| تاريخ التسجيل : Dec 2003 | | رقم العضوية : 11357 | | المواضيع : | | الردود : | | مجموع المشاركات : 4,595 | | بمعدل : 2.53 مشاركة في اليوم | | معدل التقييم : 100 | معدل تقييم المستوى :   | | المخالفات : 0/0 (0) | |
| رغم الكراهية المتزايدة لأمريكا هذا المقال ينزع ما تبقى من ورقة التوت !!! رغم الكراهية المتزايدة لأمريكا هذا المقال ينزع ما تبقى من ورقة التوت !!! إنجاز العام للمحافظين لا نستطيع ـ ولا ينبغي ـ أن نمرر عام2005 ـ دون أن نسجل لزمرة المحافظين الغلاة القابضين علي السلطة في واشنطن انجازهم التاريخي الذي حققوه علي مدي العام, حين أجهزوا علي السمعة الأخلاقية والأدبية للولايات المتحدة, بحيث صارت ممارسات الدولة الكبري نموذجا للفضائح الكبري.(1) سجل الفضائح ليس جديدا, لكنه منسي فقط. ذلك إنني ما أن انتهيت من تجميع المعلومات التي توافرت عن الممارسات الأمريكية فيما سمي بالحرب علي الإرهاب, حتي وجدتني استل تلقائيا كتابا لا ينسي كنت قد قرأته قبل سنتين عن أمريكا والابادات الجماعية, جمع فيه الباحث الفلسطيني المقيم في واشنطن منير العكش شهادات تفوق الخيال, عما فعله المهاجرون الانجليز الأوائل الذين هاجروا إلي الولايات المتحدة( كانوا يعتبرون انفسهم حجاجا وكتب التاريخ الأمريكية تعتبرهم قديسين) حين قرروا أن يستوطنوا الأرض الجديدة مستبدلين شعبا بشعب وثقافة بثقافة.<br><br>في تقديمه للشهادات المثيرة, ذكر المؤلف أن قصية أولئك الحجاج الانجليز, الذين أسسوا أول مستعمرة في بداية القرن السادس عشر, فيما صار يعرف اليوم في الولايات المتحدة بإنجلترا الجديدة نيوانجلاند تعتبر الأصل الأسطوري لكل التاريخ الأمريكي.. وما زال كل بيت أمريكي يحتفل سنويا في عيد الشكر بتلك النهاية السعيدة التي ختمت قصة نجاتهم من ظلمة فرعون البريطاني وخروجهم من أرضه, وتيههم في البر, وعهدهم الذي أبرموه مع يهوه علي ظهر سفينتهم, ووصولهم في النهاية إلي أرض كنعان. حتي أن كل تصورات العبرانيين القدامي ومفاهيمهم عن السماء والأرض والحياة والتاريخ, زرعها هؤلاء المستعمرون الانجليز في أمريكا, التي اطلقوا عليها أرض الميعاد وصهيون وإسرائيل الله الجديدة.أضاف الباحث أن الأمريكيين استمدوا كل أخلاق إبادة الهنود وغير الهنود أيضا من ذلك التقمص التاريخي لاجتياح العبرانيين أرض كنعان, فقد كانوا يقتلون الهنود ـ سكان البلاد الأصليين ـ وهم علي قناعة بأنهم عبرانيون فضلهم الله علي العالمين, وأعطاهم تفويضا بقتل الكنعانيين باعتبارهم أصحاب رسالة.. وكانت تلك الإبادة الأكبر والأطول في التاريخ الإنساني الخطوة الأولي علي الطريق إلي هيروشيما وفيتنام وما بعدهما. العكش من دراسته إلي أن تلك الخلفية تشكل الأساس لثوابت خمسة رافقت التاريخ الأمريكي في كل محطاته, أولها بطبيعة الحال تتمثل في المعني الإسرائيلي لأمريكا, وثانيها عقيدة الاختيار الإلهي والتفوق العرقي والثقافي. ثالثها الدور الخلاصي للعالم, الثابت الرابع هو قدرية التوسع اللانهائي, والخامس هو: حق التضحية بالآخر.يذهل المرء حين يطالع الشهادات والوقائع التي يحفل بها الكتاب, المستقاة من كم هائل من المصادر, وهي ترسم صورة للإبادة الرسالية التي قضت علي112 مليونا من الهنود الحمر, توزعوا علي أكثر من400 شعب وأمة وقبيلة كانت تنتشر في الشمال الأمريكي, بحيث لم يبق منهم في إحصاء أول القرن العشرين سوي ربع مليون إنسان فقط. وهو ما سوغ للمؤلف أن يخلص في نهاية المطاف إلي أن للولايات المتحدة فضل اختراع الطف نظام تطهير عرقي علي وجه الأرض.