[SIZE="4"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد للّه و كفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى
أستهل خاطرتي بقصة فتاة تعرّفت عليها منذ سنة تقريبا ثمّ نستلهم منها العبر :
تعرّفت على كثير من المرشدات الدينيات ... لكن لم تثر إحداهن إعجابي كما فعلت هي ...
لقد شدّني إليها علمها الغزير... و أخلاقها العالية ...وابتسامتها الدائمة ...
أطلعتني على سبب اختيارها طريق الإرشاد الديني فكان عجيبا !! ..
قالت بأنّ بداية دراستها الجامعية لم تكن في معهد للعلوم الإسلامية ... بل في معهد آخر
معظم الأساتذة فيه مشبعين بالفكر التغريبي .... همّهم الوحيد هو تشويه صورة الإسلام ...
والإستهزاء بالملتزمين ... و ما كان يؤلمها أكثر هو عدم قدرتها الرد على الشبهات التي كان يثيرها
هؤلاء ... خاصة إذا تعلّق الأمر بحبيبنا المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ ...
فكانت المسكينة بين نارين ... الأهل الذين يجبرونها على البقاء في ذلك المعهد ....
و عدم قدرتها الرد على شبهات هؤلاء لعدم امتلاكها العلم الكافي ... فهم ليسوا من العوام الذين تكفي معهم
موعظة صغيرة حتى تلين قلوبهم ... بل يجب مواجهتهم بحجج أدمغ من حججهم ...
أكملت سنوات الدراسة على مضض ... و ما إن وصلت سنة التخرج لنهايتها حتى تنفّست الصعداء ...
ثمّ أسرعت للتسجيل في أكبر جامعة إسلامية في الوطن ... و هناك كانت مثال للطالبة المثابرة ....
وعند تخرّجها شاركت في مسابقة المرشدات الدينيات فكانت الثانية في الدفعة ...
في مرّة من المرّات عرّفتني بصاحبة المرتبة الأولى ... لا أخفيكم سرا ...لقد كانت هي الأخرى
على قدر عالي من العلم و الأخلاق ...وربّما هي الأخرى لها قصة مثل قصة صاحبتنا ...
و الآن وصلنا إلى مرحلة استخلاص العبر :
[/SIZE] ـ سمعنا وشاهدنا كيف أنّ العالم الإسلامي بأكمله انتفض انتفاضة رجل واحد
ضد الرسومات المسيئة لسيّدنا محمد ـ صلى اللّه عليه و سلم ـ بينما هناك ما هو أشدّ خطرا من تلك الرسومات
إنّهم هؤلاء الّذين من جلدتنا و يتكلّمون بلغتنا لكنّهم لا يعرفون من الإسلام إلاّ اسمه ومن القرآن إلاّرسمه ...
تنفق عليهم دولهم الكثير ليدرسوا في الخارج فيفيدوا أمّتهم ... لكنّهم يرجعون ليكونوا معول هدم للدين والقيم ...
ـ الدعوة للدين الإسلامي يجب أن تكون على علم وبيّنة لذلك قال اللّه تعالى ** فاعلم أنّه لا إله إلاّ اللّه **
بينما نرى أنّ كل من قرأ آية أو حفظ حديثا يتصدّر للدعوة و الإفتاء وكأنّه علاّمة زمانه !!
ـ نحن نحترم كلّ التخصصات فمثلا إذا مرض أحدنا أو مرض له أحد أبنائه ـ عافاكم اللّه جميعا ـ لا يهنأ له بال
ولا يقر له قرار حتى يفحصه طبيب متخصص مشهود له بالمهارة ... أمّا إذا تعلّق الأمر يإصدار فتوى فنحن لا نبالي
إن كان صاحبها قد بلغ مرحلة الإجتهاد أم لا ...
ـ بعض الدعاة ضرّهم أكبر من نفعهم فهم يثيرون الفتن بأقوالهم ... فترى أحدهم يلوي عنق الآية ليّا حتى تتلائم
مع هواه ... أو يأتي بحديث لرسول اللّه ـ صلى اللّه عليه وسلّم ـ ثمّ يقول إنّه حديث صحيح و لا يجب مخالفته ...
ولا يعلم المسكين أنّ هناك سبب لورود هذا الحديث ...
صدّقوني ما خفي كان أعظم ... و لكن لا أريد الإطالة عليكم .....
اللّهمّ أرنا الحق حقا وارزقنا اتّباعه , و أرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه