في الله_ بعض كلمات التائبين نقلتها بنصها من كتاب "العائدون إلى الله" لمحمد المسند:
* كنت أبكي ندما على ما فاتني من حب الله ورسوله..وعلى تلك الأيام التي قضيتها بعيدة عن الله عزوجل. (امرأة مغربية أصابها السرطان)
* نعم لقد كنت ميتا..فأحياني الله..ولله الفضل والمنة. (الشيخ أحمد القطان)
* عزمت على التوبة النصوح والاستقامة على دين الله..وأن أكون داعية خير بعد أن كنت داعية شر وفساد..وفي ختام حديثي أوجهها نصيحة صادقة لجميع الشباب فأقول: يا شباب الإسلام لن تجدوا السعادة لا في السفر..ولا في المخدرات والتفحيط..لن تجدوها أو حتى تشموا رائحتها إلا في الالتزام والاستقامة في خدمة دين الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر...
ماذا قدمتم -يا أحبة- لإسلام؟ أين آثاركم؟ أهذه رسالتكم؟
شباب الجيل لإسلام عودوا
فأنتم روحه وبكم يسود
أنتم سر نهضته قديما
وأنتم فجره الجديد
(من شباب التفحيط سابقا)
* كما أتوجه إلى كل غافلة عن ذكر الله..منغمسة في ملذات الدنيا وشهواتها أن تعودي إلى الله _أخيه_ فوالله إن السعادة كل السعادة في طاعة الله...(طالبة تائبة)
* أقول لكل فتاة متبرجة..أنسيت أم جهلت أن الله مطلع عليك؟! أنسيت أم جهلت أن جمال المرأة الحقيقي في حجابها وحيائها وسترها؟!...(فتاة تائبة)
* كما أصبحت بعد الالتزام أشعر بسعادة تغمر قلبي فأقول: بأنه يستحيل أن يكون هناك إنسان أقل مني التزاما أن يكون أسعد مني..ولو كانت الدنيا كلها بين عينيه..ولو كان من أغنى الناس..فأكثر ما ساعدني على الثبات –بعد توفيق الله- هو إلقائي للدروس في المصلى..بالإضافة إلى قراءتي عن الجنة بأن فيها ما لا عين رأت..ولا أذن سمعت..ولا خطر على قلب بشر..من اللباس والزينة..والأسواق والزيارات بين الناس..وهذه أحب الأشياء إلى قلبي..فكنت كلما أردت أن أشتري شيئا من الملابس التي تزيد على حاجتي أقول: ألبسها في الآخرة أفضل..(فتاة انتقلت من عالم الأزياء إلى كتب العلم والعقيدة)
* وقد خرجت من حياة الفسق والمجون..إلى حياة شعرت فيها بالمن والأمان والاطمئنان والاستقرار...(رجل تاب بعد موت صاحبه)
* وانتهيت إلى يقين جازم حاسم..أنه لا صلاح لهذه الأرض..ولا راحة لهذه البشرة..ولا طمأنينة لهذا الإنسان..ولا رفعة..ولا بركة..ولا طهارة..إلا بالرجوع إلى الله..واليوم أتساءل كيف كنت سأقابل ربي لو لم يهديني؟!؟.......(طالبة تائبة)
* بدأ عقلي يفكر وقلبي ينبض وكل جوارحي تناديني: اقتل الشيطان والهوى..وبدأت حياتي تتغير..وهيئتي تتبدل..وبدأت أسير على طريق الخير..واسأل الله أن يحسن ختامي وختامكم أجمعين…(شاب تاب بعد سماعه لقراءة الشيخ علي جابر ودعائه)
((إذا علم هذا..فاعلم أن حاجة العبد إلى أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا في محبته.. ولا في خوفه..ولا في رجائه..ولا في التوكل عليه..ولا في العمل له..ولا في الحلف به..ولا في النذر له..وأعظم من حاجة الجسد إلى روحه..والعين إلى نورها..بل ليس لهذه الحاجة نظير تقاس به..فإن حقيقة العبد روحه وقلبه..ولا صلاح لها إلا بإلهها الذي لا إله إلا هو..فلا تطمئن في الدنيا إلا بذكره..وهي كادحة إليه كدحا فملاقيته..ولابد من لقائه..ولا صلاح لها إلا بمحبتها وعبوديتها له..ورضاه وإكرامه لها..
