حادثة الفيل
في عهد عبد المطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم وقعت حادثة الفيل التي تزامنت مع العام الذي ولد فيه الرسول المصطفي وخلاصة القصة:أن أبرهة الحبشي نائب ملك الحبشة في اليمن لما رأى العرب تتوافد على البيت في مكة,وتحجه كل عام بنى كنيسة كبيرة بصنعاء وأسماها(القليس)وأراد أن يصرف العرب إلى الحج إليها بدل امن البيت الحرام بمكة,فسمع بذلك رجل من بني كنانة فسار إليها,ودخلها ليلا ولطخ جدرانها بالعاذرة,فلما علم أبرهة بذلك غضب,وقرر أن يهدم الكعبة,وسار بنفسه يقود جيشا عدده ستون ألف جندي وكان في جيشه عدد من الفيلة,ومضى يشق طريقه لا تقف له قرية حتى وصل إلى المغمس,وهناك ساق أموالا لقريش,منها مائتا بعير لعبد المطلب,فجاء عبد المطلب-وكان سيد قريش-وقابل أبرهة,فلما رآه أبرهة أجله وأكرمه,وقال له:ما حاجتك؟ فقال :حاجتي أن يرد الملك علي مائتي بعير التي أخذها,فقال أبرهة:وقد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم زهدت فيك حينما كلمتني!أتكلمني في مائتي بعير,وتترك بيتا هو دينك ودين أبائك قد جئت, لهدمه لا تكلمني فيه؟!قال عبد المطلب:(أنا رب الإبل وإن للبيت ربا سيمنعه) قال:ما كان ليمتنع مني,وقال:أنت وذاك,ولجأت قريش الجبال وجلست تنظر ما يصنع أبرهة.
وأعد أبرهة جيشه,وتهيأ لدخول مكة.فلما وجهوا الفيل-وكان أسمه محمود-إلى مكة برك,وضربوه ،ليقوم فأبى,ولما غيروا وجهته قام يهرول,ثم أرسل الله عليهم طير أبابيل تحمل أحجارا ,فلا تصب أحدا منهم إلا أهلكته كما قال تعالى في صورة الفيل.
حادثة الفيل وقعت في الشهر المحرم الموافق لأواخر فبراير أو أوائل مارس سنة 571 ميلادي أي قبل ميلاد الرسول بحوالي شهر ونصف تقريبا ولعلنا نقف معها الوفقات التالية:
1)إن حادثة الفيل جاءت,لتبرز وتعلي مكانة قريش بين سائر القبائل العربية,فهي القبيلة التي حميت,وإن لم تكن هي المقصودة وإنما جاءتها الحماية تبعا,وأرضها هي الأرض التي حرست,وسائر القبائل أنتصر عليها أبرهة,واستباح أرضها وهو في طريقه إلى مكة ,فإذا ظهرت وبرزت مكانة قريش وتميزت على سائر القبائل العربية,فهي أشبه برأس صنع ثم تابع فانقاد سائر الجسد وما قيمة الجسد إذا ذهب الرأس؟.
يشهد لهذا المعنى أن فبائل العرب حينما كانت الحرب سجالا بين الرسول وكفار قريش-كانوا ينتظرون ويقولون:إن هزم محمد قريشا دخلنا في دين محمد,وإن بقيت الزعامة في قريش لم نكن خسرنا علاقتنا بها,ولما انتهى الأمر ودخل الرسول مكة فاتحا وانقاد هذا الرأس,انهالت القبائل العربية للدخول في دين الله أفوجا
فقد سقط الرمز الذي صنع,فتبعه من كان يقلده ولو لم يكن هناك قبيلة قائد لاستمرت الدعوة تواجه القبائل العربية قبيلة قبيلة.
قال أبن هشام في السيرة)فلما رد الله الحبشة عن مكة وأصابهم ما أصبهم من النقمة أعظمت العرب قريشا وقالوا:هم أهل الله,قاتل الله عنهم,وكفاهم مؤنة عدوهم)
ويقول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيرها(هذا تذكير خاص لأهل مكة وإنما خصوا من بين المشركين من العرب,لأن أهل مكة قدوة لجميع القبائل ,ألا ترى أن أكثر قبائل العرب كانوا ينتظرون ماذا يكون من أهل مكة؟فلما أسلم أهل مكة يوم الفتح أقبلت وفود القبائل معلنة إسلامهم)
وهناك تابع لحادثة الفيل التي كانت سبب لي رفعت العرب وعلو مكانتهم