![]() | ![]() |
![]() | ![]() |
| |||||||
![]() | ![]() |
| منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية واحة القرآن والسنة وعلومهما وما يتعلق بعلوم الشريعة بالأدلة الصحيحة |
![]() |
| | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| | رقم المشاركة : 1 | |||||||||||
| ما لكم لا تملؤون القلوب بمحبته، والنفوس بعظمته، والأرواح بهيبته، ما لكم أيها الناس كأنكم سكارى ((مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً))(نوح:13-14). وقع يونس في ظلمات ثلاث: ظلمة ليل هائج، وبحر مائج، وحوت ساذج، فمن ينادي؟ ومن يسأل؟ وإلى من يلتجئ؟ وعلى من يشتكي؟ لا أهل ولا قرابة! ولا ولد! ولا زوجة! فذكر ملك الملوك، ومجيب المضطر، وكاشف السوء، ومزيل الغم، ومفرج الكرب، وهتف: ((لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ))(الأنبياء:87). فاستجاب له الله، ونجاه، واجتباه، فلا إله إلا الله تهب الريح العاصف؛ والموج القاصف على السفينة، فتضطرب ويصيح أهلها وينادون مولاهم، ويستغيثون بإلههم، ويعاهدونه على الإخلاص ((فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ))(العنكبوت:65). يذنب العبد، ويرتكب الخطايا، ويفعل السيئات، ويعاقر الذنوب، ويقترف الفواحش، ثم يأوي إلى كنف ربه ويرجوه، ويستغفره ويدعوه، فيتوب عليه وينجيه، ويرحمه ويتجاوز عنه ويجتبيه ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) (الزمر:53). أخذ بالنواصي، اطلع على الضمائر، ملك الركاب، قهر الجبابرة، كسر بجبروته الأكاسرة، قصر بعظمته القياصرة، تفرد بالبقاء، تنزه عن النقص، وتقدس عن الند، وجل عن الشبيه. البعيد في إحاطته قريب، والقوي في عزته ضعيف، والغيب في علمه شهادة، والسر في اطلاعه علانية، ينقض العزائم، وينكث الهمم، ((ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ))(الأنعام:102). وما قدروا الله حق قدره، وقد رفع سبع سماوات طباقاً، وأحكم صنعها حتى صارت شداداً، وأتقنها؛ فلا ترى فيها فروجاً، وزينها بمصابيح من النجوم والكواكب، وهي مرفوعة بلا عمد، والله يمسكها أن تقع على الأرض، يملي للظالم، ويقبل التائب، ويزيد المحسن، فالظالم إن أخذه لم يفلته، والتائب إن قبله محى حوبته، والمحسن إن أعطاه فبلا حساب، فأخذه عدل، وتجاوزه عفو، وعطاؤه فضل. ما أصبره على الأذى!! يخلقهم، ويرزقهم؛ ويسبونه، ويشتمونه، يقول سبحانه: (يسبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك، ويشتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك) (أخرجه البخاري). ((كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا))(الكهف:5). خلق خلقه، ثم رزقهم ثم هداهم، ثم اجتباهم واصطفاهم، ثم ذكرهم بأسمائهم في نفسه وفي الملأ الأعلى، قال صلى الله عليه وسلم لـأبي بن كعب : (إن الله أمرني أن أقرأ عليك، قال: وسماني في الملأ الأعلى باسمي، قال: نعم فبكى أبي)(رواه البخاري ومسلم) واختار من خلقه قوماً فكتب الإيمان في قلوبهم وأيدهم بروح منه، وأعانهم على الجهاد في سبيله، وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، ثم أحبهم. يقول صلى الله عليه وسلم في خيبر : (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه)(أخرجه البخاري) فأعطاها الله علياً . ووفق قوماً للإسلام وزادهم هدىً وآتاهم تقواهم، وشرح صدورهم للإسلام، وأنار قلوبهم بالإيمان، ورفع رؤوسهم بالدين، ثم منحهم الشهادة في سبيله، ثم اهتز عرشه لموت أحدهم، وهو العبد الصالح المجاهد سعد بن معاذ رضي الله عنه. صوّر الروح في البدن، وأسرى الحياة في الجسم، وأنطق اللسان بالحجة، وألهم القلب الهدى، ثم قبض هذه النفس بعد أن شوقها للقائه، فكلّم صاحبها؛ بلا ترجمان، وقرب حاملها. قال صلى الله عليه وسلم لـجابر بن عبد الله : (إن الله كلم أباك بلا ترجمان فقال: تمنّ)(حسن/أخرجه الترمذي). كاد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقتله الكفار، وأن يغتاله الفجار، فحماه بـ ((وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ))(المائدة:67)، فاوضه المشركون وحاولوا مهادنته، ورغبوا في تنازله، فحماه بـ((وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا))(الإسراء:74) حارب الشيطان أولياء الرحمن، وقعد لهم كل مرصد، وأتاهم من كل طريق، وتصور لهم في كل مكان، فأتى اللطف من اللطيف ((وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا))(النساء:83). كادت أسرتان من الأنصار أن تترك معركة أحد وتستسلم للفشل، ولكن الله سلم وهو وليهما (رواه البخاري) . ضاع يوسف عليه السلام من أبيه عليهما السلام، فقال: ((يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ))(يوسف:84) فضاع الثاني فقال: ((عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا))(يوسف:83) فأتى الفرج من اللطيف الخبير فرد عليه بصره، وأعاد إليه ابنيه، وجمع شمله. أخذ سبحانه أهل أيوب ، فشكى عليه الحال فاستجاب له الرحمن الرحيم فوهب ((لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ))(ص:43). اعتصم اليهود في حصونهم، فأنزلهم من صياصيهم، وقذف في قلوبهم الرعب. التجأ قارون إلى داره، فخسف به وبداره الأرض. هرب أعداؤه إلى ملاجئهم ((فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ))(النحل:26) نثر الرسول صلى الله عليه وسلم حفنة تراب على جيش المشركين فما بقيت عين إلاَّ دخلها التراب(رواه مسلم). والسر: ((وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى))(الأنفال:17). ((لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ)) (يوسف:100) أخرج يوسف عليه السلام من السجن، وأعطاه الملك بعد الرِّق، والعز بعد الذل، وعلّمه مما يشاء، وجاء بوالديه من البدو، وجمع بينه وبين إخوته. ((لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ))(يوسف:100) هرب موسى عليه السلام من فرعون بعدما قتل نفساً، فأرسله إليه، وأدخله قصره، ووعظه وأنذره، ثم هرب منه مرة أخرى، فلحقه بجيش عرمرم فنجّى موسى عليه السلام، وأغرق فرعون وجنوده. ((لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ)) (يوسف:100) نشَّأ رسوله صلى الله عليه وسلم في يتم، ليأوي إلى كنفه، وفي فقر ليطلب ما عنده، شكا إلى خديجة حاله، فماتت بعد زمن قليل، ونصره عمه أبو طالب ، فهلك، انتصر في بدر فقتل أصحابه في أحد ، حاز الغنائم فنزل ((لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) (الأنفال:68). أحب عائشة ، فرميت في عرضها فبرأها الله(حديث الإفك/ثابت في الصحيحين) وتعلق بابنه إبراهيم، فقبضت روحه(أخرجه البخاري) سبقت ناقته أسرع الإبل فسبقها أعرابي على قعود له(رواه البخاري) . أشرق جبينه فشج في أحد(أخرجه مسلم). وتلألأت أسنانه فكسرت رباعيته(أخرجه البخاري ومسلم) . ألهم سبحانه النحلة أكلها ومسكنها، وذهابها وإيابها، وعرَّف النملة جيش سليمان عليه السلام فحذرت وأنذرت، وسلَّط البعوضة على النمرود ، فنفذت إلى دماغه فمات، وأجرى كيفية بعث الأموات على حمار لمن شك في القدرة، وعلَّم الهدهد توحيده، فأنكر على بلقيس وقومها شركهم، وتحدّى أعداءه بخلق ذباب أو إرجاع ما سلبه منهم ((وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ))(الحج:73). في كل شيء له آية، أنبت حدائق ذات بهجة، وفضّل بعضها على بعض في الأكُل، وباين بين أذواقها وألوانها وأشكالها، وطولها وقصرها. الماء واحد والتربة واحدة والثمرة حلوة، أو حامضة، والزهرة حمراء وبيضاء وصفراء وخضراء ((فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ))(لقمان:10). فسبحان من سجد لعظمته العظماء؛ ووجل من خشيته الأقوياء، وقامت بقدرته الأرض والسماء. لو أذن للجبال أن تنطق بالمكنون، وتبيح بالسر المدفون لصاحت: لا إله إلا الله. | |||||||||||
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| وسائل التأثير على القلوب | زهرة السوسن2 | منتدى الحوار العام | 3 | 16-06-2008 17:03 |
| القلوب الثلاثة | rehab72 | منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية | 2 | 04-06-2008 01:18 |
| روحوا القلوب ... | محب الله | منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية | 3 | 10-05-2008 01:16 |
![]() | ![]() |