العودة   منتديات رنيم للحوار > منتديات رنيم العامه > منتدى المشاركات المتميزة
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة
 

منتدى المشاركات المتميزة يعنى بالمواضيع المتميزة الهادفة الرائعة

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 13-11-2005, 19:33 رقم المشاركة : 1
أبو عبد الوهاب
فقيد رنيم الكبير عليه رحمة الله وخبير المنتدى ومن مؤسسيه
 
تاريخ التسجيل : Dec 2003
رقم العضوية : 11357
المواضيع :
الردود :
مجموع المشاركات : 4,595
بمعدل : 2.53 مشاركة في اليوم
معدل التقييم : 100
معدل تقييم المستوى : أبو عبد الوهاب will become famous soon enoughأبو عبد الوهاب will become famous soon enough
المخالفات : 0/0 (0)
معلومات إضافية

أبو عبد الوهاب غير متواجد حالياً

افتراضي بحث منقول عن البدعة .. ربما يكون فيه تجميع للصفوف !!!

بسم الله الرحمن الرحيم
مقتطفات من الموضوع
ما سكت عنه الشارع لا مؤاخذة فيه
والمسكوت عنه : على العفو , إلا أن يرد حكم بشأنه من نص أو اجماع أو استنباط بأحد طرق الاستدلال المعتبرة عند الفقهاء..
والدّليل على ذلك: حديث أبى الدرداء - رضى الله عنه- الذى قال فيه:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما أحل الله فى كتابه فهو حلال , وما حرم فهو حرام, وما سكت عنه فهو عفو, فاقبلوا من الله عافيته, فإن الله لم يكن لينسى شيئا, ثم تلا (وما كان ربك نسيّا)
النهى عما اختلف فيه العلماء من المسائل الاجتهادية , فذلك اشتغال بالانتصار لاجتهاده وشخصه ومذهبه , ومحاربة لما يقابله من الاجتهادات الأخرى, وإن إثارة المسائل الخلافية فى الفروع تفرّق ولا تجمّع , وتؤدى إلى التّراشق بالتبديع والتضليل..
وهكذا نرى أنه ليس للمرء أن يقدم على تخطئة الآخرين ويتهمهم بالابتداع فى الدين لمجرد الخلاف فى حكم من الأحكام الاجتهادية المختلف فيها أصلا.
وقد تطرّف البعض وجعل كل محدَث ( وهو الأمر المبتَدَأ على غير مثال سابق) من أعمال الخير والطاعات لم يكن فى عهده -صلى الله عليه وسلم- ولا فى القرون الثلاثة الأولى أنه بدعة ضلالة, وأنكروا على الفقهاء تقسيمهم للبدعة إلى مقبولة ومردودة , أو إلى حسنة وسيئة
وقد تناسى هؤلاء المنكرون للتقسيم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الذى قسّم المحدث إلى مقبول ومردود فيما رواه مسلم
فالتهويش بالعموم والكلية الواردين فى حديث( كل محدَثة بدعة وكل بدعة ضلالة) هو من باب تضليل الناس بأن الحديث وارد فى البدعة على إطلاقها من غير فرق لصرف نظرهم عن استعمالها فى الحديث بالاستعمال الشرعى الذى يطلق شرعاً على ما يصادم أصول التشريع.
ومن سمّى المقبول من البدعة اللغوية سنة حسنة فبرسول الله -صلى الله عليه وسلم- اقتدى فى التسمية.
أنه ليس العبرة فى عدم قبول المحدَث هو عدم سبق فعله ,وإنما العبرة فى ردّه هو أن يصادم نصا أو أصلا من أصول الشريعة ,وقواعد الاستنباط ,وبهذه المعارضة يكون ليس من شرعه -صلى الله عليه وسلم- وعلى خلاف منهج الشريعه ,وهذا هو بدعة الضلالة
ومعلوم أن تحريم الشئ حكم شرعى لابد له من دليل من كتاب أو سنة أو أصل معتبر ينطبق على المسألة المتنازَع عليها وإلا كان تحريما من عند أنفسنا ينطبق عليه ما ورد فيمن يحللون ويحرمون من عند أنفسهمفيؤخذ مما ذكر فى تحديد بدعة الضلالة أن كل عمل يشهد له الشرع بالطلب ولو بطلب عام وإن لم يرد على عينه نص ولا ترتب عليه مفسدة فليس داخلا فى حدود بدعة الضلالة ,ولا يقال فيما يفعله من الخير الذى له اندراج تحت أصل عام إنه بدعة ضلالة.
والحق أن سائر الأفعال والتصرفات ابتغاء تحقيق هدف أو مصلحة دينية كانت أو دنيوية "دون تصور أنها جزء من الدين" كذكرى المولد النبوى مثلا فهى أبعد مايكون عن احتمال تسميتها بدعة ضلالة وإن كانت مستحدثة فى حياة المسلمين.
وكل الأفعال والتصرفات التى لا تتعارض مع أوامر الشرع ولا نواهيه تصنّف أحكامها بحسب الآثار التى تترتب عليها.
محدَثات الصحابة فى زمنه -صلى الله عليه وسلم

1 - مارُوِىَ فى الصحيحين من إحداث بلال -رضى الله تعالى عنه- ركعتين عقب كل طهور فأقرّه النبى -صلى الله عليه وسلم- وبشّره بالسّبق فى الجنة.
2- ما رَوَى البخارى من إحداث خُبَيب صلاة ركعتين حين قدّمته قريش ليُقتَل صبرا فأقرها النبى -صلى الله عليه وسلم- وكانت بعده سُنّة مُتّبَعة.
3- ماروى البخارى عن رفاعة بن رافع أن صحابيا قال: ربنا ولك الحمد عقب قوله -صلى الله عليه وسلم- سمع الله لمن حمده.. فبشره النبى -صلى الله عليه وسلم-.
4- ما رُوِىَ فى مُصَنّف عبد الرزاق والنَّسائى عن ابن عمر -رضى الله تعالى عنهما- أن صحابيا جاء والناس فى الصلاة ،فلما دخل فى الصف
... قال: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا .. فبشّره النبى -صلى الله عليه وسلم- بأن أبواب السماء فُتِحَت لهن.
5- ما رواه التِّرمِذِى أن رفاعة بن رافع عطس فى صلاة فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى .. فقال النبى -صلى الله عليه وسلم-: ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها.
6- ما رواه مسلم والنسائى عن جماعة جلسوا يذكرون الله ويحمدونه على ما هداهم للإسلام ،ومَنَّ برسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم ... فقال: إن جبريل أخبرنى أن الله يباهى بهم الملائكة.
الــتـرك لا يـفيـد الـتـحـريــم
وأقصد بالترك هنا: أن يترك النبى -صلى الله عليه وسلم شيئا لم يفعله ولم يرد عنه فعله ،أو يتركه السلف الصالح من غير أن يأتى حديث أو أثر بالنهى عن هذا الشئ .. والمتروك يقتضى تحريمه أوكراهته
وقد اكثر الاستدلال به كثير من المتأخرين على تحريم أشياء أو ذم فعلها ،بل وأفرط بعض المتشددين فى استعماله ..
الموضوع الأصلى
بحث عن ما هى البدعة ؟؟؟ ( 1 )

