العودة   منتديات رنيم للحوار > منتديات رنيم العامه > منتدى المشاركات المتميزة
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة
منتدى المشاركات المتميزة يعنى بالمواضيع المتميزة الهادفة الرائعة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 25-03-2007, 22:32   رقم المشاركة : 11
أبو عبد الوهاب
فقيد رنيم الكبير عليه رحمة الله وخبير المنتدى ومن مؤسسيه





أبو عبد الوهاب is on a distinguished road

أبو عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 

افتراضي

( 28 )
صراع من أجل التسليم للإيمان
Struggling to Surrender Dedication
بقلم جفرى لانج
الفصل الثالث
رسول الله


"مداخلة : نظرا لحساسية الجزء التالى من ترجمة الكتاب ، ونظرا لأنه يتفق إلى حد كبير مع جاء بيانه من الأزهر الشريف ردا على بعض الشبهات المثارة عن الإسلام ، فقد فضلت أن أنقل كلمة الأزهر الشريف فى الموضوع حتى تتضح النظرة إلى موقع السنة من التشريع" .

حول الاستغناء بالقرآن عن السنة وعلاقة السنة بالقرآن ((منقول من موقع الأزهر الشريف)) :::

*هناك مَنْ يكتفون بالقرآن الكريم.. ويشككون فى صحة الأحاديث ، ويظهرون التناقضات بينها ، ويذكرون الحديث الذى ينص على عدم زيارة المرأة للقبور ، والحديث الذى يقول (فى معناه) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إننى قد أمرتكم بعدم زيارة القبور من قبل ، والآن أسمح لكم بزيارة القبور.. فيشيرون إلى ذلك بأنه تناقض.. ويدللون على ذلك بأن الأمة قد فقدت الكثير من الأحاديث النبوية عبر الزمان ، أو أن هذه الأحاديث قد حرفت عن معانيها الصحيحة.. (انتهى).

الرد على الشبهة:

*فى بداية الجواب عن شبهة هؤلاء الذين يشككون فى الأحاديث النبوية. ننبه على مستوى جهل كل الذين يثيرون مثل هذه الشبهات حول الحديث النبوى الشريف.. ذلك أن التدرج والتطور فى التشريع الذى يمثله حديث النهى عن زيارة القبور ثم إباحتها.. هذا التدرج والتطور فى التشريع لا علاقة له بالتناقض بأى وجه من الوجوه ، أو أى حال من الأحوال.
*ثم إن التشكيك فى بعض الأحاديث النبوية ، والقول بوجود تناقضات بين بعض هذه الأحاديث ، أو بينها وبين آيات قرآنية.. بل والتشكيك فى مجمل الأحاديث النبوية ، والدعوة إلى إهدار السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن الكريم.. إن هذه الدعوة قديمة وجديدة ، بل ومتجددة.. وكما حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه.. فلقد حذّر من إنكار سنته ، ومن الخروج عليها.
*ونحن بإزاء هذه الشبهة نواجه بلونين من الغلو:
*أحدهما: يهدر كل السنة النبوية ، اكتفاء بالقرآن الكريم.. ويرى أن الإسلام هو القرآن وحده.
*وثانيهما: يرى فى كل المرويات المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم سنة نبوية ، يكفر المتوقف فيها ، دونما فحص وبحث وتمحيص لمستويات " الرواية " و " الدراية " فى هذه المرويات. ودونما تمييز بين التوقف إزاء الراوى وبين إنكار ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..
*وبين هذين الغلوين يقف علماء السنة النبوية ، الذين وضعوا علوم الضبط للرواية ، وحددوا مستويات المرويات ، بناء على مستويات الثقة فى الرواة.. ثم لم يكتفوا ـ فى فرز المرويات ـ بعلم " الرواية " والجرح والتعديل للرجال ـ الرواة ـ وإنما اشترطوا سلامة " الدراية " أيضًا لهذه المرويات التى رواها العدول الضابطون عن أمثالهم حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
*أى أن هؤلاء العلماء بالسنة قد اشترطوا " نقد المتن والنص والمضمون " بعد أن اشترطوا " نقد الرواية والرواة " وذلك حتى يسلم المتن والمضمون من " الشذوذ والعلة القادحة " ، فلا يكون فيه تعارض حقيقى مع حديث هو أقوى منه سندًا ، وألصق منه بمقاصد الشريعة وعقائد الإسلام ، ومن باب أولى ألا يكون الأثر المروى متناقضًا تناقضًا حقيقيًّا مع محكم القرآن الكريم..
*ولو أننا طبقنا هذا المنهاج العلمى المحكم ، الذى هو خلاصة علوم السنة النبوية ومصطلح الحديث ، لما كانت هناك هذه المشكلة ـ القديمة..
المتجددة ـ.. ولكن المشكلة ـ مشكلة الغلو ، بأنواعه ودرجاته ـ إنما تأتى من الغفلة أو التغافل عن تطبيق قواعد هذا المنهج الذى أبدعته الأمة الإسلامية ، والذى سبقت به حضارتنا كل الحضارات فى ميدان " النقد الخارجى والداخلى للنصوص والمرويات ".. وهذه الغفلة إنما تتجلى فى تركيز البعض على " الرواية " مع إهمال " الدراية " أو العكس.. وفى عدم تمييز البعض بين مستويات المرويات ، كأن يطلب من الأحاديث ظنية الثبوت ما هو من اختصاص النصوص قطعية الثبوت.. أو من مثل تحكيم " الهوى " أو " العقل غير الصريح " فى المرويات الصحيحة ، الخالية متونها ومضامينها من الشذوذ والعلة القادحة..
*وهناك أيضًا آفة الذين لا يميزون بين التوقف إزاء " الرواية والرواة " ـ وهم بشر غير معصومين ، وفيهم وفى تعديلهم وقبول مروياتهم اختلف الفقهاء وعلماء الحديث ـ وبين التوقف إزاء " السنة " ، التى ثبتت صحة روايتها ودرايتها عن المعصوم صلى الله عليه وسلم.. فتوقف العلماء المتخصصين ـ وليس الهواة أو المتطفلين ـ إزاء " الرواية والرواة " شىء ، والتوقف إزاء " السنة " التى صحت وسلمت من الشذوذ والعلل القادحة شىء آخر.. والأول حق من حقوق علماء هذا الفن ، أما الثانى فهو تكذيب للمعصوم صلى الله عليه وسلم ، والعياذ بالله..
*أما الذين يقولون إننا لا حاجة لنا إلى السنة النبوية ، اكتفاء بالبلاغ القرآنى ، الذى لم يفرط فى شىء.. فإننا نقول لهم ما قاله الأقدمون ـ من أسلافنا ـ للأقدمين ـ من أسلافهم ـ:
*إن السنة النبوية هى البيان النبوى للبلاغ القرآنى ، وهى التطبيق العملى للآيات القرآنية ، التى أشارت إلى فرائض وعبادات وتكاليف وشعائر ومناسك ومعاملات الإسلام.. وهذا التطبيق العملى ، الذى حوّل القرآن إلى حياة معيشية ، ودولة وأمة ومجتمع ونظام وحضارة ، أى الذى " أقام الدين " ، قد بدأ بتطبيقات الرسول صلى الله عليه وسلم للبلاغ القرآنى ، ليس تطوعًا ولا تزيّدًا من الرسول ، وإنما كان قيامًا بفريضة إلهية نص عليها القرآن الكريم (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) (1). فالتطبيقات النبوية للقرآن ـ التى هى السنة العملية والبيان القولى الشارح والمفسر والمفصّل ـ هى ضرورة قرآنية ، وليست تزيّدًا على القرآن الكريم.. هى مقتضيات قرآنية ، اقتضاها القرآن.. ويستحيل أن نستغنى عنها بالقرآن.. وتأسيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وقيامًا بفريضة طاعته ـ التى نص عليها القرآن الكريم: (قل أطيعوا الله والرسول ) (2) (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) (3) (من يطع الرسول فقد أطاع الله ) (4) (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ) (5) (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) (6). تأسيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وطاعة له ، كان تطبيق الأمة ـ فى جيل الصحابة ومن بعده ـ لهذه العبادات والمعاملات.. فالسنة النبوية ، التى بدأ تدوينها فى العهد النبوى ، والتى اكتمل تدوينها وتمحيصها فى عصر التابعين وتابعيهم ، ليست إلا التدوين للتطبيقات التى جسدت البلاغ القرآنى دينًا ودنيا فى العبادات والمعاملات.
*فالقرآن الكريم هو الذى تَطَلَّبَ السنة النبوية ، وليست هى بالأمر الزائد الذى يغنى عنه ويستغنى دونه القرآن الكريم.
*أما العلاقة الطبيعية بين البلاغ الإلهى ـ القرآن ـ وبين التطبيق النبوى لهذا البلاغ الإلهى ـ السنة النبوية ـ فهى أشبه ما تكون بالعلاقة بين " الدستور " وبين " القانون ". فالدستور هو مصدر ومرجع القانون.. والقانون هو تفصيل وتطبيق الدستور ، ولا حُجة ولا دستورية لقانون يخالف أو يناقض الدستور.. ولا غناء ولا اكتفاء بالدستور عن القانون.
*إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليس مجرد مبلّغ فقط ، وإنما هو مبلّغ ، ومبين للبلاغ ، ومطبق له ، ومقيم للدين ، تحوّل القرآن على يديه إلى حياة عملية ـ أى إلى سنة وطريقة يحياها المسلمون.
*وإذا كان بيان القرآن وتفسيره وتفصيله هو فريضة إسلامية دائمة وقائمة على الأمة إلى يوم الدين.. فإن هذه الفريضة قد أقامها ـ أول من أقامها ـ حامل البلاغ ، ومنجز البيان ، ومقيم الإسلام ـ عليه الصلاة والسلام.
*والذين يتصورون أن الرسول صلى الله عليه وسلم مجرد مبلِّغ إنما يضعونه فى صورة أدنى من صورتهم هم ، عندما ينكرون عليه البيان النبوى للبلاغ القرآنى ، بينما يمارسون هم القيام بهذا البيان والتفسير والتطبيق للقرآن الكريم !.. وهذا " مذهب " يستعيذ المؤمن بالله منه ومن أهله ومن الشيطان الرجيم !.