ولو حصل للعبد من اللذات والسرور بغير الله ما حصل..لم يدم له ذلك..بل ينتقل من نوع إلى نوع..ومن شخص إلى شخص..ويتنعم بهذا في وقت..وثم يعذب به ولابد في وقت آخر..
وكثيرا ما يكون ذلك الذي يتنعم به ويتلذذ به غير منعم له ولا ملذّ..بل قد يؤذيه اتصاله به ووجوده عنده ويضره..وإنما يحصل له بملابسته من جنس ما يحصل للجرب من لذة الأظفار التي تحكه..فهي تدمي الجلد وتخرقه..وتزيد في ضرره وهو يؤثر ذلك لما في حكها من اللذة..
وهكذا ما يتعذب به القلب من محبة غير الله هو عذاب عليه ومضره وألم في الحقيقة لا تزيد لذته على لذة الجرب..والعاقل يوازن بين الأمرين ويؤثر أرجحهما وأنفعهما..والله الموفق المعين وله الحجة البالغة كما له النعمة السابغة)) (طريق الهجرتين لابن القيم)
اخوتاه..إن الجزاء من جنس العمل..والله سبحانه وتعالى يفرح بتوبتك..وإذا تبت أعقبك سعادة عظيمة..جزاء منه على توبتك..ففي الحديث المشهور: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية (أي البرية التي لا نبات لها)مهلكة..مع راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش..ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه..فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده" أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد.
إنني أريدك ألا تمر على هذا الحديث مرورا عابرا وتقول:أعرفه..قد سمعته كثيرا..يجب أن نتوقف لنتأمل المعنى كأنك تسمعه لأول مرة: كيف بلغ به الفرح حتى يخطئ فيقول: اللهم أنت عبدي وأنا ربك؟!..كم كانت فرحته عندئذ فأخطأ؟!..بكم تقدر؟!..إنها لا تقدر..إنها أعظم من أن توصف..وهذا دليل على أن حب الله للعبد أشد من حب العبد لله..انتبه..ففي طي هذه الكلمات من المعاني ما لا تحيط به الألفاظ..إن الله يحبه فيفرح بتوبته..والجزاء من جنس العمل..
تأمل -أخي التائب- فالله يفرح لأنك تبت..فيجازيك بأن يفرحك ويسعدك..وإذا أردت شاهد هذا فانظر إلى الفرحة التي يجدها التائب توبة نصوحا..والسرور واللذة التي تحصل له..فإنه لما تاب إلى الله ففرح الله بتوبته أعقبه فرحا عظيما..لذا تجد التائب في منتهى السعادة في قمة الراحة..في أعظم النشوة..هذا التائب توبة نصوحا..
أما التائب بمجرد الكلام فهذا شيء آخر..ليس عليه مدار الحديث هنا..بالله عليك هل وجدت أسعد حالا وأقر عينا من عبد لله لم يتعلق قلبه إلا بالله؟!..يقوم الليل فيصلي ويناجي ربه..ثم يصبح فيدخل المسجد ويجلس ليذكر ربه..ثم يعود فينام هنيئا يتعبد بنومه يرجو الثواب بالنوم..يقول كمعاذ: "أنام الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم فأقرأ ما كتب الله لي فاحتسب قومتي كما احتسب نومتي"..أخرجه البخاري.
أهذا أمن ليس في قلبه سوى المرأة..المال..السيارة..العمارة..الجار والجارة..الصديق والصديقة..العشيق والعشيقة؟! ...أيهما أسعد؟؟!!
تفكروا أيها العقلاء..أيهما أسعد: رجل يقول إلهي..ربي..سيدي..فبقول الله: لبيك عبدي..أم رجل قد تعلق قلبه بامرأة تسومه سوء العذاب..أو مال يرغم أنفه في التراب..أو بالمنصب فذاق بسببه الوبال..من السعيد؟! من السعيد حقا؟!