بسم الله الرحمن الرحيم.. أختي الغالية.. هل تشتكين من كرب أو هم؟؟ هل تعانين من ضيق أو قلق؟؟ هل تشعرين بالحزن؟؟ إذا كانت إجابتك بنعم فتأملي كلماتي هذه جيدا.. واقرئيها بعيني قلبك قبل عيني وجهك.. أختي الحبيبة.. كثيرة هي المصائب أو لحظات الضيق التي يمر بها الإنسان على مر الزمان.. ليس في وقتنا الحاضر فحسب.. بل منذ سابق الزمن.. وقد وردت في ذلك قصص كثيرة.. ومن هذه القصص قصة الثلاثة الذين دخلوا في الغار فانطبق عليهم.. تخيلي نفسك مكانهم أو معهم.. ماذا كنت ستفعلين؟؟ أنت في الغار وليس معك أحد من أهلك.. وانطبق عليك بصخرة كبيرة.. ماذا تفعلين؟؟ بالطبع ستصرخين وتبكين وتحاولين أن تستنجدي بأي شيء.. _طبعا الجوال ليس معك_ هل ستلجئين لله عز وجل كما فعل أصحاب الغار الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد في صحيح البخاري.. بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل ، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله ، فادعوا الله بها لعله يفرجها عنكم ، قال أحدهم : اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ، ولي صبية صغار ، كنت أرعى عليهم ، فإذا رحت عليهم حلبت ، فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني ، وإني استأخرت ذات يوم ، فلم آت حتى أمسيت ، فوجدتهما ناما ، فحلبت كما كنت أحلب ، فقمت عند رؤوسهما ، أكره أن أوقظهما ، وأكره أن أسقي الصبية ، والصبية يتضاغون عند قدمي حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ، ففرج الله فرأوا السماء .
هل رأيت أختي الغالية.. في البر منجاة من مصائب الدنيا بل هو سبب تفريج الكروب وذهاب الهم والحزن كما ورد في شأن نجاة أصحاب الغار، وكان أحدهم باراً بوالديه يقدمهما على زوجته وأولاده؟؟
فإذا كنت تعانين هم أو ضيق أو كرب فاذهبي إلى والديك وقبلي يديهما ورأسيهما.. اصنعي لهما كوبا من العصير.. اجلسي معهما قليلا.. اطلبي منهما الدعاء لك.. توددي إليهما.. أحسني إليهما.. وأحسني معاملتهما.. وإن شاء الله سوف ترين ما يسرك.. إذا كنت في أيام الاختبارات وأعصابك متوترة وكل همك النجاح أو الحصول على الدرجات الكاملة فابتسمي لوالدتك وتقربي إليها.. أخبريها بما في صدرك من هم وقلق وضيق واطلبي منها الدعاء لك بالتوفيق.. وإياك إياك من تقطيب حاجبيك أمامها.. أو رفع صوتك في وجهها.. أو التأفف والتذمر _ولو بدون كلمات_ من طلباتها.. نعم أنت في فترة اختبارات.. لكن ثقي تماما أنها تحمل همك.. وتفرح لفرحك.. وتحزن لحزنك.. ولو أنها لم تكن بحاجة إلى مساعدتك لما طلبت منك..
السلام عليكم ورحمة الله.. نتابع هنا الحديث عن بر الوالدين وفضله.. فهو من أحب الأعمال إلى الله عز وجل لحديث أبي عبدالرحن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله؟ قال: { الصلاة على وقتها }. قلت: ثم أي؟ قال: { بر الوالدين }. قلت: ثم أي؟ قال: { الجهاد في سبيل الله } [متفق عليه]. ألا تريدين أختي الغالية أن يكون عملك محبوبا من الله عز وجل؟؟ كم تفرحين أنت حين يعمل أحد عملا تحبينه أنت؟؟ ألا تزداد علاقتك ومحبتك بهذا الشخص الذي لا يعمل إلا ما تحبين؟؟ ألا يزداد إعجابك ورضاؤك عن هذا الشخص؟؟ أختي الغالية.. رضا الرب في رضا الوالدين كما ورد في الحديث عن سيدنا عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { رضا الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين } [رواه الترمذي وصححه إبن حبان والحاكم].
أتركك مع هذا الجزء تتأملينه بهدوء.. وتقرئينه بتمعن.. ولي عودة أخرى إن شاء الله لتتمة الموضوع..
أم عمارة
__________________ تقبل الله منا ومنكم.. وكل عام وأنتم بخير..
جزاك الله خيرا أختي أم عمارة فعلا نحتاج كثيرا إلى هذه التذكرة وبشكل دائم بعكس آبائنا وهذا مما يتميزون به علينا أنهم ليسوا بحاجة لنذكرهم بأبنائهم شكرا لك .........ومبارك عليك الاشراف
أسأل الله أن يصرف عن جميع المسلمين كل هم وغم وأن يوفقك أختي الكريمة وأسرتك ويرفعكم أعلى الدرجات في الدارين إنه سميع مجيب لك الشكر والتقدير على ما تقدمين