لما كثر الكلام عن البدعة والإبتداع ، وطال كثيرا من الأمور واحتد الإختلاف بين الأعضاء ، فقد أخذت فى البحث على الإنترنت حتى وجدت هذا البحث القيم ، الذى يضع النقاط على الحروف ، وحتى لا يتهم المنتدى من وقت لآخر ، بأنه منتدى بدعى ، والعياذ بالله ... وحتى نقف جميعا عند حدود ما أحله الله وما حرمه وما سكت عنه وعفا عنه .
1 - نظرا لطول الحلقات ... أقترح نسخها على برنامج WORD لقراءتها فى الوقت المناسب ... فهذا الموضوع كان يشغلنى كثيرا ، حتى وجدت هذه المقالة ، والمعلومات التى وردت به ، كانت تجول فى خاطرى ، إلا أنى لم أكن أستطيع تدبيجه بهذا الشكل .
2 - سأحاول تلوين النقاط الهامة ليطلع عليها من ليس لديه الوقت الكافى لقراءة كل المقالة .
مقدمة لابد منها:الحمد لله الهادى إلى صراط مستقيم, المتفضل بإيضاح دقائق الفهوم لمن أقبل عليه بقلب سليم, المتجلى على من صدق فى طلب الحق بعظيم التفهيم.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد صاحب الخلق العظيم , الذى كشف الله تعالى به شبهات الضلالة, وأزاح به ظلمات الجهالة, وأرسى به ميزان الصواب وقسطاس التقويم..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , شهادة ننجوا بها يوم عرض أعمالنا على السميع العليم, ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا- صلى الله عليه وسلم-عبده ورسوله صاحب الجود العميم..
اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه الذين نهضوا لتشييد الشريعة على أقوم عماد , وقاموا لخدمة الدين فكانوا له الأركان والأطواد, وأظهروا من عجيب فهمهم لمعاقد الدين والملّة ما أبهر النظّار والنقّاد, وصانوا الدين عن الدخيل , وذبّوا عنه كل تحريف وتخييل, فكان على حبهم وجهادهم الاعتماد, رزقنا الله تعالى مرافقتهم فى جنات النعيم..
أما بعد:فإن مسألة "البدعة" مسألة شديدة الأهمية , عظيمة الخطر, فهى مظهر من مظاهر تسرب الهوى والتخليط إلى ديباجة الشريعة النقية, وصفحتها البيضاء , وبقدر وجوب الاهتمام بدفعها ودحضها , يجب الاهتمام بفهم معناها والتدقيق فى حدّها وتوصيفها وبيانها حتى لا تلتبس بسواها..
فالحدّ الفاصل بين ما أباحه لنا الشارع سبحانه وجعله عفوا مباحا , وبين ما حظر اقترافه وحرّم اعتناقه من دواخل الهوى والتحريف حد دقيق, إذا لم يحرره "المجتهد" الناظر فى النوازل والمستجدات وقع فى تخليط كبير أحل فيه حراما وحرم فيه حلالا, وحادّ أناسا وسالم غيرهم على غير بصيرة ولا هدى من الله تعالى ..
وقد قرّر العلماء أن الحوادث والنوازل غير متناهية, وأن نصوص الشريعة مضبوطة محدودة, فلابد إذن من تغطية ما يستجد من أمور بإلحاقه بالنصّ الملائم له , الذى يعرّفنا حكم الله تعالى فيه, أو أن نجتهد فى نسبته إلى أقرب ضوابط الشريعة إليه إذا ما اتفقت العلّة وانتفت الفوارق ..
وعلى هذا ينجلى الحال عن:
1- أمور منصوص عليها.
2- أمور ملحقة بالمنصوص.
3-أمور مسكوت عنها وهى عفو كما نص المعصوم - صلى الله عليه وسلم.
والحاصل من كل ذلك أن الغور عميق والأمر دقيق لا يتكلم فيه إلا أهله ولا يسلّم قياده إلا لذويه, ممن تفرغوا لدراسة علوم الشريعة وفهمها زمانا, وما رسوا الفتوى واختلطت علوم الاستنباط بلحمهم ودمهم.
فإذا تبين لنا عمق الأمر ودقته عرفنا مدى خطورة ما استجدّ فى أيامنا من إثارة هوجاء لمسائل دقيقة , وأخرى مسكوت عنها أمرها محمول-أصلا- على السعة والتيسير.
وللأسف نرى أن أغلب من يتصدى للكلام فيها أناس لا علم عندهم, وليس لهم فى فهم علوم الاستنباط سوابق , فدخل فى الأمر من ليس له أهل , وكثر الترامى بالابتداع وأثيرت عواصف التفسيق , وألقيت هنا وهناك الاتهامات التى ليس وراءها إلا قلّة العلم, والمسارعة إلى التهجم, والولوج فى مضايق يحجم عن الدخول فيها الراسخون فى العلم تهيّبا لها وإعظاما..
وعلى كلّ فإن الدعوة قائمة وملحة على وجوب تحاشى الكبار والصغار, والدارسين والأغرار عن الإدلاء فى أمور إذا لم تعالج بالنظر العلمى المحرّر الهادئ أثمرت عن فرقة ومحادّة وشقاق.
ونحن اليوم إذ نعيش حالة من الفوضى الفكرية واختلاط المعالم وتداخل الفهوم والأبحاث وتناقض التحرير فى العلوم فسأحاول بعون الله وقدرته فى بضع حلقات أن أوضح الصواب فى مسألة البدعة وأنواعها ومن يقوم بتغييرها مستعينا فى ذلك بعد ربى سبحانه بما جادت به قرائح علماء الأمة الأفاضل من السلف والخلف المشهود لهم بالإمامة فى الدين ..
وإذا كان الإمام الزاهد المجاهد عبد الله بن المبارك قال " من بركة العلم نسبته إلى قائله" فليس لى فى هذا إلا الجمع والترتيب عسى أن يصيب الكلام أذنا واعية وقلبا صادقا فى طلب الحق والصّواب.
والله تعالى نسأل الهداية والتوفيق , ونعتصم به من الغواية والزلل.
وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
*


تمهيد ضرورى قبل الشروع فى البحث:

وقبل أن أدخل فى التمهيد أحب أن أنبه أنه من الضروى قراءة التمهيد خشية عدم فهم ما سيأتى بعد ذلك أو فهمه بشكل خاطئ مقطوع لا يفى بالفائدة . وكذلك من بدا له رأى فى كلامى هنا فليتفضل ليناقشه قبل أن ندخل فى موضوع آخر حتى تستريح كل النفوس لما كتب ونقل فأنا لاأحب أن أفرض رأيا أو أنصر مذهبا واحدا طالما أن الأمر يتسع للحوار والمناقشة ..
توسيع الفقهاء لطرق الاستنباط من أصول الشريعة
مما يجب التنبيه إليه ما نقله الحافظ ابن حجر عن الطيبى قوله:
إن الأحاديث المختصّة بالأحكام إذا ثبتت-فى مسألة ما- وجب ضم بعضها إلى بعض فإنها فى حكم الحديث الواحد, فبحمل مطلقها على مقيّدها يحصل العمل بجميع ما فى مضمونها, وكذلك تجب الإحاطة بالأساليب المتنوعة لدلالة النصوص على طلب الفعل أو منعه أو إباحته . والتمييز بين درجات المنع من حرمة وكراهة , حيث رسم العلماء القواعد لدلالات الصّيغ المختلفة فى دلالاتها على مشروعية طلب الفعل أو المنع منه , ودرجات ما بين الوجوب والندب والإباحة والكراهة والحرمة.
فلابد من معرفة ذلك لألا يتعدّى المرء الحدود فيما يأمر به وينهى عنه وفيما ينبغى التساهل فيه وعدم التجريح به.
ومن أحاط علما بمسائل الاتفاق ومسائل الاختلاف وبكل ما ذكرناه من قواعد أمن التسرّع فى الحكم بأن هذا حلال وهذا حرام وهذا بدعة, وأضحى متأهلا لإحكام النظر واستنباط الأحكام ومعرفة ما ينكره ويزجر عليه , فإن الإنكار إنما يكون على ترك الواجبات وفعل المحرمات, وكذلك على المنكرات المجمع على أنها منكرات ..ولايكون فى غير ذلك مما اختلف فيه العلماء من المسائل الاجتهادية..

الرأى المذموم والرأى الممدوح

· كل رأى لا يستند إلى أصل شرعى عام أو خاص هو من الرأى المذموم الذى حذّر منه الشرع القويم وهو الذى يحمل عليه ما ورد فى ذمّ الرأى..
· أما الرأى الصحيح المقبول فهو الرأى المستند إلى استدلال واستنباط من النصوص , ومنه اجتهاد القياس المستند إلى نصّ معيّن فإنه حجة..
ما سكت عنه الشارع لا مؤاخذة فيه
· فالحرام : ما ورد نصّ بتحريمه أو دلّت الشريعة على تحريمه باستعمال الأدلة الشرعية بلا تعسّف ولا تكلّف ..
· والفرض : ما دلّت الشريعة على فرضيّته..
· والمسكوت عنه : على العفو , إلا أن يرد حكم بشأنه من نص أو اجماع أو استنباط بأحد طرق الاستدلال المعتبرة عند الفقهاء..
والدّليل على ذلك: حديث أبى الدرداء - رضى الله عنه- الذى قال فيه:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما أحل الله فى كتابه فهو حلال , وما حرم فهو حرام, وما سكت عنه فهو عفو, فاقبلوا من الله عافيته, فإن الله لم يكن لينسى شيئا, ثم تلا (وما كان ربك نسيّا)
رواه الحاكم فى المستدرك<2/375> وقال: صحيح الإسناد , وأقرّه الذهبى , ومن طريقه البيهقى فى السنن<10/12> والدار قطنى فى السنن <2/137> وعزاه الهيثمى فى المجمع<1/171>إلى البزّار والطّبرانى فى الكبير وقال: إسناده حسن ورواته موثقون.
ما اختلف الفقهاء فى حلّه وحرمته لا زجر فيه
من آداب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أن القائم بهذا الشأن ينبغى أن ينهى عن المنكرات المجمع على أنها كذلك, ولا ينصرف إلى النهى عما اختلف فيه العلماء من المسائل الاجتهادية , فذلك اشتغال بالانتصار لاجتهاده وشخصه ومذهبه , ومحاربة لما يقابله من الاجتهادات الأخرى, وإن إثارة المسائل الخلافية فى الفروع تفرّق ولا تجمّع , وتؤدى إلى التّراشق بالتبديع والتضليل..
وقد اختلف الأئمة فى كثير من المسائل الاجتهادية وهم جميعا على الهدى ما دام الاختلاف لا عن هوى أو شهوة..
1- قال ابن العربى فى < العواصم من القواصم> : إن العلم لا ينضج حتّى يترفع عن العصبية المذهبية.
2- قال سفيان الثّورى : إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذى اختلف فيه وأنت تراه مخطئا فلا تنهه.
3- وفى الآداب الشرعية لابن مفلح قال أحمد من رواية المروزى عنه: لا ينبغى للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشتدّ عليهم.
4-قال النووى فى شرحه على صحيح مسلم : ليس للمفتى ولا للقاضى أن يفرض رأيه على من خالفه إذا لم يخالف نصّا أو إجماعا أو قياسا جليّا.
5- قال ابن قدامة فى كتاب الروضة فى أصول الفقه : إن للمفتى إذا استفتى وكانت فتواه ليس فيها سعة للمستفتى فله أن يحيله إلى من عنده سعة .
وهكذا نرى أنه ليس للمرء أن يقدم على تخطئة الآخرين ويتهمهم بالابتداع فى الدين لمجرد الخلاف فى حكم من الأحكام الاجتهادية المختلف فيها أصلا.

ما هو محلّ للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وما ليس محلاّ له

ينبغى للفقيه أن يتنتبه أن المسائل الخلافية فى الأحكام ما بين مانع ومجيز ليست محلاّ للإرغام بالقوة ولا التشهير بها ولا الزّجر عليها.
قال ابن تيمية فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيها فيما يأمر به , فقيها فيما ينهى عنه.

ميزان نبوى للدلالة على الخطأ والصواب

من عجز عن استقصاء البحث وإدراك الصواب فإن الشارع سبحانه لم يتركنا هملا ولا فى مهب الرياح تتقاذفنا الأراء وتلقى بنا فى لجج مظلمة من الأقوال الكثيرة المتباينة, بل وضع فى أيدى غير المتأهّلين للبحث والاحتجاج ميزانا لا يختل إذا اختلفت الأهواء وافترقت الأمة ..
وهذا الميزان هو أنه إذا أجمع العلماء على شئ كان ما خالهم هوى وضلالا , كما بيّن أنهم إذا اختلفوا كان الصواب مع رأى الكثرة منهم, كما بيّن أن المخالفين لهؤلاء يكونون قلة.
فقد روى أبو نعيم والحاكم وابن منده , ومن طريقه الضياء المقدسى فى المختارة عن ابن عمر مرفوعا ( لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة أبدا, وإن يد الله مع الجماعة , فاتّبعوا السّواد الأعظم , فإن من شذّ شذّ فى النار)
وروى عبد بن حميد وابن ماجه عن أنس - رضى الله تعالى عنه- رفعه : (إن أمّتى لاتجتمع على ضلالة , فإذا رأيتم اىختلاف فعليكم بالسواد الأعظم). رواه ان ماجه فى سننه <5/440> كتاب الفتن, وعبد بن حميد فى المنتخب من طريق معان بن رفاعة السّلامى عن أبى خلف الأعمى عن أنس يرفعه, وفى معن وشيخه كلام مشهور لا يصح معه الحديث ..لكن فى الأحاديث الكثيرة الموجبة للزوم الجماعة ما يقرّر المعنى المراد منه ويؤكده , وهذا ما سار عليه العلماء على مرّ القرون
يتبع






من مواضيع : أبو عبد الوهاب






التوقيع - أبو عبد الوهاب

" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "....... " ......... وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "

قديم 13-11-2005, 19:51 رقم المشاركة : 2
أبو عبد الوهاب
فقيد رنيم الكبير عليه رحمة الله وخبير المنتدى ومن مؤسسيه
 
تاريخ التسجيل : Dec 2003
رقم العضوية : 11357
المواضيع :
الردود :
مجموع المشاركات : 4,595
بمعدل : 2.53 مشاركة في اليوم
معدل التقييم : 100
معدل تقييم المستوى : أبو عبد الوهاب will become famous soon enoughأبو عبد الوهاب will become famous soon enough
المخالفات : 0/0 (0)
معلومات إضافية

أبو عبد الوهاب غير متواجد حالياً

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

بحث عن ما هى البدعة ؟؟؟ ( 2 )

من خلال ما سبق أن وضحناه فى الحلقتين السابقتين.. تبين لنا.. أنه ليس لكل إنسان الحق فى الكلام عن البدعة وإلقاء التهم جزافا على الغير واتهامهم بالابتداع والفسق بل والكفر فى بعض الأحيان..
ووضحنا عدة موازين نقيس من خلالها الصواب والخطأ تكون كمنافذ نطلّ بها على هذا البحث حتى يسهل علينا إدراك مافيه من المعانى الدقيقة التى قد تغيب عن أذهان الكثير..
وهانحن فى هذه المرة نبين شيئا جديدا فى بحثنا وإن كان قديما فى بيانه..

تقسيم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-للمحدَث إلى حسن وسئ

اعلم أن السنة التى تقابل البدعة تطلق على ما اندرج تحت النصوص والأصول الشرعية من إجماع وقياس , أو اندرج تحت مصلحة ملائمة ولو لم يسبق من الرسول -صلى الله عليه وسلم- به أمر أو فعل, بشرط: ألا تصادم المصلحة نصّا أو أصلا شرعيا , ولا يترتب على العمل مفسدة.
وقد تطرّف البعض وجعل كل محدَث ( وهو الأمر المبتَدَأ على غير مثال سابق) من أعمال الخير والطاعات لم يكن فى عهده -صلى الله عليه وسلم- ولا فى القرون الثلاثة الأولى أنه بدعة ضلالة, وأنكروا على الفقهاء تقسيمهم للبدعة إلى مقبولة ومردودة , أو إلى حسنة وسيئة, مستدلّين على إنكارهم للتقسيم بحديث جابر -رضى الله تعالى عنه- فيما رواه مسلم أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قال فى خطبة له :(شرّ الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة).
وبما رواه أبو داود والترمذى من حديث العرباض بن سارية- رضى الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد خطب فقال فى خطبته:(إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة).
وقد تناسى هؤلاء المنكرون للتقسيم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الذى قسّم المحدث إلى مقبول ومردود فيما رواه مسلم عن جرير-رضى الله تعالى عنه- ورواه ابن ماجه عن أبى جحيفة-رضى الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال:( من سنّ فى الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شئ, ومن سنّ فى الإسلام سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شئ).
ففى هذا الحديث تقسيم صريح للمحدثات المخترعة من غير مثال سابق إلى صحيح مقبول وفاسد مردود.
_ وهذا الحديث فيه دليل على جواز ابتداء الخير فى أى عصر ودون قصر على أهل قرن بعينه من قرون الاسلام ,فعلى هذا يعتبر قصر الحديث على محدثات الصحابة والتابعين تقييد للحديث بدون دليل.
وقد قبل الناس وعلى رأسهم العلماء ما جدّ بعد القرون الثلاثة من تشكيل آيات القرآن ونقط حروفه وتنظيم الأجزاء والأرباع والسجدات ووضع العلامات على كل عشر آيات وعد سور القرآن وترقيم آياته, وبيان المكى والمدنى فى رأس كل سورة , ووضع العلامات التى تبيّن الوقف الجائز والممنوع , وبعض أحكام التجويد كالإدغام والتنوين ونحوها من سائرالاصطلاحات التى وضعت فى المصاحف , وكذلك قبل الناس تدوين علوم اللغة وأصول الفقه وأصول الدين وسائر العلوم.
فكل هذه أمور وقعت بعد عهده -صلى الله عليه وسلم- على طول القرون بعد مرورو القرون الثلاثة الأولى ولم يجعلها أحد من العلماء محدثة من محدثات بدع الضلالة.
ومحال أن يتناقض رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فيجعل المحدث بدعة ضلالة دائما , ثم يجعله مرة أخرى يدور بين حسن وقبيح.
والمخرج من تعارض الحديثين فى ظاهرهما هو معرفة أن لكل حديث منهما محمَل.
ونستشهد بما سبق أن ذكرناه من كلام الإمام ابن حجر نقلا عن الطيبى: إن الأحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض فإنها فى حكم الواحد ,فبحمل مطلقها على مقيّدها يحصل العمل بجميع ما فى مضمونها.
ووضع الضوابط والجمع بين ما يوهم الاختلاف فى معناه هو مهمة العلماء الذين يعون ما يقولون,
ولقد بيّن الإمام الشافعى الضابط الذى يميز كل قسم عن الآخر
فجعل السئ ما خالف النصوص والأصول, والحسن مالم يعارض شيئا من ذلك.
وبهذا البيان يتضح أن تقسيم البدعة والمحدَث إلى حسن وسئ هو تقسيم لهما بالإطلاق اللغوى لا الشرعى.
فالمتوهمون أن التقسيم كان للبدعة الشرعية هو من باب إدارة معركة فى الهواء. بتخيل معركة بين فريقين فى البدعة الشرعية, رغم أن الاتفاق تام على عدم تقسيمها كما أن الاتفاق تام على تقسيم البدعة اللغوية, ويكفى أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو البادئ بالتقسيم والقائل فيه: (من سنّ سُنّةً حسنة ومن سن سنة سيئة).
فالتهويش بالعموم والكلية الواردين فى حديث( كل محدَثة بدعة وكل بدعة ضلالة) هو من باب تضليل الناس بأن الحديث وارد فى البدعة على إطلاقها من غير فرق لصرف نظرهم عن استعمالها فى الحديث بالاستعمال الشرعى الذى يطلق شرعاً على ما يصادم أصول التشريع.
ومن سمّى المقبول من البدعة اللغوية سنة حسنة فبرسول الله -صلى الله عليه وسلم- اقتدى فى التسمية.
ولقد حاول البعض التخلص مما ضمنه حديث ( من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة) من تقسيم البدعة إلى مقبولة ومردودة , أو إلى سيئة وحسنة, ففسّر الحديث بما لا ينطبق على ألفاظه, فزعم أن المراد من الحديث من أحيا سنّة مهجورة , بينما ألفاظ الحديث واضحة فى الحثّ على إنشاء سنن الخير, وكذلك هناك أحاديث تحثّ على إحياء السنن المهجورة وهناك فرق كبير بين إنشاء السنن وإحيائها.
وزعم بعضهم بأن الحثّ على إحداث وابتداء سنن الخير خاص بزمن الخلفاء الراشدين والقرون الثلاثة الأولى , لكن الحديث واضح وصريح فى تحبيذ ابتداء سنن الخير دون قصر على أهل قرن بعينه ,فقصر المحدَث على محدث الخلفاء الراشدين تقييد للحديث بدون دليل .

