السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
قرأت هذه الآية الكريمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمّى ، إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ [ الزمر : 42 ]
وقادني فضولي للبحث على الانترنت عن الرابط بين النوم والموت ( باعتباره آية من الآيات المصاحبة لنا كل يوم ومشابهة للموت ... واعتدنا عليها ولم يخطر ببالنا التفكر بها كل هذا العمر
وقد وجدت هذا الموضوع الجميل في موقع خدمة الإسلام ظاهرة النوم:
قال الله تعالى : ﴿ ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إنّ في ذلك لآيات لقوم يسمعون ﴾ [ الروم : 23 ] .
مع أنّ الكثير لا يزال مجهولاً عن النوم فإن القليل قد أصبح معلوماً . فالنوم هو حالة الراحة الطبيعية التي تتميّز عن غيرها من حالات الراحة بفقدان الوعي .
والنوم حادثة أساسية في حياة الإنسان وطور لا غنى عنه في وجوده ، وهو يمثل إحدى وظائف الجملة العصبية الأساسية ، و ما الراحة التي تحصل لعضلات الجسم إلا نتيجة لهذا التوقف في عمل الجملة العصبية والذي أسميناه فقدان الوعي .
وفي اليوم الواحد يمرّ الإنسان بدورة هي دورة النوم واليقظة، وهذه الدورة تختلف بين الناس حسب الأعمار : فالوليد ينام حوالي ( 20 ) ساعة في اليوم ، والطفل ينام ( 10 – 12 ) ساعة في اليوم ، والبالغ ينام حوالي ( 7 ) ساعات في اليوم وهكذا يقلّ عدد ساعات النوم مع تقدّم العمر عند الإنسان .
كما إنّ دورة النوم واليقظة تختلف بحسب الجنس ، فالمرأة تحتاج لساعة نوم زيادة عما يحتاجه الرجل .
وغير العاملَـين السابقين ( العمر والجنس ) هناك عوامل أخرى تؤثر على عدد ساعات النوم عند الإنسان ، منها: عوامل الوراثة وعوامل العادة والحالة الفيزيائية والحالة النفسية .
كل هذه العوامل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تقدير عدد ساعات النوم لكل إنسان .
ولعل أهم الاكتشافات حول النوم هو ما قام به بعض العلماء من تخطيط كهربائي للدماغ أثناء النوم ودراسة وتحليل هذا التخطيط ، فتوصلوا إلى أن الإنسان يمرّ بخمسة أدوار للنوم :
① في الدور الأول ترتخي عضلات الجسم ، و ينسدل الجفنان ، وتبدأ العينان بالحركة من جانب إلى آخر .
②وفي الدور الثاني تبقى العضلات مرتخية والجفنان منسدلين وتبقى حركة العينين ولكن ببطء ، وهذان الدوران يمثلان النوم السطحي ، فالشخص يكون نائماً نوماً أكيداً ولكنه خفيف .
③ وفي الدور الثالث تسترخي العضلات أكثر ، ويبطؤ القلب وتهبط الحرارة ، ويهبط التوتر الشرياني ، والنائم في هذا الدور قليل التأثر بالمنبهات الحسية العادية .
④ وفي الدور الرابع يدخل النائم في مرحلة أعمق حيث لا يمكن إيقاظه إلا بمنبه قوي ، وفي هذا الدور يحدث المشي في النوم والتبويل في الفراش ، والدوران الثالث والرابع يمثلان النوم العميق ، وهذه المراحل الأربعة تستمر ( 70 – 90 ) دقيقة ثمّ يدخل النائم في الدور الخامس .
⑤وفي الدور الخامس تتحرك العينان بسرعة ، ويسرع القلب ، ويرتفع التوتر الشرياني ، ويزداد التوتر العضلي في الفك بينما ترتخي عضلات الأطراف تماماً بعد عدّة حركات رعشية أو رجفية أو اختلاجية ، وخلال هذا الدور تحدث معظم الأحلام وإيقاظ الشخص فيه أصعب من إيقاظه في الدور الرابع.
هذه الأدوار تتكرّر في الليلة الواحدة من ( 4 ) إلى ( 6 ) مرات حسب طول النوم .
و لا أدل على أهمية النوم من أنّ حيوانات التجربة إذا حُرمت من النوم لبضعة أيام فإنها تموت مهما كانت تغذيتها جيدة وسكنها مريحاً ، وكذلك الإنسان المحروم من النوم يعاني من اضطرابات وأعراض مزعجة قد تلتبس ببعض الأمراض ، فالحرمان من النوم يؤدّي إلى الشعور بالتعب والاستثارة وصعوبة التركيز والإدراك وصعوبة الاحتفاظ بالاهتداء وتناقص القدرة على القيام بالأعمال الحركية والفكرية ، كما قد تتدخّل في وعيهم الأوهام و الأهلاس البصرية والحسية ، ويظهر على المحروم من النوم رأرأة عينية خفيفة و رجفان خفيف في اليدين وثقل الكلام وسوء اللفظ وفقد تعابير الوجه ، وقد يثير فقد النوم عند الأشخاص المستعدين نوبات نفاسية وهيجانات فيصرخ ويبكي ويتكلّم كلاماً غير مترابط عن رؤيته لأشياء غريبة .
واضطراب النوم بالزيادة أو النقص له أحياناً دلالات مرضية ، فيلاحظ فرط النوم الشديد والعميق في أورام الدماغ والتهابات الدم كما قد يكون مقدمة للسبات .
أما قلة النوم فلها شكلان :
①صعوبة النوم بعد الذهاب إلى الفراش وأكثر ما تشاهد في مرض نفسي يدعى عصاب القلق .
②الاستيقاظ الباكر وأكثر ما يشاهد في مرض نفسي هو الاكتئاب.
إنّ النوم في الحقيقة آية من آيات الله التي منَّ بها على عباده بقوله ﴿ ومن آياته منامكم بالليل ﴾(الروم:23)، وبقوله ﴿ و جعلنا نومكم سباتاً ﴾(النبأ:9) أي راحة لأجسادكم وعقولكم .
ورغم كل الدراسات التي قام بها العلماء حول النوم فإنّ هناك الكثير من التساؤلات التي لم يُجِب عليها العلم في الوقت الحاضر:
- فما الذي ينيم الإنسان أو لماذا ينام الإنسان ؟ تساؤل ليس له جواب .
- ثمّ ما هي الراحة التي يقدّمها النوم لأنسجة الإنسان ؟ تساؤل آخر ليس له جواب .
- لقد فتّش الباحثون عن محصولات التعب التي تسبب النوم لكنهم لم يجدوا اختلافاً كيماوياً حيوياً بين من حرموا من النوم وبين المستيقظين تلقائياً .
بقي هناك تساؤل يخطر ببال الكثيرين من الناس عندما يفكرون بظواهر الحياة وقوانينها وهو: هل هناك علاقة بين النوم والموت ؟ وما هي طبيعة هذه العلاقة إن وجدت ؟ .
القرآن الكريم يشير إلى وجود علاقة بقوله تعالى : ﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمّى ، إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ [ الزمر : 42 ] ، فالنوم والموت نوعان من الوفاة حسب التعبير القرآني ، والعامل المشترك بين النوم والموت هو غياب الوعي ، هذا الغياب يكون مؤقتاً في النوم ويكون دائماً في الموت ، وغياب الوعي هو المقصود بالوفاة في قوله تعالى : ﴿ يتوفى الأنفس ﴾ ، ومع ذلك فالنوم والموت كلاهما بحاجة إلى تفسير وكلاهما من المجهولات العلمية الآن