إن تغيير الإنسان ليتحول إلى (إنسان مستقيم وفعال هو هدف عملية التغيير الإسلامي، والتي تتم من خلال عملية شاملة تربوياً ومجتمعياً وإعلامياً، وتركز على تغيير خمس أمور هي القناعات والفكر الاهتمامات المهارات العلاقات القدواتوتحدثنا في العددين الماضين عن الجزء الأول والثاني وهما تغيير القناعات، وتغيير الاهتمامات، وسنتحدث اليوم عن الجزء الثالث وهوثالثا : تغيير المهارات : 1. مهارات الإنسان هي ما يحسنه ويتقنه وفي العادة تكون ضمن اهتماماته ورغباته وميوله (وإن كان بعض الناس قد يتقن أموراً ولا يهواهاقليل من الناس تكون لديه هذه المهارة فطرية وهبة ربانية دون جهد منه أو تعليم من الآخرين، ولكن هؤلاء قلة بل ندرة في البشرمعظم الناس يكتسبون هذه المهارات بالتعلم وصقل المهارة وبالتمرن والتعود عليها على مر السنين حتى يتقنوها وتصبح ممارستها سهلة ويسيرة عليهم بالمقارنة بغيرهمالمهارات قد تكون لغوية كالتأليف والإلقاء والأدب والشعر ونحوها، أو حركية كالرياضات البدنية، أو فنية كالرسم والأداء الصوتي والتمثيلي والفن التشكيلي ونحوها، أو علمية كالاختراعات والكمبيوتر، وغيرها من المهارات في جوانب الحياة المختلفةوكلما زادت مهارات الإنسان فتحت له أبواب جديدة من العطاء والإنتاج وزاد أثره بين الناس، وتكونت له علاقات جديدة، وتيسرت له أصناف جديدة من الرزق لم تكن له من قبلإن تنمية المهارات الجديدة وصقلها باستمرار سيتطلب وقتاً وجهداً سيملأ فراغ الإنسان، فلا يبقى لديه وقت للتسكع وقتل الوقت والانشغال بتوافه الأمورلأجل هذا كله يجب أن يساهم الخطاب الإعلامي والديني منه بشكل خاص نحو تشجيع تعلم المهارات الجديدة وتنمية المهارات الحالية وتطويرهاكما ينبغي أن تتنوع البرامج المباشرة وغير المباشرة التي تتحدث عن مهارة معينة ورموزها وكيفية اكتسابها وتنميتها ومجالات الاستفادة منها، أو الحديث عن كيفية مساهمة هذه المهارة في تغيير حياة إنسان، أو تطوير مجتمع ما، أو ما نفع منها البشرية في القديم أو الحديثرصد الجوائز وعقد المسابقات التي تشجع على تنمية المهارات والهوايات لما فيها من منافع ذكرناها، ولما فيها كذلك من إيجاد البديل للانحراف والفساد الذي مبدؤه من الفراغ والصحبة التافهة الفاسدة إن تطوير المهارات وتنميتها ونشرها بين الشباب، تطوير للأمة وتنمية للإنسان،