[center][center][center]
كلنا يعرف الشيخ الجليل العلاّمة "يوسف القرضاوي" داعية و فقيها لا يشق له غبار
لكن أكثرنا يجهل تبحّر الشيخ في الشعر وله فيه قصائد رائعة اخترت لكم منها واحدة
نظمها عام 1950م وبيّن فيها نظرته إلى الشعر و رأيه فيه :
أنا و الشعر
أريد له هجرا فيغلبني حبّي و أنوي ولكن لا يطاوعني قلبي
و كيف أطيق له صبرا وإنّما أرى الشّعر للوجدان كالماء للعشب
فكم شدّ من عزم وبصّر من عمى و أيقظ من نوم, و ذلّل من صعب
لقد بغّضت لي الشّعر في مصر ثلّة يبيعونه بالمال للبغي وللنّهب
و كم فاجر باغ مشوا في ركابه وسمّوه ليثا وهو أدنأ من كلب
وكم ولغت في حرمة النّاس كفّه فغطّوا عليها كالخضاب على الشّيب
إذا كان هذا ديدن الشّعر في الورى فما هو إلاّ السّمّ في المشرب العذب
# # #
# # #
وثلّة سوء ظنّت الشّعر معدنا يصاغ بجهد كالنّحاس وكالصّلب
فجاؤوا به وزنا أجفّ من الصّفا وأثقل من هجر على مهجة الصّبّ
لئن نحتوه كالتّماثيل هيئة فمن لهمو بالرّوح , والرّوح من ربّي؟
# # #
وشرذمة أخرى سبى اليأس قلبهم ولليأس جند كم يميت و كم يسبي!
إذا عرضوا للشّعب قال قنوطهم عليل قد استعصى على نطس الطّب
نسوا ما به من مكرمات كوامن كمون اللّظى في الفحم , والتّبر في التّرب
لك اللّه شعبا سامه جمع قلّة فيا لك من جمع , ويا لك من شعب !
يريق دماه المترفون لينعموا بها خمرة تحلو على اللّهو و اللّعب
يسيغونه لحما , فإذ ما تمتّعوا رموه عظاما كاد يقضي لها نحبي
وطائفة أخرى أطاعوا هواهمو فجازوا إلى اللّذات دربا إلى درب
يساق إلى ما يشتهون كأنّه قطيع , و ويل للقطيع من الذئب!
يقولون : ليس المرء إلاّ فؤاده و كيف يعيش المرء جسما بلا قلب؟!
فغاصوا به في الغيد و الحبّ و الهوى كأن لم يكن في القلب معنى سوى الحبّ!
فأقصر و لا تجهد يراعك , إنّما ستبذر حبّا في ثرى ليس بالخصب
فقلت لهم : مهلا فما اليأس شيمتي سأبذر حبّي , و الثّمار من الرّبّ
إذا أنا أبلغت الرّسالة جاهدا ولم أجد السّمع المجيب , فما ذنبي؟!
# # #
وقفتك يا شعري على الحقّ وحده فإن لم أنل إلاّه قلت لهم : حسبي !
و إذا لم يكن في القلب دين وهمّة و بغض لطغيان فما هو بالقلب!
# # #
عجبت لهم قالوا : تماديت في المنى وفي المثل العليا , و في المرتقى الصّعب
إن غرّ : ثروتي , قلت دعوتي و إن قال لي حزبي , أقول له : ربّي!
فعش كوكبا يا شعر يهدي إلى العلا وينقضّ رجما للشياطين كالشّهب
(منقول)