وخلاصة القول :-

أنه ليس العبرة فى عدم قبول المحدَث هو عدم سبق فعله ,وإنما العبرة فى ردّه هو أن يصادم نصا أو أصلا من أصول الشريعة ,وقواعد الاستنباط ,وبهذه المعارضة يكون ليس من شرعه -صلى الله عليه وسلم- وعلى خلاف منهج تشريعه ,وهذا هو بدعة الضلالة التى قد أصبحت حقيقة شرعية فيما يصادم النصوص والأصول وهى مذمومة كلها بحسب نا استعملت فيه شرعا.
ومن حمل كلمة بدعة الضلالة الواردة فى حديث (كل بدعة ضلالة) والكلية الواردة فيه على كل ما استحدث سواء من ذلك ما عارض النصوص والأصول ,ومالم يعارضها ,فقد خلط بين الكلمة حين تستعمل شرعا وحين تستعمل لغةً.
ومعلوم أن تحريم الشئ حكم شرعى لابد له من دليل من كتاب أو سنة أو أصل معتبر ينطبق على المسألة المتنازَع عليها وإلا كان تحريما من عند أنفسنا ينطبق عليه ما ورد فيمن يحللون ويحرمون من عند أنفسهم كما قال النبى -صلى الله عليه وسلم- لعدِىّ بن حاتم -رضى الله تعالى عنه- فى تفسير قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيحَ) (أما إنهم لم يعبدوهم ,ولكنهم أحلّوا لهم الحرام فأطاعوهم ,وحرّموا عليهم الحلال فاتبعوهم).
وإذا كنا نريد أن نسدّ الذرائع ونغلق نوافذ تسلل الأخطاء إلى ديباجة الشريعة النقية.. فحسبنا احتياطا فى قبول أى فعل جديد جاء بعد العهود الأولى ألاّ يعارض نصوصا ولا أصولا ,ويندرج تحت مصلحة مناسبة لم يلغ الشارع سبحانه اعتبارها .
وأن ما يخدم مصلحة تشريعية معتبرة فى أى عصر لا يقال فيه : إنه ليس من أمرهم ولا من سنتهم ,وإنما الخارج عن ذلك هو المحدَث الذى يصادم النصوص والأصول الشرعية.

تضافر أقوال العلماء بأن بدعة الضلالة هى المحدَث بالاستعمال الشرعى لا البدعة اللغوية التى قسمها العلماء إلى حسنة وسيئة

1 - قال فقيه الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعى فى رسالته عن البدعة:- البدعة الشرعية هى التى تكون ضلالة ومذمومة ,وأما البدعة التى قسمها العلماء إلى واجب وحرام ....إلخ.. فهى البدعة اللغوية وهى أعم من الشرعية لأن الشرعية قسم منها .
2- قال ابن رجب الحنبلى فى (كتاب جامع العلوم والحكم)<ص 223>: والمراد بالبدعة : ما أحدِثَ مما ليس له أصل فى الشريعة يدل عليه ,وأما ما كان له أصل فى الشرع يدل عليه فليس ببدعة وإن كان بدعة لغةً.
3- وقال التفتازانى فى شرحه على المقاصد<5/232>: ولا يعرفون أن البدعة المذمومة هو المحدث فى الدين منه غير أن يكون فى عهد الصحابة والتابعين ولا دل عليه الدليل الشرعى ,ومن الجهلة من يجعل كل أمر لم يكن فى عهد الصحابة بدعة مذمومة ,وإن لم يقم دليل على قبحه ,تمسكا منه بقول الحبيب -صلى الله عليه وسلم- ( إياكم ومحدثات الأمور ) ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل من الدين ما ليس منه.
_ وأنا أقول : قول التفتازانى < أن يجعل من الدين ما ليس منه> يشبه قول ابن رجب < من أحدث شيئا نسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة>.
4- قال ابن الأثير فى النهاية <1/80> : البدعة بدعتان.. بدعة هدىً وبدعة ضلالة .. فما كان فى خلاف ما أمر الله به و رسوله -صلى الله عليه وسلم- فهو فى حيّز الذم والإنكار ,وما كان واقعا تحت عموم ماندب إليه وحض عليه الشرع فهو فى حيّز المدح .
وقال: والبدعة الحسنة فى الحقيقة سنّة .. وعلى هذا التأويل يحمل حديث < كل محدثة بدعة> على ما خالف أصول الشريعة ولم يخالف السنة.
5- وقال الغزالى فى الإحياء : ليس كل ما أبدع منهى عنه.. بل المنهى عنه بدعة تضاد سنة ثابتة وترفع أمرا من الشرع.
6- وبذلك أيضا قال الإمام عز الدين ابن عبد السلام ونقله عنه الإمام النووى فى كتاب<تهذيب الأسماء واللغات> <ق2/ج1 ص22>[طبعة المنيرية] قال النووى هناك: قال الشيخ الإمام المجمع على جلالته وتمكنه من أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام رحمه الله تعالى ورضى عنه فى آخر كتاب القواعد: البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومباحة ومكروهة.
قلت: فيؤخذ مما ذكر فى تحديد بدعة الضلالة أن كل عمل يشهد له الشرع بالطلب ولو بطلب عام وإن لم يرد على عينه نص ولا ترتب عليه مفسدة فليس داخلا فى حدود بدعة الضلالة ,ولا يقال فيما يفعله من الخير الذى له اندراج تحت أصل عام إنه بدعة ضلالة.
7- روى البيهقى بإسناده فى كتاب <مناقب الشافعى> أنه قال: المحدثات من الأمور ضربان:-
أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلالة..والثانى ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة.
والحق أن سائر الأفعال والتصرفات ابتغاء تحقيق هدف أو مصلحة دينية كانت أو دنيوية "دون تصور أنها جزء من الدين" كذكرى المولد النبوى مثلا فهى أبعد مايكون عن احتمال تسميتها بدعة ضلالة وإن كانت مستحدثة فى حياة المسلمين.
وكل الأفعال والتصرفات التى لا تتعارض مع أوامر الشرع ولا نواهيه تصنّف أحكامها بحسب الآثار التى تترتب عليها.
فما كان مؤديا إلى تحقيق أحد المصالح الخمس ( الدين- النفس- العقل - النسل - المال) فهى من قبيل السنة الحسنة ,وتتفاوت بين الندب والوجوب بحسب الحاجة إلى تحقيق تلك المصلحة.
وأما ما كان متسببا فى هدم واحد من هذه المصالح الخمس والإضرار بها فهى من نوع السنة السيئة .. وتتفاوت بين الكراهة والتحريم حسب ما تسببه من إضرار بتلك المصلحة.
وما كان بعيدا عن أى تأثير نافع أو ضار فهو من قبيل المباح ,أو من قبيل العفو الذى سبق ذكره فى الحديث الشريف المروى عن أبى الدرداء -رضى الله تعالى عنه- أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال:(ما أحل الله فى كتابه فهو حلال ,وما حرم فهو حرام ,وما سكت عنه فهو عفو ,فاقبلوا من الله عافيته ,فإن الله لم يكن لينسى شيئا ثم تلا < وما كان ربك نسِيّاً>) <سبق تخريجه>.
وبسبب عدم التفرقة بين ماهو بدعة سيئة وماهو بدعة حسنة وما هو عفو غلط من غلط فى التطبيق بإدراجه فى بدعة الضلالة أمورا زعم أنها من العبادات التوقيفية ,وأنها تزَيّدٌ فى الدين وتغيير فيه بينما الذى يقصد من مزاولة بعض الأمور هو تحقيق هدف أو مصلحة دون تصور أنها جزء من الدين فهى أبعد ما تكون من احتمال تسميتها بدعة ضلالة وإن كانت مستحدثة فى حياة المسلمين .
وأختم هذا الفصل بكلمة مفيدة للشيخ ابن تيمية فى كتابه<اقتضاء الصراط المستقيم > فبعد أن بيّن أن من المحدثات مالم يكن له مقتضى على عهد النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: ما رآه المسلمون مصلحة إن كان بسبب أمر حدث بعد النبى -صلى الله عليه وسلم- فها هنا يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه.
هذا هو ما منّ الله تعالى علىّ به هذه المرة وفى المرة القادمة إن شاء الله نكمل .. ورجائى من إخوانى الذين ينشدون الحق ولا يبتغون سواه أن يترك كل منا ما عرفه أمام الحجة والبرهان والدليل الناصع الصحيح.. وفقنى الله وإياكم للخير وجمع بيننا فى الجنة مع الحبيب صلى الله عليه وسلم.


