عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصالح مثل العطار إن لم يعطك شيئا يصبك من عطره ومثل الجليس السوء مثل القين إن لم يحرق ثوبك أصابك من دخانه
أهجر الأحمق فليس للأحمق خير من هجرانه
من علامات الحمق التي يجب للعاقل تفقدها ممن خفى عليه أمره سرعة الجواب وترك التثبت والإفراط في الضحك وكثرة الإلتفات والوقيعة في الأخيار والإختلاط بالأشرار
والأحمق إذا أعرضت عنه اغتم وإن أقبلت عليه اغتر وإن حلمت عنه جهل عليك وإن جهلت عليه حلم عنك وإن أسأت إليه أحسن إليك وإن أحسنت إليه أساء إليك وإذا ظلمته انتصفت منه ويظلمك إذا أنصفته
أنشد محمد بن إسحاق الواسطي
لي صديق يرى حقوقي عليه نافلات وحقه كان فرضا
لو قطعت الجبال طولا إليه ثم من بعد طولها سرت عرضا
لرأى ما صنعت غير كبير واشتهى أن أزيد في الأرض أرضا
قال أبو حاتم البستي رضى الله عنه أظلم الظلمات الحمق كما أن أنفذ البصائر العقل فإذا أمتحن المرء بعشرة الأحمق كان الواجب عليه اللزوم لأخلاق نفسه والمباينه لأخلاقه مع الإكثار من الحمد لله على ما وهب له من الإنتباه لما حرم غيره التوفيق له فإن جرى الأحمق في صحبته ميدانه في عشرته فالواجب على العاقل لزوم السكوت حينئذ في أوقاته
و قال أخر
السكوت للأحمق جواب
قال أبو حاتم رضى الله عنه وإن من الحمقى من لا يصده عن سلوكه السكوت عنه ولا يدفعه عن دخول المكامن الإغضاء عنه ولا ينفعه فالعاقل إذا امتحن بعشرة من هذا نعته تكلف بعض التجاهل في الأحايين لأن بعض الحلم إذعان كما أن استعماله في بعض الحالات قطب العقل
ولقد أنشدني محمد بن اسحاق الواسطي
لئن كنت محتاجا الى الحلم إنني الى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن شاء تقويمي فإني مقوم ومن شاء تعويجي فإني معوج
وما كنت أرضى الجهل خدنا ولا اخا ولكنني أرضى به حين أحرج
فإن قال بعض الناس فيه سماجة فقد صدقوا والذل بالحر أسمج
وأنشدني علي بن محمد البسامي
لن ترضى الرذل إلا حين تسخطه وليس يسخط إلا حين ترضيه
ولا يسوءك إلا حين تكرمه ولا يسرك إلا حين تقصيه
الأحمق إن صحبته عناك وإن اعتزلته شتمك وإن أعطاك من عليك وإن أعطيته كفرك وإن أسر اليك اتهمك وإن أسررت اليه خانك وإن كان فوقك حقرك وان كان دونك غمرك