![]() | ![]() |
![]() | ![]() |
| |||||||
![]() | ![]() |
| منتدى الأسرة والاستشارات الاجتماعية توجيهات ونصائح عامة وحوارات ساخنة وصريحة تهم الأسرة والمجتمع في شتى الجوانب |
![]() |
| | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| | رقم المشاركة : 1 | |||||||||||||
| هل يموت الحب ؟ قال الله تعالى في كتابه الكريم : ( وَ مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَ جَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَ رَحْمَةً) . [ الروم : 21 ] لنتأمل هذه الآية الكريمة ... و ما تحمله بين ثناياها من معنى و منهج للحياة الزوجية ؛ فهي توضح لنا قوام العلاقة الزوجية ، والتي تقوم على التفاهم والرحمة والمودة ، و هي علاقة ليست من طرف واحد ، و إنما من الطرفين معاً ... فيجب عليهما شحن هذه العلاقة باستمرار بشحنة من العواطف والمودة و دفء المشاعر الحميمة المتبادلة بينهما ... هكذا يتكامل المعنى في علاقة السكن التي جاء ذكرها في الآية . فالعلاقة الزوجية من أسمى العلاقات بين البشر ، و عليها يقوم بناء مجتمع كله ، و بمدى التواصل بين الزوجين و صحته و نجاحه ... و بمدى الاختلال والاضطراب العاطفي والزواجي بينهما ... تُقاس نسبة النجاح والفشل في هذه العلاقة . و قد سن الله تعالى و وضع الأسس لهذه العلاقة . والمودة في القاموس اللغوي تعنى (المحبة) ... أي الحب بكل ما يحمله الحرفان من معانٍ جميلة ... تترجمها التصرفات والتعاملات الحياتية بين الزوجين على مدار رحلتهما الزوجية ... من ودٍّ و بشاشة و تواضع و صفاء واحترام متبادل ... الخ . والسكن ... معناه هنا هو كل ما سكنت إليه النفس ، واستأنست به ... و عندما أشار الله تعالى في الآية بقوله (أنفسكم) أي أن آدم و حواء من كيان واحد ... فمنه خُلقت ، و لذلك يظل الطرفان في حالة شوق لبعضهما البعض . و لكن في بعض العلاقات الزوجية ـ و حينما يتوقف أحد الزوجين عن أداء دوره الإيجابي في هذه العلاقة ـ يقع النشاز باللحن ، و تصبح هذه العلاقة معزوفة مملة لكلا الطرفين ، و تبدأ الأوتار في التمزق ، و تضيع أبجديات المعزوفة الزوجية ، و ربما أتت معزوفة أخرى بلحن جديد أكثر طرباً لتحل محل المعزوفة النشاز هذه ... فعلاقة السكن والتآلف الزوجي تحتاج لشحن متواصل من المشاعر بكل صورها الحسية والمادية ... و إلاّ اهتزت وانهارت هذه العلاقة . في بداية الزواج شحنة العواطف تكون شديدة التوهج ... والرومانسية طاغية ... و لكن بمرور الوقت يفتر الحب ، و تغادر الرومانسية الديار ربما مستأنسة أو ساكنة دياراً غير الديار . و يتسرب أيضاً الفتور والبرود للعلاقة الحميمية الزوجية بين الزوجين ، فيصيبها التوتر والبرود ، و تصبح عملية حيوانية وظيفية روتينية بحتة ... و ربما يرجع ذلك لضعف الرغبة المتبادلة بين الزوجين ببعضهما البعض . فيقع الطرفان فريسة لشرك الإهمال و سلبية التعامل ، و قد يكون ذلك من البداية نابعاً من أحد الطرفين فقط ، و لكن ـ و بمرور الوقت ـ يتسرب للطرف الآخر نتيجة برود المشاعر التي يجدها لديه . و ذلك يأتي بنا للسؤال ... هل يموت الحب ؟! بداية الحب ... البعض يعرفه على أنه مزيج من المشاعر المختلطة من الانفعال والإعجاب بالآخر ، بما فيه من صفات مثالية تلقى القبول والإعجاب بها ، فتنتقل من