*من هو الرسول "عليه الصلاة والسلام" ؟ :

هذا الفصل يشترك فى نتائج بعض أفكاره كل المسلمون ، كما يقترب منها المعتنقون الجدد للإسلام .
لكى نحاول أن تقلد نوعية وأخلاق الآخرين ، لابد لنا من أن نكون قادرين على تمييز شخصياتهم إلى حد ما . هذا التمييز يرتبط بشخصيتنا نحن وبالشخصية التى نريد تقليدها ، والإجابة على هذا السؤال تعتمد على المؤمن والمدى الذى وصل إليه فى حياته . كل الإجابات تتقاطع فى مفهوم عام ، ولكن التصورات الفريدة ستستمر فى الحدوث . بالتأكيد فإن تصوراتى عن الرسول عليه السلام قد تطورت وأصبحت أكثر عمقا عنها منذ ثمان سنوات ماضية ، بالرغم من أنى متأكد بأن ما زال هناك الكثير لكى أستوعبه .
حاليا ، أقول بأن وصفى للرسول لا يختلف عن وصف "وات" [فى الحلقة رقم "20" فى فصل "التوقعات] ، أعلاه . واعتقادى بأن الرسول قد اكتسب الإحترام الفائق من أتباعه ، لأنهم رأوه مجسدا للشخصية التقليدية المثالية كزعيم عربى : شخص "يحتفظ بعلاقات طيبة مع القريب منه والأقرباء ، يساعد الفقير والمعدمين ، يكرم الضيوف بسخاء، ويعين من وقع فى كارثة" .
لقد كان عليه السلام ، كما جاءت به الأحاديث ، رجل كامل الإستقامة ، متحكم فى نفسه ، رحيم ، وشجاع ، وذلك لأن العرب لن تقبل بزعيم فيه صفات أقل من ذلك . كلمته كانت كالسيف البتار ، وذلك لتأثر صحابته ، وتضع فيهم كامل الثقة به . حينما يقرر أمرا لا يتراجع عن تنفيذه .
وأما عن اختيار الله سبحانه وتعالى له ، وأنه ربح حب صحابته بسهولة ، وأنه غير التاريخ إلى الحد الذى رأيناه ، فكل ذلك يدل على أنه أكثر من عربى مثالى . لقد كان يمتلك نوعا من الجدية ، والشفقة ، والروحانية ، والتى يصعب علينا أن نجدها فى أنفسنا . ولكى نتأكد من ذلك ، فهو كان حازما فى تطبيق شرع الله بسرعة شديدة وبنزاهة تامة . وحينما أراد أحد الصحابة أن يشفع لامرأة سرقت ، قال قولته "والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها" . وعلى العكس ، ففى حالة وجود مجال لشك بسيط أو عذر أو مخرج للعفو ، فإنه يمسك به ، كما أعطى الزانى ثلاث فرص ليسحب اعترافه بالزنا وكما أعلن عفوه العام حينما دخل مكة منتصرا .

لقد كانت لديه عليه السلام الحساسية المفرطة فى كيف يرفع من معنويات من حوله ، وكيف يجعلهم يتواضعون ، بما فى ذلك نفسه ، وبمنتهى الأمانة . فبعد الإنتصار فى غزوة حنين وجد الأنصار فى أنفسهم عليه ، فدخل عليه سعد بن عبادة ، فقال : يا رسول الله ، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم ، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك ، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء .


قال : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ قال : يا رسول الله ، ما أنا إلا من قومي . قال : فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة .
قال : فخرج سعد ، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة . فجاء رجال من المهاجرين فتركهم ، فدخلوا ، وجاء آخرون فردهم .
فلما اجتمعوا له أتاه سعد ، فقال : قد اجتمع لك هذا الحي من (5/ 177) الأنصار ، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال :
يا معشر الأنصار ، ما قاله بلغني عنكم ، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم !
قالوا : بلى ، الله ورسوله أمن وأفضل .
ثم قال : ألا تجيبونني يا معشر الأنصار ؟
قالوا : بماذا نجيبك يا رسول الله ؟ لله ولرسوله المن والفضل .
قال صلى الله عليه وسلم : أما والله لو شئتم لقلتم ، فلصدقتم ولصدقتم : أتيتنا مكذباً فصدقناك ، ومخذولاً فنصرناك ، وطريداً فآويناك وعائلاً فآسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم .
ألا ترضون يا معشر الأنصار ، أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعبا ، لسلكت شعب الأنصار . اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار .
قال : فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا رضينا برسول الله قسماً وحظاً ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفرقوا .
وبعد ثمان سنوات ، هذا هو تصورى عن محمد عليه الصلاة والسلام ، وقد أصبح جزءا منى . فإذا كانت زوجاته هن أمهات المسلمين ، فربما يكون الرسول هو أبا لهم . هذا على الأقل بالنسبة لى ، والكلمة الوحيدة المناسبة والتى ترمز لحقيقة المشاعر المشتركة ، والإحترام والرهبة والحب هى أنه "رسول الله" .


"مداخلة : كلما توقفت عند هذه اللفتة بعد الإنتصار فى غزوة حنين ، أبكى ولكن ليس كبكاء الأنصار !!! بكاؤهم كان لأن طبيب القلوب عليه الصلاة والسلام عالج نفوسهم وقلوبهم وواساهم ، وبكائى للعظمة والرحمة المهداة التى ألمسها عبر التاريخ من تداعيات هذه الواقعة ... فالسياحة الدينية لمدينة رسول الله ، مستمرة منذ ذلك الحين لليوم !!! سمع عليه السلام بما يردده الأنصار ، فلم يتركهم لأنفسهم والشيطان ، بل دعاهم وحاورهم ندا لند وهو من هو وهم من هم ، تواضعوا فى القول قائلين لله ورسوله الفضل والمنة ، وهذا صحيح ، ولكنه واجههم بما ينفثه الشيطان فى قلوبهم ، وقال لهم ، بل يمكنكم القول فتصدقوا ويصدقكم الناس تقولون كذا وكذا ، ثم يفتح بصرهم على حقيقة هذه الدنيا ، العرض الزائل وفضل الله سبحانه وتعالى الباقى . شاة وبعير ، وهدية من الله لهم ، هو نفس الرسول عليه السلام ، يحفظ بركة مدينتهم حيا وميتا ، نور ورحمة وهدى يرجعون به لمدينتهم ، فيقبل الناس وفودا عليها ليتعلموا من رسول الله وليتلقوا الدين على يديه ، وبعد موته ، هذا هو الحجيج الذى لا ينقطع عن مدينة رسول الله يوما واحدا فى العام ، فأى جمال بعد هذا الجمال ، وأى عظمة نالها أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد أن لفظوا لعاع الدنيا وراء ظهورهم ؟؟؟ ...... بالله عليكم دلونى على رجل واحد فى التاريخ كان بهذه العظمة ، وأليست هذه المواقف هى عبرة للحكام وكيف يتعاملون مع رعاياهم ؟؟؟ ".


يتبع (الجزء الرابع وعنوانه "الأمة")




توقيع : أبو عبد الوهاب
" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "....... " ......... وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "

رد مع اقتباس
قديم 13-04-2007, 20:58   رقم المشاركة : 12
أبو عبد الوهاب
فقيد رنيم الكبير عليه رحمة الله وخبير المنتدى ومن مؤسسيه





أبو عبد الوهاب is on a distinguished road

أبو عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 

افتراضي


(29)
صراع من أجل التسليم للإيمان
Struggling to Surrender Dedication
بقلم جفرى لانج
الفصل الرابع
الأمة



الأمة :

وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {103} سورة آل عمران


كنا فى نقترب من نهاية الصيف ، وكان على الذهاب للكلية للمرة الأولى . جلست فى ساحة المدرسة بجوار السور منتظرا فريقى ليلاعب الفريق الفائز فى منتصف الدورى ، عادة ما يكون هناك حوالى خمسون مشجعا من المدرسة الإيطالية "شريدان" ، ولكن هذه الليلة لا يوجد إلا حوالى عشرة طلاب فقط . تقدم إلى ولد أسود على دراجة قائلا "يستحسن أن تذهب لبيتك جيف ، ستكون هناك مشاكل الليلة" .
لم أكن فى حاجة إلى مزيد من الإيضاح . فمنذ ثلاثة أيام مضت ، هاجم عدة شباب من جوارنا مراهق أسود انتقاما للشرف ، حيث أنه فى إحدى الليالى تم القفز على شاب منا وكسرت أنفه . إنه الدور علينا لنقابل هذا الإنتقام ، وبعد ذلك يعاد الدور عليهم ، وهكذا دواليك إلى ما لا نهاية . ولم يكن فى مقدورى الهروب من كل ذلك .
ربما كانت منطقة حينا بصفة دائمة منطقة للنفايات التى تلقى من فضلات مجتمعاتنا الشديدة الجشع والإهمال ، تعبيرا عن رفضهم وخوفهم من عنف وغضب أطفال مدينتنا ، الذين تعزلهم أمتنا بدلا من أن تحتويهم وتصحح مسارهم ، وذلك لإعتبارات اقتصادية . لقد سمعتهم عدة مرات يقولون بأن هؤلاء الأطفال مجرمين . ونتيجة لذلك ، ما هو المحتمل الذى سنجده ؟؟؟
لقد سرقت منهم طفولتهم ، وسلبت منهم براءتهم ، فأدى هذا الإهمال إلى خشونتهم . لابد أن يدفع أحد ثمن ذلك !!! كم من المرات يوجهنا القرآن الكريم للإهتمام بحاجات اليتيم ، وحاجات الفقراء ، وحاجات الأطفال بلا عائل ؟؟؟
فى عجالة حاولت أن أتكلم مع أحد زملائى عن نتيجة الحرمان ، ولكن الأمر كان متأخرا جدا . فقد حوصرت ساحة المدرسة بواسطة الأسيجة والحوائط من الشباب الأسود الشجاع والذى يزيد عددهم عن المائة شاب . الفكرة فى مثل هذه الحالات هو أن تحاول أن تتفوق على الجانب الآخر وتفاجئ أعضاؤه . لقد أخطأنا فى هذه الليلة . أتلفت عدة سيارات وتعطلت عن العمل أمام الملعب ، كسرت أبواب السيارات وفتحت صناديقها . وسمعنا صراخا فى الظلام "لقد حصلنا على التيران ونحن نعلم كيف نستخدمها" .
الأسلحة فى قبضة أيادى عصبية ، والمسدسات تلمع تحت أضواء الشوارع . فى مثل هذه الأوقات ، الخوف ليس هو الكلمة الصحيحة ؛ الرعب والصدمة هما أقرب لتصوير الموقف . أنت لاتفكر فيما سيصيبك من أذى الآن ، ولكنك تعتمد على أحاسيسك . لم يكن ذلك الوقت مناسبا للفرار ، حيث أن الفرار المبكر قد يكون شرارة لتصرفات عصبية قاتلة . لقد تحلقنا حول شبكة كرة السلة . . فقد ينتهى كل شئ بسرعة .
الفورمان جاكسون ، ضحية إعتداء الأسبوع الماضى ، ذهب إلى باحة المدرسة مشيرا إلى مهاجميه "هؤلاء هم ، هذا ، وهذا ، وهذا" .
لقد كان تحكيمه دقيق وصائب . صراع المدن عادة ما يكون كفؤا . لا فائدة من أن تكتسب أعداء جددا وثارات متعاقبة . ولكن كم كان كل ذلك غريبا !!! فأتذكر كيف أن هؤلاء الأولاد أنفسهم ، الذين كانوا سيواجهون حكمهم ، منذ عدة شهور سابقة استهدفوا ساب يهوديا من الجوار وأوسعوه ضربا وركلا ، وتركوه على الأرض فى الثلج ، يصرخ متوسلا بينما هم يثرثرون ويستهزؤن به . ويقولون أن المرء يحصد ما زرع .
اتجه الفورمان ناحيتى . إنني اعرفه منذ الصف الرابع ومنذ ذلك الحين كان دائما مشكلة. الأطفال عادة ما يكون بينهم ألفة طبيعية وجاذبية ، ولكننا فى الصف الرابع بدأنا نشعر بالحواجز تحجز بعضنا عن بعض . بشكل ما فقد رأيت فى وجهه كأنه ابن الحادية عشر الذى لا أكاد أعرفه ، ولا أعرف ماذا رأى هو فى .
"هو على صواب" .
تراجعت ببطء للخلف متخذا طريقى للمخرج الوحيد .
دينيس ولد آخر برئ ، تبعنى ملتصقا بى . الجمع أفسح لنا الطريق للخروج . لم يرغب أحد فى البقاء هناك . علينا أن نتغلب على كل أنواع المقاومة ونغلب الشفقة فى مثل هذه المواقف ، ولنحفر عميقا مرة ثانية فى مخزون الوحشية . قد يكون هذا الشعور يسير ، ولكنه يحتاج إلى تدريب وممارسة .
حينما خطوت خارج البوابة ، التفت خلفى لأرى تموجات بشرية فى حركة راقصة ، كأنها نسيم يتخلل أعشاب طويلة ، وهم يتهيؤن لإتخاذ موقع . حينئذ سمعت صوت تصفيق عال ، وفى ثوان ، حدث إعصار غاضب عنيف ، ترك أجساما ملقاة على الأسفلت الحار بساحة الملعب . جريت -- مثل كل شخص آخر جريت . جرينا متفرقين . من الشرطة ؟؟؟ من الألم ؟؟؟ من الرعب ؟؟؟ من يعرف ؟؟؟ كلنا جرينا !!!
هذا المساء ، وأمسيات أخرى وأيام مشابهة ، ظلت تتردد على ذهنى وأنا استمع إلى "عبد العليم موسى" فى خطبة له للطلاب المسلمين فى جامعة سان فرانسيسكو . عواطف متضاربة -- انعكاسات تعلمتها -- كانت تراودنى وأنا استمع للخطيب . كان طويل القامة ، قوى ، أمريكى أسود ، ذكى ، سريع البديهة . منذ عشر سنين مضت ، كان يعتبر خصما خطيرا . لقد قيل لى ، بأنه كان عضوا فى "النمور السود" وقد سجن لهذا السبب . ومن الصعب أن ترى ذلك فى هذا الرجل أمامك الآن ، الذى يحمل بين طيات نفسه السلام له وللآخرين .
وفى خضم "سؤال وجواب" ، سئل : "هل تشعر بأن الإسلام قد أثر فى حياتك ؟؟؟" .
تغيرت ملامحه ، وكأنه يتعجب أو غير راض عن السؤال ، وذلك يشبه تردادى لطالب ما معلومة للمرة العاشرة !!!
"الناس لا يدركون الحقيقة -- لا يعتقدون فى قوة الإسلام" ، قال ذلك وهز رأسه . ثم أشار إلى وإلى جرانت ، على الجانب الآخر من الغرفة وأعلن : "الحقيقة الكبرى ، أن هؤلاء الرجال البيض يجلسون مع الرجال السود بعضهم مع بعض سواسية ، (مشيرا للمسلمين الأفارقة والأسيويين الذين اصطحبهم من أوكلاند) ، يجلسون كأخوة ، بينما كنا من عشرة سنوات مضت يقتل بعضنا بعضا فى الشوارع ، ألا يدلك هذا على مدى قوة الإسلام فى التأثير فى الحياة ؟؟؟ !!! .
كان كأنه يقرأ أفكارى !!!
مشى "عبد العليم" نحوى بعد البرنامج ومد لى يده . ولا أتذكر آخر مرة شددت فيها على يد رجل أسود ... أعنى مصافحة حقيقية بدفء وحب . هل حدث لى ذلك ؟؟؟
"مداخلة : نعم نعم نعم لهذه الحقيقة المجسدة ، وصدق الله العظيم (....... وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً .........)" .

لقد كان الصراع عميق وأليم ، أليم لأنه يتتبع أثار جراحنا فأولا يجب علينا انتزاعها ثم مواجهتها مرة ثانية . وهذه الآلام التى تعودنا عليها ... وكثيرا ما كنا نعتمد عليها ... من الصعب أن ننساها .
فى هذا الوقت ، كنت قد أشهرت إسلامى منذ حوالى شهر واحد . ولقد تعلمت الكثير والكثير من "عبد العليم" خلال السنوات الخمس التالية والتى قضيتها فى سان فرانسيسكو . على كل حال ، فالدرس العميق الذى تعلمته منه ، هو أخوة الرجل .
تتلقى الجالية المسلمة بمنتهى الفرح خبر مسلم جديد ، بالضبط كما تتلقى العائلة نبأ مولود جديد . المقارنة جاءت من أن المسلم أو المسلمة الجدد تمحى ذنوبهم السابقة وتصبح أرواحهم نقية كالثلج طاهرة كيوم ولدتهم أمهاتهم . كان أحد أصدقائى المسلمين يردد لى ، كم أنا محظوظ إلى درجة غيرته منى . العواطف الفياضة تغمرك فى بعض الأوقات ، ومساعدات الجالية الإسلامية تعينك على سهولة الإنتقال للدين الجديد بنجاح .
كما يحدث للطفل ، فمعتنق الإسلام الجديد يمطر بالنصائح والملاحظات والتعليمات . يقوم بتبنيه (هو / هى) إحدى الأسر ويحصل على أخوة وأخوات جدد من ثقافات مختلفة ، من كل أنحاء العالم مثل العربية السعودية ، باكستان ، ماليزيا ؛ وحتى من الدول العدوة ، كإيران والعراق وليبيا وفلسطين ، ومن أنحاء أخرى غير معروفة ، كمالى ، وتنزانيا واليمن ونيبال . ويبدأ المسلم الجديد بالتعاطف مع انتصاراتهم وآلامهم ، وأحلامهم ، وتصبح كأنها انتصاراته وآلامه وأحلامه . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه أن المسلمين كالجسد الواحد : ولذلك فحينما اغتصبت الأراضى الفلسطينية ، أو حدث زلزال مات فيه الآلاف بإيران ، أو أن المسلمون قتلوا بأفغانستان ، فكل المسلمون شعروا باالألم والأسى وذلك لأن "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ ............" {10} سورة الحجرات ولأن "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ........." {71} سورة التوبة . هذا الشعور التبادلى بين المسلمين هو تطبيق لتوجيهات الرسول عليه السلام "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " و...... "ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم" و...... "انصر أخاك ظالما أو مظلوما . فقال رجل : يا رسول الله ، أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : تحجزه ، أو تمنعه ، من الظلم فإن ذلك نصره "

لقد عرف الإسلام طويلا بأنه دين المساواة ، ويرجع علماء الغرب انتشاره فى الدول الإفريقية لذلك السبب . فعند دخولك فى الأمة تكتشف بأن المعايير التى تطبق عليك هى نفس المعايير التى تطبق على الجميع ، لا على المسلم فقط بل على كل البشرية : "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {13}" سورة الحجرات
تلخص هذه الآية الكريمة عالمية الإسلام باختصار . وتبدأ ... كما يحدث فى القرآن الكريم ... مخاطبة البشرية كلها . معلنة "يا أيها الناس" والتى تظهر فى القرآن خمسة وعشرون مرة وتعنى أن النداء لكل البشر . الجزء التالى من الآية يشير إلى المساواة الضرورية بين الناس ، سواء كانوا رجالا أم نساء . يذكر لنا القرآن فى مواقع كثيرة ، أن فى مجال الأسرة والأقارب المقربين فرص للنمو النفسى والروحى . الآية التالية تعطى لنا الفكرة وتنبهنا إلى أن الإختلاف فى خلق البشرية هو مجال للإختبار فى العدالة والحب والتعاطف مع أولئكم الذين يخالفونا فى الخلقة "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ {22} سورة الروم