(2) وجدت أن ممارسات الحرب علي الإرهاب الراهنة هي إلي حد كبير صورة عصرية من الحرب ضد الهنود الحمر, مع اختلاف في التفاصيل والمقاصد فالثوابت الخمسة موجودة في الحرب الراهنة, من الحضور الإسرائيلي إلي حق التضحية بالآخر, مرورا بعقيدة الاختيار الإلهي والدور الخلاصي للعالم.( تحالف المحافظين مع إسرائيل لا يحتاج إلي دليل, وادعاء الحافز الغيبي والدور الرسالي في غزو الرئيس بوش للعراق وتطهير العالم من شرور الإرهاب وإشاعة الديمقراطية ـ في منطقتنا فقط! ـ ذلك كله بات معلوما للكافة).أكثر ما لفت انتباهي في المقارنة أمران, أولهما أن الأمريكيين في المواجهتين ضد الهنود الحمر وضد الإرهاب احتموا بالادعاء الرسالي والتطهري, للقضاء علي الاخر بمنتهي القسوة, ودون أي التزام بمبادئ أو قيم أو أعراف أو حتي قوانين. الأمر الثاني أنهم إذا كانوا في حربهم ضد الهنود الحمر استهدفوا استبدال شعب مكان شعب وثقافة محل ثقافة, فإنهم في الحرب ضد الإرهاب اكتفوا بالشق الثاني من المعادلة. وما شعار حرب الأفكار الذي ردده المتحدثون باسم البيت البيض, سوي ترجمة عصرية لفكرة استبدال بثقافة الأمة الإسلامية ثقافة أخري منزوعة العافية.( التدخل في مناهج التعليم ومراقبة وسائل الإعلام وما سمي بتجديد الخطاب الديني من الوسائل التي اتبعت في هذا الصدد) ـ في الوقت ذاته فإنهم لم يترددوا في قمع الآخر علي النحو الذي سنراه توا, أما حكاية استبدال شعب بآخر, فقد تكفل به الإسرائيليون في فلسطين. في هذا الصدد ينبغي أن يحسب للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة ـ أو عليهم ـ إنهم دفعونا بممارساتهم دفعا إلي اكتشاف تلك الصفحات من التاريخ المجللة بالدم والحزن والمرارة, التي ظلت لأمد طويل مطموسة في الذاكرة العربية والإسلامية. في الغالب لأننا لم نكن طرفا مباشرا فيها. إذ من الثابت تاريخيا أن العرب الذين خضعوا للاستعمار الانجليزي والفرنسي والإيطالي. لم يعرفوا الاستعمار الأمريكي إلا بعد احتلال العراق, وظلوا في أغلب الأوقات حسني الظن بالولايات المتحدة إلي حد كبير, وغير واعين بممارسات الولايات المتحدة سواء في أمريكا اللاتينية أو في آسيا فيتنام والفلبين واليابان ـ وقد وثق هذا الجانب الكتاب الذي اسهم فيه عدد من الباحثين المصريين المرموقين, وصدر في عام2002 تحت عنوان صناعة الكراهية في العلاقات العربية الأمريكية, وكانت رسالته واضحة في أن العرب كانوا متعاطفين مع الولايات المتحدة بالأساس, ولكن سياساتها المعادية لتطلعاتهم في المنطقة هي التي زرعت في الإدراك العربي بذور التوجس والنفور, الذي تراكم وتحول إلي كراهية في نهاية المطاف. (3) الذروة كانت في هذا العام الأخير, الذي تتابع فيه اكتشاف الفضائح الأمريكية علي نحو بدا مدهشا, إذ ظللنا طوال الوقت لا نكاد نفيق من صدمة فضيحة, حتي نفاجأ بفضيحة أخري أسوأ منها واتعس.. وظل الكذب والغش والتدليس وإهدار آدمية البشر من القواسم المشتركة بين الفضائح جميعها, التي ما تصورنا يوما ما انها يمكن أن تصدر عن دول عصرية, فما بالك بالدولة العظمي, التي تفرض قوامتها علي الآخرين, وتعطي العالم دروسا في الأخلاق وحسن السير والسلوك؟ لست أعني فقط أكذوبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل, التي تذرعت بها الولايات المتحدة لغزو العراق, ولا أكذوبة علاقة نظام بغداد بتنظيم القاعدة, ولا فضيحة سجن جوانتانامو الرهيب, ولكني أعني أيضا فضائح أخري من ذات العيار الثقيل, في مقدمتها ما يلي: السماح بتعذيب المعتقلين في السجون المختلفة, مما أدي إلي وفاة بعضهم في العراق وأفغانستان ـ الصور التي خرجت من سجن أبوغريب, وفضحت أمر المعاملة غير الإنسانية للمحتجزين ـ تعاقد وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون مع مجموعات من المرتزقة لتولي المهام القذرة في العراق وأفغانستان( في العراق وحدها تعمل 50 منظمة للجنود المرتزقة يتقاضي الواحد منهم أكثر من ألف دولار يوميا, ويوجد في لندن مقر لواحدة منها باسم شركة ايجيس للخدمات الدفاعية وقعت عقدا للقيام ببعض المهام الدفاعية والهجومية في العراق قيمته293 مليون دولار سنويا حتي سنة2007) إقامة سجون سرية في بعض دول شرق أوروبا بولندا ورومانيا بوجه أخص لاحتجاز المعتقلين المطلوب التنكيل بهم بعيدا عن سلطان القانون الأمريكي ـ ارسال مشتبهين إلي بعض دول الشرق الأوسط لانتزاع المعلومات منهم بواسطة التعذيب الوحشي ـ استخدام المطارات الأوروبية بغير علم دولها لنقل المشتبهين إلي السجون السرية ـ خطف بعض المواطنين من مختلف دول أوروبا بواسطة عملاء المخابرات الأمريكية المركزية وإيداعهم السجون أو التحقيق معهم ثم إعادتهم مرة أخري إلي حيث كانوا, وهو ما حدث في ألمانيا واليونان وإيطاليا, التي اصدر قضاؤها أمرا مؤخرا بإلقاء القبض علي22 من عملاء المخابرات الأمريكية رتبوا خطف أحد الأشخاص من روما ـ احراق جثث بعض عناصر حركة طالبان في أفغانستان بعد قتلهم ـ استخدام الفسفور الأبيض في إبادة المدنيين العراقيين في الفلوجة وغيرها( التليفزيون الإيطالي بث شريطا أثبت الواقعة بالصور وأقوال الشهود) ـ الكشف عن وثيقة اقترح فيها الرئيس بوش قصف قناة الجزيرة لمجرد أنها تبث مواد لا ترضي عنها الإدارة الأمريكية ـ التنصت ـ التجسس أن شئت الدقة ـ علي مواطنين أمريكيين في داخل الولايات المتحدة بموافقة الرئيس بوش ودون إذن من القضاء,<br><br>مما أدي إلي استقالة أحد قضاة المحكمة المختصة احتجاجا علي مسلك البيت الأبيض, ومراقبة120 موقعا يقصدها المسلمون داخل الولايات المتحدة, فيما اعتبر مكارثية جديدة تهدد الحريات المدنية ـ قيام وزارة الدفاع بالاتفاق مع إحدي الشركات علي كتابة مقالات تمتدح السياسة الأمريكية, ونشرها في الصحف العراقية والعربية بتوقيع كتاب عرب ـ التواطؤ مع الموساد الإسرائيلي باعتراف صحيفة جيروزاليم بوست في2005/12/7 لمحاكمة خمسة من المثقفين الفلسطينيين علي رأسهم الأكاديمي المعروف الدكتور سامي العريا ن, وتوجيه52 تهمة لهم, واحتجازهم لنحو ثلاث سنوات في واحدة من أكبر القضايا في التاريخ الأمريكي تكلفت حتي الآن أكثر من30 مليون دولار, ولم تستطع المحكمة في فلوريدا إدانة واحدة منهم, ورغم براءتهم, فإن السلطات المعنية تصر علي احتجازهم.. إلخ. هذه الصدمات توالي إعلانها وتسريب أخبارها علي مدي أشهر العام المنصرم, ولا نعرف أن كان ذلك كل الحقيقة أو بعضها, لكن الذي نعرفه جيدا أن تلك حقائق ملأت الصحف الأمريكية وأحدثت جدلا واسعا وخلافا عميقا في الكونجرس, ولم يعد هناك شك في أن وراءها جميعا عصبة المحافظين الغلاة, وفي الصدارة منهم ديك تشيني نائب الرئيس ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع, ذلك أنه ما في جريمة في تلك القائمة الطويلة نشرت اخبارها في الصحف الامريكية الا وذكر فيها اسم واحد من الاثنين محركا ومدافعا واذ وجدت اسما ثالثا فثق انه من المعاونين او المساعدين لاي منهما.