يتبع
__________________






من مواضيع : أبو عبد الوهاب






التوقيع - أبو عبد الوهاب

" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "....... " ......... وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "

قديم 13-11-2005, 20:13 رقم المشاركة : 3
أبو عبد الوهاب
فقيد رنيم الكبير عليه رحمة الله وخبير المنتدى ومن مؤسسيه
 
تاريخ التسجيل : Dec 2003
رقم العضوية : 11357
المواضيع :
الردود :
مجموع المشاركات : 4,595
بمعدل : 2.53 مشاركة في اليوم
معدل التقييم : 100
معدل تقييم المستوى : أبو عبد الوهاب will become famous soon enoughأبو عبد الوهاب will become famous soon enough
المخالفات : 0/0 (0)
معلومات إضافية

أبو عبد الوهاب غير متواجد حالياً

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

بحث عن ما هى البدعة ؟؟؟ ( 3 )


محدَثات الصحابة فى زمنه -صلى الله عليه وسلم

نسوق هنا ما ورد فى السنة من من محدثات عملها الصحابة فى زمنه -صلى الله عليه وسلم- باجتهادهم فتلقى ذلك بالقبول مصحوبا أحيانا بالتبشير بالجنة ،أو برضا الله ،أو اهتمام الملائكة برفعه ،أو بانفتاح أبواب الجنة له .... إلى غير ذلك.
فمن ذلك:-
1- مارُوِىَ فى الصحيحين من إحداث بلال -رضى الله تعالى عنه- ركعتين عقب كل طهور فأقرّه النبى -صلى الله عليه وسلم- وبشّره بالسّبق فى الجنة.
2- ما رَوَى البخارى من إحداث خُبَيب صلاة ركعتين حين قدّمته قريش ليُقتَل صبرا فأقرها النبى -صلى الله عليه وسلم- وكانت بعده سُنّة مُتّبَعة.
3- ماروى البخارى عن رفاعة بن رافع أن صحابيا قال: ربنا ولك الحمد عقب قوله -صلى الله عليه وسلم- سمع الله لمن حمده.. فبشره النبى -صلى الله عليه وسلم-.
4- ما رُوِىَ فى مُصَنّف عبد الرزاق والنَّسائى عن ابن عمر -رضى الله تعالى عنهما- أن صحابيا جاء والناس فى الصلاة ،فلما دخل فى الصف ... قال: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا .. فبشّره النبى -صلى الله عليه وسلم- بأن أبواب السماء فُتِحَت لهن.
5- ما رواه التِّرمِذِى أن رفاعة بن رافع عطس فى صلاة فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى .. فقال النبى -صلى الله عليه وسلم-: ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها.
6- ما رواه مسلم والنسائى عن جماعة جلسوا يذكرون الله ويحمدونه على ما هداهم للإسلام ،ومَنَّ برسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم ... فقال: إن جبريل أخبرنى أن الله يباهى بهم الملائكة.
ويؤخذ من تصرُّف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى قبول ذلك ما يأتى:-
1- أنه ما كان يرُدُّ طاعة توافِق المشروع ولا تخالفه ما دام صاحب الحدث مؤديا للطلب العام الذى لم يعارضه منع .. فيعتبر ذلك من القربات فى أى وقت فعله من ليل أو نهار ،ولا يُعَدُّ ذلك مكروها ولا بدعة ضلالة.
2- العبادات المطلقة التى لم يقيدها الشارع بقيد ليس على المرء حرج فى اتخاذ وقت أو زمان معين لها ،فقد قبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- من بلال تحديد الوقت الذى بعد الوضوء لصلاة ركعتين .. كما قبل من خبيب توقيت صلاة عند القتل صبرا.
3- من إقراره -صلى الله عليه وسلم- لأدعية محدَثة فى الصلاة وتخصيص سور -لم يكن هو يخصصها- على الدوام لصلواته وتهجده وزيادة أذكار غير مأثورة فى الصلاة يُعلَم أنه ليس من البدعة إحداث أدعية لا تخالف الأدعية الواردة ،وخاصة إحداثها فى مواطن الإجابة كالدعاء
عقب الصلوات وعقب الأذان والتحام الصفوف وعند نزول المطر ونحو ذلك ..
كما يُعلَم أنه ليس من البدعة ما أنشأه العلماء والصالحون من أدعية وابتهالات وأذكار تُتَّخَذ أورادا ما دام كل ذلك من جنس المشروع.
4- من إقرار النبى -صلى الله عليه وسلم- لاجتماع الصحابة فى المسجد وذكرهم فيه ومذاكرتهم فى منة الله سبحانه وتعالى بنبيه -صلى الله عليه وسلم- على الأمة يؤخذ مشروعية الاجتماع على الخير والذكر والتلاوة فى المسجد وغيره سرا وجهرا "بدون تشويش" .. وطالما أن المرء فيما يُحدِث مؤديا للطلب العام الذى لم يعارضه منع فإن فعله من القربات وليس من البدع.