ولقد كانت هذه المفاهيم هى تحدى واضح للوثنيين المعاصرين للرسول ، بمكة وشبه الجزيرة العربية ، لأنهم كانوا يتفاخرون بآبائهم وأنسابهم . ففى موسم الحج السنوى قبل الإسلام ، كان الشعراء يجتمعون لإعلاء أسماء آبائهم وعظمة عشائرهم وسلالاتهم ، لهذا فقد نزلت آية سورة البقرة رقم 200 لتحد من غلوائهم وتذكرهم بعظمة الله سبحانه وتعالى . القاعدة هى أن الكرم يعتمد على التقوى ، أما الإختلافات العشائرية والعنصرية والقومية واللغوية فليست أسبابا للتفرق والكراهية بين المجموعات البشرية ، هذه القواعد لاشك كانت سببا فى نفور المشركين من الإسلام لأنها تحطم ممارساتهم السابقة التى تعودوا عليها .
ولذلك حينما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يثرب (وهو اسم المدينة المنورة حين الهجرة) وتأسيسه للمدينة المنورة كان فى ذلك تهديد خطير للمشركين ، لأن النظام العشائرى والنظام العادل لا يجتمعان .
الصراع فى مكة بين المسلمين والمشركين كان صراع كلام وإرادات ، حيث أن الرسول وأتباعه كانوا محاصرين ومضطهدين من قريش . ولكن حينما التقى الفريقين بعد سنتان من الهجرة فى معركة بدر ، واجه الإبن أباه وأولاد العمومة بعضهم بعضا وأبناء الخالات كذلك ... شئ لا يتصور فى مجتمع القبيلة ... وقد انتصر المسلمون بالرغم من أن عددهم كان ثلث عدد الكفار . وحينئذ أيقن كل العرب فى شبه الجزيرة بأن رياح التغيير قد هبت عليها .
بالنسبة للمسلمين ، فالمجتمع الإيمانى هو حيث تطبق مبادئ الإسلام العادلة عمليا ، حيث أولئك الذين تعهدوا بالمشاركة العالمية ... من ناحية الإيمان ، والحكومة ، والقانون ... وترجمتها إلى نظام إجتماعى سياسى . والمهم أن نعلم بأن اهتمام الإسلام لا يقتصر فقط على أتباعه ، بل يمتد للبشر كلهم . ومن المهم أن نلاحظ أنه حينما يتكلم القرآن عن الصدقات للمحتاجين وكفالة اليتيم والأرامل وإقامة العدل والدفاع عن المضطهدين ومساعدة المعوزين ، لايذكر شيئا عن عقيدتهم .



يتبع




توقيع : أبو عبد الوهاب
" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "....... " ......... وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "

رد مع اقتباس
قديم 05-05-2007, 04:26   رقم المشاركة : 13
أبو عبد الوهاب
فقيد رنيم الكبير عليه رحمة الله وخبير المنتدى ومن مؤسسيه





أبو عبد الوهاب is on a distinguished road

أبو عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 

افتراضي


( 30 )
صراع من أجل التسليم للإيمان
Struggling to Surrender Dedication
بقلم جفرى لانج
الفصل الرابع
الأمة



الآية رقم (1) التالية تصف الأمة الإسلامية "خير أمة" :::
(1) - كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ {110} سورة آل عمران
(2) - وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً {75} سورة النساء


والآيات التالية يصف القرآن الكريم الإنسان بأنه خليفة الله فى الأرض ، وأن يعتنوا بالتعساء والمعوزين (راجع المداخلة المذكورة بعد الآيات) :::

(3) - وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {30} سورة البقرة
(4) - وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165} سورة الأنعام
(5) - ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ {14} سورة يونس
(6) - أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ {62} سورة النمل
(7) - هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً {39} سورة فاطر



(مداخلة : ذكر المؤلف أرقام الآيات السابقة من 3 - 7 ، ولم يذكر نص الآيات ، ونظرا لإيرادى لهذه المداخلة فاضطررت لذكر نصوص الآيات حتى يتضح المعنى الذى أريده ، الخلافة كما وردت بالآيات من رقم 4 إلى رقم 7 ، تدل بوضوح أن المقصود من الخلافة هو خلافة البشرية جيلا بعد جيل ، تناسل ثم موت ليأتى جيل آخر يخلف سابقه ، وهذا ما ذكرته التفاسير ، ولا دلالة فيها على خلافة الإنسان لله فى الأرض ، أما الآية رقم 3 ، فيقول البعض إنها خلافة الإنسان لله فى الأرض ، وهذا غير صحيح لسببين ... السبب الأول قول الله سبحانه وتعالى للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة ، فكلمة خليفة هنا يجب أن يرجع فيها إلى الآيات السابقة وتفهم فى سياق باقى القرآن الكريم ، ولا توجد آية واحدة تدل على خلافة الله فى الأرض ... السبب الثانى ، وهو أن الملائكة فهمت المعنى الصحيح من الخلافة ، إذ لو كانت قد فهمت أنها خلافة الله فى الأرض ، لما قالت "..... أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ........" ، لأن حسب المفهوم الخطأ يكون الإنسان مقدسا ويمثل صورة لله سبحانه وهذا يتعارض مع الفساد وسفك الدماء ، ولا يصح أن تقول به الملائكة تأدبا مع الله لو كانت قد فهمت معنى الخلافة بأنه عن الله) .


وأعمدة الإسلام الخمس التى تجسد الشعائر الإسلامية ، توحد بوضوح واجب البشرية نحو الله سبحانه ، كما تحدد الإلتزامات الفردية نحو المجتمع . فالشهادتان بالإيمان بالله ورسوله التى لابد أن ينطق بها المسلم ليعتبر مسلما ، تشكل أيضا أكثر من إعتبارها مدخلا للإيمان ؛ فهى عملية سياسية - إجتماعية بالإلتزام ، ومن ثم يجب أن يشهد بها أمام شخصين من المجتمع المسلم . كما أنها تمثل قبول المسلم بالوحى الإلهى وبخلافته على الأرض (أرجو مراجعة المداخلة السابقة) . والزكاة ، عادة ما يطلق عليها "ضريبة الفقراء" ، وتتكون من جزء محدد من ثروة المسلم تدفع سنويا لأصناف معلومة من المحتاجين . والقيمة الإنسانية وراء هذه الفريضة واضح . وصيام شهر رمضان من الفجر لغروب الشمس ، والإمتناع عن الطعام والشراب والجماع ، يخلق شعور الوحدة بين المؤمنين . وهناك غرض آخر : وهو أن ذلك يدعم من الشعور بحاجة المعوزين والفقراء ، وبذلك يتحول التعاطف إلى عمل . هذين المثلين فيهما الكفاية .
فى رمضان المنصرم ، كنت أسير فى الطريق فسمعت أحدهم ينادينى من سيارة مارة وكان أمريكى مسلم ، "كيف حالك ياجيف مع الصيام اليوم ؟؟؟" ، الحقيقة أن اليوم كان حارا وصعبا ، فقلت "أنا منغمس فيه I'm hanging in there" . وحينما انطلق بسيارته عقد بين اصبعيه خارج زجاج النافذة ، مما أعطانى دفعة قوية عاطفية وجعلنى أشعر بالقرب ليس فقط لأخوانى المسلمين حولى بل لجميع مسلمى العالم الصائمين ، فقد ذكرنى هذا بالملايين فى أنحاء العالم الذين يشاركونى فى الصوم فى هذا اليوم .
وفى يوم من أيام رمضان آخر ، استغرقت قليلا فى النوم فاستيقظت وقد فات وقت السحور . وكان معنى هذا أننى سأظل بلا طعام وشراب لمدة 24 ساعة . وبالرغم من هذا ليست نهاية العالم ، إلا أن الوضع صعب خصوصا فى يوم عمل مرهق وحار . وفى حوالى الساعة الخامسة بعد الظهر بدأت فى الشعور بحساسية فى المعدة وبصداع فى الرأس . وفى الساعة الثامنة ، أى قبل موعد الإفطار بساعة شعرت بغثيان وضربات فى الرأس من الصداع . وأخذت عيناى فى الإحتقان ، كما لو أن أحدا يضغط عليها برباط . حاولت الرقاد وأخذ سنة من النوم فى الوقت المتبقى للإفطار ولكن الوضع كان غير مريح . وكان من الصعب أن أفتح عينى كما أنى لم أستطع النوم . وفى النصف ساعة المتبقية ، أخذت أحسب كل ثانية . وأخيرا وصلنا للساعة 9:15 مساء موعد الإفطار ، ولكنى لم أستطيع الأكل ، فقد كنت مريضا جدا .
أحضرت لى زوجتى كأسا صغيرة من الحساء الخفيف ، وبدأت أرتشفه قليلا قليلا . وبالتأكيد بدا الصداع ينقشع ، وعادت معدتى لطبيعتها ، وبالتدريج زال الألم من عينى . وبعد دقائق شاهدنا فى التلفزيون صور عن المجاعة فى أثيوبيا والصومال . هذه الصور ذكرتنى بالأفلام التى رايناها عن المحرقة اليهودية .
فكرت كيف كان من السهل أن أنهى عذابى ، بينما الرجال والنساء من عمرى يعيشون طول الوقت فى عذاب دائم بلا حل فى الأفق أمامهم ، ويون أطفالهم أمامهم عراة ضامرة بطونهم منتفخة ، مليئة بالقروح يرفسون الأرض المتربة بضربات ضعيفة . ربما شعرت فى هذه اللحظة بما أنعم الله على ، ولكنى رأيت معاناتهم التى لم أنجح فى واحدة منها .
لقد غيرت فريضة الحج إلى مكة حياة كثير من المسلمين . وربما يكون أكثر الأيام تأثيرا ، هو يوم عرفة حيث يجتمع كل الحجيج فى صعيد واحد بوادى عرفة . يلبسون زيا واحدا لا يفرق بينهم ، يتكلمون بمئات اللغات المختلفة ، مكرسين أنفسهم لدينهم وللإنسانية . يوم يذكر بيوم القيامة يوم الحساب ، حينما تبعث كل البشرية قديمها وحديثها ليوم الفصل ليروا أعمالهم فى هذه الدنيا حسنها وقبيحها . ولقد كان الحج نقطة تحول عظيمة لـ "مالكولم إكس" ، والتى عبر عنها فى الكلمات التالية :::
"فى الأسبوع الماضى ، أصبحت فى ذهول لا أتكلم وانعقد لسانى ، من الحفاوة والمظهر الذى أراه حولى ومن البشر من جميع الألوان .... ربما تصاب بالدهشة مما يصدر منى من كلام ، ولكن ما رأيته فى هذا الحج وما خبرته ، قد أجبرنى على إعادة تقييم استنتاجاتى السابقة .... ربما لو أن الرجل الأمريكى الأبيض قد تقبل وحدانية الله ، ربما كان يتقبل أيضا حقيقة وحدة البشرية ، وكان يتوقف عن القياس وعرقلة وإيذاء الآخرين نتيجة "الإختلافات فى اللون" ... كل ساعة أمضيتها فى الأرض المقدسة "العربية" أعطتنى نظرة روحية داخلية ، أقارن بها ما يحدث بأمريكا بين البيض والسود" .
العمود المتبقى من أعمدة الإسلام الخمسة هو الصلاة . وبالرغم من أن الصلاة الفردية مقبولة ، إلا أن صلاة الجماعة تفضلها ولها الأسبقية . وبالطبع فالصلاة المشتركة كما قرر يسوع فى الإنجيل ، يمكن أن تؤدى للتظاهر بالتقوى ويمكن أن تؤدى بلتقوى فعلا . وقد حذر القرآن الكريم من النفاق كما جاء بالآية