(4) قائمة الفواجع الطويلة لاتصدمنا وحدنا لان صداها ربما كان اقوي داخل الولايات المتحدة ذاتها ذلك ان الرئيس الامريكي وفريق الغلاة العاملين معه في البيت الابيض ـ المحركين له ان شئت الدقة ـ يتعرضون الان لاقصي هجوم أعلي درجات السخرية والتنديد من جانب عديد من الكتاب والسياسيين الامريكيين آية ذلك ان ثمة موقعا كاملا علي شبكة المعلومات الدولية مخصصا لـ تجريم بوش تضمن18 اتهاما له محورها الكذب علي الشعب وارتكاب جرائم بحق الانسانية, وقد صاغ تلك الاتهامات قانوني امريكي ضليع هو المدعي العام الامريكي الاسبق رمزي كلارك في ذات الوقت فان جماعات الحريات المدنية في الولايات المتحدة اعلنت ان الادارة خارجة عن القانون وان امريكا تمر بازمة في عصر بوش( الشرق الاوسط 2005/12/23) ـ وفي اليوم ذاته نشرت الصحيفة مقالا لباتريك سيل الصحفي البريطاني المتخصص في الشرق الاوسط ان الحلم الذي حاول المحافظون الجدد تسويقه تحول الي كابوس, وكتبت الينور كليفت في موقع مجلة نيوزويك( في12/22) ان اكبر اكاذيب العام خرجت من البيت الابيض, وفي منتصف شهر سبتمبر من العام الماضي قال بول كروجمان احد الكتاب البارزين في صحيفة نيويورك تايمز في مقابلة علي شاشة التليفزيون: ان بوش هو اكذب رئيس في تاريخ امريكا وانه قائد حركة تريد تدمير النظام كما نعرفه المتمثل في العقد الاجتماعي الذي يعد شبكة الامان التي تشكلت في امريكا منذ فرانكلين روزفلت بل ان كاتبا اخر من كتاب نيويورك تايمز( بوب هربرت) نشر مقالة في الشرق الاوسط( في2004/11/21) عنوانها: ادارة امريكية اخطر من اي عصابة مراهقين! في مقالة اخري نشرت للكاتب في 2005/4/6 قال مع جورج بوش تمر الامة بفترة مأساوية حافلة بفقدان الكفاءة والخداع المتعمد وعدم النزاهة والكذب الصريح ومن عجب ان ذلك كله يأتيك من اعلي الرموز في الحكومة. بطبيعة الحال فان جناح غلاة المحافظين الجدد لهم من يؤيدهم في الساحة الامريكية خصوصا من جانب حلفائهم المؤيدين لاسرائيل واقرانهم المتعصبين الكارهين للعرب والمسلمين الذين يعتبرون كسب المعركة علي تلك الجبهة وحده الكفيل بوضع نهاية للشر, وقد اصدر ديفيد فردم كاتب خطبة الرئيس بوش الذي استقال منذ سنتين( وهو من جماعة الغلاة) كتابا بذلك العنوان اعتبر فيه ان الاسلام المتطرف هو التحدي الوحيد للسياسة الخارجية الأمريكية. وهو ذات الموقف الذي تتبناه منظمتان أمريكيتان تعتبران من أعمدة المحافظين الجدد هما:أمريكيون للانتصار علي الإرهاب, والقرن الأمريكي الجديد.أن نتائج استطلاعات الرأي العام التي أجريت في العالم الإسلامي وفي أوروبا عكست بدرجات عالية من الوضوح مدي الانجاز الذي حققه أولئك الغلاة, في إزكائهم غير المسبوق لمشاعر كراهية السياسة الأمريكية, وأهم من ذلك فقدان الدولة العظمي للثقة والاعتبار, علي الصعيدين الأخلاقي والأدبي, ولا تسأل عن السياسي. هل يكون هؤلاء ممن وصفهم القرآن بأنهم يخربون بيوتهم بأيديهم؟.
| التوقيع - أبو عبد الوهاب | | " رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "....... " ......... وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ " | التعديل الأخير تم بواسطة : Abu Rashid بتاريخ 17-01-2008 الساعة 04:00 . |