يحي الفلسطينيون في مثل هذا الوقت من كل عام ذكرى يوم الأرض، لتكون رسالة متجددة للعالم عامة ، وإسرائيل وحلفائها خاصة بأن الأرض خط أحمر لا يمكن المساومة عليه أو التنازل عنه، بيد أن احتفالات هذا العام جاءت بالتزامن مع قمة التضامن في دمشق والتي اختتمت فعالياتها اليوم ببيان ختامي رأى الكثيرون بأنه لم يرتقي الي المستوى المطلوب، بل على العكس فان القمة صورة مكررة كسابقاتها التي شخصت أوجاع الشارع العربي وعجزت عن معالجتها.
فكعادته كل صباح باكر خرج المزارع أحمد الرش "40" عاما، حاملا فأسه متجها إلى أرضه شرق قطاع غزة بصحبة أطفاله، يستطلع أحوالها ويطمئن عليها فيقلع ويحرث ويزرع، ليؤكد بذلك عمق العلاقة بين الفلسطينيين وأرضهم قائلا "هذه الأرض هي حياتنا وسر وجودنا ومن فرط بها فقد فرط بعرضه وشرفه".
ويضيف أبو محمد بينما كان يتنقل بين أشتال الزيتون "ينكرون علينا الحق في ملكية أراضينا داخل أراضي 48 وهم يعرفون جيدا أننا أصحاب حق، ولكن أملنا في الله والزعماء العرب الذين جلسوا في دمشق بعدم بيع أرضنا لأعداء نبينا ونبيهم واسترداد مع سرقوه".
وكانت مدن ومحافظات الضفة الغربية خاصة الجليل الأعلى وقطاع غزة قد شهدت اليوم عدة فعاليات احتفالا بيوم الأرض، تأكيدا على التمسك بالأرض، ورفض مصادرة الأراضي لضمها إلي جدار الفصل العنصري.
من جهته قال أبو هيثم مزارع في السبعين من عمره "لو أن العرب على قلب رجل واحد لما استطاع اليهود سلب شبر واحد من أراضينا، ولكن ضعفنا جرأهم علي أملاكنا"، مقللا من قدرة العرب في قمتهم العشرين على ردع إسرائيل ، وإلزام العالم بإرجاع حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة.
وأظهر أبو هيثم حرصه وحرص كل من بجيله على تعليم أبنائهم وأحفادهم حب الأرض والتمسك بها لحين إرجاعها والرجوع إليها ولو بعد حين، مبديا إصراره على تعمير وزرع ما تجرفه الآليات الإسرائيلية.
وأضاف أبو هيثم فيما كان يستصرخ عددا من العمال داخل أرضه للكد في العمل للانتهاء منه باكرا "هذه حياتنا وحياة أطفالنا وأحفادنا ولن يفرط بها أحد وعلى العالم دعم الفلسطينيين للحفاظ على هذا الحق".
ولم يخف الشارع الفلسطيني خيبة أمله من مجريات جلسات القمة العربية، مؤكدين أنهم وحدهم في الميدان وعليهم الصمود والثبات في وجه الممارسات الإسرائيلية الهادفة إلى سلبهم كافة مناحي حياتهم، داعين العرب الي الخروج من دائرة التسويف والمطالبة إلى فضاء التنفيذ والعمل على أرض الواقع بما يضمن حماية حقوق ومصالح الأمة العربية.
وفي بقعة أخرى ليست ببعيدة في أرجاء قطاع غزة المكتظ بالسكان أكد الحاج السبعيني أبو إبراهيم بأنه ما زال يحتفظ بصكوك ملكيته لأراضيه داخل أراضي 48 أملا منه في استردادها والرجوع إليها، قائلا "ها هي صكوك الملكية احتفظ بها إلي الآن وسأوصي أبنائي بعدم التفريط بها لأنه لا يموت حق وراؤه مطالب".
ونوه أبو إبراهيم الذي يقطن مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة إلى الأوضاع المأساوية التي يعيشها اللاجئين الفلسطينيون بعدما كانوا يعيشون حياة رغد وهناء في أراضيهم المسلوبة، مبديا خيبة أمله مما وصفه عجز العرب عن اتخاذ أي إجراء من شأنه إلزام العالم بإرجاع الحقوق الي أصحابها، واصفا لقاءات العرب المستمرة بأنها "لقاءات للتسامر ".
ويبدو أن الفلسطينيين أمام تحديات كبيرة تتطلب موقفا عربيا وإقليميا ودوليا موحدا يرقى إلى مستوى طموحاتهم وإلا فان إسرائيل كسابقاتها من القوى الاستعمارية لن تبقي للفلسطينيين والعرب بقية وستنفذ مشروعها الصهيوني الاستعماري "بدولة إسرائيل العظمي" من النهر الي البحر .