الشعور بالإعجاب إلى الشعور بالراحة والسكن لهذا الآخر . والحب بمعناه الطبيعي لا يموت أبداً . و هذا برأيي المتواضع ... الحب موجود داخلنا ، و لكن ربما يكسوه في بعض الأحيان بعض الصدأ ، و تغلفه سحابات الصمت ... . و مشاغل الحياة ترسل به للعناية المركزة ، و يصبح في حالة احتضار . و لكن من يتأمل ... ما يحدث بين أي زوجين كان الحب يوماً ما يسكنهما ، و بصدق و ليس بزيف مشاعر ... نرى أنه مهما كُبتت و غلّفت هذه الأحاسيس بسكون الأيام و برودة الليالي و متغيرات الزمن ، يظهر هذا الحب عند أول كبوة يتعرض لها أحد الزوجين ... فلو مرض الزوج ... فستجد أن أول من ستجري ، و تحاول الاطمئنان عليه زوجته التي أهملها يوماً ... والعكس صحيح أيضاً ... سيظل الزوج بجوار زوجته حتى تمر من أزمتها ... و يذهب أي خلاف خلف جزر النسيان ... و تنفك عقدة الألسنة و عصيان القلوب المؤقت . هنا أستطيع القول بأن ما يحدث بين الزوجين من خرس عاطفي ليس موتاً للحب ... بقدر ما هو نوع من البرود العاطفي ... قد تكون أحد أسبابه : فتور مزمن أو مؤقت للعلاقة بينهما ... تباين الاهتمامات بين الزوجين ، والتباين الثقافي والاجتماعي والفكري و قولبة الرجل لزوجته في إطار المتعة الحسية والجسدية المؤقتة فقط . و قد يكون هناك صمت زوجي مرضي ... كأن يكون أحدهما يمر بحالة اكتئاب مؤقتة فعلى الطرف الآخر المحاولة المستمرة لإخراجه من هذا الجو ... إلى أن يتم له التوفيق من عند الله . و هناك الجمود العاطفي والذي يكون من حالة التعود على الآخر واعتياد وجوده ؛ فالحياة أصبحت نمط روتيني مقولب ... فقد حفظ كل منهما الآخر ، و أصبح الرمز يحل مكان الحرف . فالعين واليد والبسمة تحل محل الحرف ... و ذلك يكون ناتجاً من طول مدة الزواج (العشرة) ، فعرف كل منهما أبجديات الآخر ، فيقل الكلام ، و تُستبدل مساحته بمعانٍ و وسائل أخرى ... و لكن لا بد من القول بأنه لا بديل عن الكلمة في أي حال من الأحوال . فالأذن تتوق لسماع الكلمة الطيبة ، و تؤكدها اللمسة الحانية ، و تغلفها النظرة الحالمة ... فتكتمل الصورة ، و يتم التفاعل الصحي الصحيح . و يجب أن نفرق هنا أيضاً بين الصمت المؤقت والمزمن ... فالصمت المؤقت يكون في أوقات الخلافات و هذا شيء حميد ... و يُفضّل ألاّ يطول الصمت ... و لكن يجب المناقشة و تعرية المشكلة تماماً حتى يمكن القضاء على جذورها ... و تُستأنف الحياة الزوجية الطبيعية . والصمت المستعصي ... يكون بمثابة المسمار الأول في نعش الحياة الزوجية ... هنا يكون القلب قد فقد البوصلة الخاصة به ... فيحتار ، و يسير أحياناً بمسارات خاطئة قد تزيد من حالة البرود العاطفي الموجودة لدى الزوج أو الزوجة ... فيصنع حائلاً بينهما ، و يحول الحب إلى نفور ، و يتحول الزواج من سكن و مودة إلى مباراة من مباريات الضربة القاضية ... و تكون الصعوبة في إمكانية عودة الحب من جديد بينهما ... فقد فقدت العلاقة بينهما صفة الامتنان والمودة . و لا بد من معرفة سبب هذا النفور الذي أدّى إلى هذا الصمت الزوجي بينهما ... فلا بد من جلسة ودية و صافية في مكان مريح و وقت مناسب ... حتى يتم إذابة و تسييل ما علق بالنفوس من تراكمات . والتذويب للصمت العاطفي لا يكون بإلقاء التهم على الآخر ، واللوم و تحميل الخطأ لطرف دون آخر ، و لكن يكون بحسن الاستماع