"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً {142} سورة النساء" ، وكما جاء بسورة الماعون .

ورسول الله صلى الله عليه وسلم وجه أتباعه بأن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرون مرة من صلاة الفرد ، وهذا تقرير يؤكد على قيمة الترابط فى المجتمع .
يقف المصلون فى جماعة فى صفوف منتظمة ، مترابطين الكتف بالكتف والقدم بالقدم وذلك فى بداية الصلاة ، وتتكون الصلاة على أمور رتيبة تتكرر فى دورات من الوقوف والركوع والسجود والجلوس على الأرض بشكل معين . وفى الركعتين الأول فى صلاة الفجر والمغرب والعشاء ، يقرأ الإمام قراءة جهرية ، أما فى صلاة الظهر والعصر فتكون القرآن للقرآن سرية ينفرد بها كل مصل لنفسه .
وعادة ما تكون حركات المصلين فى الركعة الألى غير متزامنة ، ولكنها تأخذ فى التزامن بعد ذلك فى الركعات التالية ويحدث انسياب فى الحركة ويظهر المصلون كأنهم منقادون لأوامر الإمام ، وبذلك تظهر وحدةتهم فى التوجه والهدف والعمل . الخبرة تشبه التنويم المغناطيسى للتوحد . وينهى المصلون صلاتهم بالتحية عن اليمن وعن الشمال . لهذا فالصلاة الإسلامية ، هى تمجيد وإجلال وحشد وترتيل جميل ، وتعليمات ، وحركات ، وإيقاعات حركية ، وطقوس ، كلها تشد المؤمن فى البداية إلى المظهر الخارجى ، ثم تنقله إلى إلى داخله ومناجاة الله سبحانه وتعالى ، ثم الخروج من الصلاة لتحية من عن يمينه ومن عن شماله . فى الحقيقة ، فإن هذا الإيقاع الغير صوفى "mystical converse" والذى يعتمد على ترابط الجماعة يتحقق من هذه الحركات المتزامنة .
أحد الطلاب المسلمين الذين أعرفهم بسان فرانسيسكو ، وجد أن هذه الطريقة فى الصلاة تؤدى إلى التشويش . قائلا لى "لماذا نصلى بهذه الطريقة متلاصقين بعضنا ببعض ؟ ها أنا أريد التركيز فى صلاتى مع الله ولكنى أنشغل دائما عن ذلك بحركات من هم جوارى عن اليمين والشمال" .
قلت له ، بأنك ها قد وصلت إلى ملاحظة هامة تكشف هدف الإسلام من ذلك : فأنت حتى فى الإنغماس الكامل فى عبادتك لا تنسى مجتمعك ولا تنسى جارك عن اليمين والشمال . وبعبارة أخرى ، فإن حياتك الشخصية وحياتك الروحية لا تنفصمان وفى هذا خلاصك فى الدنيا والآخرة .
حاليا هناك أبحاث كثيرة نشرت فى الغرب ، عن أسباب "الصحوة" الإسلامية الجديدة ، محاولين التوصل لأسبابها .
تأثير الحداثة ، والإستعمار ، والإستعمار الحديث ، والإنهزامية وتفكك الإمبراطورية العثمانية ، وسخط المسلمين فى العالم الثالث ، هى عوامل فى بعث هذه الصحوة . لاشك أن لها دخل فى ذلك . وهذه الصحوة الإسلامية العالمية قد أججت معظم الشباب المسلم ، الذين كان الممارسات التاريخية أعلاه هى جزء من تجارب الماضى البعيد فى بلادهم . ولكى نفهم هذه النداءات بإقامة دولة إسلامية ، فيجب أن نعرف بأن المراكز والمساجد والمؤسسات الإسلامية فى الولايات المتحدة وأوروبا تحضضن هذه الدعوة وتغذيها .
وإذا استمعنا إلى خطب الجمعة ، نجد فى صلبها النظرة القرآنية لوحدة البشرية تحت وحدانية الله سبحانه وتعالى . المؤمنون فى هذه المجتمعات الإسلامية ، من بقاع شتى وثقافات مختلفة ، يتعاونون لبناء الحياة الإسلامية فى الغرب . وقد تنشأ توترات لاختلاف الرؤى فى تنفيذ هذا ، ويظهر على السطح أثار ذلك من حين لآخر . ولكن مازال الترابط موجود والأخوة الإسلامية قائمة ، وأقوى من كل هذه التوترات والقوميات والعوائق الثقافية . وجميع المسلمين يون أن الوحدة الإسلامية من الممكن أن تتحقق ، وأن الفرصة مواتية لذلك أقوى من عدة قرون مضت .



وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {10} سورة الحشر




توقيع : أبو عبد الوهاب
" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "....... " ......... وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "

رد مع اقتباس
قديم 28-05-2007, 07:37   رقم المشاركة : 14
أبو عبد الوهاب
فقيد رنيم الكبير عليه رحمة الله وخبير المنتدى ومن مؤسسيه





أبو عبد الوهاب is on a distinguished road

أبو عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 

افتراضي

( 31 )
صراع من أجل التسليم للإيمان
Struggling to Surrender Dedication
بقلم جفرى لانج
الفصل الرابع
الأمة


الأسرة :

خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي "صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام"
"لن أدعك تموتين من الجوع أماه . أنا أعرف أن كنساس ليست جنة ، ولكنك دائما تستطيعين الحضور والمعيشة معنا" .
لقد وجدت أنه من المحرج أن أخفف عن أمى على التليفون . التخفيف عن الآخرين كان دائما من طباعها . لقد رأت زوجها وخمسة أبناء وهم يمرون فى ظروف صعبة قاسية . ومن حين لآخر كانت تحمل على كتفيها كل قلقنا وفشلنا ، برحمة وعدم يأس وتضحية بالذات . وربما لأول مرة ، بعد أن بلغت خمسة وستون عاما ، أشعر بأن هذه المرأة التى كانت حيوية ونابضة ، يحمل صوتها شعورا باليأس .
"أماه !!! لابد أن تعرفى وتتأكدى أننا نحبك" .
فترات الصمت كادت تقتلنى ، وددت أن أسمع منها أى شئ .
"نحن أبنائك يا أماه ومن واجبنا الإعتناء بكم الآن . والأكثر من ذلك أنتم هدية لنا من الله سبحانه وتعالى ، وقد منحنا الفرصة لمساعدة من نحب " .
كنت أستمع الآن إلى صوتها خافتا . لقد كانت تبكى ، يا للعذاب !!! بكاء صامت تحاول أن تخفيه ، هذه الأمطار من الدموع التى أحس بأنها تغطى شفتيها ، كانت تؤلمنى وتقطع نياط قلبى .
"يجب أن أذهب الآن يا بنى"
"أحبك يا أماه"
"أعرف يا بنى أنك تحبنى"
لقد كانت أمى مشفقة على أن تصبح عالة على أبنائها الخمسة ، ولذلك كانت حريصة على ألا تبكى أمامهم . كانت ترتعب أن تصبح فى يوم من الأيام عالة على أبنائها .، قائلة "أنتم لكم عائلاتكم الآن" .
فكنت أجيبها "ولكنك أنت أيضا جزء من العائلة" ، "هل تربية خمسة أولاد لا يقابلها شئ ؟؟؟" . أعتقد أن الوضع بالنسبة لأمى ، ليس فقط فى الإعتماد علينا ماديا ، ولو أن ذلك فى حد ذاته يكون مشكلة مخيفة عند البعض ، ولكنه من الواضح أن أباءنا هم الآن فى أشد الحاجة لنا . ويجب أن نعترف بأنها دخلت مرحلة العالم المخيف ، من الضعف الواضح ، وعدم القدرة على شئ ، والوحدة القاتلة ؛ ولا تعرف كيف تسير حياتها ، وتفكر وتتحرك ببطء .
تعرف أمى محنتها أكثر من معرفة الآخرين بها . لقد عملت أكثر من عشرون سنة ممرضة فى وحدة صحية ، فى دار للمسنين (ونحن لا نجد كلمة رقيقة تصف وضعهم تناسب السمع) . كانت هذه الدار تخدم الأثرياء ، ومع الوقت يتحول قاطنيها إلى المستشفيات ليقضوا أواخر أعمارهم ، ليس هناك الكثير لتكون الحياة فيها ممتعة . وأكيد فقد كان الممرضات يفعلن كل ما يمكنهن ، ولكنهن لم يكن يستطعن إزالة شبح الموت الجاثم على الصدور والقريب من القاطنين ، والأكثر من ذلك ، لم يكن يستطعن أن يكن بديلات للأسرة التى لا تأتى لزيارة المرضى .
كان والدتى تذكرنا من حين لآخر عن المصير المرعب للوحدة القاتلة الذى يواجهه المرضى وكذلك كيف يواجهون الموت بأنفسهم ، وأنها كانت تدعو الله أن يكون موتها كموت والدها واقفا على قدميه وهو يعمل بكامل قوته . ولكن صحتها الآن قد اعتلت ، وقد نصحها الأطباء بعدم العودة للعمل .
أبى الآخر قد أجبر على التقاعد . ويعتمد أبواى الآن على الضمان الإجتماعى ، ثلثه يضيع على الضرائب العقارية ، والمبالغ البسيطة التى تصلهم من أبنائهم الخمسة . بفكر أبى فى بيع المنزل الذى عاش فيه أربعون سنة ، ولكن أمى لا توافقه على هذا الكابوس المخيف . "أيامهم الذهبية" أختزلت الآن فى صراع يومى للبقاء ، وهم فى تمام الوعى أن إذا احتاج أحدهم إلى رعاية طبية ، فسيختفى ما تبقى لهم من أموال .
الثقافات الأكثر فقرا من ثقافتنا ، تتعامل مع المسنين باحترام وتقدير أكثر مما نفعل نحن بهم . بالطبع ، فالعامل الإجتماعى والعامل الإقتصادى ، عنصران يدخلان فى تقييم الموضوع . فى الثقافات القديمة ، فالترابط الأسرى وشعور أعضاء الأسرة بالمسئولية تجاه الآخرين كان قويا . تفتت وحدة الأسرة والذى بدأ بالغرب ، ثم أصبح حقيقة عالمية ، كان أثرا لا يمكن تفاديه نتيجة التحول الإجتماعى بالمجتمعات الصناعية . ولكن هذا التغير الطبيعى والضرورى ليس هو كل السبب فى المشكلة الحزينة التى يواجهها المسنين ، وكذلك ليس هو كل السبب فى التفكك العائلى فى الغرب .
علينا أن نتنازل الأنانية والجشع القديم .
آباء المتحولون للإسلام بأمريكا كثيرا ما يكون لديهم تحفظات عدة على أبنائهم بخصوص هذا التحول ، ولكن الجانب الإيجابى فى هذا التحول ، فهم يلاحظون أن علاقتهم وحدب أبنائهم عليهم صار أقوى بعد اعتناقهم للإيمان الجديد . فى الحقيقة ، بعد تحولى للإسلام ، كان زملائى المسلمين ينصحوننى بالبر بأبوى .
لقد كان ذلك أكثر من مجرد إلتزام ثقافى تقليدى ، ولكن كما ذكر فى أماكن كثيرة من قبل ، فإن صلة ذوى الرحم مؤكد عليها كثيرا فى الإسلام . هذا الإرتباط الأساسى المطلوب لأعضاء الأسرة ، يشمل الأجداد ، والأعمام والعمات ، والأخوال والخالات ، وهذا يؤدى إلى وحدة المجتمع ، وهناك من النصوص الكثير فى الشريعة الإسلامية التى تشير إلى ذلك . وبالرغم من أن الحكومات الإسلامية قد تتغاضى عن بعض قوانين الشرع الإسلامى ، إلا أن الشعوب الإسلامية ما زالت تتمسك بهذه القيم وتدعمها .
يقال عن قيم المجتمعات الحديثة بأنها تتجه إلى الشباب ، الطعام ، الموسيقى ، الفن ، الإعلانات ، وأشياء كثيرة أخرى موجهة لهم . وهى تحاول مواكبة آخر هذه النزعات الموجهة للشباب ، لتكسب من وراء ذلك الطاقة الوفيرة ، والمرونة والحيوية . كل ذلك لا شك يصب ويزعج الثقافات التى تعتمد على المتوارث ، وبالذات الثقافة الإسلامية ، والتى لا يمكن تصورها كثقافة شبابية ، على الأقل بالصورة التى ذكرتها من قبل .
وكيد أن أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بداية الدعوة هم من الشباب رجالا ونساء ، معظمهم فى العشرينات من عمرهم ، وقد نزل القرآن الكريم ليلوم بشدة الإتباع الأعمى للثقافات المتوارثة والمدمرة ، كما جاء فى هذه الآيات :::

(1) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ {170} سورة البقرة
(2) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ {104} سورة المائدة
(3) وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {28} سورة الأعراف
(4) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ {53} قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {54} سورة الأنبياء
(5) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ {21} سورة لقمان


هذه الثقافات والعادات كانت متجذرة فى النفوس ، وحكمة الرسول عليه السلام وصحابته الكبار كسيدنا أبو بكر وعمر وعثمان ، كان لها الأثر البالغ فى تغيير نفوس باقى المسلمين ، ونجاح الدعوة الإسلامية .
وعلاوة على ذلك ، فقد وضع القرآن الكريم الحكمة وتصحيح المتوارث ، حيث ربط رسالته برسالة الأنبياء السابقين فى التاريخ . الإسلام قد ألغى ممارسات ثقافية سابقة متوارثة ، كوأد البنات والربا وشرب الخمر ، كما أقر وعدل بعض الممارسات القديمة (وكمثال ، مناسك الحج ، تعدد الزوجات ، الطلاق ، وقوانين المواريث) ، كما أضاف أمورا أخرى . وفى هذا المجال ، معاملة الكبار بالحسنى وتوقيرهم ، خصوصا الآباء . وكما فى الأديان السماوية الأخرى ، فالإحسان إلى الأبوين وعدم توجيه أقل كلمة نابية لهم ، محرم فى الإسلام :

(1) - "وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً {36} سورة النساء" .
(2) - "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً {23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً {24} سورة الإسراء" .
(3) - وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ {14} وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {15} سورة لقمان


وكما سبق لى أن أشرت ، فحينما التحقت بالمجتمع الإسلامى تعجبت جدا من التأكيدات التى وضعها القرآن على بر الأقارب والأبوين بالخصوص .


يتبع




توقيع : أبو عبد الوهاب
" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "....... " ......... وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "

رد مع اقتباس
قديم 22-07-2007, 06:41   رقم المشاركة : 15
أبو عبد الوهاب
فقيد رنيم الكبير عليه رحمة الله وخبير المنتدى ومن مؤسسيه





أبو عبد الوهاب is on a distinguished road

أبو عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 

افتراضي

( 32 )
صراع من أجل التسليم للإيمان
Struggling to Surrender Dedication
بقلم جفرى لانج
الفصل الرابع
الأمة


وعلاوة على ذلك ، فقد وضع القرآن الكريم الحكمة وتصحيح المتوارث ، حيث ربط رسالته برسالة الأنبياء السابقين فى التاريخ . الإسلام قد ألغى ممارسات ثقافية سابقة متوارثة ، كوأد البنات والربا وشرب الخمر ، كما أقر وعدل بعض الممارسات القديمة (وكمثال ، مناسك الحج ، تعدد الزوجات ، الطلاق ، وقوانين المواريث) ، كما أضاف أمورا أخرى . وفى هذا المجال ، معاملة الكبار بالحسنى وتوقيرهم ، خصوصا الآباء . وكما فى الأديان السماوية الأخرى ، فالإحسان إلى الأبوين وعدم توجيه أقل كلمة نابية لهم ، محرم فى الإسلام :
(1) - "وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ
وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً {36} سورة النساء" .
(2) - "وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً {23} وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً {24} سورة الإسراء" .
(3) - وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ {14} وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {15} سورة لقمان


وكما سبق لى أن أشرت ، فحينما التحقت بالمجتمع الإسلامى تعجبت جدا من التأكيدات التى وضعها القرآن على بر الأقارب والأبوين بالخصوص .
وهنا بعض من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام على هذا الموضوع ، فمن أقواله :::
(1) " رغم أنفه . ثم رغم أنفه . ثم رغم أنفه . قيل : من ؟ يا رسول الله ! قال : من أدرك والديه عند الكبر ، أحدهما أو كليهما ، ثم لم يدخل الجنة" ، وكلمة رغم أنفه تعنى هى تعبير فى اللغة العربية على الخسران والإنحلال والإذلال !!!
(2) وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد ، فقال : ( أحي والداك ) . قال : نعم ، قال : ( ففيهما فجاهد ) .
(3) وعن عبد الله بن مسعود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : يا رسول الله ، أي العمل أفضل ؟ قال : ( الصلاة على ميقاتها ) . قلت : ثم أي ؟ قال : ( ثم بر الوالدين ) . قلت : ثم أي ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله ) . فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو استزدته لزادني


ومن الصعب تقييم مكانة الأم فى العصور الجاهلية قبل الإسلام . الأدلة المتاحة لا تعطينا براهين واضحة عن ذلك ، ولكن من المؤكد أنه كان للأم نصيب من إحترام الأبوين فى ذلك العهد . والآية الكريمة التى تشير أنه كان للآباء منزلتهم هى آية سورة البقرة :::
فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ {200} سورة البقرة


إلا أن النظرة الدونية للمرأة بصفة عامة كانت تتمثل فى وأد البنات دون الذكور . مما يدل على النظرة العربية فى ذلك الوقت كانت ... كمعظم الثقافات الأخرى ... كانت تنظر على أن الرجل أسمى من المرأة ، ومكانة الأب أشرف من مكانة الأم . وقراءة كتابات اليهود والنصارى والفرس فى هذه الحقبة تؤكد هذا الحدس . وبما أن هذه كانت هى الأحوال ، فلقد جاء الإسلام بفرض الإحترام والمسئولية تجاه أحد الأبوين ، كما أضاف بعدا مهما آخر فى تفضيل الأم بالإكرام وأعطاها نصيبا أوفر .
(1) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {15} سورة الأحقاف
(2) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ {14} سورة لقمان


وفى الحديث الشريف :::
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : ( أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أمك ) . قال : ثم من ؟ قال : ( ثم أبوك ) .