بــــــــدعـــــة الضـــــلالــــــــة

من خلال كل ما عُرض فى هذه الحلقة والحلقات السابقة يظهر أن إكثار البعض من الحكم ببدعة الضلالة على كثير من الأمور بحجة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة لم يفعلوها ،واتهام الناس بالابتداع والضلال غلو فى الدين وعدم فقه وتفقه فى مقاصد الشريعة وقواعدها ،مع إعجاب بالنفس وتسفيه لآراء علماء السواد الأعظم من المسلمين وأفهامهم وعدم المبالاة بمخالفتهم ، حتى لاترى الحق إلا فيما تعتقده ،أو حبا فى التسلط على عباد الله فى الرأى والحجر على الاجتهادات الأخرى .. فنعوذ بالله من الهوى والإقدام بجهالة على مالا يحسنون.
وهنا أكرر ما قاله الإمام ابن تيمية -رحمه الله- فى كتابه < إقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم> ما خلاصته: مما لم يكن له مقتضى فى عهده -صلى الله عليه وسلم- فما رآه المسلمون من مصلحة إن كان لسبب أمر حدث بعد النبى -صلى الله عليه وسلم- فها هنا يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه..
ومن ظن أنه لا يُعمل إلا بما ثبت فعله بخصوصه وهيئته فمنقوض لما ثبت من قبوله -صلى الله عليه وسلم- عبادات وأدعية وأذكار من اجتهاد الصحابة وقد قبلها مصحوبة أحيانا بالتبشير برضى الله وبالجنة واهتمام الملائكة وانفتاح أبواب السماء لها إلى غير ذلك


بعد أن عرضنا فى المقدمة والتمهيد أبوابا لابد للقارئ عن البدعة والذى يريد أن يعرف ماهيتها وأحكامها من قرائتها.. وبيّنا أنه ليس لكل الناس الحكم على الأفعال بأنها بدعة لمجرد أنها لم يفعلها النبى -صلى الله عليه وسلم- ولا أحد من السلف.. وذكرنا شروط القبول لهذا الفعل المحدَث .. وبينا أن هناك ميزان يتبعه العامة من الناس إذا تشابه الأمر عليهم ولم يدروا مع من يكونوا ..
وكذلك ذكرنا اقوال العلماء فى هذا الأمر لكى يكون كلامنا ليس وحده الذى يقف فى هذا الميدان الصعب .. ثم بعد ذلك ختمنا بمحدَثات الصحابة التى فعلوها بغير علم الحبيب -صلى الله عليه وسلم- ثم وافق عليها بعد اختراعهم لها وابتكارهم لفعلها.. وكذلك ختمنا بمختصر لمعنى بدعة الضلالة..
فهذه المرة بعون الله نذكر قاعدة جديدة واضحة كالشمس ولا يتعامى عنها إلا من بعينه رمد أو أصابه عمى..نسوق هذه القاعدة إلى من يدعى أن كل ما تركه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فهو بدعة ضلالة وفعله محرم..

الــتـرك لا يـفيـد الـتـحـريــم

وأقصد بالترك هنا: أن يترك النبى -صلى الله عليه وسلم شيئا لم يفعله ولم يرد عنه فعله ،أو يتركه السلف الصالح من غير أن يأتى حديث أو أثر بالنهى عن هذا الشئ .. والمتروك يقتضى تحريمه أوكراهته.
وقد اكثر الاستدلال به كثير من المتأخرين على تحريم أشياء أو ذم فعلها ،بل وأفرط بعض المتنطعين(أى المتشددين) المتزمتين فى استعماله .. وقد استدل به ابن تيمية على تحريم بعض الأشياء واعتبارها بدعة واعتمد هذا فى كثير من فتاواه..
والحق الذى لابد أن نعرفه: أن ترك النبى -صلى الله عليه وسلم-أو السلف لفعل معين إذا لم يصحبه نص على أن المتروك محظور أو محرم لا يكون حجة قوية فى المنع والتحريم.. بل غايته أن يفيد أن ترك هذا الفعل أو القول جائز مشروع .. أما أن يفيد التحريم فلا يُستدل على ذلك إلا من خلا دليل شرعى واضح وثابت..
ثم هاهو الإمام أبو سعيد بن لب ذكر هذه القاعدة أيضا..
بل وابن حزم فى كتابه <المحلى> فى أكثر من موضع يدل على هذه القاعدة.. من ذلك ماجاء فى <ج2:ص271>
قال: وأما حديث علِىّ فلا حجة فيه اصلا ،لأنه ليس إلا فيه إلا إخباره بما علم من أنه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما ،وليس فيه نهى عنهما ولا كراهة لهما ،فما صام عليه السلام شهرا كاملا غير رمضان ،ولا يدل هذا على تحريم أو كراهة صوم شهر كامل تطوعاً..
فهذا نص صريح لا يفيد الكراهة فضلا عن الحرمة.
والدليل على صحة هذه القاعدة ما يأتى:
1- أن التحريم لابد فيه من ورود أحد هذه الأمور:
إما النهى ،أو لفظ التحريم ،أو ذم الفعل ،أو التوعد عليه بالعقاب ،أو دخوله تحت قاعدة شرعية تقتضى تحريمه.
2- قال الله تعالى:( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) .. ولم يقل وما تركه فانتهوا عنه.. فالترك إذاً لا يفيد التحريم.
3- قال النبى -صلى الله عليه وسلم- (ما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه) .. ولم يقل وما تركته فاجتبوه.. فكيف يدل الترك على التحريم؟؟
4- لم يذكر أحد من الإئمة الأصوليين-علماء أصول الفقه- الترك كدليل على التحريم ،ولا ذكروه فى تعريف شنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع العلم بأن كل العلماء متفقون فى الأصول.
5- أن الترك يحتمل أنواعا غير التحريم ، والقاعدة الأصولية تقول: إن ما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال .. وطالما أن الترك يحتمل أنواعا كثيرة غير التحريم يسقط الاستدلال به كحجة على التحريم..

_ وها هى ذى أنواع الترك:

