العشر دقائق .. والأوقات الضائعة!
قال صلى الله عليه وسلم : (( خير الأعمال أدومها وإن قلّ)).. رواه مسلم.
قال الإمام النووي – رحمه الله – معلّلقا على هذا الحديث : وفيه الحث على المداومة على العمل ، وأنّ قليله الدائم خير من كثير ينقطع ، وإنّما كان القليل الدائم خيرا من الكثير لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الخالق سبخانه وتعالى ، ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة .
مثلا : إذا سبّحتَ الله جل وعلا كلَّ يوم مائة مرّة فمعناه أنك تسبّح في العام :
36500 مرة.
أما بالنسبة للقرآن – وما أدراك عن حالنا مع القرآن - فإنك إن داومتَ في هذه العشر الدقائق على قراءة القرآن كل يوم – ستختم القرآن كلَّ شهرين ! فهل هذا في حياتك؟
واسأل نفسك : متى ختمتُ القرآن في غير رمضان مثلا؟
** لو حفظت كل يوم آية واحدة فقط ، لحفظت القرآن كاملاً في ثماني سنوات فقط.
** ماذا لو حرّكت لسانك وقلبك بذكر الله في هذه العشر الدقائق او أقل أو أكثر ؟
ملاحظة : إن المسارعة والمسابقة التي أُمرْنا بها تقتضي أن يكون الوقت المبذول في ما خُلقنا له أكثر من الوقت الذي قال تعالى فيه ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ). ولكننا نقول لأنفسنا هذا الكلام لكي لا نضيّع القليل والكثير، ونعود من دنيانا بالحسرة.
** تذكر نعمة الزمن والإمهال ، قال عليه الصلاة والسلام :
(( اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك)). رواه الحاكم وصححه الألباني.
تأمّل حاضرك : ماذا قدمت؟ وتساءل عن مستقبلك: بأي يد سأستلم كتابي؟
فكلنا لا نريد أن نقول عند ساعة الصفر : ( يا ليتني قدمتُ لحياتي ). لأن حسرة الفوت أشد من سكرة الموت . ولكن :
إذا هبّت رياحُك فاغتنمها*** فإن لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها*** فما تدري السكون متى يكون؟
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.