أى مجتمع دينى حقيقى ، يعتمد بكثافة على العرف المتوارث ونقل التعاليم إلى الجيل التالى . وفى هذا الوضع ، فالإحترام نحو الآباء والأكبر سنا هو متطلب طبيعى كما هو فى الإسلام . نحن لا نتوقع أن يكون النظام الإسلامى مشابها للثقافة الأوروبية الحالية المائعة ، والتى يميل المسلمون على ترجمتها بأنها تؤدى إلى عدم الإستقرار الإجتماعى ولا تؤدى إلى شيئ إيجابى .
المجتمع الإسلامى يبحث عن التواصل والتناغم مع ماضيه وبثبات دون تغيير . الآباء هم همزة الوصل بين الماضى والمستقبل ، وهم الصلة بين الآجداد والأحفاد ، ولهذا فالمسئولية ثقيلة عليهم . فالآباء عليهم توفير الإحترام والفضل لآبائهم ، وبصبر وتؤدة إرشاد أبنائهم وتوجيههم . هذا المجهود يقتضى منهم التنازل عن الإنانية ، وشطب كلمة "أنا أولا" من القاموس .
بعد أن ناقشت علاقة المؤمنين بآبائهم ، فسأذكر بضع كلمات عن علاقة الآباء بأبنائهم . وهناك بعض الآيات المباشرة فى القرآن الكريم تتكلم على وجه الحصر عن تصرفات الآباء نحو أبنائهم .
ومن الواضح أن هذا الإلتزام يشار إليه فى الآيات التى تحض على حاجات الأقرباء عموما . وذلك أن رعاية الأطفال هى مسئولية إجتماعية لا يخطئها من قرأ القرآن الكريم ، فهو فى عدة آيات يحذر المؤمنين من إهمال حاجات الأبناء واليتامى . وذلك من خلال آيات تغرس فى عمق شعور القارئ أهمية العناية بمستقبل الأطفال .
ومن الأمثلة على ذلك ، ما جاء على لسان إمرأة عمران أم مريم البتول :::
إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {35} سورة آل عمران

وما جاء على لسان سيدنا زكريا عليه الصلاة والسلام :::
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء {38} سورة آل عمران

وما جاء على لسان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ودعاؤه لذريته :::
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ {35} سورة إبراهيم
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء {40} سورة إبراهيم


وترد عدة آيات فى القرآن الكريم لتوصية الأبناء باتباع الحق والإيمان بالله وعدم الشرك :::

وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ {132} سورة البقرة

وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ {42} قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ {43} سورة هود

وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ {18} سورة يوسف

قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ {64} وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَـذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ {65} قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ {66} وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ {67} سورة يوسف

قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {98} سورة يوسف


وفى سورة لقمان ترد توصية لقمان لابنه وهو يعظه :::
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ {13} سورة لقمان

يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ {16} يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {17} وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ {18} وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ {19} سورة لقمان

ونرى صورة فى القرآن تبين بأن الآباء الغير مؤمنين قلوبهم قاسية بالنسبة لأبنائهم بعكس الآباء المؤمنين ، ومثال على ذلك أبو سيدنا إبراهيم وغلظته وسيدنا إبراهيم وحدبه على ذريته . فبالعكس ، فالمؤمن حريص على ذريته ودائما منتبهون لتقدم أطفالهم الإيمانى .
وهذه آية كريمة تحض بجلاء المؤمنين بأن يوقوا أبناءهم النار :::
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {6}

وكما سبق ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالا للرحمة بالأطفال ، والحديث التالى يوضح ذلك :::
قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( من لا يرحم لا يرحم ) .



يتبع




توقيع : أبو عبد الوهاب
" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "....... " ......... وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "

رد مع اقتباس
قديم 15-08-2007, 01:26   رقم المشاركة : 16
أبو عبد الوهاب
فقيد رنيم الكبير عليه رحمة الله وخبير المنتدى ومن مؤسسيه





أبو عبد الوهاب is on a distinguished road

أبو عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 

افتراضي

( 33 )
صراع من أجل التسليم للإيمان
Struggling to Surrender Dedication
بقلم جفرى لانج
الفصل الرابع
الأمة



نستطيع من فقزات مختلفة من القرآن الكريم أن نكون صورة عن المجتمع الجاهلى قبل الإسلام بخصوص نظرة الأسرة للأبناء . هذه الفقرات توضح شعور الآباء نحو أبنائهم ، والتى تدل على أنهم كانوا يهتمون بأبنائهم ، كما يفعل ذلك كل البشر فى كل وقت . كما توجد مقاطع تفيد أن بأن حجم العائلة فى الأسر المعاصرة للنبى ، هو مقياس للمنعة والنجاح :::

(1) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئاً وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ {10} سورة آل عمران

(2) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ {14} سورة آل عمران

(3) فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ {55} سورة التوبة

(4) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً {46} سورة الكهف

(5) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً {77} سورة مريم

(6) يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ {88} سورة الشعراء

(7) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ {35} سورة سبأ


وهذا الفخر بالأبناء كان يقتصر على عدد الذكور دون الإشارة إلى الإناث ، ففى بعض الآيات فالأنثى من الذرية تعتبر عبأ .
والآيات التالية تبين ذلك بوضوح . الآية الأولى تسخر من أن المشركين يعتقدون أن الملائكة هم بنات الله ، بالرغم من أنهم أنفسهم إلى إنجاب الأنثى بأنه عار ، بينما الآية الثانية تدين هذا التوجه الذى وأد البنات هو أحلك صورة له :::

(1) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ {16} وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ {17} سورة الزخرف

(2) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ {58} يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ {59} سورة النحل


وما زال فى بعض الثقافات الإسلامية يحتفلون بمولد الصبى أكثر من إحتفالهم بمولد الأنثى ، ونظرا للصحوة الإسلامية المعاصرة ، فالتوقعات تدل على تلاشى هذا الوضع ربما فى هذا القرن ، خصوصا بين المثقفين منهم .
والأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكر :::

(1) من عال جاريتين حتى تبلغا ، جاء يوم القيامة أنا وهو . وضم أصابعه .

(2) من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها قال يعني الذكور أدخله الله الجنة


وفى هذا السياق ، وفى كثير من الأحيان ، يقول لى أصدقائى المسلمين كيف أنى محظوظ لأن لى ثلاث بنات .
والإهتمام الكبير الذى يضعه الإسلام على العلاقات الأسرية هو نتيجة طبيعية لتعاليم الإيمان التى طبقت ونضجت فى المجتمع المسلم .
وبما أن الأسرة تشكل لنا أكبر استثمار لمواردنا العاطفية والمادية ، فهى مفتاح لغرز التعليم والتعلم والعدل والفضيلة . ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :::

إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين ؛ فليتق الله في النصف الباقي .
الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن لغيره - المحدث: الألباني - المصدر: مشكاة المصابيح

كما حض القرآن الكريم المؤمنين على الزواج :::

وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {32} سورة النور

كل ذلك يجعلنا نقول بأنه جميل وحسن بل هو مثالى ، ولكن هل هذه المفاهيم تطبق فى مجتمعاتنا المعاصرة خصوصا الغربية منها على التحديد ؟؟؟ هل من العملى ... حتى لو كان ممكنا ... أن يكرس الشباب أنفسهم كاملا لحياة أطفالهم وآبائهم ؟؟؟ بالضبط إلى ماذا سيؤدى ذلك ؟؟؟ فى أيامنا هذه ، يشعر الزوجان الجدد الحاجة إلى تأمين مستقبلهم المنزلى فى حوالى مدة عامين . وخلاصة القول : "إلى أين ستؤدى بنا هذه التغيرات أو التضحيات ؟؟؟" .

وجهات نظر :


ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء
الراوي: أسامة بن زيد - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح


وجهات نظرنا لم تنشأ من فراغ ؛ إنها منبثقة من بيئتنا وخلفيتنا وخبرتنا وشخصيتنا . إنها انعكاسات لأى محاولة بشرية لاستخلاص مبادئ توجيهية شاملة للمجتمع ، فتطبيق النتائج دائما ينحصر فى زمن ومكان محدد . وإحدى معجزات التنزيل أنه يتواصل من خلال مجتمع بعينه فيرسل برسالة تصلح لمجتمع مختلف تماما . من جانبنا لسنا مضطرين لفهم المجتمعات السابقة للوحى ، فالمتوقع منا أن نتصل به عن وعى لنطبقه علينا كيف نعيش وكيف نتصرف فى أمورنا . وبفعل ما هو أقل من ذلك ، نكون قد تجاهلنا خاصية الإسلام العالمية ونبتعد عن ديمومة الوحى المزدهر دائما ... وأكثر من ذلك البعد عن المجتمعات الإسلامية الناجحة .
وأعرف مسبقا بأن وجهات نظرى عن دور الرجل والمرأة فى المجتمع الإسلامى ... وكذلك فى كل المواضيع التى أناقشها ... متأثرة بشكل كبير بأحوالى الشخصية ، وقد لا تصح لآخرين . وهذا هو بالضبط السبب في أن عملية إعادة النظر والتفسير يجب ألا تتوقف . وفى الحقيقة فإن كل المسلمين الذين يريدون عودة المسلمين لمجدهم ، سواء التقليديين منهم أو المحدثين ، مقتنعون بأنه خلال العصور المختلفة فقد تغلغل إلى الفكر والممارسات الإسلامية مزايدات وأمور مرهقة للمسلمين وثقافات دخيلة ، ويجب علينا أن نعيد للمفاهيم الإسلامية حقيقتها . الغالبية تصر على العودة للكتاب والسنة . غير أن هذا ينطوى أيضا على تفسير ، ونحن مختلفون فى قراءتنا لهما . وعلى ذلك فكيف نميز بين الترجمات الصحيحة من الترجمات الخاطئة ، الشرعية من غير الشرعية ، المسموح بها من غير المسموح بها ؟؟؟
هؤلاء الذين جاؤوا من المجتمعات الإسلامية التقليدية لهم دور هام يلعبونه ، لأنهم شهدوا من الداخل آثار الوهن والتلوث ، وذلك أيضا لأن لهم خبرتهم فى تبنى الإسلام ، والإعتراف بنقص التطبيق على المستوى الجماهيرى . وبذلك فهم أفضل فهما لأهمية تنفيذ الملاحظات المختلفة لمظاهر الإسلام . ولكن ما يأتى أيضا من العالم الإسلامى قد يكون به بعضا من النقص ، وذلك لأن هؤلاء الذين نشأوا فيه ، هم جزء من المجتمع الذى يحاولون تنقيته ، وهذه حقيقة تشكل صعوبة موضوعية .
الإنتقادات من الخارج قد يكون لها قيمة ( أنا أضع هنا فى اعتبارى المسلمون الغربيون ) ، ولكنهم قد يكونوا متحاملين ، وحتى إذا كانوا أقل من ذلك فإنهم يفتقرون إلى أهم المكونات الأساسية لفهم الإسلام : أية تجارب شخصية فى ممارسته ، وذلك لأن الإسلام منهج حياة ولا بد من ممارسته للتعمق فى فهمه . وهذا ما يقع فيه المتحولون للإسلام ، فهو قد تكرر مروره بالتاريخ الإسلامى ، وهذا الشخص يجمع بين الإلتزام والشك، وفى بعض الأحيان يؤدى ذلك إلى إلهامات هامة ونافذة البصيرة . وبما أن المتحولون حديثى عهد بالإيمان ولم يحيطوا بالإسلام بعد ، فمن المحتمل أن يأتوا معهم بأفكار متطرفة ودخيلة ، يلاحظها المجتمع الأكبر . وليس فى حياة المسلمين أكثر من هذا التوتر بين الأفكار الموروثة والحديثة بالنسبة لأدوار الرجل والمرأة .
معظم المفسرون الذين ناقشوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" ، يعتقدون أنه يشير على وجه الحصر ، إلى العلاقة الجنسية . ولكن هذا الفهم محدود جدا . كثير من المفكرين المسلمين المعاصرين ، يشعرون بالأسى على أن حقوق المرأة المسلمة قد سلبت بواسطة قوى ثقافية مسيطرة . وإذا كان هذا هو الوضع ، فربما كان ذلك فى ذهن رسول الله أيضا وبلا شك فإن وضع المرأة فى الإسلام يقف ... (( مداخلة : لقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمرأة مرارا وتكرارا ، وفى حجة الوداع فى جمع عظيم ، وقبل وفاته ، وفى كثير من الأحاديث النبوية ... وهذا أحد المقالات يدعم أقوال الكاتب :::

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل])) ... حاجزا كبيرا بين الإسلام وتقبله فى الغرب . بالإضافة إلى ذلك ، فإن كثير من المتحولين للإسلام فى الغرب ، يعيشون منفصلين عن المسلمين الحاليين حتى تحل هذه المشكلة بما يناسبهم .
وقبل إعتناقى للدين الإسلامى ، كنت أعطى بعضا من الدعم الفاتر لبضعة حملات من الحركات النسائية ، ولكن فى غالب الأحيان ، كما كان مع معظم المعاصرين لى ، كنت مشوش الفكر بالنسبة لللمفاهيم الغير واضحة والمتناقضة حول أدوار الجنسين . كنت أعلم بأن هناك شئ ما خطأ فى الطريقة التى تسير بها الأمور سابقا ، ولكن لم يكن هناك شئ واضح أو عملى كبديل . الحركات النسائية مشت فى طريقها كمعظم الحركات فى الستينات والسبعينات : لقد ولدت فى البداية كثيرا من الحماس وبعض النتائئج الإيجابية ، ولكن الجميع أصابهم الإرهاق فتلاشت هذه الحركات . وقد كان الكثير منها متطرف ، فلم تكن تنادى بالمساواة فى الحقوق ، بل فى المساواة فى كل شئ .
نظريات كثيرة أسست على أنه لا توجد اختلافات جوهرية بين الجنسين ، على الرغم من أن التجربة اليومية توحي بغير ذلك. ربما الحركة النسائيه فشلت في إيصال رسالتها بفعالية ، أو ربما كان هناك عدم توافق في الآراء حول ما هى حقيقة الرسالة . كانت هذه الدعوات ، كأنها نوع من شيوعية الجنس ، إجبار التجانس بين الرجال والنساء ، أن تصبح المرأة كالرجل بدرجة أكبر من العكس . وبالرغم من الحركات النسائية فشلت فى تحديد إتجاهاتها ، إلا أنها واجهت بجدارة المجتمع بأنه يضطهد المرأة ، وهذا الوضع كنت مقتنع به حينما أصبحت مسلما عام 1982 .
لم أكن أعرف الكثير عن العلاقات بين الرجل والمراه فى الإسلام ، في ذلك الوقت . كنت أعرف عن تعدد الزوجات ، ولبس الحجاب ، وعدم الإختلاط ، ولكن كل هذا لا يعني بالضروره الإضطهاد . فقد يفضل كل جنس ، مثلا ، عدم الإختلاط مع الجنس الآخر ، وإذا حجبت المرأة عن أعمال الرجال ، ففى نفس الوقت يكون العكس صحيحا . إلى جانب هذا ، فقد عرفت أن ذلك راجع للثقافة وليس للدين . ومع ذلك فقد كنت أعتقد بأن المرأة المسلمة هى من بين أكثر النساء الذين يتحكم فيهم الرجال فى العالم . وهذا ببساطة ما تروج ه الأفكار الغربية المعاصرة ؛ كما كان ذلك هو الفهم فى الماضى ، وكما يصور فى القصص عن البلاد الإسلامية ، وهذا ما يروج له فى السينما والتلفزيون .
وفى أحد المناظر الحديثة تقوم الممثلة الأمريكية "جولدى هون Goldie Hawn" ، التى تتبنى أفكار المرأة الأمريكية المتحررة ، فتصطحب مجموعة من النساء من الشرق الأوسط (بالطبع جميلات) بعيون-الغزلان متنقبات فى جولة فى عاصمة وطنية ، متحدثة معهم باستعلاء ، وذلك بمصاحبة موسيقى ملهمة فى الخلفية ، وخلفهم دستور الولايات المتحدة . المنظر قد يعطى صورة خاطئة للشرق الأوسط ، ولكن هذا يمثل بالضبط ما يدور فى ذهن الأمريكى البسيط . والآن ، حتى لو كنت مدركا بأن ما يعرض غير حقيقى ، إلا أنه له تأثير ، وخاصة إذا لم يكن هناك عرضا يناقض ذلك ، فمن المحتمل أن تستشعر بأن هناك شيئا من الحقيقة . على كل حال ، فقد دخلت المجتمع الإسلامى بتوقعات قليلة فى هذا الشأن .
ثمان سنوات من الإحتكاك والسفر إلى الشرق الأوسط ، كانوا سببا قويا فى تغيير وجهة نظرى . بينما الحجاب بالنسبة للأمريكان يمثل علامة على هيمنة الرجل على المرأة ، فعلى العكس ، فالمسلمون يرون لباس المرأة فى أمريكا هو استغلال لها . وبما أن معظم النساء المسلمات يفضلن أن يكن زوجات وربات بيوت فهن يفضلن الحماية / عكس المرأة الأمريكية التى تعمل طوال الوقت ولا تجد أية حماية لها . فى العالم الإسلامى فالزواج للشباب يجد التشجيع / أما فى أمريكا فالأسرة تعامل الشباب بلا مسئولية تجاهه .
وهكذا فما يراه البعض قهرا ، يراه الآخرون حرية . وهذا فى حد ذاته ليس من الصعب فهمه . ولكن ماذا يكون الوضع وأنت بين ثقافتين ؟؟؟


يتبع




توقيع : أبو عبد الوهاب
" رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "....... " ......... وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "

رد مع اقتباس
قديم 28-08-2007, 08:27   رقم المشاركة : 17
أبو عبد الوهاب
فقيد رنيم الكبير عليه رحمة الله وخبير المنتدى ومن مؤسسيه





أبو عبد الوهاب is on a distinguished road

أبو عبد الوهاب غير متواجد حالياً

 

افتراضي

( 34 )
صراع من أجل التسليم للإيمان
Struggling to Surrender Dedication
بقلم جفرى لانج
الفصل الرابع
الأمة


إلى المركز الإسلامى :::


(( بعد أسابيع قليلة من اعتناقى للإسلام ، قررت الذهاب للمركز الإسلامى للمرة الأولى وذلك للإحتفال بإيمانى الجديد الذى عثرت عليه ، مع أناس أعرف أنهم سيفهموننى . لقد بذلت جهدا كبيرا فى ارتداء اللباس المناسب ، كما أخذت أتدرب على قراءة سورة الفاتحة بينما كنت أتنقل عبر المدينة . وبسرعة وجدت مكانا لصف سيارتى فى موقف السيارات . ووجدت أن الباب الرئيسى يفتح على قاعة متسعة للصلاة . الأرضية مغطاة بما يقرب على الأقل بمائة سجادة شرقية . الحوائط طليت حديثا باللون الأبيض ويعلوها قبة بيضاء فى السقف حوالى أربعون قدما . وبالحائط الأمامى محراب مزين بكتابة بخط اليد . وذلك ما كنت أتوقع أن أراه .
الوجوه التى استدارت لتنظر إلى ، كانت مندهشة ، كانوا بالطبع غير مرتاحون ، مما جعلنى لا أتقدم أكثر من ذلك ، وجلست حوالى عشرون قدما خلفهم تاركا لهم فرصة التحرك الأول . لم يتقدم أحد نحوى للتعرف على ؛ ولا حتى كلم "السلام عليكم" أو ابتسامة ما ، مما جعلنى أفكر ، هل هناك شئ خطأ ؟؟؟
وكان المحفل الذى يتكون من رجال فقط يصل ويعانق بعضهم بعضا بينما أنا أجلس منبوذا لا يلتفت إلى أحد كأن بى برص !!!
ثم رفع الأذان للصلاة ، وقمنا للصلاة - ولكنى صليت منفردا فى المكان الذى جلست فيه . وبعد الإنتهاء من الصلاة تحركت نح