ترتبط الصحة النفسية بكل مجالاتنا ولذلك من الصعب العثور على تعريف واحد للصحة النفسية لأتساع مجالاتها ولكن يمكن القول بأن الصحة النفسية هي تمتع الإنسان بالاطمئنان والأمان مع نفسه ومع المجتمع واطمئنان المجتمع به .
إن أولئك الذين يتمتعون بالصحة النفسية في عطاء دائم لمجتمعهم وفى سعادة مقبولة ومندمجين باطمئنان مع وظائف حياتهم ولا يعانون من مشاكل في تعاملهم مع أسرهم وأصدقائهم وأساتذتهم وزملاء العمل ، أنهم قد يغضبون أحيانا وقد تمر بهم أيام غير ممتعة وأحيانا يتشاجرون مع الآخرين ولكن مهاراتهم الاجتماعية تجعلهم قادرين على تجنب الخسارة في علاقاتهم الاجتماعية والخروج من هذه العثرات بأقل الأضرار للنفس و للآخرين . وكما هو متوقع منهم فإنهم قادرون على الخروج من كوارث الحياة بخبرات تجعل هذه الكوارث دروسا للمستقبل وليست عوامل تحطيم لخبراتهم .
والصحة النفسية ليست الشىء الذى إما إن تتمتع به أو تفقده . فكما أن الصحة يمكن الارتفاع بمستواها وتنميتها بالغذاء الصحيح فإن الصحة النفسية أيضا يمكن تنميتها فنحن نحتاج أن تكون فى أحسن مستوياتها لنا نحن وأطفالنا . الصحة النفسية هى أسلوب حياة إن مفهوم الصحة النفسية يرتبط ارتباطا اساسيا بأسلوب حياتنا الصحية ، حياتنا النفسية والاجتماعية ، ارتباطنا الدينى ، علاقاتنا الأسرية وعلاقتنا داخل دائرة العمل
إن كثرة العمل المرهق مع قلة الترفيه وأسلوب الحياة الذى لا يهتم إلا بالنفس مع إهمال حقوق الآخرين قد لا يؤدى إلى مرض نفسى ولكن قد يقلل من تمتعنا بالصحة النفسية . وكما أن الوجبات الغذائية المتوازنة والنوم ثمانية ساعات بانتظام واستنشاق هواء نقى وممارسة بعض الرياضة يؤدى إلى تحسن الصحة العامة للفرد فإن الحياة الأسرية الناضجة والتدين الراشد تلعب دورا حيويا وهاما فى دعم الصحة النفسية كما نحتاج إلى توازن عاطفى وانفعال واحترام للنفس وللآخرين والتحكم فى انفعالاتنا وفى قدرتنا على تحمل الاختلاف فى وجهات النظر مع الآخرين والقدرة على العطاء والأخذ من الآخرين والقدرة على تحمل المسؤولية وأخذ القرارات السليمة ومواجهة المشاكل ومقابلة النجاح والفشل بنفس مستوى التفاؤل للمستقبل ومواجهة كافة أعباء الحياة والمتطلبات الأخلاقية للمعاملات .
إن الصحة النفسية توصف بأنها دعامة لحصانة الأسرة حيث يترعرع الإنسان فى أسرة سعيدة متآلفة إن ما يتلقاه الطفل فى تربية ومحبة ومثل دينية سليمة سوف يكون مفتاحا لشخصيته فى مستقبل حياته. إن أكثر العوامل التى تؤدى إلى صحة نفسية سليمة للطفل لهى الحب والحنان والتشجيع للطفل وحياة آمنة لا يعكر صفوها المشاكل الأسرية ، كما أن الطفل يحتاج إلى عدم تدليله وكذلك الامتناع عن كثرة انتقاد تصرفاته . إن الأسرة الحكيمة تدرك اليوم أكثر من أى وقت أن الأطفال يحتاجون إلى حرص وتجنب الانفعال وحياة وجدانية هادئة وان هذا الاحتياج هام كأهمية الغذاء والتعليم .
ولي عودة لتكملة الموضوع
وائل الخطيب