إذا ترك النبى -صلى الله عليه وسلم- شيئا ولم يتكلم عنه بما يفيد النهى فتركه يحتمل وجوها غير التحريم كما قلنا..
1- أن يكون تركه عادةً ، فقد قُدِّم إليه ضبٌّ مشوى فمد يده ليأكل فقيل له إنه ضب فأمسك عنه.. فسُئِل أحرام هو؟.. فقال لا ،ولكنه لم يكن بأرض قومى فأجدنى أعافه ،وترك أصحابه يأكلون منه.. فعلى هذا لو كان الترك يفيد التحريم لكان أكل الضب حرام ولما جاز له -صلى الله عليه وسلم أن يترك اصحابه يأكلون منه.. والحديث ثابت فى الصحيحين .
2- أن يكون تركه نسيانا ،فقد ورد عنه أنه سها فى الصلاة فترك منها شيئا .. فسألوه : هل حدث فى الصلاة شئ؟؟ فقال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ،فإذا نسيت فذكرونى.
3- أن يكون قد تركه مخافة أن يُفرَض على أمته .. كتركه لصلاة التراويح حين اجتمع الصحابة ليصلوها معه.
4- أن يكون تركه لعدم وروده على خاطره وعدم التفكير فيه من الأصل.. فقد كان يخطب الجمعة إلى جذع نخلة ولم يفكر فى عمل كرسى أو منبر يقوم عليه ساعة الخطبة ،فلما اقترح عليه عمر عمل منبر يخطب عليه وافق وأقرّه لأنه أبلغ فى الإسماع.
5- أن يكون تركه لدخوله فى عموم آيات أو احاديث كتركه صلاة الضحى ،وكثيرا من المندوبات لأنها مشمولة لقول الله تعالى : (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) وأمثال ذلك كثيرة جدا.
6- أن يكون تركه خشية تغير قلوب الصحابة أو بعضهم ، كما ورد أنه قال لعائشة رضى الله تعالى عنها: ( لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السلام ، فإن قريشا استقصرت بناءه).. وهو فى الصحيحين.
فترك النبى -صلى الله عليه وسلم- نقض البيت وإعادة بنائه حفظا لقلوب أصحابه القريبى العهد بالإسلام من أهل مكة.
7- ويحتمل تركه وجوها أخرى كثيرة تُعرَف من تتبع كتب السنة..
__ وعلى هذا فلم يأت فى حديث ولا أثر تصريح بأن النبى -صلى الله عليه وسلم إذا ترك شيئا كان حراما ..
فمن جمد بعد هذا على إلزام الناس بالتقييد بما ورد فقط ونهيهم عما لم يرِد مهما كان خيرا فقد ابتعد عن الطريق المستقيم وضيّق على الناس ما وسّعه الله سبحانه عليهم ،بل وساعد فى تشويه صورة الإسلام ،فإن الإسلام جاء لكل زمان ومكان.. فمن المعلوم أن لكل عصر أساليبه وأدواته ،والناس تختلف نوازعها وأذواقها ونوعية ما يؤثر فيها.. كما أنه من المعلوم أيضا لدى علماء الإسلام أن الأعمال بالنيات وأن الأمور بمقاصدها فما دامت الوسيلة تؤدى إلى الخير ولم يرد نهى عنها ولم تعارض أمرا من أوامر الله سبحانه ولا أوامر رسوله -صلى الله عليه وسلم- فالأخذ به جائز لا شئ فيه .

الـــــخـــــــاتــــمــــة

وفى نهاية المطاف .. فإن الذى تقرر وتبين لنا الثابت المستقر عند علماء الأمة المحققين سلفا وخلفا أن البدعة بمعناها اللغوى تعتريها الأحكام الخمسة التكليفية وتنقسم غلى حسنة وقبيحة.. واما معناها الشرعى فمذموم كله.. والمعنى الشرعى أحد أقسام وفروع المعنى اللغوى..
وأن حديث: ( كل بدعة ضلالة) إن أُريدَ بالبدعة معناها اللغوى فهو عام مخصوص ،أو عام دخله الخصوص وأريد به من عموم معانيه أحدها وهو المبتدع الشرعى الذى ليس له أصل عام يندرج تحته أو عارض أصلا شرعيا آخر..
وقد رأينا كلمة العلماء متفقة على هذا المعنى بدأً من الشافعى وابن عبد السلام والنووى وابن رجب وابن الأثير والتفتازانى وانتهاء بالعلامة المطيعى مفتى الديار المصرية الأسبق..
وقد تبين أن القائم بوظيفة الإنكار والتغيير هو الفقيه الكامل الآلة فى العلم.. وينبغى للمتصدر أن يقدم بين يدى إنكاره لأى منكر عمرا طويلا ينفقه فى الدرس والتحصيل وطلب العلوم المعتبرة وهى الفقه والحديث واللغة والأصول وغيرها على منهج معتبر يقرّه العلماء يبدأ بمختصرات الفنون منطلقا نحو المطولات على يد شيخ كفء نشأ كذلك ،وشهد له العلماء بالأهلية..
ولا يكمل أحد فى هذا المعنى حتى يعرف ان المختلَف فيه لا يُنكَر .. إنما ينكر المتفق عليه فإذا تكامل فى علم المتصدرلإنكار المنكر كل هذا اتسع أفقه ،وترفق بالناس وسلك فيهم مسلك النبى -صلى الله عليه وسلم- فى لطف التنبيه وليونة التغيير ومراعاة تأصُّل المعنى فى النفوس بما يوجِب التدرج للوصول إلى المقصود..
وبعد ان انتهى بحمد الله بحثنا فى البدعة . فأرجوا من كل من يقرأ هذا البحث أن يسأل إن صعب عليه شئ فما طرحناها هنا إلا لكى نعرف الحق والصواب..
وأذكر إخوانى أننا قد التقينا قبل ذلك فى 4 حلقات وهذه هى الخامسة تناولَت كل منها موضوعا أو قاعدة تساعد فى فهم شامل لهذا الموضوع ..
نسأل الله أن يرزقنا السداد وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا إنه سبحانه ولى ذلك والقادر عليه.


انتهى






من مواضيع : أبو عبد الوهاب






التوقيع - أبو عبد الوهاب

" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "....... " ......... وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "

قديم 15-11-2005, 20:47 رقم المشاركة : 4
ابو يوسف
المدير العام

الصورة الرمزية ابو يوسف
 
تاريخ التسجيل : Mar 2003
رقم العضوية : 10573
المواضيع :
الردود :
مجموع المشاركات : 25,935
بمعدل : 12.39 مشاركة في اليوم
معدل التقييم : 600
معدل تقييم المستوى : ابو يوسف is a name known to allابو يوسف is a name known to allابو يوسف is a name known to allابو يوسف is a name known to allابو يوسف is a name known to allابو يوسف is a name known to all
المخالفات : 0/0 (0)
معلومات إضافية

ابو يوسف غير متواجد حالياً

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتميز رنيم بين منتديات الشبكة العنكبوتية
وكتميز الفيروز بين الأحجار الكريمة
وكنقاء الشمس في رابعة النهار
تتميز مواضيع هبة الله لرنيم
العم الكريم والرجل الصالح
أبو عبد الوهاب
أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكيه على الله تعالى
وأسأل الله أن يجعله خيرا مما أظن
وأن يغفر له ما هو به عليم

وهذا الموضوع الذي جاء بوقت كثر فيه اتهام المسلمين لبعضهم بالبدع والفسق
وكأنم يتعمدون أن يكون بأسهم بينهم
أسأل الله أن لا يكون ذلك كذلك
وأن يجعل المسلمين رحماء بينهم أشداء على أعدائهم

ولن أطيل بوصف الموضوع
فها هو أمامكم
ومن أراد المشاركة والحوار حول الموضوع فليرجع للمشاركة الأصل في منتدى الفكر
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]

وأسأل الله لي ولكم الاتباع الصادق للنبي صلى الله عليه وسلم
وأن لا يؤتى الإسلام من قبلنا
وأن يبارك نا بعمر وصحة حبيبنا أبي رشيد
ويكرمه وأسرته بكرامة الدارين
بفضله ومنه وكرمه






من مواضيع : ابو يوسف






التوقيع - ابو يوسف


موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


All times are GMT +4. The time now is 20:29.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
كل الحقوق محفوظه لشبكة رنيم 2008