والوصول للب المشكلة ، والغوص بمعاناة الآخر ... فالحل ليس بمحاكمة طرف لطرف بقدر ما هو بحث عن أسلوب يكون قوامه المودة والرحمة ، و يكون هناك استعداد من كلا الطرفين و عقد لنية تجاوز هذا الخرس العاطفي . والمصارحة بما تضيق به النفس بشكل دوري يقلل من هذا الصمت المذموم ... فالتوافه في الحياة أحياناً تكون أصل جبال الصمت العاطفي في حياتنا . و يتبقى بعد المصارحة ، المشاعر الدفينة المتراكمة في النفس ، و ما خلّفه الصمت العاطفي هذا من إساءة ... هي لا تزول و تظل في الداخل ... قد تتحول من الشعور إلى اللاشعور ، و قد يتم ترحيلها من الوعي إلى اللاوعي ... و لكنها موجودة ... و مهما حاولنا إخفاءها ستبقى جداراً حائلاً ، و لو شفافاً بين الزوج و زوجته ، إلى أن يجعل الله لها مخرجاً . قد يكون هناك طريقة للتنفيس عن هذا التراكم الموجود في اللاشعور ... قد تكون طريقة انتقامية ، و قد تريح النفس ، و لكنها ستقضي على كامل الحياة الزوجية ، و ستكون رحلة ذهاب بلا إياب . و هناك طريقة دعانا الله إليها ... في كتابه الكريم ، و ذُكِرت في محكم آياته ، و ذكرها لنا رسولنا الكريم ... و هى المسامحة والعفو ... أن تعفو و تغفر لمن أساء إليك لهو الثواب العظيم عند الله ، و عندما نتعامل مع الله الخالق ... فنحن ننحي المخلوق جانباً ... أن تسامح الغير من القلب و ليس بلسانك فقط ... لهو الكرم بعينه ... والمقدرة الحقة ... على تجاوز ما علق بالنفس ... لهو قمة الطهر والإيمان . و كظم الغيظ والعفو من أفضل الخصال الإنسانية ... و قد قال الله سبحانه وتعالى في محكم آياته : ( وَ سَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) [ آل عمران : 133ـ134 ] . و أخيراً ... قد يكون الخرس أو الصمت العاطفي أو الزواجي أحد أهم أسبابه الملل . فليحاول كل من الطرفين البحث في أهم أسباب هذا الملل ، و محاولة الوصول لطريقة تقضي على هذا الملل ، و إن لم يستطع فعليه باستشارة من يثق بهم ، والأفضل الذهاب لمختص يزوده بالنصيحة الجادة ... و لكنْ تجنب الأصدقاء العابرين في حياتك ، و لا تفضِ بمشاكلك إلاّ لمن تثق به ... و إلاّ وقعت فيما لا تُحمد عقباه . * نجوى عبد البر * المصدر : الإسلام اليوم
| |||||||||||||
|
| | رقم المشاركة : 2 | |||||||||||||
| بارك الله فيك اخي الكريم لهذا المقال الرائع .. فكما ذكرت الكاتبة " الحب لايموت بين الزوجين ..ولكنه يتعرض لبعض الصدأ " كما تطرقت لنا ببعض النصائح والحلول المناسبة لإزالة هذا الصدأ وعودة المحبة كما كانت واكثر بين الزوجين . جزاك الله خير الجزاء .
| |||||||||||||
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| عيد الحب والدببة الحمراء | محمد فائز | منتدى الحوار العام | 13 | 19-02-2008 00:44 |
| الشيخ مسعد انور عيد الحب @@@@@@@@@@ | حازم طة | منتدى الصوتيات والوسائط المتعددة | 0 | 14-02-2008 22:20 |
| عيد الحب للدكتور عائض القرني | عبد الحكيم العدوي | منتدى الدعوة إلى الله تعالى | 0 | 14-02-2008 16:13 |
| غيث الحب | شافع | همس القوافي وبوح الخاطر | 12 | 03-02-2008 18:26 |
| مصافحة النساء ... بين الحب والهوان | محب الله | منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية | 10 | 22-01-2008 11:44 |
![]() | ![]() |