رفع بوش السيف العربي في الدول التي زارها ورقص وابتهج وابتهجت العواصم التي زارها، ضامنة لنفسها الحماية الأمريكية، في وقت كان فيه هؤلاء العرب، يتنصلون من آخر التزاماتهم صوب شعب فلسطين ومقاومته، بل إن الأمر اليوم تعدى ذلك، فهم شركاء في الصمت، شركاء في المجزرة، ولو انهم تكلموا لتكلم العالم، لكنهم سكتوا على جريمة يومية تندى لها الجبين، فالاحتلال الغاصب، يستبيح شعبنا، وهم يتحدثون عن ضمان أمن إسرائيل، كما كان يفعل يوم امس وزير الخارجية السعودي، الذي لم يكن يرى أمن الفلسطينيين ولم تحرك حفيظته دمائهم، وهو في البلد الحرام، في الشهر الحرام، في الجزيرة التي كانت في جاهليتها تنصر المظلوم، واقامت حلف الفضول وأقسمت على نصرة ولو عبد حبشي فيها، فلما جاء الاسلام هذبها ونقل أهلها ليكونوا سادة للكون.
لا يعقل ابدا، في منطق الاسلام ولا في منطق العروبة ولا في منطق القبيلة ولا حتى في منطق الجاهلية التي كانت مقياسا أسوأ العصور، ان يكون هذا الظلم بهذا الحجم والناس تتفرج والجوار يتفرجون على اطفال مزقهم اليتم وارهقهم الجوع وبكوا وتألموا بحثا عن جرعة دواء هي ممنوعة عنهم حتى يأذن الصهاينة لسادة العرب ان يفعلوا ذلك، هؤلاء السادة الذين يجلدون شعوبهم منذ عقود بحجة قضية فلسطين وتسخير الامكانات لاجلها، ولما جاء الاستحقاق، كانت الامكانات كلها مسخرة لأيدي الصهاينة، الذي يستبيحون هذا الشعب المظلوم، أمام صمت اهل البيت والقبيلة والجوار والحي.
لا نزال نبحث عن هذا المشهد في خفايا التاريخ، فالعرب لم يصلوا الى هذه الدرجة من المهانة وحكامهم في الماضي لم يبلغوا هذه الدرجة من الابتذال، والشعوب ما كان لها ان تنام هذا السبات العميق، لكنهم احسنوا خنقها واذلالها وتجويعها حتى بات سد الرمق يحول دون سماع الناس لتفاصيل الحياة اليومية، كثيرون من العرب لا يعلمون ولا يعلمون، لأنهم يعملون عمل العبيد، وينامون نوم الموتى من كثرة المهانة.
أحبابنا في غزة، لا تنتظروا معتصما، فالمعتصم كان في عالم يكن احتراما لدينه وربه، ويتهافتون على رضاه، وربما هو قريب، ولا نيأس. ولا تنتظروا صلاح الدين ناصرا، مدافعا، فنحن لا زلنا في زمن الممالك العربية الصغيرة المتناثرة التي سبقت صلاح الدين الأيوبي، الذي عندما جاء وجد رجالا كانوا اهلا للنصر، لكنكم تعلمون أن الصليبيين احتلوا كل فلسطين، ولم ينجحوا في كنس أهلها، الذي ثبت بالوثائق المعاصرة الموجودة من تلك الأزمنة، أن من بقي حيا من آباءكم ولم يسقطوا في مجزرة القدس الشهيرة افترشوا الغابات، وناموا في العراء، وظلوا قرابة 90عاما يقاتلون فرادى، يهجمون على بعض المنقطعين وعلى القوافل، وبذلك كانت تلك الثورة هي أول ثورة شعبية في الكون.
لقد ظلمكم تاريخ العرب فلم يذكر ذلك، لكن مذكرات«الحاج سايولف» من ذلك الزمن أشارت إليها، الموجودة ضمن مقتنيات الكنيسة البابوية حيث أعيد نشرها وطباعتها مجددا..
ما يلزمكم أن تصبروا، وإذا تألمتم وازداد مصابكم، وحانت دمعة وبكاء، فافعلوا ذلك لله، فإن بعض الناس لا يهمها جرحكم، لكن عرش الرحمن ينتفض لدمعة يتيم، وصرخة مظلوم.
كان الله معكم، أيدكم الله من عنده.فالعرب أعطوا سيفهم لبوش وها هو يضرب رقابكم.